الاتحاد

الإمارات

الصحفي والمسـؤول ·· غياب التعـــــاون و القارئ ضحيـة

حمد الكعبي:
يشعر الإنسان بمهمة صعبة عند تقييمه لأي حدث سهلا كان أو معقدا، خاصة إذا كان يؤثر في اتجاهات الرأي العام، وخلال تجربتي الصحفية في الاعوام القليلة الفائتة اكتشفت ان الصحافة هي مرآة الحقيقة ما بين الرأي العام وكبار المسؤولين مما دفعني لوزن الخبر الصحفي أو التحقيق بما يجعلني اكسب الطرفين - القارئ والمصدر الصحفي المسؤول - وبما ان التشريعات القانونية الإعلامية منحت الصحفيين قاعدة اساسية وهي البحث والحفاظ على سرية مصادر الأخبار ونشرها بما لايتعارض مع قوانين الدولة أي دولة كانت فإن الحرية تقف دائما بصف الشعوب، والصحيفة المقروءة لابد وان تمتاز بالشفافية والمصداقية وهذا ما يتمناه القارئ ولكن يبقى السؤال الأهم·· هل يتفهم المسؤول هذا الرأي؟
كلمة حق اذا قلنا إنه كلما تعمق المرء في تجربة الصحافة الاماراتية يتأكد له ان التحولات القوية التي شهدتها صحافتنا كانت نتيجة دعم قيادتنا الرشيدة لحرية الصحافة وشفافيتها وبالرغم من تعاون الكثير من كبار الشخصيات والمسؤولين في الدولة مع الصحفيين نتيجة الثقة المتبادلة والقناعة بالمكاشفة والمصارحة، يبقى في الجانب الآخر بعض المسؤولين ممن يعتقدون ان الهروب من الصحفي واخفاء المعلومات وطمسها هي السبب الحقيقي في بقائهم على كراسيهم العاجية·
ان الصحافة في شكلها النهائي هي حوار يومي ما بين المسؤول والرأي العام، ينقله المحرر أو الصحفي بكل شفافية وان الاشتغال على قصص وهمية هي من طبيعة الكتاب والمؤلفين والمبدعين، اما الصحفي فهو ذلك الانسان الذي يبحث عن الحقيقة كاملة وان كان يحصل على نصفها دائما في ظل طمس الحقائق من بعض المسؤولين ان هذا التهرب أو رفض التعاون لن يؤدي في النهاية الى موت الصحافة، فالصحافة لديها طرقها وقدرتها على الحصول على المعلومة والتعاون معها يرسخ بقاءها حية نابضة كما ينبغي لها ان تكون·
هناك من يقول ان على رأس كل صحفي مقصلة معلقة وهذا بالطبع لا يحدث في دولتنا العزيزة في ظل الحماية الخاصة للاعلام والاعلاميين من قيادتنا الرشيدة·
فقيادتنا لم تحاول يوما اسكات اي صوت كان صاحب حق، وتتعاون مع الصحافة بكل شفافية بل وتتابعها من أجل الاطلاع على ما يحدث في الوطن لاصلاح الخلل اينما كان، وفي نفس الوقت هناك بعض المسؤولين الذين يمكن ان نطلق عليهم خفافيش الظلام يختبئون ويرفضون ان يمسهم قلم الصحفي بأي نقد كان، وقد يضطرون لاسكاته بعدة طرق لدرجة انهم لا يمانعون من قصف قلمه وكأنهم في معركة مع الصحافة والصحفيين·
لماذا هذا الارتباك؟
مؤخرا بدأ الارتباك يسود بعض المسؤولين في التعاون مع الصحفيين، مبررين ارتباكهم وصمتهم بعدم انصاف الصحافة لهم ومطالبين اياها بنشر صورهم واخبارهم الايجابية اذا ما أرادوا تقديم خدمة خبرية للصحافة ، متناسين بذلك ان الصحافة هي اداة مهمة لقيادتنا الرشيدة للاطلاع على اوضاع المؤسسات والمواطنين والمقيمين وانما تعبر عن وجهة نظر الناس في مسؤوليتهم·
ان الارتباك الذي يشعر به المسؤول لحظة دخول الصحفي مؤسسته أو مكتبه يبدو واضحا للعيان من خلال رفض اي موظف الحديث عن المؤسسة إلا بموافقة المسؤول، وتعليل ذلك يندرج تحت بند القواعد والقوانين لهذه المؤسسة ،ولكن من يمكنه ان يفسر لنا ارتباك السكرتير أو السكرتيرة لحظة طلب مقابلة المسؤول نفسه، ان علامات الاحراج على وجههما تبدو واضحة وكأنهما يريدان القول ··
ان المسؤول فوضنا لاتخاذ اي تدابير لمنع دخول الصحفي أو اعطائه أية معلومات·
حق المواطن
الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي دعا الى ضرورة وجود الشفافية والوضوح في المعلومات بين المسؤولين والصحافة مؤكدا حق الصحفي في الحصول على المعلومات التي تهم القراء والجمهور ما لم تمس المصلحة العامة وتلحق الضرر بها·
وأكد ضاحي خلفان على ان مؤسسات امارة دبي اكثر شفافية ووضوحاً للصحافة والاعلاميين من باقي مؤسسات الدولة وأشاد بعدد من المدراء والمسؤولين بامارة دبي الذين يتعاملون مع الصحافة بكل وضوح وشفافية التي تطالب بها القيادة العليا مؤكدا انه لا توجد أي تعليمات من قيادتنا بالتحفظ على المعلومة واخفائها وأن ما يحدث من بعض المسؤولين في عدم الرغبة لاعطاء تصريحات للصحفيين يعتمد على طريقة تفكير ونهج الشخص نفسه واضاف ضاحي خلفان ان دولة الإمارات تحتل المركز الاول بين الدول العربية في شفافية المعلومات ووضوحها بين المصدر المسؤول والصحافة لافتا الى القضية الشهيرة التي وقعت بإمارة الشارقة بخصوص ما أطلق عليه سفاح الشارقة فان المسؤولين بادارة شرطة الشارقة لم يكونوا موفقين مع الإعلام بما يتعلق بتفاصيل الواقعة واحداثها·
واعرب ضاحي خلفان عن ارتياحه للمستوى الذي وصل اليه الإعلام في الفترة الأخيرة بدولة الإمارات وتمنى له التقدم في السنوات القادمة بحيث يكون اكثر شفافية و وضوحا·
محمد الصريدي عضو المجلس الوطني الاتحادي أكد للاتحاد ان للصحافة دورا كبيرا في نشر الحقيقة ومن حق مواطن هذه الدولة ان يعرف كل ما يدور في المؤسسات من خلال الصحافة ولفت انه من خلال تجربته الشخصية لاحظ تهربا من بعض المسؤولين من الالتقاء بالصحفيين والاجابة على اسئلتهم في حين ان بعضهم اذا أراد أن تنشرله صورة أو تصريح ايجابي عن مؤسسته فانه يسعى الى الصحافة بكل جوانحه وطالب الصريدي بسياسة الابواب المفتوحة لمؤسساتنا الحكومية التي يجب ألا تكون ان مغلقة سواء في وجه الصحافة أو الناس وأكد على مرحلة الشفافية التي تمر بها الدولة والتي يجب ترسيخها ودعمها وعلى كل مسؤول ان يعلن عن ما يدور في مؤسسته سواء كان ما يدور سلبيا أم ايجابيا، فالخبر الصحفي في النهاية يكتب من أجل الناس وقد يكون مفرحا في اوقات كثيرة ومحزنا في بعض الاوقات وطالب الصريدي بدعم الصحفي المواطن وتسهيل مهمته في المؤسسات الحكومية كما تطرق الى موضوع الدعاوى التي ترفع على الصحفيين الذين يسعون لكشف الحقيقة واستغرب هذا السلوك من بعض المسؤولين وقال انه يرفض هذه الطريقة للحد من حرية الصحافة وخاصة وانها بدأت تتلمس طريق حرية الكلمة واضاف لو كان بعض المسؤولين يعرفون كل شيء عن مؤسساتهم لما ترددوا في الاجابة على اسئلة الصحفي واستغرب الصريدي من اعطاء بعض المسؤولين المعلومات للصحف والفضائيات الاجنبية وطالب بدعم الصحافة المحلية والعاملين فيها كما طالب الصحافة باعادة تقييم المسؤولين في المؤسسات الحكومية واعطاء كل ذي حق حقه بدل التركيز على عناصر ثابتة واستغرب تكرار بعض الاسماء لبعض المسؤولين وتناسي البعض الآخر منهم بالرغم من ان هذا الآخر يعمل بصمت وبوطنية عالية·
خطوط حمراء
الإعلامي جابر عبيد قال ان موضوع المكاشفة والمصارحة بين اجهزة الاعلام والمسؤولين تجربة جديدة على المجتمع الاماراتي مشيرا ان هذه الثقافة مازالت غير سائدة كما ان هناك بعض المسؤولين الذين يشعرون بالتراخي والكسل ويرفضون التجاوب والتعاون مع أجهزة الاعلام وفي المقابل هناك من يتجاوب من أجل الظهور والكشخة لافتا الى عدم ممارسة المصارحة والشفافية والوضوح مع وسائل الاعلام المختلفة سواء كانت مكتوبة أو مرئية أو مسموعة·
وأضاف جابر عبيد الذي أكد رفضه لاستخدام مصطلح الخطوط الحمراءلسوء استخدام البعض و فهمهم للمعنى الحقيقي من هذا المصطلح حيث بات يفسر حسب الاهواء الشخصية لافتا الى ان الصالح العام بحد ذاته خط أحمر لا ينبغي علينا تجاوزه· وأكد جابر عبيد على ان مصداقية الاعلام تأتي كلما كان التحقيق مطابقا لاحداث الواقع حيث يعزز ذلك مصداقية الكاتب أو المذيع او الاعلامي بشكل عام ، وأشار جابر عبيد ان ما يراه البعض نقدا بناء من منظوره الشخصي لا يشترط أن يكون بناء أو نافعا للاطراف الاخرى، حيث أكد صعوبة توافر المثالية وأن بعض المسؤولين الذي مازالوا على رأس عملهم منذ زمن طويل يعتقدون أن الكرسي الذي يجلسون عليه هو إرث طبيعي لهم وان اي نقد يوجه لهم يعني أنه موجه لشخصهم وليس لأعمالهم وتصرفاتهم الرسمية·
دعم الصحفي
السيد خالد المناعي ويعمل مديرا لأحد أفرع البنك التجاري الدولي برأس الخيمة يقول ان الصحافة بالنسبة للناس هي السلطة الرابعة وهي التي تنقل هموم الشارع الى المسؤولين في الدولة واذا كان للصحفي مسعى في الحصول على معلومة فلأن الشارع يطالبه بها بشكل غير مباشر من خلال الاحاديث التي تتداول في المجتمع وطالب المناعي المسؤولين الذين يمتنعون عن التجاوب والتعاون مع الصحافة بتغيير فلسفتهم في هذا الاطار وتصدير المعلومة الصحيحة للقارئ من خلال الصحافة المحلية وحسب القوانين المتبعة في دولة الامارات واعتبر ان سعي الصحفي لاستطلاع آراء المسؤولين ما هي إلا محاولة لاشراكهم في الرأي كي يتعرف المواطن على حقيقة ما يجري وما يحدث وأكد المناعي على ضرورة دعم الصحفي المواطن وتمكينه من انجاز عمله من أجل خلق بيئة صحفية حرة وشفافة لتحقيق الاهداف التي تسعى اليها القيادة الرشيدة في هذا الوطن وطالب المناعي الصحافة بعدم الاحساس بالاحباط في حالة رفض بعض المسؤولين التعاون معهم وقال نتمنى ان يعطيهم هذا دافعا كبيرا لاثبات احقيتهم في نشر المعلومة وتحقيق المصداقية كما اشاد المناعي بالصحافة المحلية واعتبرها متطورة مقارنة بكثير من دول العالم·
الأسئلة الصريحة
ويؤكد نجيب الشامسي مدير عام الدائرة الاقتصادية برأس الخيمة ان الاعلام مسؤولية·· وهو قناة اتصال بين المسؤولين والمؤسسات الحكومية من ناحية وافراد المجتمع· واصبحت وسائل الاعلام في ظل الانفتاح والالتزام بمعايير الشفافية في المجتمعات المتقدمة سلطة أولى نظرا لما تشكله من أهمية في تطور تلك المجتمعات وازدهارها، ولكونها تشخص الواقع وتبين اوجه الاختلال فيه وتساهم في معالجته·
ويضيف في الإمارات ورغم تصدر وسائل الاعلام المرئية منها والمسموعة والمقروءة فانها لا تقوم بدورها المطلوب ولعل من اسباب ذلك احجام المسؤولين القياديين في مؤسسات الدولة ووزراتها عن التعامل مع وسائل الاعلام تلك، الأمر الذي يعكس خللا حقيقيا في العلاقة بين مؤسسات الدولة والاعلام الاماراتي ويساهم في تفاقم المشاكل واختلال التوازنات، ولكن لماذا يحجم بعض المسؤولين عن التعاطي مع وسائل الاعلام على النحو الذي يساهم في الارتقاء بالانسان والمجتمع الاماراتي اعتقد ان هناك أسباباً وراء ذلك منها شخصية ووتتمثل في ان بعض المسؤولين يخشون التعامل مع وسائل الاعلام لأنها تكشف وجود نقص حقيقي في المستوى العلمي أو الحضور العملي أو الدراية لدى بعض هؤلاء المسؤولين لحركة المجتمع وربما بين سلبية التعاطي هذا وجهل بعض المسؤولين بطبيعة المهام المنوطة باداراتهم أو جهات عملهم، وربما البعض يخشى مواجهة وسائل الاعلام لعدم قدرته عن التعبير عن دور المؤسسة التي ينتمي لها وهذا يؤكد على ان هناك قصورا ذاتيا يثير الكثير من التساؤلات ولفت الشامسي انه فيما يرحب البعض من المسؤولين بالبرامج والاسئلة الصحفية الصريحة والمباشرة لانهم جديرون بمراكزهم وثقتهم بانفسهم كبيرة· نجد ان البعض يخشى المواجهة الصريحة، وقد يرفض الحديث عن الدور الذي تقوم به مؤسسته لانه يخشى الخوض بالحديث عن الواقع المتسمم بالسلبية وكثرة المعوقات لما في ذلك من اساءة الى الدولة ومؤسساتها في الخارج، أو ربما يثير الحديث هذا تساؤلات يخشى التعرض اليها في وسائل الاعلام المختلفة لأن الواقع لا يشجع ولايلتزم بالشفافية وربما يخشى الحديث للاعلام لانه يخشى على مركزه أو وظيفته·
ويضيف الشامسي انه على الرغم من الانفتاح الاعلامي في الامارات الا ان هناك مازالت خطوط حمراء يخشى المسؤولون تجاوزها أو حتى الوصول اليها لانها تدخل في المنطقة الخطرة!! لذا نجد ان البعض من هؤلاء المسؤولين يحددون الموضوعات التي يرغبون بالحديث عنها، والبعض لا يخرج في وسيلة اذاعية أو مرئية الا بعد معرفة مسبقة بالاسئلة أو الموضوعات المراد تناولها·
وعلى الرغم من كل هذا الانفتاح، وكل الشفافية التي ندعيها في مجتمعنا فان هناك مناطق محظورة ويخشى الكثير من المسؤولين الدخول فيها، بل ربما حتى وسائل الاعلام تخشى تناولها لأن هناك اعلاميين هم ايضا يخشون الدخول فيها لان لقمة عيشهم ربما تنقطع، ولكون ان معظم العاملين في الحقل الاعلامي لا يودون تناول الموضوعات التي تهم الانسان والمجتمع مباشرة ويسبحون في موضوعات بعيدة عن الواقع الذي يدركون أن فيه الكثير من الاختلالات والطريق اليه محفوفة بالمخاطر·
سلبيات وايجابيات
الدكتور سيد بخيت الاستاذ المشارك بكلية الاتصال بجامعة الشارقة قال إن العلاقة بين الصحفي والمصدر تختلف على حسب طبيعة المصدر نفسه، مشيراً إلى أن هناك تبايناً واضحاً بين شخصيات المصادر، فمنها من يعتقد أن الصحفي عدو وخصم له والبعض من المصادر يرى أن الصحفي يمثل الرقيب عليه الذي يبحث عن سلبيات الأمور ولا يتطرق إلى ايجابياتها وهناك فئة من المصادر ترى أن الصحفي الوسيلة الامثل لنقل أفكار المصادر وايصالها للجمهور·
وأوضح الدكتور سيد أن هناك تبايناً في رؤية المصدر لدور الصحفي موضحاً أن طبيعة المناخ الإعلامي السائدة في المجتمع لها دور في العلاقة بين المصدر والصحفي حيث تعطي بعض المجتمعات القوة للمصدر بحيث يستطيع المصدر حجب المعلومات والأخبار ويمنعها عن الرأي العام والبعض الآخر يعطي القوة للصحفي حيث يكون له نفوذه وتمكنه في الحصول على المعلومات ونقلها إلى الجماهير·
كماأشار بخيت الى أن بعض المجتمعات لها ضوابطها وقوانينهاوأن طبيعة التشريعات والأعراف الاخلاقية السائدة في المجتمع هي التي تحدد طبيعة التعامل بين كل من الصحفي والمصدر ، وشدد على ضرورة أن تكون العلاقة بين المصدر والصحفي مبنية على الاخلاق ومعرفة كل من الطرفين حق الطرف الثاني وادراكهما أن عملهما هو من أجل خدمة الجماهير والمجتمع، لذا فإنه من الضروري أن تكون العلاقة بينهما جيدة بحيث يكمل كل طرف دور الآخر بعيداً عن العدائية·
كما اوضح بخيت أن علاقة المصدر بالصحفي في مجتمع الإمارات تحتاج إلى اعادة نظر في بعض المسائل منها اقرار المؤسسات والدوائر التي يتعامل معها الصحفي وحق الصحفي في الحصول على المعلومة، مؤكدا على ضرورة أن تكون العلاقة بين المصدر والصحفي مباشرة وليست عن طريق الفاكسات أو البريد الالكتروني وهذا يعطي الصحفي قوة أكثر ويوضح المعلومات للمجتمع·
خالد عبدالله الجنيبي يرى أن كلاً من الطرفين المتمثلين بالمسؤولين ورجال الإعلام يرتكبان ذنباً في حق القارئ حيث يمتنع بعض المسؤولين عن الإدلاء بتصريحات خوفاً من الصحفي وسوء استخدامه للمعلومات، فيما يقوم بعض الصحفيين بمهاجمة المسؤولين من أجل النجاح وتحقيق السبق الصحفي والقارئ لا يميل لأي طرف منهما، إلا أن نسبة اخطاء الطرفين تتفاوت حيث يقع اللوم الأكبر على الصحفي الذي يحقق نجاحاته على تعاسة أشخاص قد يكونوا اجتهدوا من أجل النجاح·
وأضاف الجنيبي أن الإعلام في بدايته يجب أن يكون تنموي، ثم ينتقل إلى مرحلة اعلام الإنجازات ليصل في المرحلة الأخيرة إلى إعلام الحقيقة كما هو حاصل في الدول المتقدمة ·
زرع البلبلة
من جانبه يقول جمال الكعبي ان الصحافة هي المرآة التي تعكس صورة المجتمع وصورة المرآة تختلف عن الصورة الواقعية وطالب بضرورة الابتعاد عن المجاملات والتزييف في الحقائق، كما أشار إلى عدم قراءته للصحف المحلية، موضحاً انها تركز على أحد القطاعات أو الشخصيات وتهمل مواضيع وأحداثاً مهمة أو قضايا تحتاج إلى طرح ونقاش، مشيرا الى أن بعض الصحفيين يبحثون عن المواضيع التي تزيدهم شهرة·وقال الكعبي ان امتناع المسؤولين عن اعطاء تصريحات هي نتيجة تجارب سابقة حدثت لهم مع رجال الإعلام من حيث التهويل وزرع البلبلة في الشارع، موضحا انه ينبغي على المسؤول تقديم المعلومات التي يحتاجها القارئ العادي·ويقول خالد عامر الاحبابي إن بعض المسؤولين يتحفظون على المعلومات المهمة التي تفيد المجتمع خوفاً من أن يلحق الضرر بمصلحتهم الشخصية أو أن يخطئ أحد المسؤولين بقرار وينشر في الصحف وبالتالي ينقلب الرأي العام ضده، مشيراً الى بعض المعلومات ينبغي التحفظ عليها لأهمية الحفاظ على المصلحة العامة والابتعاد عن البلبلة·
ووصف الأحبابي بعض الصحفيين بأنهم يبحثون عن الشهرة والأخبار والانفرادات التي قد تضر وتشوش وأحياناً دون مصداقية من أجل الشهرة وتحقيق غايات ورضا صحفهم ، حيث يغفل البعض منهم أحقية المجتمع في الحصول على المعلومة بمصداقية تامة بعيداً عن التطرف بكل موضوعية وشفافية وأوضح أن كلا من الطرفين مطلوب منهما تقديم المعلومات الصادقة والتي تهم الشارع المحلي والعربي والعالمي لتجعل القارئ هو الحكم ·
أشار خليفة سلطان إلى أهمية وضرورة توافر أجهزة الاعلام في أي مجتمع ونشر الاخبار الصادقة التي تهم المجتمع والجمهور، مؤكدا على ضرورة تعاون المسؤول مع رجال الإعلام والصحافة، بحيث يصب ذلك كله في مصلحة المجتمع مع ضرورة توفير المصداقية للقارئ·وأضاف خليفة أن بعض المصادر تتحفظ على المعلومات وتحجبها عن القارئ وطالب بتفعيل حرية الرأي والتعبير الذي كفله دستور دولة الإمارات دون المساس بالمعتقدات والثوابت والاعراف حيث يرى أن الشفافية والوضوح مطلب رئيسي يبحث عنه الإنسان العادي في الشارع المحلي ، وأضاف خلف انه ينبغي على الصحافة تحري الحقائق والدقة ومراعاة المصلحة العامة وتقديم كل ماهو مفيد ونافع وانتهاج النقد البناء دون التطرق للامور الشخصية·
خلاصة القول
وخاتمة هذا التحقيق نقولها بصراحة ان ممثلي كل الاجيال الصحفية من قدامى وحديثي المهنة يعانون نفس المشكلة بالرغم من ان الصحافة اصبحت سلطة شعبية يمكنها ان تشارك في تحسين اوضاع الشعوب كما أنها الملجأ الاول للمشاركة والتقارب والتعاون بين القيادات والشعب، وفي تقديرنا ان ثمة مفارقة كبيرة واشكالية مهمة يستكشفها الصحفي خلال تجربته ومهمته الانسانية بالدرجة الاولى كي يثق المسؤول بالصحافة ويثق الناس بالمسؤول·· انها المعادلة التي نسعى اليها في عصر الانفتاح الاعلامي وتدفق المعلومات الذي نعيشه ·ان استشراف وضع الصحافة المحلية وحرية التعبير يبدو اشكاليا في ظل عدم تعاون الطرف الأهم وهو المسؤول الذي يعتقد ان المؤسسة ملكية خاصة له وان الاهم لديه هو بقاؤه على رأس المؤسسة وعدم التطرق للفشل·· انها حرب استنزاف طويلة الأمد يتمنى كل صحفي ان تنتهي في يوم ما·

اقرأ أيضا