الاتحاد

عربي ودولي

موقع "مودرن دبلوماسي" الأوروبي المرموق: قطر مخلب قطٍّ لإيران للخروج من عزلتها

صورة من التقرير

صورة من التقرير

لندن (الاتحاد)

أكدت مصادر إعلامية أوروبية، أن النظام القطري أصبح في الوقت الحاضر إحدى الأدوات المهمة في يد إيران على صعيد محاولاتها المحمومة للفكاك من عزلتها الإقليمية والدولية الآخذة في التفاقم، خاصةً بعد استئناف الولايات المتحدة فرض عقوباتها على «نظام الملالي»، إثر قرار الرئيس دونالد ترامب سحب بلاده من الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى الكبرى مع طهران في ربيع 2015. ووصفت المصادر -في تقريرٍ نشره موقع «مودرن دبلوماسي» الأوروبي المتخصص في تناول شؤون السياسة الدولية- قطر بأنها «أحد الأصدقاء الأثرياء لإيران.. والشريك الاقتصادي الأقوى لهذا البلد»، وذلك في إشارةٍ إلى الدور المشبوه الذي يضطلع به «نظام الحمدين» في الحيلولة دون انهيار الاقتصاد الإيراني تحت وطأة العقوبات الأميركية، التي أُعيدَ فرضها على مرحلتين، اعتباراً من أغسطس الماضي، ويستهدف بعضها قطاعات الطاقة والنفط والمصارف والخدمات المالية والتحويلات بالريال الإيراني، بجانب النقل البحري وبناء السفن وتشغيل الموانئ.
وتجسدت إحدى أبرز خطوات الدعم القطري المثير للجدل للنظام الإيراني قبل أسابيع قليلة، مع إعلان شركة الخطوط الجوية القطرية توسيع رحلاتها الجوية المتجهة إلى إيران، لتشمل تسيير رحلاتٍ إلى مدينةٍ ثالثةٍ هي أصفهان، إضافةً إلى مساريْها القائميْن حالياً بالفعل صوب العاصمة طهران ومدينة شيراز، وهو ما بدا استخفافاً بالعقوبات الأميركية من جهة، وتعارضاً من جهةٍ أخرى مع توجهات شركات الطيران الكبرى في العالم، مثل «أير فرانس» و«بريتيش أيروايز» و«كيه إل إم»، التي أوقفت جميعاً رحلاتها إلى المدن الإيرانية.
وفي التقرير الذي أعده الكاتب الإيطالي جيان كارلو إليا فالوري، أعرب «مودرن دبلوماسي» عن استغرابه للمفارقة المتمثلة في أن نظام تميم بن حمد الذي يقدم كل هذا الدعم لإيران للتحايل على العقوبات الأميركية، لا يزال يستضيف في الوقت ذاته قاعدة «العديد» التي يرابط فيها «أكثر من 12 ألف عسكري أميركي، بجانب ألف طائرةٍ على الأقل»، وتشكل القاعدة الجوية الأكبر للولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، التي تشن منها غاراتها ضد جماعاتٍ إرهابيةٍ في العراق وسوريا وأفغانستان، مثل داعش والقاعدة وحركة طالبان.
واعتبر التقرير أن هذه الاستضافة تمثل «ابتزازاً ضمنياً» للإدارة الأميركية، من شأنه تقويض ما قطعه الرئيس ترامب على نفسه من تعهداتٍ لدى توليه الحكم قبل نحو عامين، بمساندة الدول العربية المناهضة للإرهاب، قائلاً إن ما تفعله قطر على هذا الصعيد قد يجعل هذه التعهدات «بلا قيمةٍ على الإطلاق».
وأكد الموقع الأوروبي المرموق أن «نظام الحمدين» يستغل في هذا الإطار كذلك قناة «الجزيرة» التلفزيونية الموصومة بالترويج للأكاذيب ونشر ثقافة العنف والكراهية.
وأشار الموقع في تقريره إلى أنه لا يتعين أن ننسى في هذا الإطار «أن قادة جماعة الإخوان.. الإرهابية، اتخذوا من (العاصمة القطرية) الدوحة مركزاً لهم منذ سنوات عديدة»، وعلى رأسهم الإخواني الهارب يوسف القرضاوي، وهو ما تفعله أيضاً قيادات جماعاتٍ متشددة أخرى انبثقت من هذا التنظيم الإرهابي.
وشن «مودرن دبلوماسي» هجوماً عنيفاً على جماعة «الإخوان» الإرهابية، واصفاً إياها بأنها تشكل «مهداً» لكل الحركات المتطرفة الموجودة في العصر الحديث.
من جهةٍ أخرى، أشار الموقع في تقريره التحليلي إلى أن «نظام الملالي» يعتمد كثيراً على حلفائه في قطر، فيما يتعلق بخياراته الخاصة بإمكانيات الرد على أي هجماتٍ عسكريةٍ قد يتعرض لها في المستقبل، وتستهدف قواته المنتشرة في سوريا لدعم النظام الحاكم فيها.
وقال التقرير في هذا الصدد، إن من بين الخيارات الإيرانية للتعامل مع مثل هذا الهجوم -إن جاء من إسرائيل مثلاً- استغلال جماعاتٍ مرتبطةٍ بتنظيم «الإخوان» الإرهابي مثل حركة حماس الفلسطينية. وأشار «مودرن دبلوماسي» إلى الدور الذي يلعبه النظام القطري في التنسيق بين طهران والحركة على صعيد الاتصالات والتدريب.
كما تطرق الموقع إلى استفادة النظام الإيراني كذلك من الاستثمارات القطرية في الدول الغربية، لاسيما في ضوء امتلاك «نظام الحمدين» حصصاً وأرصدةً في بعض المؤسسات الاقتصادية والمالية العالمية، رغم ما طرأ على هذه الحصص من تراجعٍ كبيرٍ خلال الشهور القليلة الماضية، بفعل الخسائر التي حاقت بالدويلة المعزولة جراء المقاطعة.
وضرب التقرير مثالاً على ذلك باستحواذ النظام القطري -عبر أحد صناديقه السيادية- على ما يقرب من 5% من أسهم مصرف «كريدي سويس» السويسري الشهير، الذي كان -جنباً إلى جنب مع شركاتٍ ومؤسساتٍ مثل شركة «تيفاني» المعروفة للمجوهرات و«روسنفت» الروسية العملاقة للنفط- أحد أبرز الجهات التي اضطرت الدوحة لبيع جزءٍ لا يُستهان به من حصصها فيها لجمع أموالٍ سائلةٍ لإنقاذ اقتصادها من الانهيار بسبب المقاطعة.
وفي ختام التقرير، اعتبر معده الإيطالي ضمنياً أن الدعم الكبير الذي تقدمه قطر لإيران في مواجهتها الحالية مع الغرب، يشكل مؤازرةً لسياسات النظام المارق الحاكم فيها، في مواجهة ليس فقط المصالح الأميركية والأوروبية، وإنما أيضاً مصالح حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط كذلك.

اقرأ أيضا

زعيمة ميانمار تنفي لمحكمة العدل نية ارتكاب إبادة بحق الروهينجا