أرشيف دنيا

الاتحاد

الاستقلاب الغذائي الحيوي.. كيف نفهمه؟

أبوظبي (الاتحاد) ـ كثيراً ما تتردد كلمة أو مصطلح “الاستقلاب” عند الحديث عن التغذية، وكيفية يتعامل جسم الإنسان مع العناصر الغذائية المختلفة، لا سيما بعد انقضاء شهر الصوم. وشكوى كثير من الناس من الصداع المصاحب للصيام أحياناً لانخفاض نسبة السكر في الدم بعد فترة طويلة من عمليات استقلاب طبيعية ومستمرة طوال العام.
فما الحقيقة العلمية والطبية لعملية الاستقلاب الغذائي، وما أهميتها؟ وكيف تتم؟ وكيف يمكن التحكم بها؟.
إن المقصود بالاستقلاب تلك العمليات البيوكميائية التي تتم داخل الجسم عندما يقوم ببناء الأنسجة الحية من مواد الطعام الأساسية ومن ثم يفككها لينتج منها الطاقة، ويحتاج ذلك إلى عملية هضم الطعام في الأمعاء وامتصاص خلاصاتها وتخزينها كمرحلة انتقالية لدمجها في أنسجة الجسم ثم تفكيكها إلى ماء وثاني أكسيد الكربون. فالطاقة التي تتولد من الاستقلاب لا تتحول كلها إلى حرارة بل تخزن داخل الخلايا وتستخدم عند الحاجة.
ويبدأ استقلاب “الكاربوهيدرات” مع امتصاص “الجلوكوز” عبر جدران الأمعاء إلى الدم فيحمل البعض منه إلى مختلف أنحاء الجسم، حيث يتم استقلابه، في حين يتم تخزين بعضه الآخر في الكبد والعضلات على شكل سكر أو “جلوكوجين” وتتفكك بعد ذلك عند الحاجة.
البناء والهدم
يشير الدكتور سيد علي، أخصائي التغذية، إلى أن هناك طوران من الاستقلاب، طور البناء وطور الهدم، في البناء يتم تحويل المركبات الآتية من العناصر المغذية إلى مواد قابلة للتخزين يستطيع الجسم استعمالها، وفي الهدم يتم تحويل تلك المواد إلى مركبات بسيطة تستطيع خلايا الجسم تحرير الطاقة منها باستخدامها لأداء وظائفها والحفاظ على حياتها. يقاس الاستقلاب بالحريرة، ويعتمد عدد الحريريات المحروقة في اليوم على عدة عوامل تشمل: معدل الاستقلاب الأساسي والجهد العضلي ونسبة الكتلة العضلية إلى الشحوم في الجسم. يزداد الاستقلاب في ظروف الحمى بنسبة 10 - 30%، وكذلك يرتفع بشكل مؤقت أثناء عملية الهضم، ولدى النساء يرتفع قليلاً قبل موعد الطمث، وهو يتأثر أيضاً بهرمون الأنسولين وتركيزه في الدم. فالهدم يعني تكسير المواد الغذائية الرئيسة سواء كانت كربوهيدرات أو بروتينات أو دهونا خلال طرق مختلفة من التفاعلات الحيوية إلى جزيئات بسيطة وينتج عن ذلك الحصول على الطاقة. والبناء، بناء للجزيئات البسيطة الناتجة من عملية الهدم يمكن استخدامها نواة لبناء مواد أكثر تعقيداً سواء كانت بروتينية أو أحماض نووية من خلال سلسلة من التفاعلات، وذلك لبناء الأنسجة وتستهلك طاقة في تلك التفاعلات. وتأخذ عمليات البناء والهدم مسارات مختلفة من ناحية التفاعلات الحيوية داخل جسم الكائن الحي، يتم فيها تحويل المواد الكيميائية عن طريق سلسلة من الأنزيمات. هذه الأنزيمات هي حاسمة لعملية التمثيل الغذائي، حيث تعمل كمحفزات للسماح لهذه التفاعلات على المضي قدما بسرعة وكفاءة. وأحد السمات البارزة في عملية “الأيض” هو التشابه في المسارات الأيضية الأساسية بين كائنات تختلف اختلافاً شاسعاً عن بعضها البعض. فمعظم الهياكل التي تشكل الحيوانات والنباتات والميكروبات مصنوعة من ثلاث فئات أساسية من الجزيئات: الأحماض الأمينية، “الكربوهيدرات”، والدهون. ووظيفة التمثيل الغذائي تتركز في استخدام هذه الجزيئات في بناء الخلايا والأنسجة، أو تقسيمها واستخدامها كمصدر للطاقة. ويمكن أن تجتمع هذه المواد الكيميائية لتشكل “بوليمرات” مثل الحمض النووي والبروتينات.
ويوضح الدكتور على، الاضطرابات التي تحدث أحياناً لعملية الاستقلاب في جسم الإنسان، ويقول: “في الغالب يقصد بهذا التعبير تلك الاضطرابات التي تأتي بالوراثة أي مع المولود، ولكن اضطرابات الاستقلاب يمكن أن تأتي كذلك في ما بعد الولادة، أي يمكن أن تكون مكتسبة. ويمكن أن تكون على سبيل المثال اضطرابات بتعامل الجسم مع الدهون، كارتفاع نسبة الدهون في الدم كمرض “فرط بروتينات الدم الشحمية”. أو يمكن أن يكون الاضطراب بالتعامل مع الحموض الأمينية أو البروتين كمرض “الـفيرفيرين” الذي يضطرب فيه إنتاج الكريات الحمر في الدم، كما يمكن أن تكون الاضطرابات بمعالجة الجسم “للهيدروكربونات” ومنها أمراض السكر، أو اضطرابات استقلابية في معالجة الجسم للمواد المعدنية مثل نقص المغنيزيوم.

اقرأ أيضا