عربي ودولي

الاتحاد

ولاءات الليبيين تتقلب لصالح الثوار جنوب طرابلس

ثوار ليبيون خلال دورية في الزنتان بحثا عن قوات موالية للقذافي أمس

ثوار ليبيون خلال دورية في الزنتان بحثا عن قوات موالية للقذافي أمس

تتقلب ولاءات الليبيين بين تأييد الثورة والموالاة لمعمر القذافي في مناطق لا تبعد سوى 80 كلم عن جنوب طرابلس، حيث يبدأ نفوذ الثوار، الذين سيطروا على العاصمة الأسبوع الماضي، في التلاشي.
وتؤدي إحدى الطرق في تلك المنطقة إلى بلدة ترهونة التي يسكنها حوالي 300 ألف ليبي، وتبدو وكأنها قابعة على مفترق طرق بين الثورة و”المقاومة”، بعدما أفادت تقارير أن خميس نجل القذافي قتل فيها خلال اشتباكات الجمعة الماضي.
وتذهب طريق أخرى باتجاه بني وليد، وهي عبارة عن واحة يقال إن اثنين من أبناء القذافي يختبئون فيها مع والدهم، وينظر إليها على أنها أقرب بلدة موالية للقذافي إلى طرابلس، حيث يحكم الثوار قبضتهم منذ 20 أغسطس.
ويقول مؤيدو القذافي، إن الطريق المؤدية إلى بني وليد واضحة المعالم، حيث لا توجد فيها حواجز للثوار، محذرين من أن حمل علم المتمردين قد يؤدي إلى قتل صاحبه هناك، فيما يواجه الأجانب خطر التعرض للخطف.
ويقول حمزة المتوجه على دراجته النارية نحو طرابلس ان “بني وليد هادئة، فلا اشتباكات هناك حاليا؛ لأنه وبكل بساطة كل سكانها يؤيدون القذافي”. وأضاف بعدما رفض الكشف عن اسمه الكامل ان الموعد النهائي المحدد لبني وليد للاستسلام تسبب في نقاش حاد بين القادة المحليين في البلدة الذين يسعون إلى تجنيبها إراقة الدماء.
ويقول محمد مراتي، وهو من سكان بني وليد “البلدة كلها مع القذافي. هناك ما زلنا نهتف لمعمر وليبيا”. إلا أن الثوار الذين لديهم حضور خجول في تلك المنطقة، ينظرون إلى هذه المسالة بطريقة مختلفة. ويقول احد الثوار، ان “بني وليد ليست حرة بالكامل لذا ليس بالإمكان التوجه إلى هناك حاليا”.
وفي ترهونة التي يقول الثوار انهم حرروها في 27 أغسطس، لا تزال مؤشرات الموالاة للقذافي حاضرة. ويزين الكتاب الأخضر بوابة البلدة، فيما تختلط فيها أعلام الثوار والجداريات الثورية المطلية حديثا بالأعلام الخضراء، رغم أنها تبدو كمدينة أشباح يجوبها الثوار بأسلحتهم وعتادهم.
ويبدو وكأن التاريخ في هذه البلدة بدا يكتب من جديد إنما بشكل بطيء، حيث لا تتبدل الولاءات بسرعة. ويقول عبد الناصر سليم (55 عاما) العاطل عن العمل الذي انضم إلى الثوار “تحيا ثورة 17 فبراير”. ويضيف “الليبيون هزموا النظام القمعي الذي كذب علينا وقسمنا، وكل من لم ينضم إلينا سيرمى في مزبلة التاريخ”.
ويرى خالد رمضان عيسى، العضو في مجلس محلي تشكل سريعا، أن البلدة كانت كلها موالية للقذافي، إلا أنه لم يكن أمام الناس هناك أي خيار آخر بسبب الفقر وغياب التعليم. ويوضح “المشكلة في الجهل. إعلام القذافي لعب دورا رئيسيا في غسل أدمغة الناس لذا فإننا نشرح لهم الآن أن الثورة تهدف إلى الإصلاح وليس إلى الحرب”. وذكر أيضا أن ما دفع العديد من السكان للانضمام إلى قوات القذافي هو الدخول المنخفضة.
ويقول آخر، إن سكان البلدة ابدوا مواقف متناقضة حيال الثورة لأن العديد من المقاتلين قتلوا على أيدي الثوار، خصوصا في مواجهات طرابلس. ورأى عبد السلام طاهر فكري (17 عاما)، وهو أسير حرب سابق أن “القذافي وصف المتمردين بأنهم مرتزقة، لكنهم ليسوا كذلك”. وروى أنه كان ضمن موكب مؤلف من 60 سيارة يضم خميس القذافي، قبل أن تندلع معركة بين الموالين والثوار قتل فيها نجل العقيد الليبي وخلفت سيارات متفحمة على الطريق.
ويقول أحد قادة الثوار ويدعى عبد الرازق انه “لا تزال أعلام خضراء هنا، لكن القذافي انتهى”. ويرى الشيخ عامر عبد السلام أن الدليل على ذلك هو انتهاء المعارك منذ دخول الثوار إلى البلدة وفرار الموالين للقذافي نحو بني وليد. ويوضح “لا أحد قاوم فعلياً لأن الناس أدركوا أن معظم المدن بدلت ولاءاتها وأصبحت تؤيد الثورة”.
وتستعد قوات عبد الرازق للمشاركة في معركة بني وليد إن لم تستسلم البلدة، فيما يشير إلى أن معلوماته تؤكد أن نجلي القذافي، معتصم وسيف الإسلام، يختبئان في منطقة قريبة منها. ويقول “نتوقع أن يستسلموا، وإذا لم يحدث ذلك فسنشن هجوما على 3 جبهات”.
ويبدو أن القذافي لم يدرك بعد أن ترهونة باتت في أيدي الثوار. فقد قال في رسالة صوتية مساء الخميس “من يستطيع هزيمة بني وليد وسرت وترهونة؟ هذه البلدات موطن القبائل المسلحة ولا أحد يستطيع حكم ليبيا دون شراكتها”.

اقرأ أيضا

الأمن الروسي يقتل إرهابياً كان يخطط لهجوم بمدينة مورمانسك