صحيفة الاتحاد

أخيرة

خدمات ما بعد البيع: معسول الوعود.. وخيبة الردود

رغم تطور «خدمة ما بعد البيع» في العالم، كأهم عناصر ترويج السلع وزيادة المبيعات، من خلال الضمانات التي تمتد لسنوات تغطي علاج الأخطاء والعيوب المصنعية، بل ووصول الأمر إلى تطوير أسلوب تقديم الخدمة، لتوفير البديل للمستهلك، خلال فترة صيانة أو إصلاح المنتج، ووجود جهة حامية بقوة وفاعلية للمستهلك، إلا أن هذه الخدمة تتحول في بعض الأحيان من معسول الوعود عند الشراء إلى خيبة الردود بعد البيع!!

هذا ما انتهى إليه عدد ممن استطلعت «الاتحاد» آراءهم حول هذه القضية، الذين رووا قصصاً من معاناتهم مع بعض الشركات، وغياب خدمات ما بعد البيع وتعثرها، ومماطلة الشركات ومراكز البيع حين يحتاج العميل إليها، مطالبين بضرورة رفع مستوى الخدمة من خلال التجاوب السريع مع العميل، وأن تعطي الشركات والمراكز التسوقية أولوية كبرى لملاحظات العملاء على منتجاتها، لتجنب وصول هذه الشكاوى إلى المحاكم، وتكبد خسائر مادية طائلة، وما يترتب عليه من تشويه سمعتها.

وأشار بعضهم إلى تعرضهم لاحتيال بعض منافذ البيع التي ماطلت وقدمت وعوداً كاذبة حول الضمان، واستبدال المنتج في حال العطل، أو استرجاع ثمن بعض السلع التي اكتشفوا عيوباً فيها.

شهر من الانتظار

قال عبد الله المختار، اشتريت غسالة؛ من أحد المراكز التجارية، وبعد تركيبها تبين أنها لا تعمل بشكل صحيح، فاتصلت بالجهة التي اشتريتها منها؛ وأرسلت نفس الفريق الفني الذي قام بتركيبها، وبعد الفحص تبين أنها معطلة، فطالبوني بالرجوع لجهة الضمان التي أرسلت فريقا ثانيا بعد أسبوع، فقام بمعاينة الجهاز ونقله للتصليح -حسب ادعائهم- ثم أمضيت أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، أتابع الاتصالات مرة بفنيي جهة البيع؛ وأخرى بالرقم الموجود على قسيمة الضمان؛ إلى أن جاؤوا بأخرى بعد فترة انتظار واتصال دامت شهراً، مسوغين طول غيابهم بمحاولة إصلاح الأولى حتى تبين لهم أن بها مشكلة غير قابلة للتصليح.

وأضاف أن خدمات ما بعد البيع تعاني قصوراً شديداً، من قبل بعض الشركات والوكلاء المحليين، وربما تحولت إلى دعاية وهمية فقط لا غير، حيث يتذمر عملاء الشركات من سوء التعامل، وعدم حصولهم حتى على الإجابات حول السلع بعد البيع، والأسوأ مماطلة الشركات عند التنفيذ أو التأخر في توفير هذه الخدمات.

غش في العقود

وأشار المختار إلى مشاكل أخرى تتعلق بصياغة عقود البيع، حيث قد لا تتضمن الالتزام بخدمات ما بعد البيع، لافتا الى ضعف ثقافة المطالبة بحقوق المستهلك لدى الكثيرين عند وقوع الضرر عليهم، مطالبا الجهات المعنية وجمعيات حماية المستهلك وهيئة المواصفات والمقاييس بتطوير أنظمتها لتوائم الاستجابة لحالات شكوى الناس في هذا المجال.

وناشد الجهات المعنية بمتابعة خدمات ما بعد البيع ومدى التزام الشركات بالعقود تجاه عملائها، حتى لا يصبح الأمر بمثابة تغرير بالمستهلك، لأن على هذه الجهات دوراً أساسياً ومهماً في الوقوف في صف المستهلك والدفاع عن حقوقه تجاه الشركات.

فرض شراء غرض آخر

ويقول علي سالم النقبي: «اشتريت أغراضا وتبين عطل أحدها ونحن داخل المحل في أحد المراكز التجارية بالعين، فاستبدلناه بآخر أقل منه سعرا ولكن المفاجأة أنهم اعطوني وصلاً عن المبلغ المتبقي يفرض على شراء غرض جديد، أو احتساب المبلغ من عملية شراء مستقبلي جديدة رغم أني لا أقيم بالعين أصلا، وتساءل هل يحق فعلا لهذه المراكز أن تفرض على الزبون الشراء منها شيئاً لا يحتاجه»؟!!.

وقال إن تحجج هـؤلاء بالنظام مفضوح، فالنظام في النهاية يجب ألا يكون ضد الزبون، وهذا يعني أنهم يستولون على الأموال مع سبق إصرار والترصد؛ وذلك غير مقبول في بلد يحترم القانون كالإمارات.

«الرقابية» مسؤولة

ولفت إلى أن خدمات ما بعد البيع قد تكون أهم كثيرا من البيع نفسه؛ لأن مزاج العميل وتوجهاته للشراء محكومة بعوامل عدة؛ أهمها خدمة ما بعد البيع، وهذا ينطبق على كل السلع بما فيها السيارات والاتصالات، وفي حال قصور أو انعدام هذه الخدمة عن شركة أو وكيل ما فإن الجهات الرقابية هي المسؤولة عن متابعتها ومعاقبتها؛ بسبب الإخلال بهذه الخدمة.

ضياع الحقوق

وقالت رقية أحمد إبراهيم، اشتريت أغراضا من إحدى الشركات، وبعد دفعها بالبطاقة الائتمانية تبين أن الغرض مكرر فطالبتهم باسترجاع المال المدفوع إلا انهم رفضوا ذلك؛ وقالوا سيضاف إلى البطاقة، ولم يرد المبلغ إلى البطاقة إلا بعد شهرين، مشددة على أن كثيراً من الحقوق تضيع مع التجار والوكلاء من دون أن نجد من يهتم لها، فإن لجأ الزبون إلى المحاكم فطريقها طويل والتجار أمنوا العقوبة.

ضمان مفرغ من محتواه

وقالت تعاقدت مع إحدى الشركات على عمل في بيتي؛ وبعد فترة اكتشفت به عدة عيوب، فطلبت منهم صيانتها على الضمان، ولكن المفاجأة كانت أنّ العقد لا يتضمن فترة ضمان، وإنما كان كلاما شفويا، وحتى وإن كان مضمونا، فإن بعض الشركات تضع كثيرا من الشروط في ضمانها، وبالتالي تفرغ الضمان من محتواه ؛ ما يحميها بدل حماية الطرف الأضعف وهو المستهلك ومن ثم قد لا يطبق الضمان إلا في حالات نادرة جدا.

وأضافت أنّ مفاهيم خدمة ما بعد البيع في العالم تطورت بشكل سريع لتصبح مجالاً للتنافس بين الشركات المصنعة، ومن ذلك الضمانات التي تمتد لسنوات عديدة على الأخطاء والعيوب المصنعية، ووصل الأمر إلى تطوير أسلوب تقديم الخدمة، فظهرت مفاهيم جديدة في هذه المجال، ومنها توفير البديل للمستهلك، من خلال فترة صيانة أو إصلاح المنتج، إلى جانب تعاون الوكلاء على تنفيذ السياسة نفسها مع الجميع، فأين نحن من هذا؟

رسوم إضافية

أوضح خالد عبد الرحمن، أن بعض المحال التجارية تستغل «خدمات ما بعد البيع» لزيادة إيراداتها بفرض رسوم إضافية على الزبون، كما أن بعض هذه الخدمات تستهلك وقتا طويلا جدا، وروى تجربته في هذا المجال قائلا: «اختلفت تجربتي ما بين الموفقة و المتعثرة، حيث إن بعض المنتجات تتطلب وقتا طويلا للانتظار، كي تصل من المصنع الذي يقع خارج الدولة، بالإضافة إلى الرسوم الإضافية التي تصاحب جلب هذه القطعة من خارج الدولة».

وتطرق خالد إلى رسوم الضمان أيضا داعيا إلى مراعاة أنواع المنتجات وقيمة عقود الضمان وأحكام وسياسة حماية المستهلك، مشيراً إلى ضرورة تخفيض قيمة الضمان على بعض السلع، كما اقترح القيام بدراسة لسوق «خدمات ما بعد البيع» للوقوف على جدواها والتأكد من مدى قيام بعض المحال والشركات التجارية باستغلال هذه الخدمات للحصول على مدخل إضافي فوق قيمة السلعة.

أسعار خيالية

أما خالد الزعابي، فتحدث عن الخدمات التي تقدمها بعض وكالات السيارات، وعن الأسعار الخيالية المبالغ فيها في سبيل تقديم خدمات الصيانة، حتى وإن كانت هذه الخدمات بجودة عالية.

وقال: أتمنى أن تقدم أفضل جودة خدمات للسيارة، ولكن بأسعار معقولة ومناسبة لا أن تكون خيالية بهذا الشكل المخيف، فلدي أصدقاء يمتلكون سيارات من دولة معينة يقومون بعمل صيانة لسياراتهم في ورش تقدم خدمات شبيهة بخدمات الوكالة، ولكن بسعل أٍقل بكثير».

وأضاف: نحتاج إلى تكاتف الجهود كي نحارب طمع التجار واستغلالهم للجمهور المستهلك، كما نحتاج لتوعية جميع فئات المجتمع وتنبيههم على قواعد عمل السوق كي لا يقعوا فريسة سهلة.

أوهام الاستبدال.. أو الاسترداد

من جانبها، أكدت شيخة المهيري، أن بعض المحال التجارية تحاول جذب الزبائن عن طريق تسويق الكذب، موضحة أن هذه المحلات تسوق لـ«خدمات ما بعد البيع»، ولكن بعد قيام الزبون بشراء السلع، يتضح أن هذه الخدمات غير شاملة احتياجات الزبون.

وأضافت أن المحال تحاول تضليل الزبون بطرق ملتوية بهدف شرائه للسلعة والوقوع في فخ أوهام الصيانة، أو استبدال السلعة أو حتى استرداد المبلغ، مقترحة وضع ضوابط أكثر من قبل الجهات المعنية لمواجهة «الضبابية» بين الزبون والمحل التجاري فيما يخص هذه الخدمات.

وقالت المهيري: لا ننسى أيضا أن المستهلك يجب أن يتحلى بالوعي الكافي كي يتصدى لضبابية خدمات ما بعد البيع والتي تروج لها بعض المحلات التجارية، وأسهل طريقة للوصول إلى كافة أفراد المجتمع هي استغلال المنصات الإعلامية، سواء من الإعلام التقليدي، أو وسائل التواصل الاجتماعي، عن طريق مقاطع توعوية وتثقيفية يتم تداولها في شاشات التلفاز والهواتف الذكية، لتصل بذلك إلى الجميع.

سمعة عالمية

وذكرت أمل السويدي، أنها استفادت من هذه الخدمات خاصة تلك التي تتعلق بخدمات الصيانة في وكالات السيارات، قائلة: «في إحدى زيارات الصيانة التي قمت بها لوكالة السيارات، ذكر لي الموظف أن سيارتي تحتاج لتبديل قطعة في المحرك، وهو ما يكلف مبلغا غير زهيد، ولكنني قمت بتغييره مجانا اعتمادا على عقد الضمان الذي كان يشمل المحرك، وهو الذي أنقذني من هذه المعضلة». وأشارت السويدي إلى وجود فعلا محال تجارية تقوم بإيهام الزبون بخدمات وهمية يتم تسويقها على أنها تكون بعد البيع، ولكن هذه الممارسات تكون عادة من محال وشركات سيئة السمعة أو مغمورة لا وزن لها في السوق العالمي.

وقالت: هذه الممارسات لا تخرج من شركات عالمية معروفة تحافظ على سمعتها، بل من شركات رديئة ومغمورة، كما أنني ألقي اللوم هنا على الزبون في اختياره للشركة التي يود التعامل معها، فعليه التعامل مع شركة تتمتع بسمعة طيبة حتى وإن كان السعر قد يكون مرتفعاً».

إهمال التاجر

وألقت اليازية الحمادي، باللوم على أصحاب المحلات في إهمال خدمات ما بعد البيع، ظنا منهم أن التعامل مع الزبون ينتهي مع انتهاء عملية شراء السلعة، وضربت مثالا بما يحدث في بعض الدول التي يتم فيها بيع سلع معينة كالهاتف قائلة: يقوم محل بيع الهواتف المتحركة في بعض البلدان الغربية بتوفير أعلى معايير لخدمات ما بعد البيع، بهدف كسب سمعة وزبائن أكثر، كالصيانة المجانية أو استبدال الهاتف بأكمله إن لزم الأمر، وذلك على عكس ما يحدث في بعض المحلات لدينا والتي تقوم ببيع الهاتف المتحرك و«تتناسى» الزبون بعد خروجه من المحل». واقترحت الحمادي، قيام الجهات المختصة بوضع ضوابط أكثر صرامة على هذه المحال.

تلاعب وتحايل

أما علي البلوشي، فتطرق إلى عمليات استرداد المبلغ أو استبدال السلعة بأخرى في حال وجود خلل بها، مشيرا إلى أن بعض المحال تتلاعب وتتحايل بهدف عدم استرداد المبلغ أو استبدال السلعة.

وقال:« بعض المحال تقوم بوضع عوائق وهمية بهدف «تطفيش» الزبون في حال أراد استرداد مبلغ الشراء، كما أن المحل يقوم بإيهام الزبون أن المبلغ لا يمكن استرجاعه وعليه بالتالي أخذ سلعة أخرى بنفس قيمة المبلغ المراد استرداده كي يفقد الزبون الأمل في استرجاع المبلغ و«يرضى بالأمر الواقع».

إجبار الزبون

وأوضح أن بعض المحال قد تبلغ الزبون بأن السلعة لا يمكن استبدالها لعدم وجود سلعة مشابهة بهدف إجبار الزبون على أخذ سلعة أقل جودة وسعرا، واقترح وجود لجنة مختصة تتبع الدوائر الاقتصادية في كل إمارة، تقوم هذه اللجنة بمتابعة مثل هذه التصرفات ووضع معايير تلزم المحال بتقديم خدمات مابعد البيع باتقان، كما اقترح تصنيف هذه المحال إلى فئات متفاوتة تتيح للزبون اختيار المحل الذي يصنف تصنيفاً عالياً على حسب الخدمات التي يقدمها.

ويرى علي الحميري أنه لا يجب بأي حال من الأحوال إرجاع مستحضرات تخص الصحة، كالأدوية، أو مستحضرات التجميل أو الملابس الداخلية مثلا: الأدوية ومستحضرات التجميل معرضة للتلف إذا وضعت في أماكن غير مناسبة.

والملابس الداخلية أيضا، قد تسبب نقل أمراض أو عدوى من شخص لآخر في حال استخدمها ولو لمرة واحدة. فيجب أن يكون القانون صارما جدا ويجب على الصيدليات ومراكز التسويق رفض تبديل أي منتج من هذه الأنواع بعد الشراء لضمان عدم تبديل المنتج بآخر فاسد.

لا توجد فاتورة

من جهته قال راشد الشامسي: اشتريت جهاز «آيباد» من أحد المراكز التجارية ؛ ضمانه سنة في حين دفعت لضمان سنتين، ووضعت له رمز مرور وإيميل لأنزل البرامج من «الأبل ستور»، ومع مرور الوقت لعبت ابنة أختي بالجهاز وتسببت بإيقافه، لذا تواصلت مع الشركة لحل المشكلة فطلبوا مني الفاتورة فتوجهت إلى المركز التجاري لإعطائي نسخة منها، ولكنهم قالوا لا توجد فاتورة على أي رقم من أرقام هواتفك. وقال أطالب من الجهات المعنية بالتشديد على محلات الأجهزة، وربط عملية الشراء بالهوية الوطنية، لكي يتسنى للمشتري الحصول على الفاتورة وقت ما يريد ومن أي فرع، ولا ينحصر الموضوع على المكان الذي أشترى منه بل على جميع الفروع.

ما زلت أنتظر

ومن جهته قال عبد الله جمعة: اشتريت محضرة قهوة؛ أكملت عندي أسبوعين، ثم أرجعتها للمكان الذي اشتريتها منه، وكنت ما أزال أحتفظ بالفاتورة والضمان، وقيل لي سيتم إرسالها للشركة لإصلاح العطل وبقيت على حالها لمدة طويلة وكل ما أسأل عنها يصلني نفس الجواب «مجرد ما تصل لنا سنتواصل معك»، وما زلت أنتظر التواصل معي إلى اليوم، وهذا أحد أساليب المماطلة، فمن الممكن أن تكتشف عيباً في السلعة بعد الشراء بيومين، وتنتظر أسبوعين أو أكثر لتتمكن من استبدالها، أما إعادة قيمتها فهذا ما لا نراه أبداً.

أخاف الحريق

وقالت شيخة عبد الله: اشتريت مدفئة لتقيني من برد الأجواء الشتوية وبمجرد تشغيلها تطاير منها الشرر، وعندما ذهب لصاحب المحل، قال «الموضوع عادي يحدث فقط من أول مرة وبعد ذلك تعمل بالشكل المعتاد» ورفض إرجاع النقود، وقال استبدليها بأخرى، وأضافت: خائفة بصراحة أشغل المدفأة فتتسبب ولا قدر الله في حريقة، لذلك وضعتها في المخزن».

وقالت هند الكعبي: هناك شريحة كبيرة من المجتمع للأسف لا تعرف مفهوم «الضمان»، بعد شراء السلع، وتتعمد بعض الشركات عدم تصريح بكافة المعلومات للمستهلك، الذي لا يعرف ماهي حقوقه بعد الشراء، طالبت الجهات المعنية بمراقبة السلع في السوق وإلزام الشركات بالضمان المقدم من جانبهم على البضائع والأجهزة، والتي يحصل عليها المستهلك عند شراء الأجهزة المعمرة مثل الغسالة والمكيفات، التي تحتاج إلى صيانة دورية من وقت للآخر، وأيضاً الالتزام بخدمات أخرى مثل حق الاستبدال والاسترجاع في مدة معينة.

وطالب هزاع محمد: بضرورة تشديد الرقابة، والعقوبة اذا اقتضى الأمر، على شركات الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي لا تتقيد بضمان المنتجات، مشيرا الى أنه اشترى مكنسة كهربائية استخدمناها لمدة 10شهور ثم تعطلت وعند مراجعة الوكيل لم يجد أي تجاوب رغم أن الشركة منحته ضمان سنة.

«الإمارات لحماية المستهلك»: خدمات ما بعد البيع استحوذت على 60% من شكاوى 2017

كشف الدكتور خالد الحوسني رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك، عن ارتفاع شكاوى خدمة ما بعد البيع إلى 60% من إجمالي شكاوى المستهلكين الواردة إلى الجمعية خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن الجمعية نجحت في حل 80% من هذه الشكاوى عبر التواصل مع متاجر البيع المختلفة بالدولة، فيما تم إحالة عدد آخر من الشكاوى إلى جهات أخرى نتيجة عدم الاختصاص.

وأكد أن الجمعية تعمل مع الجهات ذات الصلة على توفير بيئة تسوق آمنة، فيها سلع ذات جودة عالية مع التوسع في التوعية بمجال حماية المستهلك والتعريف بحقوقه من خلال وسائل الإعلام التقليدية والمتطورة والموقع الإلكتروني للجمعية، حيث تم توفير خدمة تلقي الشكاوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأفاد بأن الجمعية ستنظم عدة ندوات لتوعية المستهلكين بحقوقهم في خدمات ما بعد البيع، وذلك بمشاركة الأطراف ذات العلاقة في الأسواق، مشيراً إلى أن الجمعية اعتمدت في خطتها لعامي 2017 &ndash 2018 برامج لنشر التوعية الاستهلاكية عند أفراد المجتمع كافة وتعزيز الوعي الاستهلاكي، ومخاطبة جميع شرائح وفئات المجتمع، لتسليحهم بالعلم والمعرفة.

وأشار إلى أن الجمعية تتلقى شكاوى المستهلكين من خلال الهاتف والفاكس والبريد الإلكتروني للجمعية أو من خلال النظام الإلكتروني، وكذلك عبر صفحتي الجمعية على مواقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» و«تويتر»، موضحاً أن الجمعية قامت بحل كثير من الشكاوى الواردة إليها ودياً، فيما أحالت الشكاوى التي تعذر حلها بين المستهلك والجهة المشكو في حقها، إلى الجهات المعنية بحماية المستهلك، التي تتمتع بصفة الضبطية القضائية وفى مقدمتها وزارة الاقتصاد والدوائر الاقتصادية والبلديات وغيرها. ويوفر موقع الجمعية الإلكتروني، قسماً خاصاً بالنصائح والتحذيرات التي تحفظ للمستهلك حقوقه وأمواله وسلامته وأمنه سواء قبل عمليات الشراء أو بعدها، إضافة إلى قوانين حماية المستهلك والمواصفات والمقاييس وحماية الملكية الفكرية، والمسؤولية الطبية، وقسماً خاصاً بأخبار المستهلك، وأهم الندوات والمؤتمرات والأنشطة والفعاليات المتعلقة بحماية المستهلك، سواء التي تعقد داخل الدولة أو خارجها.

وتابع الحوسني: «تهدف خطة الجمعية إلى تفعيل مشاركاتها المجتمعية في التصدي للظواهر السلبية الموجودة في المجتمع مثل قضايا الغش التجاري بمختلف أشكاله، سواء أكان في السلع والخدمات وقضايا الأسعار، وغيرها من القضايا».

«الاقتصاد»: حق إعادة السلعة مكفول للمستهلك

أكدت وزارة الاقتصاد إلزامية خدمات «ما بعد البيع» للسلع بمختلف أنواعها بحسب القانون 24 لسنة 2006 ولائحته التنفيذية لعام 2007، وللمستهلك حق إعادة السلعة في حال عدم الالتزام بخدمات ما بعد البيع المنصوص عليها في عقد الشراء «فاتورة الشراء»، مشيرة إلى أنها تتلقى شكاوى المستهلكين للسلع والخدمات وعمليات البيع، وما بعد البيع على هاتف رقم 600522225 وتستغرق عملية فحص واتخاذ الإجراءات في حال ثبوت صحة الشكوى 48 ساعة.

وأوضحت الوزارة أن شكاوى خدمات ما بعد البيع تشكل 10 شكاوى من إجمالي الشكاوى الواردة شهرياً، والتي تتراوح ما بين 2000 إلى 2600 شكوى في مختلف القطاعات، ويستحوذ قطاع السيارات وقطع الغيار والإلكترونيات على أكثر من 70% من شكاوى خدمات ما بعد البيع، وقرابة 30% من إجمالي الشكاوى الواردة إلى الوزارة.

وقال الدكتور هاشم النعيمي، مدير إدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد: تتابع الوزارة خدمات ما بعد البيع من خلال عمليات التفتيش والمتابعة وتلقي شكاوى المستهلكين والتأكيد على مسؤولي منافذ البيع ومراكز الخدمات بالالتزام بالبنود الواردة في عقود البيع والشراء، مشيراً إلى أن المادة 5 من قانون حماية المستهلك نصت على التزام مزود السلعة بردها، أو إبدالها في حال اكتشاف المستهلك عيوباً بها، كما يسأل المزود للسلعة عن الضرر الناجم عن استخدام أو استهلاك السلعة، وكذلك يسأل المزود عن عدم توفير قطع الغيار للسلع المعمرة خلال فترة زمنية محددة.

وأضاف أن الوزارة أدخلت عمليات البيع عبر الإنترنت ضمن منظومة المتابعة وتقديم خدمات ما بعد البيع، وتتلقى الشكاوى الخاصة بتلك العمليات، وتقوم بإعادة الأموال لأصحابها في حال التعرض لعمليات خداع في المنتج، لافتاً إلى أن العام الماضي شهد تزايدا في شكاوى التسوق عبر الإنترنت تركزت في عدم مطابقة المنتج المباع عبر الإنترنت للمنتج الذي يتسلمه المستهلك.

وأشار إلى ضرورة التزام كل وكيل تجاري أو موزع بتنفيذ جميع الضمانات التي يقدمها المنتج أو موكل السلعة، كما يلتزم كل مزود للسلعة بتضمين عقود البيع الالتزام بالإصلاح أو الصيانة، أو خدمة ما بعد البيع، وبإرجاع السلعة خلال فترة زمنية معينة عند ظهور عيوب فيها.

وأوضح أن عمليات سحب واسترداد السلع من الأسواق، والتي تنفذها وزارة الاقتصاد بالتعاون مع وكلاء السلع تأتي ضمن خدمات ما بعد البيع من حيث الصيانة، وحماية المستهلك من أي أضرار تنجم عن أخطاء في تصنيع السلع أو إنتاجها.

وطالب النعيمي المستهلكين بالتواصل مع الوزارة عبر مركز اتصال حماية المستهلك للإبلاغ عن أية ممارسات ضارة بخدمات ما بعد البيع مع الاحتفاظ بفاتورة شراء السلعة، لافتاً إلى أن الوزارة أطلقت منذ عامين مبادرة «المستهلك المراقب»، والتي أسهمت في خفض نسب الممارسات المتعلقة بعدم الالتزام بخدمات ما بعد البيع.