عربي ودولي

الاتحاد

ساركوزي وكاميرون وعبدالجليل يشيدون بدعم الإمارات للشعب الليبي

الرئيس الفرنسي ساركوزي (الأول من اليسار) يجتمع مع  فوج راسموسن أمين عام حلف شمال الأطلسي (الثاني من اليمين) بقصر الإليزيه أمس الأول لبحث استمرار العمليات على ليبيا

الرئيس الفرنسي ساركوزي (الأول من اليسار) يجتمع مع فوج راسموسن أمين عام حلف شمال الأطلسي (الثاني من اليمين) بقصر الإليزيه أمس الأول لبحث استمرار العمليات على ليبيا

وجه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الشكر لدولة الإمارات وقطر والأردن على مشاركاتها في الائتلاف الدولي لحماية الشعب الليبي، خلال مؤتمر صحفي عقد في وقت متأخر الليلة قبل الماضية عقب مؤتمر “أصدقاء ليبيا”، الذي عقد في باريس برئاسة فرنسا وبريطانيا وشاركت فيه 65 دولة. وكان سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية قد شارك في المؤتمر الذي عقد أمس الأول.
وقال الرئيس الفرنسي “ليكن الأمر واضحاً أنه لم يكن من الممكن حماية الشعب الليبي ما لم يكن هناك أصدقاء لنا في العالم العربي تحلوا بالشجاعة والإصرار، حيث كانت الإمارات وقطر والأردن معنا منذ اللحظة الأولى”. وأضاف ساركوزي أن “ذلك يثبت أنه ليست هناك مواجهة بين الشرق والغرب، وأنه من حق الشعوب العربية والأفريقية أن تتمتع مثل بقية شعوب العالم بقيم الديمقراطية وهي قيم عالمية”. .
ومن جانبه، قال ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني إن العيد (عيد الفطر) كان سعيداً لأول مرة هذا العام في ليبيا المحررة من النظام الديكتاتوري. وأشاد بمشاركة الإمارات وقطر والأردن وكذلك الولايات المتحدة التي لعبت دوراً حاسماً. وقال مصطفي عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي “لقد طلبنا من المجتمع الدولي حماية المدنيين وراهن المجتمع الدولي على الشعب الليبي وكسب الرهان”. وأكد أن الشعب الليبي شعب مسلم يحترم حرمة المال والممتلكات وكرامة الإنسان.
وأضاف “لقد راهن مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي والأمم المتحدة على الليبيين واتخذوا القرارات المناسبة ونجحوا في رهانهم”.
ووجه عبد الجليل حديثه للشعب الليبي قائلاً “إنه يمتلك الآن مصيره في يده ولا بد من المصالحة والتسامح، داعياً إلى ترك عدالة القانون تأخذ مجراها. ووجه الشكر لقطر والإمارات والأردن وللمجتمع الدولي لمساندتهم للشعب الليبي”.
وقال سمو أمير دولة قطر إنه من دون مساندة حلف شمال الأطلسي “الناتو” لم يكن من الممكن تحرير ليبيا ومساندة الشعب الليبي، مشيراً إلى أن جامعة الدول العربية لم تقدم ما هو كاف في هذا المجال، وأنه كان بإمكان الجيوش العربية أن تشارك، لكنها لم تفعل، لذا كانت مشاركة “الناتو” واجباً مشروعاً لحماية الشعب الليبي الذي أراد أن يستعيد حريته.
من جانب اخر اجتمع مسؤولون من المجلس الوطني الانتقالي الليبي مع مسؤولين أجانب ومجموعات للمانحين في باريس أمس لبحث الاحتياجات المالية خلال الأسابيع والأشهر القادمة لتبدأ ليبيا إعادة الإعمار بعد صراع استمر عدة أشهر.
واجتمع وزير الإعمار الليبي أحمد الجهاني وعارف النايض عضو فريق إعادة الإعمار بالمجلس الوطني مع خبراء في إعادة البناء من هيئات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وقال مسؤولون أميركيون وفرنسيون إن الاجتماع الذي يأتي بعد مؤتمر دولي رفيع المستوى عقد في باريس أمس الأول لإعادة إعمار ليبيا سياسيا واقتصاديا يتعلق في الأساس بالاستماع إلى احتياجات المجلس، فيما قال مسؤول أميركي “إنه ليس اجتماعاً للمانحين”.
وأضاف “لم يتم تقديم تعهدات. سيحدد الليبيون احتياجاتهم لإعادة الإعمار واستراتيجية التوجيه التي اقترحها “الانتقالي” ستضمن قيادة ليبيا لعملية إعادة الإعمار، والبدء في تحديد الدول التي ستشارك في المشاريع المختلفة”.
وعلى الصعيد نفسه، نشرت الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي الصادرة أمس القرار الخاص برفع العقوبات المفروضة على 28 مؤسسة ليبية تضم في المقام الأول شركات نفط (13 شركة) ومصارف و6 موانئ بالإضافة لشركة الخطوط الجوية الليبية.
وبموجب قرار رفع العقوبات، سيرفع الحظر عن تعامل الشركات الأوروبية مع هذه المؤسسات الليبية وإنهاء تجميد حساباتها في دول الاتحاد الأوروبي (27 دولة).
وكان الاتحاد الأوروبي أعلن الخميس موافقته على رفع جزئي لعقوبات تجميد أرصدة أصول 28 مؤسسة ليبية، في خطوة قالت كاثرين أشتون الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد إنها تهدف لمساعدة الاقتصاد الليبي على العودة “إلى العمل مجددا”، لكن الإعلان لم يتضمن نشر أسماء هذه المؤسسات الليبية. وبنشر الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي لهذا القرار وقائمة بهذه المؤسسات يكون القرار قد دخل حيز التنفيذ.
ومن بين المؤسسات التي رفعت عنها العقوبات بموجب القرار صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي والمصرف التجاري الوطني ومصرف الجمهورية ومصرف الصحاري ومصرف الخليج الأول الليبي، وشركة النفط والغاز في راس لانوف ومصافي ومحطات النفط في البريقة وسرت ومبروك بالإضافة إلى شركات مثل ليبيا للنفط التي تمتلك مجموعة “تام أويل”. ولا يزال الحظر ساريا على دخول أفراد عائلة العقيد الليبي معمر القذافي ومساعديه المقربين وأنصاره إلى دول الاتحاد الأوروبي.
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس أن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي “يجب توقيفه”.
وأضاف ساركوزي أن “الليبيين هم الذين سيقررون وبحرية ما إذا كان من الأنسب محاكمته في ليبيا أو أمام المحاكم الدولية. هذا ليس قرارنا، إنه قرار الليبيين، لكن في إطار دولة القانون”.
وشدد ساركوزي على “أننا نعتبر أن الإرهابيين لا تتم محاربتهم بوسائل الإرهابيين والطغاة بأساليب الطغاة، نتمنى أن تتجه ليبيا نحو دولة القانون”. وأيد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الرئيس الفرنسي في هذا الموقف قائلا إن “هذا الأمر يعود إلى الليبيين. يعود إليهم اختيار ما يريدون فعله بالقذافي عندما يقبضون عليه”.
وفي توصياتها التي سلمتها إلى الصحافة عقب انتهاء القمة، أشارت فرنسا إلى أن المشاركين في المؤتمر قدموا دعمهم “لدعوة الرئيس مصطفى عبدالجليل (رئيس المجلس الوطني الانتقالي) لكي تتم محاكمة المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التي ارتكبت خلال النزاع وفق آلية عادلة”.
من جهة أخرى، أكد ساركوزي أنه سيزور ليبيا عندما “تستقر” سلطات المجلس الوطني الانتقالي في طرابلس.
وقال للصحفيين عقب انتهاء المؤتمر الدولي حول مستقبل ليبيا في باريس “لقد تلقينا دعوة من أصدقائنا في المجلس الوطني الانتقالي منذ مدة.. ونعتقد أنه من المهم جدا أن يستقر الرئيس عبد الجليل (رئيس المجلس الوطني الانتقالي) ورئيس الوزراء (محمود جبريل) في طرابلس، إذا ما قبلنا يوما هذه الدعوة لكي يستقبلونا”.
وأضاف “نحن نتوقع أن تستقر الظروف الأمنية. وإذا ما سنحت الفرصة يوما ما لزيارة هذا البلد الصديق، هذا البلد الشقيق حاليا، سأتوجه إلى هناك بكل سرور”. وأشار إلى أنه يفضل زيارة ليبيا برفقة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وأوضح الرئيس الفرنسي أيضا أنه أحجم عن فكرة زيارة بنغازي معقل الثوار الليبيين في الشرق الليبي.
وقال “الزيارة التي كنا لنقوم بها إلى بنغازي.. كانت ستوجه رسالة سيئة، رسالة تقسيم ليبيا”. وأضاف “نريد تحديدا إرسال رسالة مختلفة: دعم المجلس الوطني الانتقالي في طرابلس”.

اقرأ أيضا

الأمن الروسي يقتل إرهابياً كان يخطط لهجوم بمدينة مورمانسك