عربي ودولي

الاتحاد

بترايوس: استقطاعات الموازنة تهدد قدرة الجيش الأميركي

قائد القوات الدولية السابق في أفغانستان يستعرض حرس الشرف أثناء حفل وداعه في ارلينجتون أمس الأول

قائد القوات الدولية السابق في أفغانستان يستعرض حرس الشرف أثناء حفل وداعه في ارلينجتون أمس الأول

ودع أكثر ضباط الجيش الأميركي نفوذا، الجنرال ديفيد بترايوس، أمس الأول وزارة الدفاع استعدادا لتوليه رئاسة الاستخبارات المركزية الأميركية، ولم يفته أن يحذر من أن استقطاعات الموازنة قد تهدد قدرة الجيش الأميركي على مكافحة حركات التمرد.
وخلال الحفل الذي جرى بمناسبة تقاعده من الجيش أعرب بترايوس عن قلقه من أن الضغوط المالية قد تؤدي إلى تقويض القوات التي ساهم في تشكيلها. فقد قال بترايوس إنه وفي خضم قرارات “صعبة” تتعلق بالموازنة لابد من بناء جيش “يواصل القدرات والمرونة التي طورناها خلال العقد الأخير على الأخص”.
وأضاف بترايوس انه وخلال عشر سنوات من الحرب “أعاد الجيش التعلم منذ الحادي عشر من سبتمبر درسا اثبت الزمن صحته المرة تلو المرة، ألا وهو أننا لا نخوض بالضرورة الحروب التي نتوقعها أو التي نريدها”.
وتابع خلال الحفل الذي شمل استعراض حرس الشرف وعزف الموسيقى العسكرية “ومن ثم سيتعين علينا الإبقاء على قدراتنا الكاملة التي طورناها خلال هذا العقد الماضي من الصراع في العراق وأفغانستان ومناطق أخرى”.
وفي تلك الأثناء اتصل الرئيس أوباما به ليهنئه على “مشوار تاريخي” حسبما قال البيت الأبيض في بيان له، مرحبا في الوقت ذاته “بمواصلته التزامه بالخدمة العامة” كرئيس لـ«سي آي إيه».
وسبق وعمل ديفيد بترايوس كمظلي ضمن الفرقة 101 المحمولة جوا، غير أنه أعاد صياغة قواعد الجيش الأميركي لكيفية خوض القتال بمواجهة حركات متمردة، وبات بنفسه تجسيدا للتحول العسكري للجيش الأميركي منذ 11 سبتمبر 2001 مع الابتعاد عن نموذج الحرب النمطية.
وأثرت أفكار بترايوس في جيل جديد من الضباط الذين يسيرون وفق نمط مغاير من الحروب الخفيفة والأكثر مرونة، مع تضافر أكبر مع الميليشيات الأجنبية ووكالات الاستخبارات الأميركية.
غير أن الضغوط المالية وتكلفة حربين بريتين حدت بكثيرين للدعوة إلى العودة للتدريب التقليدي والابتعاد عن توجه مكافحة «الارهاب». ولا شك أن بترايوس، 58 عاما، ترك بصمته على القوات الأميركية في حقبة ما بعد 11 سبتمبر، ولكن التاريخ لم يحكم بعد عليه كقائد عسكري في كل من العراق وأفغانستان.
ويحتفي بترايوس بمسيرة عسكرية دامت 37 عاما بدأت في ظلال حرب فيتنام. وبدءاً من الأسبوع المقبل سيرتدي بترايوس زيا مدنيا حيث سيرأس وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه) متابعا استهداف أعداء للولايات المتحدة لا يختلفون كثيرا عمن واجههم عسكريا، وبينهم المتشددون في جنوب آسيا والقرن الافريقي.
ويتمتع بترايوس بذهن متقد وبوضع أشبه بالمشاهير والبعض ينظر إلى الجنرال الذي تعلو كتفه نجوم أربع باعتباره بطلا، ولكن منتقديه في اليسار وداخل الجيش يقولون إن الطموح يدفع به دون روية وإنه يضع عينيه على الرئاسة.
وخلال المناسبة امتدح رئيس الأركان المشتركة الأدميرال مايك مولن بترايوس باعتباره “عملاقا” يقف في مصاف عظماء البلاد من الجنرالات تجاسر على تحدي الأنماط المألوفة في العمل العسكري.
واكتسب بترايوس صيتا في العراق مع توليه في يناير 2007 زمام الحرب بينما بدت باتجاه كارثة. وقال مولن “الوقت الذي تولى الجنرال بترايوس فيه قيادة القوات متعددة الجنسيات في العراق في مطلع 2007 كان وقت شكوك وقتل وفوضى”.
غير أن بترايوس كان وراء زيادة القوات مشجعا ضباطه على عقد الصفقات مع المسلحين السابقين، ونسب إليه الفضل في إنقاذ الحرب هناك.
ومازالت استراتيجية تعزيز القوات في العراق تخضع للتقييم حيث يقول منتقدوها ان العنف تراجع ليس بسبب زيادة القوات بل لأن أعمال العنف الوحشية من جانب القاعدة نفرت زعماء العشائر السنية وأفقدت التنظيم المتطرف دعمهم.
وقد أخذ بترايوس بتوجه مماثل في أفغانستان، حيث استعان بقوات أميركية إضافية بنحو 30 ألف جندي. وقبل تركه المهمة في يوليو بعد قرابة عام كرئيس للقوات التي تتزعمها الولايات المتحدة هناك تحدث بترايوس عن تقدم في مواجهة طالبان، حيث تمكنت القوات الأميركية من دحر المتمردين في الجنوب بينما توسع نطاق عمل القوات الافغانية. غير أن حركة التمرد في أفغانستان عاودت الظهور دون أن يقضى عليها ومن ثم ما زال تقييم أداء بترايوس هناك غير محسوم.
???????

أغسطس الشهر الأكثر دموية للأميركيين في أفغانستان

واشنطن (ا ف ب) - أعلنت وزارة الدفاع الأميركية “البنتاجون” أمس الأول أن أغسطس الفائت كان الشهر الأكثر دموية بالنسبة للجيش الأميركي في أفغانستان منذ دخوله إلى البلاد في 2001 حيث سقط خلاله 66 قتيلا. وأخطر حادث على هذا الصعيد كان مقتل ثلاثين جنديا أميركيا من بينهم وحدة من القوات الخاصة التابعة للبحرية الأميركية (نيفي سيل) كانت على متن مروحية اسقطها مقاتلو طالبان. وتتجاوز حصيلة قتلى أغسطس تلك التي سجلت في يوليو 2010 عندما قتل 65 أميركيا بحسب تعداد أجراه البنتاجون.
ولا تزال القنابل يدوية الصنع السبب الرئيسي في الخسائر خلال السنوات الأخيرة على الرغم من جهود حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة لكشف هذه العبوات الناسفة، وعلى الرغم من التعزيزات التي أرسلها الحلف الأطلسي والولايات المتحدة، عزز المتمردون في أفغانستان نشاطهم بشكل متواصل منذ طرد حركة طالبان من السلطة قبل عشر سنوات. ويفترض أن يغادر نحو عشرة آلاف جندي أفغانستان هذا العام في إطار جدول زمني لسحب كل القوات الأميركية بحلول 2014، وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما في يونيو إن 23 ألف أميركي آخرين سيغادرون أفغانستان بحلول نهاية الصيف المقبل. وفي 2011، قتل 418 جنديا أجنبيا في أفغانستان بينهم 306 أميركيين بحسب موقع إلكتروني مستقل. وفي المحصلة، قتل 1752 جنديا أميركيا في أفغانستان منذ بداية النزاع بحسب هذا الموقع.

اقرأ أيضا

"الصحة العالمية" تخشى عودة قاتلة لوباء كورونا إذا رُفع العزل بسرعة