أرشيف دنيا

الاتحاد

الحفلات الغنائية تراهن على النجاح خلف أسوار الغضب

صخر إدريس (دبي) - مع أيام عيد الفطر السعيد، وخلال الفترة التي تلته بدأ الإعلان عن الحفلات الغنائية التي ستقام في مختلف المناطق الجغرافية العربية من المحيط إلى الخليج، ورغم سخونة الأوضاع الحالية التي بدأت منذ أواخر العام المنصرم وبداية العام الحالي، ومع التوقعات التي تشير إلى استمرار الغضب الشعبي في بعض البلدان العربية، يتبادر إلى الأذهان سؤال يلح على الملأ في إمكانية نجاح الأنشطة الاحتفالية والغنائية المزمع إقامتها عقب فعاليات عيد الفطر المبارك، وهل ستتأثر بالمتغيرات التي يشهدها الجميع، وستنعكس سلباً على هذه الحفلات، معيدة إلى الأذهان تأثيرها على المسلسلات الرمضانية التي مني بعضها بفشل ذريع مقارنة بالنجاح الذي لاقته في شهور رمضان السابقة، بسبب تحلق معظم المشاهدين أمام شاشات الأخبار لمتابعة أحداث حقيقية تشحن العواطف جدياً أكثر من مشهد تمثيلي أو مفتعل؟.. أم سيكون النجاح من نصيبها لأنها ستنشر الأجواء الاحتفالية في كل مكان لتزخر بألوان الفرح بعد أن ملَّ الناس من مشاهد الاحتجاجات؟
يبدو أن المتفائل الوحيد في الاستطلاع هو الجمهور البعيد عن المناطق الساخنة عربياً، والذي لم يستطع تغيير عاداته التلفزيونية، خاصة أن الأعمال والبرامج استغلت الموقف وقامت بـ«حشر» أحداث الثورات عنوة وأحياناً من دون مبررات درامية في الأعمال لمغازلة الجمهور، كما أن الشعوب أصيبت بالملل من صور الصراعات وأخبار المظاهرات وقررت أن تركن للراحة والتسلية، الأمر الذي سبب بتحقيق الأعمال الكوميدية أعلى نسب مشاهدة مقارنة بغيرها من المواد التلفزيونية، وأن ذلك سينسحب على العيد أيضاً. في الوقت ذاته، لا يمكن في المقابل إنكار الاهتمام العربي الملحوظ بالسياسة وأخبار الثورات العربية.
الجمهور مشغول
وتقول آمنة الظاهري «طالبة»: «لا أعتقد أن الحفلات الغنائية ستجذب العديد من العرب حالياً لأن الكثير من الدول العربية تعاني تحت وطأة أحداث ساخنة لا يتوقع أحد نهاياتها، وهناك الكثير ممن فقدوا أحبابهم، وأنا شخصياً لا أحبذ الحفلات الغنائية في الأعياد لأنها أيام فضيلة ويجب احترامها».
ويشاركها الرأي عمر رشوان، حيث يقول «إن العيد حدث مهم له أبعاد دينية من أهمها الفرح، ويعتبر علامة بارزة على أجندة الفنانين العرب بشكل عام، وجدول هذا العام الفني غني كما عودنا القائمون على هذا الحدث، لإضافة مزيد من التألق والبهجة إلى نفوس الجماهير المتعطشة للقاء فنانيها، ولكن بسبب الربيع العربي الذي يعصف بالمنطقة العربية، أرى أن الجمهور سيكون مشغولاً بمتابعة التطورات السياسية، حيث إن غالبيتهم لن يجدوا طعماً في الفرح وإخوتهم تعساء نتيجة أوضاع بلادهم غير المستقرة، وهذا الاستقراء بناء على حجم الدعوات التي أرسلت عبر موقع «فيسبوك» وتمت الموافقة عليها من خلال مقاطعة مظاهر العيد والفرح».
خسارة مادية فادحة
بينما ترى غادة النحلاوي «صحفية ومعدة برامج تلفزيونية»، أن منظمي الحفلات الغنائية سيمنون بخسارة مادية فادحة، بالنسبة لحفلاتهم كونها لن تستقطب الكثير من الناس التي تعيش الواقع بحلوه ومره، ومع هذه التغيرات التي خلفت مئات الشهداء ستبتعد الناس عن صخب الحفلات والأفراح مراعية شعور الغير. وتضيف النحلاوي أنه أيضاً قد ينخرط البعض بالحفلات كونها تعبيراً عن الفرح بقدوم الأعياد، ولكن سيكونون قلة قليلة، حيث من الملاحظ هذا العام قلة الإعلانات التي تعلن عن حفلات أيام العيد والمهرجانات، كما أن الحالة النفسية السيئة لبعض الشعوب العربية قد تصرف الكثيرين عن حضور هكذا حفلات، في ظل أوضاع عربية شائكة وخطيرة.
إعلان مقاطعة
وبغض النظر عما إذا كانت ستنجح الحفلات الغنائية لهذا العام أم ستفشل بسبب عزوف الجماهير، فإن هناك سؤالاً يتبادر إلى الأذهان وهو: هل سيقوم الفنانون أنفسهم بالغناء في هذه الحفلات بغض النظر عن النتائج أم سيخشون مقاطعة جماهيرهم لهم، خاصة بعدما اتخذ عشاق الفنانين مواقف قد تؤثر عليهم سلباً وتعرقل مسيرتها الفنية، وذلك بإضافة بعض المطربين إلى ما أسموه بالقوائم السوداء وقوائم العار، وغيرهما.. وصارت هذه الجماهير تشكل «لوبياً» حقيقياً وضاغطاً على أهل الطرب والفن، وتؤثر بشكل كبير على نجاح أو فشل فيلم أو حفل، في حال إعلان مقاطعة صغيرة عبر المواقع الاجتماعية المختلفة، الأمر الذي بات يقلق الكثيرين في الوسط الفني، وأصبح كل فنان مهدداً بمقاطعة فيلمه أو ألبومه الجديد، عبر شباب «فيسبوك» أو «تويتر» أو غيرهما..
وقد لا نستطيع الرد على هذا السؤال حالياً ولكن سنلمسه بعد أيام العيد.

اقرأ أيضا