الإمارات

الاتحاد

«خدمات مزارعي أبوظبي» يعد خطة تستند إلى معايير تسويقية

خضراوات معروضة في سوق بأبوظبي

خضراوات معروضة في سوق بأبوظبي

بدأ مركز خدمات المزارعين بإطلاق خطة زراعية للمرة أولى تستند إلى معايير تسويقية تراعي العرض والطلب في السوق، وممارسة الزراعة والإنتاج والتسويق وفق آليات السوق، لتحقيق الدعم لسياسة تحقيق التنمية الزراعية المستدامة بالتوازي مع تحسين دخل المزارعين.
وقال كريستوفر هرست الرئيس التنفيذي لمركز خدمات المزارعين إنه انطلاقاً من دور مركز خدمات المزارعين ومسؤولياته في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة، عمل المركز على تطوير سياسة زراعية تسويقية تساعد صاحب المزرعة على تقبل التغييرات الجديدة والتعامل وفق آليات السوق، عوضاً عن الخطط الزراعية التي كانت تتم دون النظر إلى المعايير التسويقية.
وأوضح هرست أنه قبل سبتمبر 2010، كانت المزارع المسوقة للخضراوات في إمارة أبوظبي تتبع خطة زراعية معدة من قبل البلدية ثم جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية في وقت لاحق، ووفقاً لهذا الخطة كان صاحب المزرعة يحظى بدعم لبعض المستلزمات الزراعية علاوة على شراء منتجات مزرعته بغض النظر عن جودتها أو مدى احتياج السوق لها، مما كان يترتب عليه هدر كميات كبيرة من الإنتاج واستهلاك الموارد، لا سيما وأن أسلوب الدعم نفسه كان سارياً على إنتاج حشيش الرودس الذي يستنزف كميات كبيرة من المياه.
وتابع «كان من أهداف التغيير في آليات تسويق الخضراوات أن تكون أكثر فعالية ونجاحاً، وتحقق الهدف الأهم وهو زيادة دخل المزارعين، وفق ما ذكر هرست، الذي بين أن المركز يعمل على تأكيد تنافسية المنتجات المحلية من خلال تعظيم الاستفادة من المزايا التي يتمتع بها المنتج المحلي مثل القرب من السوق والموردين والمستهلكين وسهولة النقل، فضلاً عن أنها منتجات طازجة وبجودة عالية».
وأضاف أن المركز سيعمل ضمن خطته الزراعية الجديدة على بناء شراكة مع شرائح متعددة من المستهلكين (مثل القوات المسلحة، المجمعات الاستهلاكية، شركات توريد المواد الغذائية) وإبرام عقود توريد طويلة المدى معها، فضلاً عن تعاقداته مع بائعي التجزئة، وذلك استفادة من عقود توريد المنتجات التي يبرمها المركز مع أعضائه من أصحاب المزارع وغيرهم من الموردين الذين لا يحملون عضويته.
وأوضح هرست أن هذه الخطة الزراعية تشمل جميع منتجي الخضراوات في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، وكجزء من هذه الخطة يقوم المزارعون بزراعة المحاصيل المنصوص عليها في عقودهم مع المركز، في حين يُسمح لمزارعين آخرين بإنتاج المحاصيل التي يرغبون في إنتاجها وفي الوقت الذي يريدونه، لكن المركز يشجعهم دوماً على إنتاج المحاصيل التي يطلبها السوق وأن تكون بجودة وسعر مناسب.
وفيما يخص التوقيت الزمني وخطة العمل الحالية الخاصة بالموسم الشتوي، أوضح هرست أنه سيتم التركيز على أسواق البيع بالتجزئة، وعقود التوريد على النطاق الواسع، وإجراء دراسة معمقة لعقود اتفاقيات التوريد الحالية والمستقبلية بأن تكون مطابقة العرض مع الطلب، ووضع تطوير نموذج ومحتوى عقود أو اتفاقيات التوريد لضمان كون التفاصيل الخاصة بالمحاصيل، الكميات، الأسعار، التوقيت، الجودة، وسائل النقل والمدة، هل هي مناسبة ومقبولة ويمكن زيادتها نسبياً.
ووفق الخطة سيتم تقييم مستويات تسعير منتجات المزارع للتأكد من أنها ترسل إشارات السوق الصحيحة، واستخدام مخازن التغليف لزيادة القيمة من خلال الفرز والتعبئة والتغليف، وإدارة سلسلة التوريد المبرد حسب المتطلبات المتغيرة، واستحداث رؤية خاصة للجودة بالتركيز على: توزيع سلسلة من التوصيات الفنية على المزارعين في بداية موسم الإنتاج الزراعي، وصياغة قواعد الإنتاج لأهم محاصيل البيوت البلاستيكية خلال الموسم، وإنشاء مزارع نموذجية لاستخدامها لعرض أهم المشاكل التي تواجه الممارسات الجيدة.
كما سيتم تطوير وتنفيذ برنامج للإرشاد الزراعي يتناسب ومتطلبات إنتاج الخضراوات الصيفية، وإدراج التنبؤ بكمية الإنتاج المتوقعة في برنامج الإرشاد لإعطاء تحديثات بانتظام حول التوريد (المحاصيل، الكميات، التوقيت والجودة)، مطابقة التوريد بالطلب.
ونظراً لأهمية تحقيق هذه السياسة التسويقية، قال هرست إن المركز يحتاج إلى ضمان تماثل العرض مع الطلب، وهذا يعني المطابقة بين توريد المنتجين المتعاقدين وطلب أسواق البيع بالتجزئة واحتياجات كبار المستهلكين الآخرين، فضلاً عن نظام ما يسمى بالإنتاج الذكي وهو يقوم على تشجيع أصحاب المزارع على التحول إلى إنتاج محاصيل عالية الجودة تناسب بيئة دولة الإمارات العربية المتحدة وتضمن تحقيق أرباح من المبيعات.
وهناك أيضاً العلامة التجارية التي يطورها المركز للخضراوات المحلية الطازجة وما يرتبط بها من آليات مبتكرة للتعبئة والتغليف والنقل الآمن.
وقال هرست إنه لتحقيق الخطة الزراعية الجديدة وتحقيق أهدافها، قام مركز خدمات المزارعين بتطوير طريقة للتخطيط التشغيلي للإنتاج الزراعي تتشكل من العناصر التالية، الأولى تقييم التوريد المحتمل والذي يتضمن عدد المزارعين الذين سيتعامل معهم المركز ومساحة الإنتاج (عدد البيوت البلاستيكية ومساحة الإنتاج لكل منها والمحاصيل التي كانت تزرع مسبقاً، بالإضافة لكميات الإنتاج المتوقعة والجودة المتوقعة وتوقيت الجني المتوقع والدورة الزراعية).
وثانياً تقييم الطلب المحتمل الذي يضم العقود القديمة والعقود المستقبلية مع الأسواق الكبرى وسوق البيع بالجملة ومتطلبات كميات الطلب المحتملة، إضافة إلى مراكز التسويق الزراعي التابعة للمركز والمصادر الأخرى ومتطلبات الجودة المحتملة ومتطلبات التوقيت المحتمل.
وثالثاً تقييم الهوامش الإجمالية والربح والمحاصيل الزراعية وذلك عن طريق البحث عن خيارات أخرى للإنتاج لزيادة هوامش الربح، ومعرفة هل يوجد طلب، وهل يمكن للمركز أن يورد منتجات جديدة ومربحة، وما جدوى موازنة الخطة لفائدة المحاصيل ذات القيمة العالية وما هي المحاصيل البديلة وأيضاً مستوى الجودة – أهمية زراعة أصناف جديدة مقاومة للملوحة والتقليل من استخدام المبيدات.
أما رابعاً فيتمثل في نموذج عمل مركز خدمات المزارعين الذي من خلاله يمكن استخدام عقود إنتاج المحاصيل (كالمزارعين غير المتقيدين بالمواسم الزراعية)، وإمكانية إبرام اتفاقيات علاوات فقط، واستخلاص الدروس المستقاة من موسم الزراعة الحالي، إضافة إلى الموارد التي يحتاجها المركز، وتنويع الإنتاج والرؤية التسويقية.
وأشار هرست إلى السبل التي يمكن من خلالها المركز أن يعطي قيمة أكبر لصاحب المزرعة، وذلك عبر سهولة التحول إلى محاصيل عالية الجودة، العوامل اللوجستية، العوامل الاقتصادية، العوامل التسويقية.

اقرأ أيضا