الاقتصادي

الاتحاد

«إتش بي» تتوسع في مجال البرمجيات

لوحة تشير إلى مقر شركة “هيوليت باكارد” في ولاية كاليفورنيا الأميركية

لوحة تشير إلى مقر شركة “هيوليت باكارد” في ولاية كاليفورنيا الأميركية

حين كشف مجلس إدارة شركة هيوليت باكارد “أتش بي” (أكبر مصنع أجهزة كمبيوتر في العالم) عن خطط إعادة الهيكلة كان يتوقع تراجع سعر أسهم الشركة، ولكن ليس لدرجة هبوط سعرها بنسبة 20 في المئة. وتصور رؤساء هيوليت باكارد أن تلقى خطتهم الرامية إلى فصل نشاط أجهزة الكمبيوتر الشخصية (المتدني هامش الربح) عن الشركة إعجاب المستثمرين .
ولكن توقعوا أن يبدي المستثمرون تحفظهم على خطة المجلس شراء شركة أوتونومي البريطانية للبرمجيات مقابل 10,3 مليار دولار، ما حدث في الواقع هو أن المستثمرين كرهوا الفكرتين، وفي أغسطس بعد يوم واحد من ذلك التصريح خسرت قيمة هيوليت باكارد السوقية 12 مليار دولار.
ترتب على تلك التصريحات مشكلة، حسب رأي الخبراء وهي غموض ما تريد أن تفعله هيوليت باكارد بقسم أجهزة الكمبيوتر وبهدفها المحدد من وراء دفع ذلك الثمن الكبير في شركة اوتونومي، وهناك عامل آخر يتمثل في أن العديد من مساهمي الشركة هم من أصحاب الاستثمار قصير الأجل الذين انسحبوا نتيجة توقعات انخفاض الإيرادات والأرباح. غير أن المشكلة الكبرى تكمن في أن ليوا ابوثيكر رئيس هيوليت باكارد الجديد يقدم على مقامرة هائلة، إذ أنه يسعى إلى انتهاج نموذج شركة اي بي ام من خلال تقليص اعتماد هيوليت باكارد على الأجهزة من جهة، وتوجيه اهتمام الشركة نحو البرمجيات والخدمات من جهة أخرى.
ولفهم ما الذي يدور في ذهن هيوليت باكارد يتعين إدراك التيارين الرئيسين في صناعة تكنولوجيا المعلومات. أولاً سرعان ما تصبح أي تقنية جديدة سلعة يسهل تقليدها وبالتالي تصير غير مربحة، وهذا هو سبب سعي شركات تكنولوجيا المعلومات الى الانتقال إلى البرامج والخدمات التي تنطوي على هوامش أرباح أعلى. ثانياً درجت كبريات شركات تكنولوجيا المعلومات على السيطرة على ما يسمى “بالمنصة” التي تعنى (أساساً رقمياً) يبني الآخرون عليه منتجاتهم مثل ويندوز مايكروسوفت وهو ما يتيح لها اقتناص حصة كبرى من أرباح هذا المجال.
ويبدو أن هيوليت باكارد تتجاهل هذين التيارين على الأقل في العقد الفائت، إذ قامت كارلي فيورينا رئيسة هيوليت باكارد من عام 1999 إلى عام 2005 بإدماج الشركة مع كومباك وهي شركة أخرى تصنع أجهزة الكمبيوتر في صفقة بلغت قيمتها 25 مليار دولار، ثم قام مارك هيرد خليفتها بتقليص النفقات ولكنه اطيح به عام 2010 بعد فضيحة أخلاقية ومالية قبل أن يصحح استراتيجية الشركة.
تقع هذه المهمة الآن في يد أبوثيكر، ويعتبر نشاط أجهزة الكمبيوتر بالشركة هو الأكبر على مستوى العالم ولكنه ليس مربحاً كأقسام هيوليت باكارد الأخرى، فضلاً على أن معظم مشتريي ماكينات هيوليت باكارد هم من المستهلكين الذين تتحول طلباتهم وأمزجتهم أسرع من العملاء من الشركات، ولذلك تعتزم هيوليت باكارد تحويل نشاط أجهزة الكمبيوتر الشخصية إلى قسم مستقل ثم فصله وبيعه.
كما أن شراء شركة اوتونومي يساعد هيوليت باكارد على الانتقال إلى مجال منطوي على هوامش أرباح أعلى، إذ تتجاوز هوامش أرباح الشركة البريطانية التشغيلية نسبة 40 في المئة، غير أن السبب الرئيسي وراء دفع هيوليت باكارد مبلغاً كبيراً في أسهم الشركة يكمن على ما يبدو في أنها تعتقد أنه من الممكن تحويل تقنية اوتونومي إلى منصة تساعد الشركات على الاستفادة من أحجام بياناتها المتضخمة بشكل هائل، وهذا لا يقتصر على البيانات المهيكلة مثل كشوفات الرواتب وأرقام المبيعات ولكن يشمل أيضاً البيانات غير المهيكلة مثل الوثائق والمستندات ورسائل البريد الالكتروني التي تشكل حالياً أكثر من 80 في المئة من المعلومات التي تتدفق في أنماط الشركات الراهنة. إن منصة من هذا القبيل ستتيح للشركات أن تفعل أشياء رائعة، ففي وسع تاجر التجزئة على سبيل المثال أن يحدد كمية المشروبات التي يتعين تخزينها ليس فقط بناء على سجلات المبيعات السابقة بل أيضاً بناء على التوقعات الجوية وتواريخ المباريات الرياضية والمناسبات الاجتماعية وغيرها من العوامل.
يبدو ذلك كله منطقياً. ولكن وضع منصة جديدة وان تصبح الشركة في نهاية المطاف شبيهة بشركة (اي بي ام) أمر آخر، فالعديد من الشركات تسعى جاهدة لتصبح المفسر الرئيسي لبيانات الشركات، ولكي تبلغ هيوليت باكارد هدفها الرامي إلى أن تشكل البرامج ما يتراوح بين 8 و9 في المئة من إيراداتها بحلول عام 2015 من اقل من 3 في المئة حاليا ربما يتعين عليها أن تجري مزيداً من الاستحواذات.

نقلاً عن: «ايكونوميست»

اقرأ أيضا

«تنظيم الاتصالات» تحذر من العروض الوهمية