أرشيف دنيا

الاتحاد

ملابس تقي من النار وأخرى تساعد على الطيران

ملابس تقي من الحرائق وتغسل نفسها بنفسها

ملابس تقي من الحرائق وتغسل نفسها بنفسها

أخبرني من أي شركة تشتري ملابسك، أخبرك ما هي قدراتك الخارقة؟ منذ بضعة أعوام.. أو بالأحرى بعد بضعة أعوام ستتغير القواعد التي بناء عليها يشتري الإنسان ملابسه. وحتى الآن فالمعيار الأساسي هو مواكبة متغيرات الموضة ومعايير تناسق الألوان، لكن قطاع النسيج يشهد ثورة حقيقية الآن، حيث يتم إنتاج جيل جديد من الملابس سيتم تزويدها بتكنولوجيات متطورة تعطي الإنسان مثلا مناعة ضد النيران أو تعمل كممرضة تحت الطلب في أي وقت.

(أبوظبي) - يعكف حالياً الباحثون في معهد هندسة الغزل والنسيج في منطقة دينكيندورف الألماني، على تصميم ملابس “ذكية”. وذلك بإدماج الإلكترونيات في الملابس التي نرتديها كل يوم، حسبما ذكر مدير معهد تقنية الغزل والنسيج هاينريش بلانك، الذي يعمل تحت إدارته خبراء من مختلف التخصصات، بما في ذلك مختصون في علمي الأحياء والفيزياء وعلم التحكم الآلي.
تقي من الحرائق
وداخل المختبر يبدو أحد القمصان عاديا جدا، لكن في بطانته الداخلية أجهزة استشعار إلكترونية تسجل إشارة القلب الكهربائية أو ما يعرف بتخطيط القلب ومراقبة تنفس الصدر وحركة البطن، وهي إحدى وظائف الممرضات. وفي المستقبل القريب إذا أصابتك أزمة قلبية ستجد رجال الإسعاف فوق رأسك بدون أن تتصل بالمستشفى. وفي قمصان أخرى سيستفيد رجال الإطفاء من سترات وقاية تتحمل 800 درجة مئوية، وهي حرارة اللهب التي يتم تسليطها على نماذج من السترات أثناء التجربة التي يجريها معهد تكنولوجيا النسيج.
وبعد نهاية التجربة تكاد معالم السترة تختفي تماماً ولكنها تظل رغم ذلك فهي قادرة على حماية رجال الإطفاء من الاحتراق. لأن الأجزاء الإلكترونية في السترة المحترقة تماماً تحافظ على وظيفتها، وفي حالة فقدان رجل الإطفاء لوعيه، فإن السترة يمكن أن تحدد موقعه وتطلب المساعدة بصورة موثوق بها، ويعرف هذا البرنامج باسم “برنامج بحث الأمان”، وبدأ العمل فيه منذ عام 2007 تحت إشراف الوزارة الاتحادية للبحث العلمي، التي خصصت له مبلغ 235 مليون يورو لإقامة أبحاث علمية في مجال الأمان المدني للمواطنين.
غسل الملابس الإلكترونية
ورغم هذه التقنية العالية فان هذه الملابس يمكن غسلها وتنظيفها مثلها في ذلك مثل بقية الألبسة، بحيث لا تتأثر إلكترونياتها. ويواجه الباحثون هذا التحدي عن طريق دمج الإلكترونيات في نسيج القماش، بحيث تكون الأسلاك الإلكترونية المجهرية جزءا من خيوط القماش المرنة وتعمل عمل الكابلات التي تسري فيها الإشارات الكهربائية، وتتشابك هذه الأسلاك في خيوط القماش ما يوفر لها حماية واستقرارا في نسيجه.
ومنذ سنوات عدّة، تعمل فرق بحثية في مجموعة من الدول الصناعية على تصنيع أنسجة وملابس تغسل نفسها بنفسها تقليدا لزهرة اللوتس. حيث إن هذه الزهرة تحتوي على جزيئات صغيرة ودقيقة على سطح أوراقها تحول دون بقاء الماء وجزيئات الأوساخ عليها. وقد قطعت شركة «مرسيدس الألمانية» شوطاً كبيراً في تطبيق هذا المبدأ على تصنيع زجاج سياراتها. وفي الولايات المتحدة تموّل وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” بحوثاً متقدمة لتصنيع ألبسة عسكرية. وقد تسربت أخيراً تقارير صحفية تفيد أن تصنيع مثل هذه الملابس بات أمراً وشيكاً.
تزيل الأوساخ بنفسها
وفي السياق نفسه، يعكف فريق من الباحثين في جامعة «كليمسون» جنوب ولاية كارولينا الأميركية على إدخال مادة بالغة الصغر ومُقاومة للماء، إلى التكاوين العميقة للأنسجة، ما يؤدي الى منع تسرب الماء والعرق والسوائل اليها، لعدم تراكم الأوساخ عليها. وإذا نجح الفريق البحثي في ذلك، فإن غسيل هذه الملابس لن يحتاج لأكثر من تعريضها لمياه المطر أو رش المياه عليها لبضع دقائق. ويدخل في تركيب المادة جزيئات من الفضة ومن “زهرة اللوتس”!.. والتجارب التي أجريت على هذه الأنسجة الاصطناعية مُرضية. ويقول الباحثون إنه يمكن إدخالها على مختلف الأنسجة المصنوعة من القطن والحرير أو البوليستر.
ويُعطي ذلك إمكانية لاستخدامها في حماية الأثاث المنزلي والأجهزة الإلكترونية المحمولة كالهاتف والكومبيوتر، وبعيداً من كارولينا وعلى الطرف الآخر من المحيط الهادئ، تمكن علماء في «جامعة هونج كونج للبوليتكنيك» من ابتكار أنسجة قطنية تزيل الأوساخ والبقع بنفسها، ولكن بالاعتماد على أشعة الشمس بدلاً من الماء، فقد غُلّفت هذه الأنسجة بجسيمات صغيرة من ثاني أوكسيد التيتانيوم Titanium ، لكي تعمل كمحفزات لتحطيم الجزيئات الكربونية في المواد العضوية، التي تتشكل منها الأوساخ.
ألبسة تعتني بمرضاها
ولا يقتصر تصنيع الألبسة الذكية على تلك التي تغسل نفسها بنفسها، بل يتجاوزه إلى تلك التي تعتني بمرضاها! وهنا يبرز دور البروفسور الكسندر بوسيجين من جامعة «نيدرهاين» Niederrhein الألمانية، فقد تمكن بوسيجين مع فريق بحثه من دمج أقطاب كهربائية وإلكترونية في أنسجة أكمام ملابس. وبذا، صار من الممكن التواصل بين الملابس والكومبيوتر، والتحكّم فيها رقمياً. ولعل الأهم في هذا الإطار الجوارب تعمل إلكترونياً وتحافظ على حرارة القدم، ما يُعتبر شأناً مهماً في حماية أقدام مرضى السكري من الانخفاض الحاد في درجة الحرارة، وبالتالي تقليل تعرضها لاحتمال نقص وصول الدم اليها، ما يُعرضها للتعفن ثم للبتر.


قميص يرصد نبضات القلب
تمكّن فريق من الباحثين من دمج أجهزة استشعار إلكترونية في أنسجة ملابس داخلية يمكنها نقل التيارات الكهربائية التي تسير من الجسم الى سطح الجلد، الى كومبيوتر جيب، ما يتيح رسم حركة القلب. وفي تصريح الى بعض وسائل الاعلام، أوضح بوسيجين أن هدفهم هو «التوصل إلى تطوير قميص يلائم الجسم على فترات طويلة ويستطيع رصد نبضات القلب لحظة بلحظة على مدار أشهر!».

اقرأ أيضا