أرشيف دنيا

الاتحاد

فرحة العيد تكتمل بتجديد أثاث المنزل وإكسسواراته

تجديد الأدوات المنزلية يعطي راحة نفسية

تجديد الأدوات المنزلية يعطي راحة نفسية

نسرين درزي (أبوظبي) - مع انقضاء الأيام الأخيرة من شهر رمضان، تبدأ الاستعدادات لاستقبال العيد بأجواء يغمرها الفرح في البيوت. وينطلق الأزواج إلى السوق بقصد شراء أدوات جديدة لزينة المجالس والصالات، وأحياناً كثيرة لتجديد الأثاث بالكامل أو حتى الاكتفاء بتغيير أدوات الضيافة. وهذا كله من شأنه أن يضفي رونقاً خاصاً على نفسية أفراد الأسرة الذين يشعرون مع هذه التعديلات بأهمية كسر الروتين.
شراء الملابس الجديدة للعيد ليس الأمر الوحيد الذي يسعد الكبار والصغار، وإنما هنالك الكثير من التفاصيل الأخرى التي تمنح الصائم ما يشبه المكافأة على صيامه. ومنها أن يدلل نفسه بأكسسوارات لافتة للبيت قد تكون طقم كنبات للصالة، أو طاولة للسفرة أو قطع سجاد أو حتى دلة وفناجين قهوة.
فرحة مزدوجة
من خلال جولة في عدد من صالات العرض المخصصة للمفروشات والهدايا المنزلية، يتضح أن زينة السفرة هي من أكثر السلع المطلوبة في العيد. ويتم اقتناء المجموعات المميزة منها إما هدايا تقدم للأقارب والأصدقاء، وإما تشكيلة لافتة يستعملها أهل البيت أمام المهنئين مع صبيحة أولى أيام العيد.
وتذكر لينا عطالله أنها اعتادت منذ كانت في بيت أهلها، على أنها لا بد من أن تشتري زينة معينة للبيت مع قدوم العيد. وهي تطبق هذه العادة في بيت الزوجية، إذ تحاول أن تؤجل شراء أي من قطع الأثاث والأدوات المنزلية الأساسية إلى المناسبات المهمة مثل العيد. تقول “أنا أحرص على أن تكون لمثل هذه الأمور بهجتها؛ لأن الإنسان يحتاج للتغيير من وقت لآخر، والعيد هو من أفضل المناسبات التي تشجعنا على تدليل النفس وإحاطتها بكل جديد”. وتشير إلى أنها مع بداية النصف الثاني من شهر رمضان قامت بتغيير ستائر البيت بالكامل، لكنها لم تعمد إلى تركيبها بعد بانتظار عشية العيد. وتضيف “تركت الأمر مفاجأة لزوجي وأبنائي عسى أن تعجبهم هذه الفكرة”. وهي لا تنظر إلى الأمر على أنه ضرورة حتمية، وإنما ترى فيه لفتة ذكية تبث الفرح داخل الأسرة لا سيما أن ردة الفعل تكون مزدوجة في العيد.
الأمر نفسه بالنسبة لديانا طه، التي قامت قبل أيام بشراء مفارش جديدة لغرفة الجلوس ومعها طقم كامل لأدوات الضيافة. تقول “أنا متزوجة منذ 3 أعوام ومع أن اكسسوارات بيتي مازالت في حالة جيدة، غير أنني أبحث دائما عن التجديد. وليس أجمل من مناسبة العيد فرصة تمكن المرأة من وضع لمساتها الدافئة في زوايا بيتها”. وتضيف أنها لو كانت مقتدرة ماليا لاشترت المزيد من قطع الأثاث الموجودة في السوق والتي تخضع لتخفيضات خيالية خلال الأسبوع الأخير من شهر رمضان. وتتابع “مع ذلك، فإن ما اشتريته لبيتي مع قدوم العيد كاف ليشعرني بالرضا. فالقناعة أهم من كنوز الدنيا، وأنا مؤمنة بأن الأمور ليست بكثرتها أو بثمنها وإنما بقيمتها”.
تقول أمل الزين، وهي متزوجة منذ 21 عاما وأم لـ4 بنات، إنها تعمد سنويا سواء في عيد الفطر أو في عيد الأضحى، إلى شراء قطع جديدة للبيت بحسب الحاجة. وتضيف “طبعا هنالك أشياء لا يمكن تغييرها باستمرار، وإنما يوجد في كل بيت تفاصيل تدركها المرأة وتعرف أن تجديدها من شأنه أن يعدل من مزاجها. فسيدة البيت هي الوحيدة القادرة على تخمين الأنسب لأسرتها وعلى معرفة ما يفرحهم ويريحهم”.
أطقم المائدة
ومع أن أمور التبضع المنزلي من شأن النساء أكثر من الرجال، غير أن الأزواج يجدون أنفسهم ملزمين بالتماشي مع رغبة الأسرة في القيام بالمشتريات الخاصة بالعيد. ويذكر إبراهيم العامري أنه ينزل عند رغبة زوجته ويصطحبها إلى السوق قبل حلول العيد لتختار ما يعجبها من سلع تتضمن ملابس العيد والهدايا والحلويات الخاصة بالضيافة، قائلا “كل شيء مقدور عليه، إلا عندما تقرر فجأة أنها تريد تغيير أثاث إحدى الغرف. عندها أدرك أن الميزانية لن تكفي، ومع ذلك أشعر بأنه من المنطقي شراء قطع كبيرة للبيت احتفاء بحلول العيد الذي تعتبر فرحته من أكبر الأفراح التي تملأ قلوب المسلمين”. ويروي أنه سعيد هذه السنة بتغيير أدوات المطبخ كاملة، وخصوصا بأطقم المائدة من أطباق وأكواب وملاعق وشوك وسكاكين.
ويوافقه الرأي منير السعدي، المتزوج منذ 12 عاما، والذي يعرف تماما أهمية التبضع الخاص بالعيد. ويضيف “فهذه المناسبة العظيمة تدعونا إلى لبس الجديد حتى نشعر كصائمين بفخر إتمامنا لشهر رمضان. ومن الجميل أن نوسع هذه دائرة مكافأة النفس، بإحاطتها باكسسوارات جديدة للبيت، وذلك بحسب المقدرة”. وعن نفسه يشير إلى أنه وفر مبلغا من المال لشراء مجموعة كاملة للسفرة تنفع لتكون إما للزينة وإما للاستعمال الراقي والمميز. ويوضح “التشكيلة التي اخترتها تتضمن أكثر من 350 قطعة من الأواني والزجاجيات الفضيات، وهذا أمر أعلم جيدا أنه يفرح زوجتي مع حلول العيد”.
لمسات تاريخية
يتحدث جورج ساكيلاريدس، مدير التصدير لدى مجموعة متخصصة بأدوات المائدة، عن إقبال العائلات على شراء اكسسوارات الضيافة خلال الأعياد. ويقول “هي أكثر ما يفاخر به أفراد الأسرة أمام الضيف، خصوصا عندما تكون متجانسة ولماعة. فإن توزع الأطباق الجديدة والراقية على مائدة العيد، أمر في غاية الأناقة. وهو يوحي بالترتيب والعناية بإكرام الضيف وحسن استقباله وتقديره”. ويذكر أن التصاميم التي تحمل رسومات شرقية لها علاقة بصور من التاريخ وبطولات الخيالة، هي أكثر الأدوات الطلوبة. ومنها ما تستمد إيحاءها من مدينة سمرقند وتتجذر بتقاليدها المحلية المأخوذة من فولكلور الشرق. وعن السبب من وراء ذلك، يشرح أن مدينة سمرقند التجارية التي تقع على طريق الحرير المؤدية إلى الصين من أوروبا، بلغت ذروتها في القرن الرابع عشر. وقد ذهل الأوروبيون بروعة هندستها وأعمالها الحرفية المتقنة من حرائر ثمينة وتطبيعات راقية وأدوات تزيينية أغنت التقاليد الأوروبية بلمسات فاخرة.
ويضيف ساكيلاريدس أن اهتمام ربات البيوت بشراء الأدوات المنزلية المميزة التي تحمل قصصا عريقة، يعود إلى الأهمية التي تحملها. بدءاً من الفكرة حتى التصميم والتنفيذ. ويزيد “من الجميل اقتناء الاكسسوارت والأدوات الزجاجية المصنوعة بإطار تزييني يضيء على الطابع الشرقي بألوانه الحيوية النابضة، وغناه بالتفاصيل والرسوم التصويرية الدقيقة”. وهي مجموعة من الأواني التي تقدم كهدايا تجمع ما بين الطابع القديم الذي يميز أواني الموائد الكلاسيكية التقليدية واللمسات المعاصرة التي تمتاز بخطوطها الناعمة.
ويؤكد ساكيلاريدس أن الدول العربية وبلدان الشرق الأوسط تشكل سوقاً مهماً بالنسبة لمنتجات الأطباق والأواني الفاخرة التي تتباهى بها العائلات التي تهتم بأدق التفاصيل. “ومن هنا، فإن المصممين الأوروبيين تحديدا يضعون في اعتبارهم هذه النقطة إذ يستوحون أفكارهم من الترف الشرقي مستخدمين أجود أنواع البورسلين المصنوع من بودرة العظام باللون الأبيض والعاجي والنغمات الرملية التي تعززها التخاريج الذهبية. زينة ذهبية
تذكر مصممة الأواني المنزلية جريس ميلاي أن هنالك الكثير من المنتجات والقطع التي تترك انطباعاً طويل الأمد لدى أي مضيف. وتوضح “النساء عموما يرغبن باقتناء كل جديد مع حلول العيد، لكن هنالك الكثير من المناسبات الأخرى التي تعتبر خلالها أواني البورسلين هدية مميزة مثل عيد الأم وحفلات الزفاف والاحتفالات الخاصة”. ومن أكثر الهدايا رواجا فناجين القهوة وأطقم الشاي والأطباق الخاصة بتقديم الفطور مع المنافض، إضافة إلى الأطباق متعددة الاستخدامات والتي تنفع لحفظ للمجوهرات والساعات وكذلك الأقلام، أو حتى لتقديم الحلويات والشوكولاته الفاخرة. وتشرح إلى أنه أهم ما في أواني العرض التي يمكن أن تستعمل على مائدة العيد، هو العناية عند تصنيعها بجودة الألوان الوافرة والزينة الذهبية. وهي بذلك تلقى إعجاب الأشخاص الذين يملكون تقديراً خاصاً للمنتجات التقليدية. وتقول “اختلفت النظرة السائدة للهدايا المنزلية، إذ لم يعد التركيز على أدوات الزينة وحسب، بل إن الطلب على الأدوات القابلة للاستعمال في تزايد مستمر”. وتلفت إلى أن هنالك الكثير من المجموعات المماثلة يتم تصميمها بحسب الطلب، وذلك إما للقطاع الفندقي وإما للعائلات العريقة التي تولي أواني المائدة وزينتها أهمية كبيرة.

اقرأ أيضا