تقارير

الاتحاد

«إيكسون موبيل» و «روزنفت»... تعاون لصالح روسيا

وافقت شركة "إيكسون موبيل" الأميركية، وشركة "روزنفت" النفطية الروسية على صفقة يوم الثلاثاء الماضي للبدء في عمليات مشتركة في أحد البحار المتفرعة من المحيط المتجمد الشمالي وفي المياه العميقة للبحر الأسود الذي يقع في جنوبها. مقابل ذلك سوف تحصل "روزنفت" على فرصة للمشاركة في عمليات "إيكسون" في خليج المكسيك وتكساس. وقالت مصادر الشركتين إنهما سيسعيان لتنفيذ مشروعات مشتركة في بلدان أخرى.
ووافقت "إيكسون" على استثمار3.2 مليار دولار في افتتاح عمليات استخراج النفط والغاز في بحر "كارا" المتفرع من المحيط القطبي الشمالي، والذي يقع إلى الجنوب من سلسلة جزر يطلق عليها اسم"نوفايا زيملايا".
ومن المعروف أن الجليد كان قد جعل عمليات الحفر والتنقيب في البحر صعبة للغاية في الماضي، ولكن ارتفاع درجة حرارة المنطقة القطبية الشمالية جعلها أكثر جاذبية لشركات النفط خلال السنوات الأخيرة.
وتقدر شركة "إيكسون" احتياطات النفط في حقل "شرق - برينوفوزميلسكي" الواقع في بحر "كارا" بـ35.8 مليار برميل من النفط و10.3 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. وتقول مصادر الشركة إن حقل "توابسي" يحتوي على ما يتراوح ما بين 2.2 مليار - 7.2 مليار برميل.
ويُشار إلى أن اقتصاد روسيا الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على صادرات النفط قد تأثر جراء تناقص إنتاج الحقول الواقعة في غرب سيبيريا، وهو ما جعلها متلهفة لاستغلال المصادر غير التقليدية الشاسعة الواقعة في المحيط المتجمد الشمالي، بيد أن صعوبة عمليات البحث والتنقيب في هذه المناطق بسبب الغطاء الثلجي، دفعتها إلى الاعتماد على خبرة الشركات الأجنبية المتخصصة في البحث بهذه المنطقة كشركة "إيكسون" على سبيل المثال لا الحصر التي تتمتع بخبرات سابقة وواسعة في التنقيب داخل المناطق القطبية الكندية.
وفي حين أن الصفقة تعد محدودة الفائدة على المدى القصير بالنسبة للعمليات التي تقوم بها شركة "إيكسون"، إلا أنها يمكن أن تعد نعمة الأمد الطويل. حول هذه النقطة يقول" آلن جود" خبير الطاقة في صحيفة "مورننج ستار": إذا ما وضعنا في اعتبارنا الإمكانيات الكامنة لتلك الحقول، فإن العقد الذي وقعته "إيكسون" مع "روزنفت" يعد مكسباً لها من دون شك ويفتح لها آفاقاً جديدة عديدة للنمو والإنتاج في المستقبل".
وكانت المباحثات الرامية للتوصل لاتفاق للبدء في عمليات استكشاف بين "روزنفت"و وشركة “بريتش بيتروليوم “المعروفة اختصاراً بـ"بي بي" قد فشلت في مايو الماضي في التوصل إلى اتفاقية مع شركائها الذين كانوا سيضطلعون بتنفيذ أجزاء من مشروعاتها في روسيا.
ويقول المحللون إن الانهيار غير المتوقع لصفقة "بي. بي" التي كانت تحظى بمباركة من رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، هو الذي جعل من التوصل لاتفاق مع شركة "إيكسون" أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لروسيا.
ويقول فاضل غيث المحلل بـشركة "أوبنهايمر" للاستشارات المالية: إن شطب الصفقة السابقة مع "بي. بي" قد مثل إحراجاً بالنسبة لروسيا... ولو أن الصفقة الأخيرة مع "إيكسون" كانت قد فشلت هي الأخيرة لوجدت روسيا نفسها غير قادرة على العثور على المزيد من الشركاء الأجانب في عمليات الاستكشاف".
ويشار إلى أن بوتين قد حضر حفل التوقيع على العقد المبرم بين الشركتين في منتجع "سوشي" الواقـع على البحر الأسـود وفقـاً لما أذاعته وكالة الأنباء الروسية التي نسبت إلى رئيس الوزراء الروسي قوله إن قيمة المشروع يمكن أن تتراوح ما بين 200 إلى 300 مليار دولار وأن هناك إمكانية لوصوله لـ 500 مليار دولار.
ويقول "كليف كابتشان"، مدير مجموعة أورو - آسيا إن الصفقة تؤشر على ذوبان الجليد في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا. ويدلل "كابتشان" على ذلك بقوله إنه منذ ثلاثة أعوام خلت كانت الشركات الأميركية ممنوعة من الدخول في صفقات مع الشركات الروسية، ولكن الذي حدث منذ ذلك الحين"، هو أنه قد بات لدينا نوع من إعادة ضبط العلاقات بعد تولي أوباما منصب الرئيس في الولايات المتحدة وأن ذلك قد تجسد في العديد من المظاهر بدءاً من التعاون بشأن إيران ومروراً باتفاقية "ستارت"، ثم ها نحن نرى مظهراً جديداً من مظاهر ذلك التحسن في الصفقة الأخيرة التي تم التوصل إليها بين إيكسون وروزنفت". ومن المقرر وفقاً لهذه الصفقة أن تحصل إيكسون موبيل على ما يقدر بـ 33 في المئة من حصة الصفقة في مشروعي الدائرة القطبية الشمالية والبحر الأسود.
وسوف تتم استكشافات البحر الأسود في منطقة "توابسي لايسنس بلوك"حيث عمق الماء لا يزيد عن ميل علماً بأن اتفاقاً مبكراً حول هذا المشروع، كان قد تم التوصل إليه في شهر فبراير الماضي.
كما اتفقت الشركتان أيضاً على إنشاء مركز لأبحاث وتصميمات القطب الشمالي للاضطلاع بعملية التنقيب والتنمية للحقول البحرية في "سانت بطرسبرج" مسقط رأس "فلاديمير بوتين" تشتركان سوياً في توفير أطقم العاملين فيه.
ويشار إلى أن "روزنفت" قد باتت أكبر شركة نفطية في روسيا بعد أن استولت على حصة وممتلكات شركة "إيكوس" التي انهارت بعد أن قررت السلطات الروسية سجن مالكها ميخائيل خودوروفكسي عام 2005 علماً بأن الحكومة الروسية تمتلك معظم حصص الشركة في الوقت الراهن.

ويل إنجلوند ووبراد بلومر
موسكو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا