الاتحاد

الإمارات

مجلس الإفتاء الشرعي يقر خطة العمل في عام التسامح

 بن بيه ومحمد مطر الكعبي وأحمد الحداد (تصوير جاك جبور)

بن بيه ومحمد مطر الكعبي وأحمد الحداد (تصوير جاك جبور)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

رحب مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، برئاسة معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس المجلس، وبحضور الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أمين عام المجلس بالزيارة المرتقبة للبابا فرنسيس بابا الفاتيكان للدولة في فبراير المقبل 2019، والتي تتزامن مع عام التسامح الذي أعلنه صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده المجلس على هامش اجتماعه الثالث بأبوظبي أمس.
وتم خلال الاجتماع، استعراض خطة كل من المجلس، ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة الخاصة بـ«عام التسامح». وأكد معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي»، رئيس «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة» أن المنتدى سيعقد ملتقاه السنوي السادس (2019) بعنوان: «التسامح ودور الأديان بتعزيز قيمه في الثقافة الإنسانية المعاصرة»، موضحاً أن المنتدى سوف ينظم تظاهرات ثقافية عدة عبر العالم، لتعزيز مفهوم التسامح وترسيخ قيمه في العلاقات بين البشر، وسيطلق المنتدى «إعلان أبوظبي للمواطنة الشاملة»، انسجاماً مع رؤية دولة الإمارات وقرار قيادتها الرشيدة بأن تكون السنة الجديدة عاماً للتسامح.
وقال إن زيارة بابا الفاتيكان في شهر فبراير المقبل لدولة الإمارات، بدعوة من قيادتها الحكيمة، هي أحد وجوه ثقافة التسامح.
وتعزز معاني «الأخوة الإنسانية»، القائمة في دولة الإمارات قيم الاحترام المتبادل والتعاون الحضاري والتعايش الإنساني السعيد.
ووصف العلامة بن بيه زيارة البابا للإمارات بأنها حدث مهم على مستوى العلاقة بين الدين الإسلامي والمسيحية، وكذلك حدث مهم على طريق السلام بين الأديان، فلا سلام بالعالم بدون سلام بين الأديان، وأن للإسلام والمسيحية أهمية كبرى في تحقيق السلام بين الأديان، مشيراً إلى أن زيارة البابا تندرج في هذا الإطار الحضاري والإنساني، والدعوة إلى السلام والوئام بين البشرية.
وأشار إلى أن الزيارة المرتقبة تعد سابقة في المنطقة، مؤملاً أن تكون طريقاً نحو التعايش بين كافة البشر.
وقدم معاليه باسم مجلس الإفتاء، التهنئة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم حكام الإمارات، بمناسبة إعلان صاحب السمو رئيس الدولة سنة 2019 عاماً للتسامح، والذي يأتي انسجاماً مع رؤية الإمارات، القائمة على قيم السماحة والتسامح، التي جسدها الأب المؤسس.
وعدد معاليه بعضاً من مظاهر التسامح، حيث إن الإسلام يعتبر البشر جميعاً إخوة، فيسد الباب أمام الحروب الكثيرة التي عرفها التاريخ الإنساني بسبب الاختلاف العرقي، والإسلام يعترف للبشر بحقهم في الاختلاف ولا يزالون مختلفين......، كما اعترف للآخرين بحقهم في ممارسة دينهم، فسد الباب أمام الحروب الدينية، واعتبر الإسلام الحوار والإقناع الوسيلة المثلى وجادلهم بالتي هي أحسن، وغير ذلك من المعاني النبيلة للتسامح التي تؤطر رؤيتنا في مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي وجميع فعالياتنا الأخرى.
وأكد معالي الشيخ عبدالله بن بيه أنه سيتم تنظيم عدة تظاهرات ثقافية عبر العالم لتعزيز مفهوم التسامح والتعريف بدور الإمارات العربية المتحدة في نشر الرؤية الإسلامية المتسامحة، وعلى مستوى الإعلام ووسائل التواصل المعاصرة، سيقوم المنتدى بإصدار أفلام وثائقية بعنوان «طريق التسامح» تستضيف القيادات الروحية الممثلة للأديان المختلفة، وتنظيم دورات تدريبية للمفتين والأئمة في الدولة وخارجها عن ثقافة التسامح، ووسائل تجسيد هذه الثقافة في فتاويهم وخطابهم التوجيهي، وكذلك وضع منهج تربوي متكامل للتربية على التسامح وتعليم ثقافته، في الكليات الدينية ومراكز تكوين وتأهيل المرشدين الدينيين، وستخصص مجلات السلم والموطأ والتعايش أعدادها في العام المقبل لإثارة القضايا والإشكالات الفلسفية والفقهية والفكرية المرتبطة بالتسامح، وإصدار جزء من موسوعة السلم حول التسامح.
من جانبه، أكد الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي منبر من منابر التسامح في دولتنا المباركة بما يقوم به من تصحيح المفاهيم المغلوطة عن ديننا الحنيف وثقافتنا الإسلامية، والتصدي لأفكار التطرف والإرهاب.
وأكد أن إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن عام التسامح فرصة لترسيخ قيم نؤمن بها، والتعريف بتاريخ نعتز به ونهج نعيشه، وتأصيل رسالة نؤديها، لافتاً أن جوهر قيم التسامح يكمن في احترام المقدسات ومعتقدات الآخرين، وإيجابية التواصل والتعارف بين البشر، والتكامل والتعاون الحضاري ضمن التعددية والتنوع الثقافي.
وقال الكعبي: نهج التسامح الذي نعيشه يرجع تاريخه إلى إرث مؤسس دولتنا الأب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي ربى شعبه على تقديم الخير للإنسان دون تمييز أياً كان دينه أو معتقده أو مذهبه أو جنسيته أو جنسه أو موطنه، «فالتسامح بالنسبة لنا رسالة نؤديها في تنمية الوعي الديني وفق النهج المعتدل».
ولفت إلى أن جود بابا الفاتيكان على أرض الإمارات مع القيادات الدينية العالمية وعلى رأسها فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف يبعث رسالة للعالم مفادها: بأن الأديان تحمل رسالة السلام وترسخ معاني «الأخوة الإنسانية» القائمة على التسامح والاحترام المتبادل والتعاون الإنساني، وأن زيارة الحبر الأعظم بابا الفاتيكان فرنسيس في شهر فبراير المقبل فرصة تاريخية لإبراز الصورة الحضارية لدولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح.

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الإمارات منصة الخبرات العالمية لخير البشرية