ثقافة

الاتحاد

مقبول العلوي يسرد حكاية الحنين والفزع في «سنوات الحب والخطيئة»

الغلاف

الغلاف

الكاتب السعودي مقبول العلوي يطل على القارئ في روايته “سنوات الحب والخطيئة” بتلك السمة الإيجابية والسلبية في آن واحد التي يقع فيها روائيون كثر وبشكل خاص عدد من الكتاب الخليجيين. أما تلك السمة فهي بروز الشعر في العمل الروائي وهو حسنة اذا كان الشعر يضيف جمالا الى الرواية وسيئة اذا تحولت قيمة الرواية الأساسية الى قيمة شعرية وقل فيها العنصر الروائي أو توارى الى حد ما.
في رواية مقبول العلوي أحداث متتابعة دون شك لكن دون ترابط متين كما انه ليس فيها دائما كثير من الجدة. في الرواية التي تقع في 144 صفحة متوسطة القطع والصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت وعمان، يظهر الكاتب قادرا على التعبير وبعمق شعري لكنه سرديا لم يكن مقنعا.
تبدأ الرواية على الشكل التالي: بعد عشرين سنة قرر البطل العودة الى بلده بعد غضب من والده دفعه الى المغادرة. ومقبول العلوي في حالات قليلة يطل علينا بقدرة على السرد بشعرية لكن ذلك نادر وحيث يتوفر يأتي جميلا اذ يجمّل عملية القص. يقول في البداية “هزمني الحنين.. عشرون عاما مرت. تنقلت خلالها في قرى ومدن بعيدة. عملت في مهن كثيرة شريفة ووضيعة. عركتني السنون والأيام والحظ العاثر كثيرا. صادفت الكثير من الوجوه المريحة والمريبة. أدركت ان الغرباء هم وحدهم من يجيدون قراءة الوجوه والمدن. “رأيت مدنا قبيحة وأخرى بنيت بذوق مرهف. روائح المدن كانت تدوخني عندما استنطقها وقد توارت خلف جلال آفل حجبه ستار الزمن والنسيان. مدن يبرز بين شقوق جدرانها وبيوتها وثنايا حاراتها وأزقتها تواطؤ التاريخ وعبث الجغرافيا...” عاد بعد عشرين سنة وكأنه حسب قوله قد غاب عشرين يوما. فبلدته وهي جزيرة اسمها “ام الدوم” كانت مكانا من الأمكنة التي يمكنك ان تغيب عنها عشرات السنين او مئات السنين وتجده كما هو. أما كيف وجدها فهو يقول لنا “وجدتها وهي لا تزال تعيش وسط مناخات من العداء والريبة... كل شيء بقي على حاله تماما مثل صورة قديمة معلقة على جدار متهدم.” سبب غيابه عن الجزيرة الفتاة ابنة مساعد الدهيني “سيد الجزيرة” البطّاش. أما مكان لقائهما فكان من تلك الأمكنة التي يكثر الحديث عنها في كثير من القصص الخليجي والسعودي بشكل خاص. مكان يخشى لانه يوصف بانه “مسكون” مكان “مهجور محاط بغموض الخوف والتكهنات هجره سكانه منذ زمن بعيد ورحلوا من الجزيرة... لكنه بقي كطلسم سبح في صمت الليل وسواد الظلام وفي عقول الناس وخيالهم، خصوصا تلك الأصوات التي اقسم الكثير من سكان الجزيرة... انها كانت تصدر عنه كآهات ملطخة بالدم...” أخذت تتهرب منه بعد مدة وعندما رآها وجدها مصابة بجروح وكدمات واعترفت له بانها حبلى لكنها لم تخبر والدها المخيف باسمه. أصابه صمت وهلع وجبن مما جعله يصمت دون اي تعليق. وبعد ايام سافر مساعد الدهيني وابنته رحمة وزوجته الى جهة غير معلومة وعادوا بعد شهر الى الجزيرة فرحين ويبدو انهم تخلصوا من الجنين. علاقة الشاب بأبيه كانت كما يقول “علاقة غامضة ملتبسة يشوبها الكثير من سوء الظن والفهم.” لكنه احب أباه حبا جما كما قال. جاء والد الفتاة الى والد الشاب وتكلما معا على حدة. لاحقا أبلغته امه وهي تبكي أن أباه سيتزوج وان العروس ليست سوى تلك الفتاة رحمة. والموضوع هنا ليس جديدا في الأدب القصصي الخليجي. اهمل الأب الأم والابن وبعد عذاب ماتت الأم. زوجة الأب الجديدة تسعى الى تجديد العلاقة مع الابن لكنه رفض وصفعها فقررت الانتقام. قالت لابيه انه تحرش بها. ووجدها الابن مرة في قبو تقيم علاقة مع شخص اخر. جن جنون الأب فصفع ابنه وركله وشده بشعره وكبله وأخذ يضربه بالعصا وقال ان عليه الرحيل. رحل الابن وفي الغربة تزوج من فتاة اسمها مريم بعد حب كما يبدو. قالت له ان زوج أمها حاول اغتصابها وانها نقمت على الرجال وأقامت علاقات مع فتيات في الجامعة. تقبل الفكرة لأنها تغيرت ولم تعد كالسابق.
وبعد زمن أحس بانها عادت الى “مرضها القديم” وفاجأها مرة مع امرأة في السرير فطلقها وعاد الى بلدته. قال “كنت انشد من عودتي دفء العشيرة والنسيان فوجدت زمهرير الغربة يطاردني بإلحاح.” ظن انه يعود اليهم كبطل ومخلص. وجد انه في غيابه مات والده ومات مساعد وابنته رحمة. طلب اليه ان يكون قائدا للجزيرة. وتزوج فتاة من الجزيرة. قال له سكير القرية إن أباه طلب منه ان يبلغه انه اراد ان ينقذه من سطوة مساعد وانه كان يحبه. وفي اجواء متتابعة من الغرابة وقعت حادثة قتل اذ قتل أخوة شابا أقام علاقة مع أختهم. التجأت الأخت اليه خوفا من أهلها. توصل الى اتفاق بان يسلم الأخوة انفسهم الى السلطات مقابل عودة البنت الى منزلها لخدمة أمها الضريرة فقبل ذلك لكن الأخوة على ما هو مألوف في مثل هذه الأحوال كلفوا أخاهم الأصغر وهو مراهق ان يقتل اخته فذبحها. جن جنون البطل وشعر بان هذا المكان ليس له ولا لزوجته بأن عليه الرحيل. الكاتب يصف المشاعر أحيانا بنجاح لكنه يمنى بقدر من الفشل حيث يقص.

اقرأ أيضا

«مثل ماسة في السماء».. رواية القاع المظلم في بنغلاديش