أرشيف دنيا

الاتحاد

شمسة المهيري: عطوري تدمج الماضي بالحاضر

أبوظبي (الاتحاد) - اعتاد الناس تقديم الهدايا في الأعياد والمناسبات، وجرت العادة أن تتسم كل هدية مع شخصية صاحبها، هذا الأمر الذي قاد البعض إلى البحث عن هدايا أقل نمطية في شكلها الخارجي، وذهب صناع هذا المجال إلى ابتكار كل جديد لاستقطاب زبائن جدد والحفاظ على زبائنهم الحاليين. وتعتبر شمسة المهيري إحدى الإماراتيات التي خطت لنفسها طريقاً وهدفاً بدأ بهواية وتدرج في التطور ليصبح مهنة أخذت منها الوقت والجهد للنجاح فيها.
بداية المشروع
بدأت شمسة وأختها فاطمة مشروع جديداً منذ ما يزيد على السبع سنوات في تغليف الهدايا بطريقة جديدة ومبتكرة، ذلك بعد أن مارستا هذا النشاط من المنزل، فقد راودتهما الفكرة منذ زمن، وبتشجيع من والدتهما الراحلة والوالد وإخوتهما فقد حولتا هذه الهواية إلى صناعة تغليف الهدايا وبشكل خاص العطور، الأمر الذي أسهم في تحولهم إلى صناعة العطور.
ومن أهم الصعوبات التي واجهت الأختين المهيري كانت في كيفية تحضير خلطات العطور وانتشار صناعتهما، ولكن بالصبر وبكثير من التحدي بالإضافة إلى بعض الأفكار الجديدة تحقق النجاح والانتشار المنشود، تقول شمسة المهيري «كان أشد ما يقلقنا في بداية المشروع هو طريقة صنع العطور وكيفية الانتشار الأمر الذي سيسهم في دوام مهنتنا، لقد أرشدتنا الوالدة إلى طريقة صناعة العطور والمخلطات المخمرية من البيئة التي حولنا، كما ساعدنا بقية أفراد والأسرة، وصادفتنا بعض العوائق التي تجاوزناها». وتضيف «حاولت مع أختي فاطمة دمج الماضي بالحاضر من خلال صناعة العطور، والمخلطات، والدخون، ودمجها بالتغليف الراقي، ذلك من خلال لمسات ابداعية امتازت بها مثلا الصناديق الفخمة خاصة تلك التي تقدم في حفلات الأعراس والمناسبات في الإمارات ودول الخليج، بما يتناسب مع مجتمعنا الخليجي».
وتؤكد شمسة أنها تجد إقبالا شديدا من المجتمع بكافة أطيافه على المنتجات التي تقدمها، وذلك بسبب جودة المنتج الذي تقدمه، ويتركز الإقبال في الطلب على العطور والبخور الأمر الذي دعاها لإنشاء ماركة خاصة بها وتحمل اسمها، كما افتتحت محلاً خاصا بها، كما شاركت بالعديد من المهرجانات والمعارض في الإمارات وباقي دول الخليج، لتدعم علامتها وصناعتها. في هذا المجال، تقول شمسة «شاركنا في عدة معارض في دول الخليج منها معارض العروس في دبي وأبوظبي والعين، ومعارض دولية في السعودية وقطر وعمان». وتشير إلى أنها قامت بتطوير المشروع الخاص بها وبأختها من خلال التحسينات التي أضافتها إلى منتجات «شمسة المهيري»، وقامت بتصنيع عطور بخاخة بطريقة جديدة، حيث أنها تقوم باستيراد العطورات الزيتية والعربية من بعض البلدان وتقوم بتصنيعها وخلطها بطريقتها الخاصة التي تعتمدها من خلال التجديد بتركيز وجودة المواد المصنعة، وذلك ساعد في وضع بصمة شمسة الخاصة، بالإضافة إلى وضع العطور في صناديق خاصة بها تخالف المعهود، ما زاد الإقبال على منتجاتها، خاصة في مواسم الأعياد والأعراس.
ليلة المكسار
تعتبر ليلة المكسار واحدة من أهم ليالي حفل الزفاف الإماراتي، وتعتبر مكملا أساسيا للعرس الإماراتي حيث يقوم أهل العروس في هذه الليلة بعرض كل مشتريات العروسة وهداياها من مجوهرات وملابس وعطور بل وحتى الأدوات المنزلية أحيانا، كما تتلقى العروس فيها الهدايا من قريباتها وبنات العائلة اللواتي يحتفلن بخت دون أن يرينها لأن من تقاليد المكسار ألا تظهر العروس للمعازيم، بل ويمكن أن تنقل إلى مكان آخر غير الذي يقام فيه المكسار•
وقامت مؤخرا شمسة مع أختها فاطمة بتجهيز ليلة المكسار للراغبات، وعرض جهاز العروس بطريقة حديثة ومميزة، إلى ذلك، تقول شمسة «حضرنا العديد من احتفالات المكسار وشاهدنا جهاز العروس يعرض بنفس الطريقة، ومن هنا بدأنا فكرة تصميم وتنفيذ ديكورات خاصة فخمة لعرض «الزهبة»، ودرسنا الفكرة لنحاول وضع تصاميم مختلفة أسميناها مجموعة «ألف ليلة وليلة»، وحاولنا فيها أن نبتكر بعيداً عن الصورة النمطية المتبعة في ليلة المكسار كي لا تتكرر أفكارنا، واستطعنا تنفيذ عدة نماذج لأعراس مختلفة في أبوظبي ودبي».


وقامت شمسة وفاطمة في صناعة العديد من المناديس الخاصة لعرض جهاز العروس، وعرض الملابس، بالإضافة إلى خزائن زجاجية دوارة بأقفال يتم فيها عرض ذهب العروس، بجانب العديد من الابتكارات التي يتم توفيرها حسب وعند الطلب، حيث تقوم شمسة بتنسيق هذه الابتكارات وترتيب محتوياتها بما يرضي ذائقة العروس ومتطلباتها.
وللأزياء حكاية//
لم تنته قصة شمسة مع الإبداع مع العطور، بل انتقلت إلى تصميم الأزياء بما تملكه من حس مرهف لتبرع في تصميم العباءات الخليجية، التي تستوحي أفكارها من التراث الإماراتي الأصيل والغني بعبق الماضي الجميل، تقول شمسة «أنا أعشق التراث وأعيش في أعماق الماضي المليء بالجمال والروعة، لذلك أحاول في تصاميمي تحقيق المعادلة بالجمع بين الماضي والحاضر».
في تنفيذ تصاميمها ترفض شمسة تقييد نفسها بأقمشة معينة، لذلك تستخدم أقمشـة مختلفة ولكنها تعتمد في اختياراتها على أي فصل من فصول السنة تريد تنفيذها. إلى ذلك، تقول المهيري «أستخدم العديد من الأقمشة والخامات إلا أن الشيفون والحرير يتربع على عرش موسم الصيف فهما خفيفان ويزيدان المرأة دلالا وجمالا». وتضيف «أكثر ما أستخدمه بعد الأحجار الكريمة والكريستال خيوط الحرير والقطع الهندية التراثية النادرة».
وترفض تصميم أي عباءة خارجة عن مفهوم التراث والتقاليد الإماراتية، حيث تعتبر العباءة جزءاً من الموروث الإماراتي الأصلي الذي يفخر به أهل الإمارات، وتوضح «لذلك أفضل ألا تخرج عن شكلها المألوف وعن لونها الأسود الملكي ولو أضفنا عليها بعض الإضافات الجمالية».
وتنصح المهيري كل فتاة بأن تكون طبيعية في لباسها، وأن تختار ما يناسب شخصيتها وعليها أن تحرص في اختيار الألوان والموديلات التي تناسب شكلها الخارجي وعمرها ومكانتها الاجتماعية، كما تطمح لأن تصل للعالمية. ويذكر أن شمسة المهيري حاصلة على دبلوم إدارة أعمال، وبدأت مشروعها الخاص قبل التحاقها بأي عمل.

اقرأ أيضا