تقارير

الاتحاد

«نودا» والخطوات الضرورية

يوشيهيكو نودا، الذي انتُخب رئيساً للوزراء من قبل البرلمان الياباني يوم الثلاثاء -بعد يوم واحد على اختياره من قبل الحزب الحاكم زعيماً له- شبَّه نفسه أثناء الحملة الانتخابية بسمكة اللوش، وهي سمكة غير جميلة تبحث عن غذائها في قاع البحر حيث قال: "إن مظهري ليس عظيماً"، لافتاً إلى أن قلة قليلة من الناس تقع في حب زعيم شبيه بسمكة اللوش. ثم أضاف قائلاً: "إذا انتُخبت، فإنني لن أحظى بمعدل دعم كبير جداً".
"نودا"، الذي يصنف باعتباره من "الصقور" الماليين في اليابان، دعا إلى إقدام اليابان على خطوات ضرورية وغير مريحة التي لطالما حال الاقتتال السياسي الداخلي والقيادة غير الصارمة دون اتخاذها. ويعني ذلك بالنسبة لـ"نودا"، الذي يبلغ من العمر 54 عاماً، رفع معدل الاستهلاك، وإصلاح قطاعات مهملة، وإمكانية الانضمام إلى حزب منافس في ائتلاف كبير.
ولكن تاريخ اليابان الحديث، الذي يتميز بما بات يعرف بزعامة الباب الدوار أدى إلى تشكك وطني في إمكانية تحقيق أي من هذه الأهداف؛ ذلك أن لا أحد من رؤساء الوزراء الخمسة الذين سبقوا "نودا" استمر في منصبه لأكثر من 15 شهراً، ولا أحد منهم صاغ سياسات تروم مساعدة اليابان في وقت يزداد فيه مجتمعها شيخوخة ويرتفع فيه الإنفاق على الضمان الاجتماعي ويتراجع فيه الاقتصاد.
ويوم الثلاثاء، تم تعيين "نودا" من قبل مجلسي البرلمان ليصبح سادس رئيس للوزراء في خمس سنوات. وقد اختير رئيساً للحزب الديمقراطي الياباني في جولة تصويت ثانية يوم الاثنين، حيث هزم وزير التجارة "بانري كايدا"، بـ215 صوتاً مقابل 177 صوتاً. وقد تعهد "نودا" بالعمل على استعادة وحدة وتماسك حزبه، إلا أن قراراته قد تؤدي أيضاً إلى تفككه. فقد كان "نودا" المرشح الوحيد الذي يفضل زيادات في الضرائب. والأرجح أنه سيزيد من تعريض الدعم الذي حصل عليه للخطر في حال منع أعضاء الحزب الموالين لإيشيرو أوزاوا، الذي يقود أكبر جناح في الحزب، من مناصب رفيعة بالحكومة.
وعلاوة على ذلك، فإن تصريحاته المتكررة دفاعاً عن مجرمي الحرب اليابانيين -الذين يقول عنهم إنهم ليسوا كذلك من الناحية التقنية- أثارت حفيظة كوريا الجنوبية والصين.
وفي هذا السياق، يقول "هيروميشي شيراكاوا"، كبير المحللين الاقتصاديين المختصين في اليابان ببنك "كريدي سويس": "من الصعب جداً تصور دعم واسع" لـ"نودا"، مضيفاً "من الناحية الفلسفية، يمكن أن نقول إن نودا يرغب في تقشف مالي؛ ولكن الواقع هو أنه لن يكون ثمة أي تغيير لأن التشريع سيعلق على غرار تشريعات سابقة".
وخلال الـ15 شهراً التي قضاها في منصب وزير للمالية، كثيراً ما وجد "نودا" نفسه في مواجهة المشاكل؛ فقد تقلص اقتصاد اليابان للربع الثالث على التوالي حيث تسببت كوارث شهر مارس الطبيعية وانهيار المفاعل النووي في انخفاض كبير في الإنتاج واضطرابات في الإمدادات.
ومؤخراً، تسبب ارتفاع قيمة "الين" في خفض الأرباح بالنسبة للشركات اليابانية المعتمدة على التصدير، مما أثار المخاوف من إمكانية إقدام الشركات على الفرار إلى أسواق جديدة.
ولكن محللين آخرين يشيدون بأسلوب "نودا". ذلك أنه خلافاً لـ"ناوتو كان"، فإن "نودا" يستمع إلى البيروقراطيين، كما يقول محللون، ولا يجهر بآرائه إلا بعد أن يتشاور مع آخرين.
وفي هذا السياق، يقول "نوريهيكو ناريتا"، أستاذ العلوم السياسية بجامعة سوروجاداي: "إن نودا يتحلى بقدر غير محدود من الصبر، ولا يتحدث عن المواضيع إلا بعد مداولات وتشاور". هذا ويرغب "نودا" في تحالف سياسي مع الحزب "الديمقراطي الليبرالي" المعارض، وذلك على الرغم من اختلافات فلسفية كبيرة بخصوص السياسة المالية واستراتيجية الدفاع والإنفاق على الدعم.
ويذكر هنا أن المعارضة التي أبداها الحزب "الديمقراطي الليبرالي" في الغرفة العليا للبرلمان خلال الأشهر الأخيرة، أعاقت جهود "كان" الرامية إلى تمرير تشريعات مهمة.
وقد دعا "نودا" يوم الاثنين إلى التعاون بين الأحزاب وداخل حزبه إذ قال: "إنني أدعو إلى حياة سياسية بلا أحقاد شخصية"، مضيفاً "علينا جميعاً أن نعمل بجد وأن نبذل قصارى جهدنا. وكل هذا من أجل المواطنين اليابانيين!".


تشيكو هارلان
طوكيو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا