الخميس 26 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
السيدة سكينة.. وريثة علم بيت النبوة
29 أغسطس 2013 20:25
أحمد مراد (القاهرة) - تأتي السيدة سكينة بنت الإمام الحسين رضي الله عنهما على رأس قائمة الأئمة والفقهاء والعلماء الأوائل الذين أفادوا علوم الإسلام، وأثروا التاريخ الإسلامي بإسهامات جليلة، وهي تعد وريثة علم بيت النبوة، وقد عاشت عمرها الطويل في خدمة الإسلام الحنيف وقرآنه الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. وهي السيدة سكينة بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، والدتها هي الرباب بنت امرؤ القيس بن عدي الكلبي معدية، ولدت في العام السابع والأربعين من الهجرة، واختار لها أبوها اسم «آمنة» على اسم جدتها أم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أطلقت عليها أمها اسم «سكينة»، وذلك لأن نفوس أهلها وأسرتها كانت تسكن إليها من فرط فرحها ومرحها وحيويتها، كما قيل عن سبب ذلك أيضاً ما ظهر عليها وهي طفلة من أمارات الهدوء والسكينة، وقد غلب هذا اللقب على اسمها الحقيقي. مواقف وعندما استشهد والدها الإمام الحسين في معركة كربلاء كانت السيدة سكينة في الرابعة عشر عاماً من عمرها، وكان لها بلاء حسن في إيصال مظلمة آل بيت النبوة وصوت الحسين إلى جميع الأقطار الإسلامية في ذلك الوقت، وبخاصة أثناء السبي من الكوفة إلى الشام، ويروى أن الإمام الحسين لما أراد توديع أهله يوم عاشوراء ظلت السيدة سكينة في مكانها باكية، فلاحظ سيد الشهداء ابنته الحبيبة على هذه الحال فتوجه إليها يكلمها مصبراً لها. التقوى وبعد استشهاد الإمام الحسين انتقلت السيدة سكينة إلى رعاية الإمام السجاد، ثم بعد ذلك تزوجت من ابن عمها عبدالله بن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب، وعاشت حياة حافلة بالعلم والأدب والنشاط الاجتماعي، فكانت السيدة سكينة سيدة نساء عصرها وأوفرهن ذكاء وعقلاً وأدباً وعفة، وكانت تزين مجالس نساء أهل المدينة بعلمها وأدبها وتقواها، وكان منـزلها ندوة دائمة للعلم والفقه والحديث، وهو ما جعل بعض المؤرخين يطلقون عليها لقب «سيدة نساء عصرها وعقيلة قريش»، وكانت من الأدب والفصاحة بمنزلة عظيمة مع ما هي عليه من التقوى والورع والعبادة، وكان منزلها مألف الأدباء والشعراء، وهي بذلك من أول من أنشأوا «الصالون الأدبي» بمفهومنا المعاصر. طيب الشمائل وكانت رضي الله عنها ذات بيان وفصاحة وذكاء، ولها السيرة الجميلة والكرم الوافر، متصفة بنبل الفعل، وجميل الخصال، وطيب الشمائل، وكانت ذات عبادة وزهد، وكانت كلما كبرت في سنها تزداد قرباً مع الله ومع نفسها ومع الآخرين. ومما يروى عن السيدة سكينة ما رواه السبط بن الجوزي عن سفيان الثوري قال: أراد علي بن الحسين الخروج إلى الحج أو العمرة فأخذت له أخته سكينة بنت الحسين ألف درهم وأرسلت بها إليه فلما كان بظهر الحرة أمر بها ففرقت في الفقراء والمساكين، ويقول المؤرخ ابن طولون: قدمت دمشق مع أهلها ثم خرجت إلى المدينة وكانت من سادات النساء وأهل الجود والفضل رضي الله عنها وعن أبيها. أخلاقيات النبوة وفى الثلث الأخير من حياتها حرصت السيدة سكينة على تعليم المسلمين فضائل وأخلاقيات بيت النبوة، كما كان لها تأثير كبير في شتى ميادين العلم والفقه والمعرفة والأدب، الأمر الذي جعل المؤرخين يضعون اسمها في قائمة المجددين في علوم الإسلام وحضارته العظيمة. وتوفيت السيدة سكينة في المدينة المنورة عام 117 هـ، وكان عمرها وقتها سبعين عاماً أي بعد مضي 56 سنة على حادثة كربلاء.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©