أرشيف دنيا

الاتحاد

عيد «اليوم» يغيب عنه دفء المشاعر والاكتراث بالآخرين

صلاة العيد أولى بشائر الفرح في يوم العيد

صلاة العيد أولى بشائر الفرح في يوم العيد

قديماً كان للعيد طعم مختلف، ربما كان الإنسان أكثر سعادة رغم شظف العيش وقساوة الحياة، وهناك شبه إجماع في الرأي على مشاعر السعادة التي كانوا يشعرون بها، عند حلول العيد، بالإضافة لشعورهم بالرضا عن حياتهم لأن عقولهم وقلوبهم لم تمتلئ بالخوف والقلق من المستقبل.

فاطمة النظامي، من السيدات اللاتي عشن مرحلة قبل الاتحاد، والتي لا تزال تذكر أنها كانت طفلة ترى الفرح منعكسا من الوجوه المحيطة بها قبل قدوم العيد، ومثل أي فتاة صغيرة شاركت أهلها الاستعداد لاستقبال العيد.
مذاق مختلف
تؤكد النظامي أن العيد كان له مذاق مختلف ولذلك يأخذها الحنين للماضي. وتوضح أن السبب يعود للحالة النفسية التي كان عليها الناس، حيث كانت همومهم بسيطة ولا تتعدى توفير لقمة العيش، التي إن لم يوفرها الرجل فإن نظام التكافل بين الأهالي يوفرها. وكان معظم الرجال يضعون ما يكسبون من مال عند زوجاتهم، ويتركون لهن مسؤولية تصريف شؤون نفقات البيت وكسوة أفراد العائلة، وهنا تشعر المرأة بالمسؤولية فلا تنفق إلا للضرورة، وبالتالي تكون مرتاحة نفسياً وهي تدبر شؤون البيت. ولكن جيل اليوم، تقول النظامي «تغيروا ولم يعودوا يرضون بالمقسوم فهم يريدون أن يظهروا لأصحابهم وأصدقائهم وحتى للأغراب أنهم أثرياء».
وتضيف «الخير بالأمس كان متوافراً، ومن لا يملك تفصيل ثوب للعيد كان في العادة يحتفظ بثوب العيد من أعياد سابقة في صندوق الملابس، ولا يرتديه مهما حدث، وإن كان لونه قد تغير من الأبيض للأصفر من عوامل الزمن، فتلجأ الناس لصبغ الثوب قبل العيد بالألوان عشبية عطرية، وتستعد الأسر من شهر رجب أو شعبان، سواء من المواد الغذائية التي قد تستخدم للعيد ويأتون بقطع القماش والعطور وكل شيء يتم يدويا، حيث لا يوجد خياط ولا محال للحلويات».
إخفاء الجديد
من جهتها، تقول مريم يوسف، من مواليد الثلاثينيات، إن الأهل يمارسون تربية أبنائهم طوال الوقت بشكل عملي، وهم يبثون الكلمات التي تبشر بقدوم العيد، خاصة إخفاء كل جديد للعيد، مثل منح الأطفال البيزات أو الغوازي وهي مسمى النقود، وكانت قديما أقل من درهم حيث لا تعطي العائلات لأبنائها روبية مثلا، بل تعطيهم ما كان يسمى آنه وكركري وتلك عملات هندية، وكانت أقل من الفلس الأحمر، ولكنها كانت تستخدم في الإمارات قبل سك الدرهم، ومن حفظ النقود يتعلم الأبناء الادخار حتى إذا جاء العيد، يمكنهم شراء الحلوى بجزء من تلك النقود ومن العيدية.
وتؤكد أن العيد اليوم ليس له مذاق إلا في الساعات الأولى من اليوم الأول، بعد أن يعود الرجال والنساء من مصليات العيد، وتلتقي الأسر بالتهنئة حتى أذان الظهر، حيث يتزاور الأرحام وما إن يؤذن للعصر إلا وتعود الحياة إلى سابق عهدها وكأنه يوم عادي وليس عيدا، حيث تذهب غالب الأسر إلى المراكز التجارية، مثلما تفعل عادة المئات من الأسر بشكل يومي أو أسبوعي، فلا يعود للعيد مقام فيرحل بحيث لا يذكره إلا الكبار في السن.
وتضيف يوسف أن من أهم مميزات العيد في الثلاثينيات أن الأمهات يزرعن الفرح في قلوب أفراد الأسرة، وذلك عن طريق التعاون مع بعضهن لإنجاز كل متطلبات الأسرة والأسر المجاورة أيضا، وتحرص كل أم على أن تقوم كل فتاة بتعلم واجباتها للعيد، من حيث تنظيف البيت ومراقبة الأمهات وهن يجتمعن في مجموعات كي يجهزن ملابس العيد، والفقيرات كن يخرجن ملابس الرجال التي تحول لونها الأبيض إلى الأصفر لأنها قديمة من العام الماضي، ويتم صبغها بأصباغ مشتقه من أعشاب أو فواكه مثل مغلي قشور الرمان والورس والنيلة الزرقاء.
إصلاح ذات البين
محمد الكعبي، كان يجلس أمام باب بيته وقد افترش سجادة، وأفراد أسرته يحيطون به، وليس بغريب أن ترى تلك العادة الجميلة التي لم تندثر إلا في المدن، حيث يبرز الرجل في مجلسه أو أمام بيته دلاله على الكرم، وعندما يمر بهم غريب أو عابر سبيل يجالسونه ولا يسمح له بالرحيل دون أن يقدموا له واجبات الضيافة.
يقول الكعبي إن من أهم العادات والتقاليد قديما أن يأتي العيد ولا يكون اثنان من منطقة واحدة أو ذوي قربى متخاصمان، ولو لم يخبرا أحداً أنهما متخاصمين أو بينهما مشاكل، فإن أهل المنطقة أو القرية يعرفون ذلك من خلال تجمع الرجال للصلاة في المسجد، لأن من عادة المسلمين ومن سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يسلم الرجال على بعضهم بالمصافحة أو إلقاء السلام بعد انتهاء كل صلاة، فإن لم يفعل ذلك اثنين من المصلين يعرف الجميع أنهما متخاصمان، فيصلحون بينهما قبل حلول شهر رمضان.
ويضيف «قديما ولعدم وجود وسائل النقل الحديثة فإنها كانت وعرة والإمارات كانت تبدو بعيدة ونائية عن بعضها، وربما لا يملك الكثير من الناس ثمن حمار للذهاب لمنطقة تتوفر بها البضائع والمواد التي تستخدم للعيد، ولذلك فإن الأهالي كانوا يجتمعون في قافلة من خمسة رجال وأكثر وقد يستأجرون النوق من مالكي المطايا التي تستخدم للسفر من أجل التبضع أو التنقل، ويرافقهم راعي الإبل فيحملون ما لديهم من بضائع غذائية يستطيعون بيعها في المدن».
ويتابع «من كان يدخر شيئاً من المال أيضاً يحمل نقوده معه، والبعض يحمل بضائع يقايض بها، فتخرج القافلة مسيرة أيام لأقرب منطقة يطلق عليها آنذاك لبلاد، وذلك يعني حسب مصطلحات العصر المدينة، حيث تتوافر جميع البضائع التي تأتي بها السفن من الدول المجاورة، وهناك يبيعون ما لديهم من منتجات تم صنعها في البيت، إلى جانب الحطب وصغار الماعز والغنم».

الروابط الاجتماعية
لم تكن المظاهر تهم الناس قديما بقدر اهتمامهم بالعلاقات والروابط بين أفراد الأسرة وبين الأسرة والمجتمع حولها، ويقول خميس حمد إن أهم مظاهر العيد الاهتمام بالإنسان والروابط لذي القربى والجار، والرجل يهتم بكل صغيرة وكبيرة تخص شؤون توفير مستلزمات العيد، فلم تكن النساء يذهبن للأسواق لشراء مستلزمات العيد لأن الأسواق بعيدة عن المناطق، فكان الرجل مكلفا بشراء كل صغيرة وكبيرة له ولكل فرد داخل بيته، ما يعطي المرأة الوقت الكافي للتحضير للعيد بنفسها من حيث صنع الحلويات والملابس وتنظيف المنزل وتهيئة الأطفال لاستقبال العيد.

اقرأ أيضا