أرشيف دنيا

الاتحاد

حتى لا تعود ريمة لعادتها القديمة!

انقضى شهر الصوم بنفحاته المباركة، وأعتقد أن بعد انتهاء الشهر الفضيل قد مَنّ الله على كثيرين منا بتحسن الصحة، وازدادوا نشاطاً، فمع الصيام تختفي كثير من العلل والأوجاع المعتادة.
هناك من استطاع أن يستثمر الصوم في إنقاص وزنه إلى أكثر من أربعة أو خمسة كيلوجرامات، وهناك من تعافوا من فقر الدم، على عكس ما يتصور البعض، وذلك بسبب تحرر مدخرات الجسم من مادة الحديد عند الإحساس بالجوع. كذلك نرى المصابين بقرحة الدوالي تتحسن حالتهم كثيراً بعد صوم ثلاثين يوماً متصلة، أيضاً نرى المصابين بارتفاع نسبة الدهون في الدم قد انخفضت لديهم نسبة الكوليسترول والجلسيديدات إلى الوضع الطبيعي خلال أسبوع واحد من الصوم! حتى الشباب الذين يعانون “حب الشباب”، نراهم وقد تحسنت بشرتهم بعد أسبوعين فقط من الصيام، وقد عاد الجلد إلى نعومته الطبيعية. كذلك نجد أن صوم ثلاثة أيام فقط يساعد على خفض ارتفاع التوتر الشرياني، ويتحسن وضع المصابين بآلام عصبية حادة بمجرد صوم ثلاثة أسابيع، كما يتحسن وضع مرضى السكر كثيراً خلال أيام رمضان، ومنهم من يستغني تماماً عن الأدوية نهائياً إذا ظل الصوم عادة لديهم!
ليس هذا فحسب، إنما نجد كثيراً من الاضطرابات النفسية، كالقلق والتوتر ـ وهي سبب مباشر لكثير مكن الأمراض العضوية، كقرحة المعدة والاثنى عشر، وارتفاع الضغط، فأجواء رمضان الروحانية تضفي كثيراً من الراحة والسكينة والصفاء النفسي بما يسهم في خفض معدل مسببات ومظاهر القلق والتوتر إلى حد كبير، فالصيام يطهر الجسم من الآثار الإدمانية الضارة لدى المدخنين، ويقوي الإرادة لديهم لمواجهة هذه العادة، والتدريب النفسي والجسدي على تقليل التدخين لساعات طويلة.
ومن التجارب والدراسات العلمية البحثية في الغرب المثيرة للاهتمام والتوقف والتأمل، تلك التجارب التي أجريت على أنواع معينة من الحيوانات لفترات طويلة، أكدت أن الحيوانات التي فُرض عليها الصوم، وتم تغذيتها بمعدلات وكميات أقل من نظيراتها، عاشت ثلاثة أضعاف الفترة التي عاشتها تلك التي ترك لها الحبل على الغارب، لتأكل كيفما ومتى تشاء! فقد تبين أن الجسم حينما يتوقف عن الطعام، يتحول إلى العمل داخلياً من خلال طريقتين مختلفتين، الأولى عندما يعمل على تغذية نفسه بالدهون المختزنة في الجسم والمترسبة داخل الأوعية الدموية، والثانية، عندما يعلن حالة الطوارئ فيعمل على معالجة الأمراض الكامنة بصورة آلية ذاتية وفعالة.
المهم أن تلك الفوائد ما كانت لتتحقق إلا بالفهم الصحيح لمعنى الصيام الصحي، وألا نعتبر أن الصوم كان فترة حرمان ومعاناة، ولا نستعد لحشو بطوننا بكل مالذ وطاب، وننسى مع أيام العيد كل الفوائد والمحاذير، وتعود “ريمة.. لعادتها القديمة”، ونكتشف بعد أيام قليلة كثيرون يعودون للشكوى من ارتفاع نسبة الدهون في الدم، وأن أوزانهم عادت لسابق عهدها، أو غير ذلك من شكاوى صحية لا نتمناها.

وسلامتك.. وكل عام وأنتم بخير وصحة وعافية.


المحرر

اقرأ أيضا