الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
«ما وراء الصورة».. قفز حرّ خارج الكادر النمطي
«ما وراء الصورة».. قفز حرّ خارج الكادر النمطي
29 أغسطس 2013 23:22

إبراهيم الملا (الشارقة)- افتتح أحمد بورحيمة، مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، مساء أمس الأول، في جمعية الإمارات للتصوير الضوئي بمنطقة الرماقية بالشارقة، معرض «ما وراء الصورة» الذي تقيمه الجمعية بالتعاون مع إدارة الفنون بثقافية الشارقة ضمن فعاليات الدورة الرابعة من مهرجان صيف الفنون. شهد افتتاح المعرض محمد القصير مسئول الأنشطة الثقافية بالدائرة و وسيف حميد الزري رئيس جمعية الإمارات للتصوير الضوئي، بالإضافة إلى المشاركين في المعرض، ولفيف من المهتمين والفنانين. وشارك في الحدث الذي اعتبرته الجمعية مؤشراً واضحاً لتنامي الاهتمام الثقافي والفني بقيمة وتأثير الصورة في حياتنا، ثمانية فنانين من الإمارات ومن المقيمين على أرض الدولة من أعضاء الجمعية وهم: محمد عتيق حارب، وشعيب خطاب، وعلي حسن حواي، ومحمد الهاشمي، وخالد آل علي، ومرشد المهيري، وأمل العساف، ومروان آل علي. وأشارت كلمة الجمعية في مدونة المعرض، إلى أن التصوير الضوئي «بات أحد الوسائل الفعالة لإيصال الرسائل والغايات والرؤى والأفكار، مما جعله أحد أهم الفنون في هذا العصر، فبالرغم من التطورات التقنية الهائلة التي لامست فضاء الفنون المعاصرة، إلا أن الصورة الفوتوغرافية ما زالت تلعب دوراً بارزاً ومؤثراً في نشر الذائقة الجمالية والبصرية في المكان، وأصبحت الصورة تلبي حاجة إنسانية تعدت مرحلة الترفيه، إلى أن باتت ضرورة حتمية». ولعل اختيار منظمي الحدث لعنوان: «ما وراء الصورة» كتوصيف ملاصق لثيمات المعرض، هو اختيار جاء في سياق كسر النمط التقليدي للصورة الفوتوغرافية في النقل المباشر والانطباعي للمشاهد اليومية والروتينية المكررة، والتي لا تترجم الهوى الذاتي، والتذوق الفردي عند المصوّر. وفي قراءة مكثفة لبعض أعمال المعرض يمكننا اقتناص شيء من ملامح هذا القفز الحرّ خارج الكادر النمطي، واصطياد جانب من هذه الفرادة والتميز في كيفية التعاطي مع المنظر الخارجي، من خلال تفسيرات جوانية يختزنها المصور في دواخله، ويحاول نقلها إلى مادته الفنية اعتمادا على الموهبة أولا، ثم على استغلال الإمكانات التقنية للكاميرا، ولبرامج المؤثرات البصرية، حتى تصل الصورة لمستوى يرضي طموح الفنان، ويحقق البصمة الخاصة، أو الأسلوبية المكتنزة والمستقلة عن السائد أو الشائع في حقل التصوير الضوئي. ففي عمل للفنان مرشد المهيري والمتضمن قامات أنثوية شبحية أو ضبابية، نرى إصرار المصور على خلق مساحة من التوتر البصري الذي يرفض الارتهان للثبات كوضعية جامدة، لا تتناسب مع الرقصة الجماعية والشعبية التي تؤديها مجموعة من النساء، فيما يشبه طقسا محليا يتوفر على جماليات الزي الإماراتي، القادم من عمق المخيلة التراثية القديمة، وكأن ثمة ممانعة تخيلية هنا تقيم حاجزا يفصل بين الماضي والحاضر، ولكنه حاجز شفاف أيضاً، ويغري بالتلصص والتسلل المشهدي الحذر نحو تفاصيل شهية للمغيّب والمحتجب. وفي عمل آخر يقدم الفنان محمد عتيق حارب صورة محتشدة بعزلتها لرجل يدير ظهره للكاميرا، ويجلس وحيدا وسط صف من المقاعد الخشبية القديمة الفارغة، والمتجاورة بشكل هندسي ملحوظ رغم أنها تبدو ومن الوهلة الأولى وكأنها مقاعد متناثرة وغير منتظمة، وساهمت حيادية الألوان في بثّ إيحاءات الوحشة والإقصاء داخل عمق وزوايا الكادر، إمعانا من الفنان في نقل شحنة الحزن واللواعج المنكسرة لدى الشخصية الغامضة في الصورة، وتعميمها كحالة مهيمنة حتى على العناصر الجامدة والمصمتة، إنها النشوة الجريحة أيضا، والتي تجعل من الفنان ضميرا ناطقا ومعبرا عن عذابات الآخرين وعن آلامهم وتأوهاتهم الخرساء. أما الفنان علي حسن الحواي فيقدم من خلال أعماله التصويرية اللافتة استدعاءات مضمرة وصارخة في نفس الوقت، لما يمكن أن ننعته بطفولة المكان، حيث يركز الحواي في أعماله على البيوت القديمة الآيلة للإنهدام والتلاشي، وكأنه يستغيث بالصورة، كي تظل هذه الذاكرة المحلية المبهجة، محتفظة بشفافيتها وطهرها وسط سعار التوسع العمراني والعشوائي الذي لا يمكن له أن يفسح مجالاً لاستغاثة يتيمة يصدّرها منزل قديم على وشك الانمحاء الكلي من بانوراما المدينة الحديثة، تتضمن صور الحواي ثلاثة مستويات بصرية تجتمع فيها عناصر من مشهديات الماضي المفتقد، حيث تتجاور النخلة مع المئذنة القديمة ويتسيد الكادر ما تبقى من جدار عتيق قرب الساحل، تتسلق عليه وبلطف حكايات عشق، ومواويل محبة جياشة، متوّجة بملامسات الطين، وموسيقا وصلوات البحر الذي كان!.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©