عربي ودولي

الاتحاد

وزير ليبي يدعو شركات النفط للعودة سريعاً

ليبيون يقفون في طابور لإعادة تزويد سياراتهم بالوقود بمدينة طرابلس أمس الأول

ليبيون يقفون في طابور لإعادة تزويد سياراتهم بالوقود بمدينة طرابلس أمس الأول

قال أحمد الجهاني وزير إعادة الإعمار في المجلس الوطني الانتقالي الليبي أمس، إنه نظراً لأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الصراع الذي استمر 6 أشهر محدودة إلى حد بعيد فإن شركات النفط الأجنبية ينبغي أن تعود في أقرب وقت ممكن لاستئناف الإنتاج. وذكر الجهاني خلال اجتماع مع الجهات المانحة وخبراء إعادة الإعمار أن النفط سيلعب دورا مهما في تنشيط الاقتصاد وأن هناك حاجة للمقاولين الأجانب للحصول على خبرتهم الفنية. وقال إن “مسألة الأضرار ليست كبيرة ويمكن الحصول على المشتريات سريعا. وهذا تسهله حقيقة أن عقود الآبار المنتجة ممنوحة لشركات عالمية .. يمكنهم إرسال عامليهم إذا أحسوا أن بمقدورهم ذلك”.
ولم يستطع الجهاني أن يحدد كم من الوقت ستستغرق ليبيا لعودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب البالغة 1,6 مليون برميل يوميا. وقال الجهاني “يمكننا العودة إلى المستويات الطبيعية إذا عادت الشركات لتشغيل الحقول وحينئذ يمكنها تقدير ذلك .. الأجزاء الواقعة تحت الإدارة الليبية يمكننا استئناف تشغيلها سريعا”.
من جهة أخرى، قال عارف علي النايض رئيس لجنة إعادة الاستقرار في المجلس الوطني الانتقالي إن هناك موظفين من 5 شركات نفطية أجنبية في ليبيا يعملون على إصلاح البنية التحتية واستئناف العمليات. وأضاف أن من بين الشركات الـ5 شركة “إيني” الإيطالية. وقال الجهاني إن الأضرار التي أصابت البنية التحتية بوجه عام جراء القتال الذي أطاح بالقذافي الأسبوع الماضي محدودة، وأن الأولوية هي استئناف الخدمات الأساسية ودفع الرواتب قبل أن يتسنى بدء الإصلاحات. وأضاف أن “كثيراً من الأضرار تتركز في مناطق معينة مثل مصراتة وجبل نفوسة.. لكن بوجه عام لم تحدث أضرار كبيرة”.
وقال الجهاني الذي عمل في البنك الدولي لمدة 30 عاما ونشر في الآونة الأخيرة كتابا عن منظمة “أوبك” والقانون الدولي إنه يأمل أن يؤدي الإسراع في فك تجميد أموال ليبية بقيمة 15 مليار دولار بحسب تعهد القوى الدولية أمس الأول إلى تقليل الحاجة إلى القروض. وأضاف “لا نسعى لأي تمويل مؤقت في الوقت الراهن.. نسعى للحصول على أموالنا”.
ورفض الجهاني الإشارة إلى حجم الأموال التي يحتاجها المجلس الوطني الانتقالي حاليا واكتفى بالقول إنه قبل الصراع كانت ميزانية الرواتب والدعم وإدارة الحكومة حوالي 20 مليار دولار لعام 2011. وقال إن المجلس الوطني الانتقالي سيعمل مع منظمات مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي للتوصل إلى تقديرات لتكلفة إعادة الإعمار. وذكر أن تقدير الأضرار سيتم في غضون شهرين. وقال الجهاني إن أعضاء المجلس الوطني الانتقالي سيتركون مناصبهم فور إجراء الانتخابات لكنهم لم يلتزموا بإطار زمني. وأضاف “حالما نقف على أرجلنا ونستأنف العمل سنختفي من الساحة”.
من جهة اخرى تناولت صحيفة “ لوفيجارو” الفرنسية في عددها الصادر أمس الوضع الراهن في ليبيا من ناحية المصالح الاقتصادية للغرب في تلك البلاد الغنية بالنفط. واستهلت الصحيفة تعليقها بالقول إن العملية الصعبة لتغيير السلطة في ليبيا سيصاحبها حتما صراع على عقود النفط بالنظر إلى الاحتياطيات الليبية الضخمة. وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم أن عملية حلف شمال الأطلسي “الناتو” في ليبيا لم تنته بعد، إلا أن البعض يتهم فرنسا بمحاولة الاستفادة من دورها في هذه العملية للحصول على نصيب الأسد من ثروة النفط الليبي.
وأشارت “لو فيجارو” إلى اتهامات بأن الحرب على ليبيا كان هدفها فقط ضمان الوصول إلى “الذهب الأسود” وإقصاء المنافسين واحتكار عمليات إعادة البناء والإعمار في ليبيا. ونقلت الصحيفة عمن يوجهون هذه الاتهامات قولهم إنه سيكون من “السذاجة” افتراض أن الدول المختلفة التي ساعدت الثوار الليبيين لم تكن تسعى للدفاع عن مصالحها. وردت الصحيفة بقولها “إذا كان السوق الليبي هو الشاغل الوحيد للدول الغربية، لكان من الأولى لهم التفاهم مع العقيد الليبي معمر القذافي لا الإطاحة به، فهو على الأقل لا يجد غضاضة في استغلال موارد بلاده حتى نفادها”.
ويبدو أن ذلك الاتهام لا الواقع على الأرض فالسلطة الليبية الجديدة لا مصلحة لها في تغيير كل شيء خاصة في القطاع النفطي. كما أكد جمعة القماطي المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي، الذي يقيم في لندن، أنه “لن تكون هناك محسوبيات سياسية”، موضحا أن النظام الجديد سيعمل “بكل شفافية”. وأضاف القماطي أن “العقود ستمنح على أساس الجدارة”.
وقبل الثورة على القذافي، كانت ليبيا التي تملك أكبر احتياطي للنفط في أفريقيا والرابعة بين الدول المصدرة للنفط في القارة، تصدر 80% بالمئة من ذهبها الأسود إلى أوروبا وخصوصا إلى فرنسا وإيطاليا. ويرى فرنسيس بيران الخبير في الشؤون الليبية بالمركز العربي للدراسات النفطية أن “السلطة الليبية الجديدة لا تملك أي سبب لبيع نفطها بسعر رخيص لأصدقائها لأنها تعلم أنه سيكون لها الكثير من الأصدقاء في العالم”.
وأضاف بيران لوكالة الأنباء الفرنسية أن “المكافأة السياسية ستنخفض لأن الإمكانيات النفطية والغازية في ليبيا كبيرة لدرجة أنها لا تحتاج لتوزيع هدايا لجذب الشركات العالمية الكبرى”. ويكاد يكون إنتاج النفط الليبي متوقفاً حاليا ويجب استئنافه بسرعة، لذلك يرى خبراء أن الشركات الموجودة أصلا تبدو في موقع قوة، أي الفرنسية “توتال” والإسبانية “ريبسول” وخصوصا الإيطالية “إيني” التي لا يمكن تجاوزها.
وفي الواقع تعهد المتمردون في نهاية المطاف باحترام العقود التي أبرمت في عهد القذافي. وقد وقعت الإيطالية “إيني” التي تملك حصة الأسد في السوق وتسيطر بمفردها على الأنبوب الوحيد لتصدير الغاز، الاثنين اتفاقا مع المجلس الوطني الانتقالي لاستئناف نشاطاتها في البلاد. لذلك لا يمكن أن تكافأ الدول الحليفة إلا بالعقود الجديدة وخلال سنوات عدة. وقال نيكولو سارتوري الباحث المتخصص في شؤون الطاقة بمعهد الشؤون الدولية في روما أن ذلك قد لا يحدث تغييرا في الأمدين القريب والمتوسط “لكن على الأمد الطويل وعندما يتعلق الأمر بالحصول على عقود جديدة، اعتقد أن فرنسا تملك فرصا كبيرة لأن ساركوزي التزم بقوة”.
ومن جانبها ترى حليمة كروفت خبيرة النفط في باركليز كابيتال إن “كثيرين في السوق يعتقدون أن النظام الجديد تحت تأثير الغرب سيمنح عقودا مشجعة جدا للدول التي دعمت بقوة حلف شمال الأطلسي”. وأضافت أن “المتمردين بحاجة ماسة إلى المال” والشركات ستخوض منافسة شرسة فيما بينها.

اقرأ أيضا

بريطانيا تشن حملة على العلاجات الوهمية لفيروس كورونا