الاتحاد

ألوان

«حديقة الخير».. رحلة إلى عالم الطفولة والتسامح

العرض المسرحي شهد تفاعلاً حماسياً من الجمهور (الصور من المصدر)

العرض المسرحي شهد تفاعلاً حماسياً من الجمهور (الصور من المصدر)


أشرف جمعة (أبوظبي)

يواصل «مهرجان الشيخ سلطان بن زايد التراثي» المقام في سويحان، إبهار زواره وضيوفه، من خلال الفعاليات التي يقدمها لهم، والمستوحاة من الموروث الإماراتي العريق، فالمتجول بين جنبات وأروقة الأجنحة المنتشرة يلمس مدى أهمية الفعل الثقافي والتراثي الذي يقدمه للناس، غير أن المهرجان الذي يلملم بضاعته، ويسدل الستار على أيامه مساء غد الأحد، لم يغفل من التوجه إلى جميع أفراد الأسرة، مراعياً التنويع فيما يقدمه لهم، ملبياً أذواق الجميع.
ومن هذا الباب، عاش جمهور المهرجان مساء أمس الأول جواً من البهجة، أشعله الحضور الكثيف من جانب الصغار وتفاعلهم، مع عرض مسرحية «حديقة الخير»، التي قدمها «مسرح دبي الشعبي»، على مسرح السوق الشعبي بالمهرجان. هذا العرض المسرحي والعمل الإماراتي نقلنا إلى عالم الطفولة المحاطة بكم كبير مليء بقيم الخير والمحبة والسعادة والسلام، والمبني على التسامح والتعايش السلمي مع الآخر، على الرغم من أي اختلافات في الآراء، ودعا العمل لضرورة المحافظة على البيئة ونضارتها، من خلال الإشارة الواضحة التي قدمتها أحداث المسرحية التي حملت قالباً توعوياً، لما ضمته من بشر وحديقة وحيوانات، جعلت الحضور، خصوصاً الصغار في صمت تام، وفي حالة من التأمل لهذا العالم الغريب المبني على الحب والاحترام وتقدير الآخر وقبوله مهما اختلفت أجناسه وأعراقه.

أحداث المسرحية
بدأ العرض المسرحي الذي أخرجه وألفه الفنان عبد الله صالح، بطفلة تروي أحداث المسرحية الترفيهية التوعوية على الجمهور، والتي تدور حول بستان يعتبر ملكاً لوالد «منال» الذي يعيش فيه مع ابنته التي تعشق الحيوانات، وتعتني بها، وتوفر لها الحياة الهادئة السعيدة.
وأثناء ذلك، يأتي المقاول الشرير الملقب بـ«الحنتير» وابنه إلى الحديقة رغبة منه في شرائها من والد «منال» الذي يعاني الديون المتراكمة، ما جعله يرضخ لرغبة «الحنتير»، ويوافق على بيع الحديقة، مقابل رفض «منال»، وهو الرفض الذي لم يلق آذاناً صاغية، لا من أبيها ولا من الحنتير، حينما بدأت أعمال الهدم من أجل تحويل الحديقة إلى مبنى يدر المال، وتقرر منال مع حيواناتها أخذ موقف مناهض لأعمال الحنتير وضد رغبة أبيها في التخلص من ديونه، فتعمل مع الحيوانات على بث الرعب في نفوس العمال الذين جاؤوا إلى الحديقة من أجل الهدم، وتخويفهم بشتى الوسائل، حتى تصل الحكاية إلى ذروتها حينها نكتشف بأن «الحنتير» شخصية شريرة ومحتالة، مطلوب قضائياً للشرطة التي تلقي القبض عليه، لتنتهي أحداث المسرحية.

الفكرة
استوحيت فكرة المسرحية في «عام الخير» ليستمر عرضها في «عام زايد» لتسعد الأطفال، وتقدم عملاً مفيداً لهم، وتوضح من خلال شخصياتها بأن التعاون هو سر نجاح الحياة، ووجود فكرة التواصل ما بين الحيوان والإنسان وضعت بصمة جميلة في العمل..حيث تندرج تحت مسرح الطفل وتتميز بالدقة في مخاطبته واختيار الزمن الصحيح لذهنه، ليستوعب الأحداث، من خلال التركيز في التمثيل لتوصيل الرسالة الصحيحة للطفل، فالطفل اليوم أصبح بمثابة الشخص العاقل الذي يميز النص بأنه صحيح أم لا..
فالنص أهم شيء، فعلى الكاتب مسؤولية كبيرة بأن يفهم بأن هذا النص مقدم لطفل وليس لشخص كبير، فالديكور والملابس والإضاءة تجذب الطفل بطريقة كبيرة، وفي النهاية الممثل، فيأتي على عاتقه مسؤولية إدخال نفسه لقلب الطفل ليحبه ويستمتع فيما يقدمه.

مسؤولية كبيرة
عبد العزيز حبيب الذي يؤدي شخصية «تيتو ابن العصفور»، فقال: «نحمل على عاتقنا مسؤولية كبيرة في إقناع الطفل واستيعابه لما نقوم به، وبالفعل فور انتهائي من المسرحية اقترب مني الأطفال، وسألوني هل آذاك الشرير وهل أنت بخير؟!، فسعدت جداً لذلك، لأن هذا دليل واضح على أنني دخلت قلوب الأطفال وأقنعتهم بدوري بالطريقة الصحيحة.
فكانت المسرحية بمثابة إيصال رسالة لهم بأنه لا يوجد مستحيل، وبالتعاون والوقوف إلى جانب بعض، فإننا نصل إلى ما نريد». وأضاف حبيب: «قمت بجولة في أرض المهرجان، وتعرفت على بعض الأمور التي لم أعرفها من قبل، فهناك عادات وتقاليد جميلة لنا نتمنى أن تبقى ويبقى هذا المهرجان بمثابة زرع حب هذه الأمور فينا».

تطور الأحداث
وقال حمد الحمادي مخرج المسرحية، والذي يلعب بنفس الوقت دور «الحنتير»: «أنا شخصية شريرة في المسرحية، ولا أحب أي شيء جميل، قمت بالنصب على أبو منال لأسرق منه الحديقة وبيعها لرجال أعمال لبناء مشاريع في الحديقة، وذلك لكسب المال، وهذا هو الهدف الذي رغبت من المسرحية إيصاله على شكل رسائل واضحة وصريحة للطفل، حول كيفية المحافظة على البيئة والاعتناء بها وعلى المكان الذي يعيشون فيه». وأضاف الحمادي: «يتميز مسرح الطفل بالصعوبة الشديدة، وهو يختلف عن مسرح الكبار في رد الفعل، خاصة وأن الكبار يجاملونك وتستطيع أن تضحكهم وتبكيهم بكل سهولة، ولكن الطفل لا يستطيع أن يجامل، فهو من خلال حركاته تستطيع أن تفهم بأنه أحب المسرحية أم لا، وفي بعض الحالات يصل فيهم الأمر إلى أن يتركوا المسرح بكل سهولة..لذلك مسرح الطفل صعب جداً جداً».

جولة في المهرجان
قال عبدالله المهيري الذي يقدم في المسرحية شخصية «العصفور بلبل»: «قمت بجولة داخل المهرجان ووجدت الجمال والتنظيم المميز، فالمعارض الثقافية والتراثية التي تتكلم عن البيئة التي نعيش فيها تمس المواطنين والوافدين في الدولة، ونشكر القائمين على هذا المهرجان، وعلى رأسهم، سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان».وعن رسالة العمل المسرحي، أوضح: «أحببنا من خلال المسرحية أن نوصل فكرة مهمة للأطفال، وهي أن عليهم أن يحبوا المكان الذي يعيشون فيه، ويحافظوا عليه، وأن ينتموا للمكان، ويخلصوا له».

اقرأ أيضا

نمر يقتل زوجته المستقبلية في أول لقاء بينهما بحديقة الحيوان في لندن