الاقتصادي

الاتحاد

تباطؤ صناعة الطاقة الشمسية العالمية يجبر الشركات على الاندماج

فني يعاين خلايا للطاقة الشمسية في ألمانيا

فني يعاين خلايا للطاقة الشمسية في ألمانيا

منذ قرابة عام مضى لم تكن شركات قطاع الطاقة الشمسية في أنحاء العالم تسعى إلى الاندماج نظراً، لأن هذه الصناعة كانت تمر بفترة ازدهار، نتيجة قوة الطلب من أسواق أوروبية مثل إيطاليا وألمانيا.
ومع زيادة مصانع معدات الطاقة الشمسية بنسبة فاقت الضعف العام الماضي ليبلغ حجم سوق الطاقة الشمسية 60 مليار دولار قال أحد المحللين آنذاك “إن شركات تصنيع معدات الطاقة الشمسية كافة غير معنية بعمليات الاندماج، نظراً للرواج الذي تشهده”.
غير أن الوضع تغير خلال الأشهر الستة الفائتة. ذلك أن تقليص حزم الدعم الحكومية والاستثمار المفرط في زيادة سعة الإنتاج العام الماضي ترتب عليهما ركود حاد. إذ أن أسعار الخلايا والرقائق الشمسية المتداولة في السوق هبطت بنسبة 40 في المئة تقريباً منذ مطلع عام 2011، وهي الآن أدنى من ثمن تكلفتها في العديد من المصانع. ومن المتوقع ألا يشهد قطاع تصنيع معدات الطاقة الشمسية نمواً يذكر هذا العام.
وقال بعض القائمين على صناعة الطاقة الشمسية ومحلليها إن هذه لحظة فارقة ستشهد اضطرار الشركات الأضعف الى التخارج أو الاندماج في الوقت الذي تتوجه فيه الشركات الرائدة في هذا المجال - وهي شركات التصنيع الصينية المتكاملة رأسياً - نحو الانسحاب من هذا النشاط.
وقال أندرو بيب المدير التجاري لشركة سنتك إحدى أكبر شركات تصنيع ألواح الطاقة الشمسية في العالم: “شهدنا نمواً هائلاً لنحو عشر سنوات، ولكن ذلك سيتغير خلال العام المقبل، وخلال الفترات الربع سنوية القليلة المقبلة سيكون هناك عرض يفوق الطلب على الألواح الشمسية”.
أيضاً مع ورود مزيد من إمدادات المواد الأولية خلال الأشهر المقبلة قال محللون في بنك مورجان ستانلي إنه سيكون هناك تراكم مزيد من أرصدة المواد خلال النصف الثاني من هذا العام وانخفاض في الأسعار وتقليص لطاقات الإنتاج واندمـاج بين المصنعين الذين يعانون ارتفـاع التكلفـة وخصوصاً أولئك المصنعين الذين لا ينتجون على نطاق واسع.
ويتمثل أحد أسباب توجه صناعة الطاقة الشمسية نحو الاندماج هو أن الشركات الكبرى تحظى بميزات كبيرة من حيث التكلفة. إذ أنه ثبت أن مضاعفة الإنتاج يؤدي الى خفض التكاليف الى الخُمس، حسب تقرير اشترك في إصداره الجمعية الأوروبية لصناعة الفوتو فولتيه وجماعة السلام الأخضر هذا العام.
ويعتقد بيب أن الزيادة المفرطة في المعروض ستدفع بالشركات نحو الجودة والتمييز بين الأسماء التجارية، حيث قال: “هذه هي نهاية سلعة معدات الطاقة الشمسية وليست البداية”. وفي هذا الصدد فإن لشركات التصنيع الصينية الرائدة مثل سنتك وبينجلي وترينا سولار ميزة يرجع سببها إلى شهرة اسمها التجاري وتكاليفها المنخفضة.
وهناك بالفعل مؤشرات إلى اضطرار صغار المصنعين إلى الانسحاب من هذا النشاط. في ذلك قال نيتين كومار المحلل في بنك نومورا إن أسعار معدات الطاقة الشمسية المستعملة هبطت إلى نصف ما كانت عليه من سنة مضت ما يشير إلى أن المصنعين يغلقون مصانعهم أو يشهرون إفلاسهم.
غير أنه وسط هذا التباطؤ ربما تكفل زيادة الطلب الصيني على معدات الطاقة الشمسية نوعاً من الدعم لمصنعي الألواح الشمسية، فيما أكدت بكين طموحاتها في مجال الطاقة الشمسية، حيث أقرت مؤخراً حوافز مالية لمشروعات الطاقة الشمسية.
وباستثناء صفقة استحواذ شركة جي إيه سولار الصينية التي تصنع الخلايا الشمسية على شركة سيلفر ايج هولدنجز التي تصنع الرقائق الشمسية مقابل 172 مليون دولار في شهر أغسطس لم يكن هناك سوى القليل من الاندماج والاستحواذ خلال الأشهر القليلة الماضية. في ذلك قال أحد التنفيذيين في أحد صناديق الأسهم الخاصة الدولية إنه درس موضوع الاستثمار في شركات تصنيع معدات الطاقة الشمسية، إلا أنه لم يتخذ إجراء فعلياً، معللاً ذلك بأنه من الصعب البحث عن الهدف الملائم الذي يرغب أيضاً في البيع.
وأضاف أن هناك أيضاً مسألة عدم وجود سوى فروق طفيفة تكنولوجية بين كبريات شركات التصنيع.
وقال أحد مصرفيي الاستثمار المتمركز في تايبيه: “يبحث المستثمرون عن صفقات مربحة”. ويضيف أن النشاط قل في هذا المجال بالنظر الى أن العديد من شركات الطاقة الشمسية تعتبر أن بيع حصة في شـركاتهم بمثابـة المـلاذ الأخير لجمـع التمويـل. وتساءل المصرفي: “إذا تمكنت هذه الشركات من الحصول على قرض جيد أو طرحت اكتتاباً عاماً لجمع التمويل فلماذا تبيع حصصاً لأحد المستثمرين الاستراتيجيين أو الماليين؟”.
وأكثر من تضرر من هذه الأزمة هي شركات التصنيع التايوانية التي غالباً ما تتخصص في جزء واحد فقط من سلسلة التوريد، حيث هبطت أسهم شركات موتيك وسانيو أميركان وجنتك التايوانية بنسبة الخُمس من ذروة أسعارها في مطلع هذا العام.
غير أن عدداً من شركات التصنيع التايوانية استطاعت جمع التمويل عن طريق طرح اكتتاب أسهم مدروس، حيث جمعت شركة سانيو أميركان التي تصنع الرقائق الشمسية 200 مليون دولار في شهر سبتمبر 2010، كما جمعت نيو سولار مصنعة الخلايا الشمسية 132 مليون دولار في شهر أغسطس الماضي.

نقلاً عن: «فايننشيال تايمز»
ترجمة عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

العالم يتحد دعماً لـ«إكسبـو 2020 دبي»