أرشيف دنيا

الاتحاد

العمانيون يستقبلون عيد الفطر بـ «التهلولة» و «العرسية»

جانب من احتفالات عمان خلال العيد

جانب من احتفالات عمان خلال العيد

عيد الفطر في سلطنة عٌمان يشابه في طقوسه عيد الأضحى حيث يقبل العمانيون على شراء الأضاحي وذبحها بعد صلاة العيد، ومن ثم يتم استقبال المهنئين بوجبة غذائية مليئة باللحوم والسمن العماني والأكلات الشعبية لاسيما الحلوى العمانية ذائعة الصيت، إلى جانب تبادل الزيارات والتهاني وصلة الأرحام.


(مسقط) - تعد الحلوى العمانية أحد أطباق العيد الرئيسية فهي إحدى مستلزمات العيد في عُمان ويقبلون على شرائها قبل حلوله، حيث أنه لا يكاد يخلو منها أي بيت في عُمان وهي تعد من واجب الضيافة العمانية وخصوصاً أيام العيد والمناسبات السعيدة، وهي تصنع من النشا والماء والسكر والسمن البقري والمطيبات مثل ماء الورد والهيل والزعفران ويضاف إليها وتزين بأنواع المكسرات، وتختلف وتتعدد الحلوى العمانية من حيث نوعيتها وألوانها وطعمها ومذاقها ونكهتها وذلك حسب نوعية وجودة صناعتها، وهي هلامية الشكل متماسكة ولها شهرة واسعة في معظم الدول العربية والخليجية.
التحضيرات المسبقة
يستعد للعيد بالتهاليل والتسابيح وتسمى أحياناً بـ «التهلولة»، وتمارس غالبا في قرى وولايات السلطنة، وتستعد النساء لعيد الفطر بالحناء حيث كانت النساء قديما يقمن بدق ورق الحناء وغربلته ونخله بقطعة من القماش وتجهيزه وأيضاً دق الليمون الجاف أو ما يطلق عليه اللومي اليابس، الذي يضاف للحناء حتى يعطيه خضاب اللون الأحمر القاتم قبل العيد بعدة أيام، ثم يقمن بعجن الحناء المضاف له اللومي الجاف بالماء ويتركنه لفترة من الوقت، وقبل النوم يستخدمن الحناء لتخضيب اليدين والرجلين للأطفال فتيات وأولاد ونساء والتزين به، وحالياً معظم الإناث يذهبن إلى صالونات التجميل للتزين للعيد والنقش بالحناء.
ويلبس العمانيون للعيد أجدد الملابس حيث يكون لباس الرجال صبيحة العيد الدشداشة العمانية المميزة والمصر الذي يربط كعمامة على الرأس، ويتحزم بالخنجر العماني أوالمحزم، ويحمل في يده العصا كفخر للرجولة وأحياناً البندقية أو السيف العماني، أما لباس الأطفال والفتية فهو الدشداشة العمانية والكمة العمانية أو ما تسمى أحياناً بـ «القحفية»، وهي تلبس على الرأس ومنهم من يرتدي خنجرا صغيرا أو حلية من الفضة تسمى «الحزاق». أما لباس النساء والفتيات فيختلف على حسب كل منطقة من المناطق والولايات العمانية، وما تتميز به تلك المناطق من أزيائها المميزة والمختلفة ومعظم النساء يتزين بالحلي والمجوهرات المختلفة أيضاً. أما فنون وأهازيج العيد في عمان فهي أيضاً مختلفة، وفنون الرجال مختلفة ومتعددة على حسب كل منطقة. ومنها فن الرزحة والبعض يسميها الرزفة، وهو فن يبرز معالم ومعاني الرجولة، وله ألحان وإيقاع خاص به ونوعية الطبول المستخدمة فيه هي: الطبل الكبير المسمى بالرحماني والطبل الصغير المسمى بالكاسر وما يتميز به هذا الفن هو رقص المبارزة بالسيف والترس. وفن العازي وهو غالباً ما يقام بعد فن الرزحة وله لحن خاص وقصائد شعرية فخرية قد تكون قصائد مدح في الوطن أو في السير القديمة والحروب.
أطباق البهجة
يعد عيد الفطر ملتقى للأسر والعائلات والأطفال الذين يجتمعون على موائد العيد الكريمة وسط فرحة وبسمة وتهاليل. وفي عُمان للعيد طعم خاص في مأكولاته وملبوساته وفنونه وأهازيجه، ومأكولاته حيث يبدأ صباح العيد بأكل «العرسية» وهي تتكون من الأرز (العيش) واللحم أو الدجاج يطبخ مع بعضه، بعد إضافة كمية كبيرة من الماء حتى ينضج ويضاف له الملح والهيل وقليل من السمن،.
ويستمر في طهيه على نار خفيفة حتى يهرس الأرز واللحم ويتماسك قوامها، ثم تهرس وتضرب بعصا غليظة أعدت خصيصاً لهذا الغرض حتى ينعم الأرز واللحم ويختلط ببعضه وتصبح متجانسة، ثم تسكب في طبق الأكل، ويسوى سطحها ويرش عليها السمن العماني، وتأكل مع «الطرشة» وهي حلوة المذاق وتتكون من بعض اللحم والكبد والكلى، ويطبخ على النار بعد إضافة الماء والثوم المدقوق وبعد النضج يضاف إليها محلول التمر هندي (وبعضهم يستبدل محلول التمر هندي بمحلول التمر والماء)، والزبيب والقرفة المطحونة وقليل من الفلفل الأسود المطحون والهيل المطحون وقليل من مسحوق الكمون (السنوت) والسكر، ويضاف لها قليل من الدقيق الممزوج بالماء حتى تصبح غليظة القوام. ?والبعض يأكلون الهريس وهذه الأكلة معروفة في معظم دول الخليج العربي، والبعض يأكلون الثريد.
وبعد أداء صلاة العيد يذبحون الذبائح، ومن لحومها يعملون المقلي أو ما يسمى أحياناً بـ»المحمس»، ويتكون من اللحم المقطع مكعبات والكبد والقلب والكلى وقليل من الشحم حتى يسوي اللحم ويحمره، وأيضاً يعملون «المشاكيك»، وهي قطع مكعبات اللحم الصغيرة المتبلة بتوابل خاصة لها تختلف هذه التوابل حسب كل منطقة وولاية، وتشك قطع اللحم في أسياخ أو أعواد من خشب جريد النخل أو غيره أعدت خصيصاً لهذا الغرض ثم يقومون بشويه وتقليبه على نار الفحم حتى يستوي وينضج، ويؤكل مع الخبز العماني أو ما يسمى بـ»الرقاق» أو «الرخال» وقت الغداء ومنهم من يأكله وقت العشاء.
أهم وجبات العيد
تعد وجبة الشواء أهم وجبة للعيد في عُمان وتأخذ من الذبيحة لعمل الشواء الأفخاذ بالكامل والرقبة وصلب الظهر والمؤخرة والرأس، وطريقة عمله يعمل شرحات بالسكين في اللحم المعد للشواء ثم ينظف جيداً بالماء من بقايا الدم ويترك ليصفى، ثم يتبل بالخليط المعد مسبقاً المكون من خل التمر والتوابل سابقة الذكر والمسمى (بالتبزيرة) بحيث يغطى اللحم بتلك التوابل، ثم يؤتى بأوراق الموز الجافة والمنقوعة بالماء مسبقاً، ويغلف بها اللحم وبعضهم يستخدم أوراق الموز الخضراء والبعض يستخدم أوراق أشجار أخرى أو بعض النباتات أو الأشجار العطرية والمسماة (بالشوع) التي تنمو على الجبال حتى تعطي نكهة خاصة للشواء، ثم يوضع ذلك اللحم في جراب خاص مصنوع من سعف النخيل ويطلق عليه محلياً «الخصفة» وهي مصنوعة خصيصاً لهذا الغرض، بعد نقعها بالماء، ثم تخاط بالحبل الخاص بها والمسمى بحبل «السرد»، وبعضهم يلف على تلك الخصفة بشبك حديدي دقيق الفتحات حتى لا تحترق ويتناثر منها اللحم، والبعض يغلفها بخوص النخيل الأخضر وكل واحد يعلم عليها بعلامة مميزة حتى يعرفها من بين مجموعة المغلفات (الخصاف) الموجودة، ثم ترمى في حفرة خاصة تسمى «التنور» أو حفرة الشواء، وهي حفرة في الأرض يعتمد في عمقها واتساعها على حسب كمية مجموعة الأشخاص أو البيوت الموجودة المشتركة في تلك الحفرة,، ويغلف جدار الحفرة بالحجارة حتى لا تنهار وأيضاً حتى تحتفظ بالحرارة، ويحتطب لها مجموعة كبيرة من حطب أشجار (السمر أو الغاف أو السدر)، ويرمى ذلك الحطب في تلك الحفرة ويشعل عليه النار حتى يجمر ذلك الحطب، وتحمر حجارة جدار الحفرة وتكون شديدة الحرارة متوهجة، ثم ترمى مجموعة مغلفات لحم الشواء في تلك الحفرة، وتغطى بغطاء محكم خاص بها، ثم يهال عليها التراب بحيث يغطي غطاء الحفرة بالكامل ولا يترك لها مجال للتنفس، وقد يترك ليوم أو يومين ثم يزال التراب عن غطاء الحفرة وتفتح ويستخرج منها مغلفات الشواء وقد فاحت منها رائحة الشواء المميزة، ويؤكل مع الأرز الأبيض والبصل والليمون كوجبة غداء.
مستلزمات العيد
يستعد العمانيون للعيد قبل فترة من الزمن سواء بتجهيز الملبوسات والتي لا تكتمل فرحة وسعادة العيد إلا بها وخصوصاً مع الأطفال، أو تجهيز وتحضير متطلبات العيد الأخر ومنها خل التمر: هو عبارة عن تخليل التمر ويبدأ بتجهيزه قبل فترة من الوقت تختلف حسب كل منطقة من مناطق السلطنة، ففي بعض ولايات منطقة الباطنة يبدأ بتجهيزه قبل أربعين يوماً من استخدامه، وطريقة صنعه يؤتى بالتمر ويضاف إليه الماء ويطبخ على النار حتى يتجانس ويتحلل التمر ومن ثم يبدأ بإزالة الشوائب القشر والنوى، ويتم تصفيته بقطعة شاش، وبعدها يعبأ في زجاجات ويحكم إغلاقها، ومن ثم يتم دفنها تحت الأرض لمدة أربعين يوماً، وبعدها يستخرج وقد تحول إلى خل.
ويستخدم هذا الخل لعمل الشواء الذي تتميز به عمان بعد إضافة كمية كبيرة من الثوم المهروس والتوابل المختلفة (الهيل والكزبرة والكمون المطحون وكمية كبيرة من الفلفل الأحمر المدقوق والملح حتى يتكون خليط ثخين وغليظ القوام)، أما في بعض مناطق السلطنة فيتم تجهيز خل التمر قبل عشرة أيام العيد، وطريقة إعداده تختلف عنه في الباطنة، حيث يحضر التمر ويضاف له كمية من الماء ويترك في آنية فخارية لمدة عشرة أيام، بعدها يتم تصفيته من الشوائب، ويضاف له نفس المواد سابقة الذكر من البهارات والتوابل.
وأيضا يستعد للعيد بعمل الهبطة أو الحلقة و هي سوق يسبق العيد بعشرة أيام تجلب إليها كل أنواع الماشية من الأبقار والماعز والخراف لبيعها، وأيضاً يباع بها كل مستلزمات العيد من مختلف البضائع مثل الحلويات والمكسرات والفواكه وألعاب الأطفال والملبوسات والمستلزمات الأخرى، وتستمر الهبطات أو الحلقات لمدة تسعة أيام حيث تكون كل يوم في أكثر من ولاية حتى يتسنى للجميع شراء ما يلزمهم من المواشي والمستلزمات التي يحتاجونها للعيد.

اقرأ أيضا