الاتحاد

الرياضي

جولة الحصاد·· الأصعب

تعود الأضواء اليوم مرة أخرى إلى عاصمة الكرة الخليجية هذه الأيام مسقط، وهي التي لم تكف عن ملاحقة كل شاردة وواردة عما يحدث في العرس الكروي الخليجي، استراح المحاربون أمس، يفتشون في سلالهم ما جمعوا فيها من نقاط، حصلوا عليها بشق الأنفس في الجولة الأولى من الحصاد، كانت جولة مرعبة، جاسّة للنبض وحابسة له، الخاسر فرصته تتلاشى، وهو القادم من أجل الأول·· و(بس)· وصاحب النقطة يمنّي النفس بالمزيد، أما صاحب الثلاث فمخاوفه أكبر·· ببساطة لأنه جمعها في لحظة ضعف الفريق المنافس، ويخشى من لحظة الحقيقة الأصعب·
استراحت الجماهير البارحة، وأراحت أعصابها المتوترة والقلقة، الألسن لا تتحدث سوى عن الكرة، وألقت بألف (لو) بعد كل صافرة نهاية، مع أن هذه ''اللوّات'' لم تساعد أحدا على إحراز هدف، فكم من الأهداف هي رمية من غير رام، وكم رمية متقنة وماهرة ضلت الطريق، على اتساعه المرعب، واصطدمت بعارضة أو قائم عادة لا ينتبه أحد للحيز الذي يحتله في كل ذلك الفضاء الكبير·
أربعة فرق تناوش حظوظها اليوم، في سلتي العماني والكويتي نقطة واحدة، لا تسمن ولا تغني للراغب في الصعود للدور التالي، أما سلة البحريني فوحدها السمينة والمتألقة بثلاث نقاط وثلاثة أهداف ·· وطموح كبير جدا جدا··
السلة العراقية فارغة، بل وهي تعاني من ثقوب خطيرة مما حدث في مباراة البحرين وتداعياتها·
في الجولة الثانية، ينظر الأحمر البحريني وفي كفه النقاط الكاملة إلى الثلاث الأخرى ليحجز مقعدا مريحا في الدور الثاني، كي لا تضطره الظروف لانتظار السبت المقبل، حيث يواجه أحمر عُمان، باندفاع جماهيري لن يترك مقعدا فارغا في الملعب، مع تحد قتالي لا يمكن الجزم بنتائج طلقاته، فلا يمكن لمتشائم أن يتخيّل صاحب الأرض والضيافة بعيدا عن السباق الرباعي الأخير·
يدرك التشيكي ماتشالا أن هناك ظروفا خدمته في مواجهته الأولى مع أسود الرافدين، طرد وإصابات، ومع ذلك بقيت النتيجة قابلة للتعادل حتى الدقائق الأخيرة، واعترف بوجود أخطاء بحرينية لم تلغها النتيجة الإيجابية، كما يدرك أن أمامه لا يزال فريقين يعرف شخصيتهما جيدا، وأولهما الكويتي في مواجهة اليوم، الأزرق المنتشي بخطف نقطة حرّكت تاريخه الكروي (الراكد) وقالت له إنه يمكنه السير أبعد من كل التوقعات، و(عجب) الذي صام أمام الحلوى العُمانية فإنه قد يفطر بشهية على الحلوى البحرينية·
أما المنتخب العُماني فأمامه فرصة ذهبية لخطف ثلاث نقاط، أسود الرافدين جريحة ومنكسرة· إيقافات، إصابت بعض الأسود حجز بعيدا عن الحلبة، والآخر مصاب لا يقدر على النزال، والمرمى لن يحرسه صاحب الخبرة نور صبري، لكن من يطمئن للأسود حتى وهي جريحة؟ قد تكون أشد ضراوة للدفاع والهجوم·· وحراسة عرينها، والحفاظ على سمعتها·· هذا أضعف الإيمان·
بدون النقاط من أخضر العراق سيضع الأحمر عُمان نفسه في أسوأ موقف كروي خلال مسيرته، حتى تلك العائدة إلى حقبة الهزائم والمركز الأخير·· يومها لم يكن ينتظر أحد منه أي نقطة، أما في مسقط 2009 فلا مكان في مفكرة العمانيين سوى لتسجيل الفوز، حتى المركز الثاني في آخر بطولة لم يعجب عشاق الأحمر·
قبل أن يحين منتصف الليل هذا المساء، هناك حسابات تغيرت، ونقاط توزعت، وأحلام ترسخت·· وأخرى تبخرت، وبينها أحلام تأجلت حتى موعد الجولة الأخيرة في الأحد المقبل·
·· لكن، ورغم كل شيء·· وأي شيء، سنترك كل ذلك بعد أسبوع لذاكرة الزمن، فاز من فاز، وخسر من خسر!!

اقرأ أيضا

تعادل سلبي بين "النمور" و"البرتقالي"