ثقافة

الاتحاد

الخط العربي يتجلى في تجارب روحانية متنوعة

من الأعمال المشاركة في أحد معارض دبي

من الأعمال المشاركة في أحد معارض دبي

شهدت صالات العرض الفني في دبي خلال شهر رمضان عدداً من المعارض لفن الخط العربي، بمشاركة فنانين إماراتيين وعرب ومن دول إسلامية.
وشهدت المعارض بدورها حضوراً كثيفاً يرتبط بقيمة شهر رمضان وما يعنيه للمسلمين. ومن أبرز هذه المعارض، معرض حمل اسم “نفحات”، وقد أقيم في ندوة الثقافة والعلوم وشارك فيه ثمانية عشر فنانا، ثم جاء معرض “لمسات إيرانية” بمشاركة الفنانتين صغرى حسيني ورفعت موسوي، وكذلك معرض “آيات” في “سويس آرت غاليري”، بمشاركة الخطاطة الإماراتية نرجس نور الدين والخطاط المصري حسام أحمد عبد الوهاب والباكستاني خالد محمود نفيسي. ولهذه المعارض كلها سمة مشتركة هي بروز الروح المحلقة في فضاءات نورانية شاسعة.
في معرض “آيات” ثمة تركيز على نوعين من الخطوط هما النستعليق والديواني، كما هو الحال في أعمال الفنانة نرجس التي تعتمد الخط الجلي الديواني الناعم لتنفيذ أشكال من الآيات القرآنية، وتلجأ إلى تقطيع الآية إلى أقسام، مستخدمة بعض الحروف في التوصيل بينها، وتتخذ اللوحة عندها شكلا نباتيا حينا وحيوانيا حينا آخر. وهنا تبرز جماليات الحروف واستخدام التنقيط والشكل وعلامات المد والوقف، ففي إحدى الآيات تخط الفنانة على الورق الأصفر الذهبي “لقد كان لكم في رسول الله أسوة” وتمد كلمة “حسنة” ثم تستكمل الآية الكريمة المعروفة. كما تبرز في أعمال نرجس تركيز على بعض الحروف التي تساعد على التداخل مع الحروف الأخرى لمنح تكوين جمالي متميز. وفي واحدة من لوحاتها المتميزة تخط “سلام هي حتى مطلع الفجر” وتتفنن في الابتداء بسين طويلة متصلة بالكلمة بخيط رفيع ثم تمد الميم إلى الأسفل وتنهي التكوين بحرف الراء المرن، وهكذا.
وعملية الخط بالنسبة للفنانة، كما تقول تبدأ “باختيار ورق التقهير الخاص بالخط، وهو الورق الخاضع لعدة مراحل من المعالجة لسد مسام سطح الورق، ويأتي بعد ذلك معالجة الحبر الطبيعي المستخدم والمصنوع إما من قشر الجوز أو من سخام الفحم، من خلال تمديده بالماء المقطر وإضافة خيوط الحرير للحبر تبعا لنسبة المراد استخدامها في المخطوطة”.
وعن نوع الخط الذي تستخدمه تقول إن الجلي الديواني هو المفضل لديها، وأنه يوائم يدها وبصرها وشخصيتها. وتوضح تظهر بصمة الفنان وتعرف لوحته في الاتجاه الكلاسيكي من متانة سبكها وتركيبها، من قوة حروفها وأناقتها ودقتها، من جرأته ومعرفته في التصرفات الجائزة وغير المشهورة في تركيب الحروف وحتى من تصرفاته المبتكرة. هناك الكثير من التفاصيل والكيفيات التي تدل على خبرة الخطاط وتعكس ثقافته واطلاعه، وهناك أيضا الأخطاء الشائعة التي تعكس عدم الاطلاع. فاللوحة إما أن تنطق بإبداع كاتبها وتفننه وإتقانه، أو بمستوى عادي من الإتقان مع عدم تقديم جديد، أو أن تكون دون ذلك، ولكل مستوى أهله.
في هذا المعرض يشارك حسام أحمد عبدالوهاب بمجموعة من اللوحات الخطية التي تمزج بين فن الخط والزخرفة ويتعامل فيها مع اللون بطرق حديثة ويظهر فيها خبرته كمتخصص في التصميم الداخلي، وقد تميزت أعماله بوحدة كتلة التكوين وانسيابية امتداد حروف التكوين في خط الجلي ديواني، نظراً لجمالية زخرفته، واعتمد على الحبر الأسود. وحسام عبد الوهاب من مواليد 1972 في مصر حاصل على شهادة مدرسة محمد إبراهيم لفن الخط العربي في الإسكندرية في سنة 1998 ودبلوم التصميم الداخلي من المعهد العالي للفن في الإسكندرية، وقد شارك في عدد كبير من المعارض الدولية للخط في ألمانيا وإسبانيا والدنمارك وأستراليا وتركيا.
وأخيرا، يشارك الباكستاني خالد نفيسي الحاصل على شهادة عليا في الشريعة الإسلامية من الجامعة الإسلامية في لاهور، وتعلم الخط على يد عدد من كبار الخطاطين، شارك هو الآخر بمجموعة من اللوحات الخطية من مختلف الخطوط ويركز فيها على خط الديوان الجلي. وكان الفنان التحق بمركز الشارقة لفن الخط العربي وتخصص في فن الديوان الجلي، وشارك في عدة معارض ومهرجانات فنية في لاهور وإسطنبول والشارقة، وحصل على جائزة مهرجان الشارقة للفنون الإسلامية في عام 2010.

اقرأ أيضا

«سيرك الشمس».. يخترق الحجر الصحي!