الإمارات

الاتحاد

«بوطينة» تخضع لحماية دورية من النفايات ومراقبة التنوع البيولوجي

جزيرة بوطينة تنتظر التصويت لها كإحدى عجائب الطبيعة السبع

جزيرة بوطينة تنتظر التصويت لها كإحدى عجائب الطبيعة السبع

تخضع جزيرة بوطينة لمراقبة دورية من ثمانية مراقبين يعملون بالتناوب على الجزيرة، مسؤوليتهم تنظيف أي نفايات جرفت إلى الجزيرة من خلال حركات المد والجزر، والكشف عن أي تحرك من قبل السفن والقوارب قد يضر التنوع البيولوجي الذي تحظى به الجزيرة.
ويتولى المراقبون ممن يناوبون على مراقبة الجزيرة بواقع أسبوعين خلال الشهر، كتابة التقارير عن حالة الجزيرة التي بقي أمامها ما يقل عن 70 يوماً ليتم اختيارها ضمن عجائب الطبيعة السبع، وهو ما يتطلب من عامة الجمهور تكثيف عملية التصويت لبوطينة لتكون واحدة من هذه العجائب.
وما يميز جزيرة بوطينة، التي تقع على بُعد 130 كيلومترًا غرب أبوظبي، بأن بيئاتها الطبيعية وأنواعها الفطرية استطاعت الصمود والبقاء على الرغم من درجات الحرارة والملوحة العالية.
وتضم الجزيرة عدداً من الموارد والأنواع الطبيعية المهمة مثل المرجان والأعشاب البحرية وأبقار البحر والسلاحف البحرية، مما يجعل الجزيرة موقعاً مهماً لدراسات تغير المناخ.
مياه الجزيرة
وعن تجربة أحد المراقبين الثمانية في جزيرة أبوظبي، يقول حاضر أحمد المحيربي الذي يعمل كمراقب في الجزيرة منذ عام 2005، إن يوم المراقب في بوطينة، “يبدأ بدورية حول مياه الجزيرة تستمر لمدة 45 دقيقة تقريباً، ومن ثم العودة للجزيرة لتنظيف أي نفايات جُرفت إليها من خلال حركات المد والجزر. وبعد ذلك نعود لمحطة السكن، حيث نتابع الرادار المركزي والذي يكشف أي تحرك للسفن والقوارب حول قطر يمتد 5 أميال حول الجزيرة. وفي فترة الظهيرة نقوم بكتابة تقارير حول حالة الجزيرة. وقبل المغرب نقوم بدورية المراقبة الثانية حول الجزيرة”.
ويوضح المحيربي أن فريق المراقبين مكون من ثمانية مراقبين يعملون بالتناوب، حيث يتواجد أربعة مراقبين على الجزيرة لمدة أسبوع ومن ثم تتبدل المناوبة مع الأربعة الآخرين. فيحظى كل مراقب بأسبوع في بوطينة وأسبوع في بيته.
ويؤكد أن بوطينة تعد أحد الجزر القليلة المتبقية في أبوظبي التي تحتفظ بنقائها الأصلي، ويرجع هذا إلى الجهود التي تبذلها هيئة البيئة - أبوظبي لضمان بقاء الأنواع البحرية ومواطنها في حالة فطرية سليمة بعيداً عن أي نشاط بشري باستثناء ما تم بناءه من مرافق مخصصة لعمليات المراقبة الأساسية.
وتابع من التحديات التي قد تواجه المراقبين أثناء عملهم في جزيرة بوطينة، يوضح المحيربي أن التحدي الأكبر الذي يواجه المحميات الطبيعية يتمثل في عدم وجود الوعي الكافي لدى الجمهور بأهمية هذه المحميات. فبعض السلوكيات تؤثر سلبا على البيئة حتى وإن كانت غير مقصودة. فعلى سبيل المثال، نجد أحيانا شباك صيد جرفتها الأمواج إلى المياه حول المناطق المحمية وقد علقت فيها الحيوانات البحرية. وعلى الرغم من أن هذه التصرفات غير مقصودة من الصيادين في بعض الأحيان، إلا أنها تسبب ضرراً كبيراً.
قمامة وعلب
ويضيف أن المراقبين أثناء عمليات تنظيف الجزيرة، يجدون قمامة متمثلة في علب، وأكياس وزجاجات بلاستيكية تم التخلص منها في البحر، وجرفت للجزيرة مع حركة المد والجزر.?? وهو ما يتطلب أن يكون هناك مستوى أعلى من الوعي بحيث يفهم الجمهور أن السلوكيات الصغيرة الخاطئة مثل عدم التخلص من القمامة بالطريقة الصحيحة يمكن أن يؤدي إلى آثار بيئية ضارة.
وعن التأثير النفسي الناجم عن بقاء المراقبين لأوقات طويلة في الجزيرة، يقول المحيربي “إنه ليس هناك أي تأثير نفسي سلبي ينتج عن البقاء في الجزيرة. فبوطينة جميلة جدا، وتتميز بطبيعتها الخلابة وجوها الهادئ الذي يتيح مجالا واسعا للتفكير والتأمل. وعلى العكس فبوطينة تؤثر فينا بشكل إيجابي كبير جدا حيث تعطينا فرصة للابتعاد عن صخب وضوضاء المدينة”.
ويضيف أن هذا يمثل أمرا جيدا خصوصا في شهر رمضان حيث يكون لدينا الكثير من الوقت للتعبد والصلاة. ?وكوننا نقضي أسبوعا في الجزيرة وأسبوعا مع عائلتنا، نجد في ذلك توازنا يرضينا.
ويؤكد المحيربي شعوره بالرضا عن عمله، ويقول “لطالما كان العمل في البحر جزءاً مهما من نشأتي، وقررت الانضمام للهيئة وتحديدا كمراقب في أحد الجزر المحمية يمكنني من لعب دور فعال في حماية الطبيعة البحرية في وطني. وأشعر بالفخر لأن الآثار الإجابية الناتجة عن عملي هذا ستمتد لتفيد أجيال المستقبل وليس الجيل الحالي فقط”.
حملة للتصويت
يشار إلى أن هيئة البيئة - أبوظبي أطلقت منذ العام تقريبا حملة واسعة تحت رعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم بالمنطقة الغربية ورئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي للتشجيع على التصويت لمصلحة جزيرة بوطينة كواحدة من عجائب الطبيعة السبع الجديدة.
وكانت الجزيرة تأهلت للتصفية النهائية مع 28 موقعاً آخر، من بين 447 موقعاً من مختلف أنحاء العالم. وسيتم اختيار سبعة من هذه المواقع لإعلان قائمة عجائب الطبيعة السبع الجديدة في 11 نوفمبر المقبل.
وتقع بوطينة على بعد 130 كيلومتر تقريباً غرب أبوظبي، وتشكل جزءا مهماً وأساسياً من محمية مروح للمحيط الحيوي، وهي أول محمية محيط حيوي بحرية في المنطقة.
وجاء ترشيح بوطينة لتكون ضمن عجائب الطبيعة السبع، وذلك لما تحتويه من شعاب مرجانية لديها القدرة على البقاء في ظل بيئة قاسية وصعبة، فهي تتعرض لدرجات حرارة تفوق مستويات احتمالها، ومع ذلك تظل شامخة لتشكل تجربة طبيعية جديرة بالدراسة من واقع التغير المناخي.
كما تحتوي بوطينة على أشجار القرم حيث يمتد شريط طويل من أشجار القرم من خلف المياه الصافية المحيطة بجزيرة بوطينة. وتوفر أشجار القرم موطناً مستداماً وغنياً للحياة البحرية.
وتكشف عمليات المسح والمراقبة السنوية عن أعداد كبيرة من سلاحف منقار الصقر والسلاحف الخضراء، وهي تجوب جزيرة بوطينة. فيما تعتبر أبقار البحر من أكثر الكائنات الخجولة من بين الفصائل التي تستوطن جزيرة بوطينة. وتأوي مياه أبوظبي ثاني أضخم تجمع لأبقار البحر في العالم، حيث يستوطن معظم أفراد ذلك التجمع مياه جزيرة بوطينة.

دلافين وطيور

تحتوي جزيرة بوطينة على الدلافين حيث إن هناك ثلاثة أنواع على الأقل من الدلافين في مياه الجزيرة، حيث يشاهد الدولفين الأحدب في المياه المحاذية للساحل، إضافة إلى العقاب النساري حيث تعد الجزيرة محطة مهمة للطيور المهاجرة ولتكاثر العقاب النساري، إضافة إلى الغاق السوقطري حيث تأوي الجزيرة طيور الغاق السوقطري، وتستقبل ما بين 20 - 25 ألف طائر.

اقرأ أيضا