تقارير

الاتحاد

إعصار «إيرين»... اختبار جديد لأوباما

أعلن البيت الأبيض، أول أمس الأربعاء، أن أوباما، سيعاين شخصيا الأضرار الناجمة عن إعصار "ايرين" من خلال توجهه الأحد المقبل إلى مدينة باترسون في ولاية نيوجيرسي التي تضررت بقوة بسبب الإعصار.
وحسب وكالات الأنباء فقد أعلن أوباما أول من أمس أن هناك "كارثة كبرى" في نيويورك وفي كارولاينا الشمالية بعد ثلاثة أيام على مرور الإعصار. كما يسعى رجال الإنقاذ للوصول إلى آلاف الأميركيين الذين لا يزالون مقطوعين عن العالم بسبب الأمطار الغزيرة في فيرمونت في نيوجيرسي وفي ولاية نيويورك، بعد أيام قليلة من مرور الإعصار الذي خلف 43 قتيلاً على الأقل.
وكانت الطريق الرئيسية حول ويلمينجتن في فرمونت مغطاة بالوحول بسبب العاصفة التي قطعت العديد من الطرق بعد أن هطلت خلال 24 ساعة أمطار تهطل عادة خلال شهرين، أي بمعدل 21 سنتيمتراً.
ويشار إلى أن قرار أوباما بمعاينة الأضرار، سيسمح بالإفراج عن أموال فيدرالية لحساب عمليات الإنقاذ في هاتين الولايتين اللتين تضررتا بشكل كبير بسبب الإعصار. وقدرت شركة إيكيكات لإدارة المخاطر قيمة الأضرار الناجمة عن العاصفة بعشرة مليارات دولار.
وبعد أيام قليلة من مرور إعصار "إيرين"، واصلت فرق الانقاذ محاولتها الوصول إلى ملايين الأميركيين الذين لا يزالون معزولين عن العالم بسبب فيضانات. ولا تزال التغذية بالتيار الكهربائي غائبة عن مناطق عدة. وفي أماكن عدة، ستوزع مساعدات الطوارئ عبر السفن أو جواً.
في وقت واصل فيه إعصار "إيرين" رحلته ليغرق شوارع مدينة نيويورك يوم الأحد الماضي، كان الناس في منطقة واشنطن يتعاملون مع مرحلة ما بعد الإعصار التي تتميز بانقطاع التيار الكهربائي والفيضانات العارمة والأشجار التي ما زالت تتساقط جراء الرياح القوية.
وبحلول ظهيرة يوم الأحد الماضي، كان قرابة نصف مليون نسمة بدون كهرباء في المنطقة، من بينهم أكثر من 117 ألفاً في منطقة برينس جورج، و111 ألفاً في آن أروندل، و82 ألفاً في شمال فرجينيا، و70 ألفاً في مونتجمري و30 ألفاً في واشنطن.
وقد تضافر استمرار هبوب الرياح القوية وتراخي جذور الأشجار نتيجة التربة المشبعة بالمياه ليتسبب في مزيد من انقطاعات التيار الكهربائي، حيث أعلنت الشركات المزودة بالخدمة أن التيار الكهربائي لن يعود إلى بعض المستهلكين في المنطقة قبل عدة أيام، في وقت تتقاطر فيه فرق من أماكن أخرى من البلاد على المنطقة من أجل تقديم مختلف أشكال المساعدة.
وقال مسؤولو الطوارئ في فرجينيا إن انقطاع التيار الكهربائي في الولاية هو ثاني أكبر انقطاع في التاريخ، حيث يأتي في المرتبة الثانية بعد الانقطاعات المرتبطة بإعصار "إيزابيل" الذي ضرب المنطقة في 2003. وقال مسؤولون إنه اعتباراً من بعد ظهر يوم الأحد كان ثمة أكثر من مليون مستهلك بدون كهرباء عبر فرجينيا.
وعلى رغم أن العديد من الطرق الجانبية، وبخاصة في المنطقة الأكثر تضرراً الواقعة إلى الشرق من الطريق 95 الرابطة بين الولايات، قد أغلقت نتيجة سقوط فروع الأشجار، إلا أن معظم الطرق الرئيسية ظلت مفتوحة. وفي هذا الإطار، أعيد فتح جسر "جيسبيك باي" بعد أن أغلق بسبب رياح الإعصار.
وبحلول ما بعد الظهر، كان إعصار "إيرين" التي تحول إلى عاصفة استوائية قد ضرب ولاية نيويورك واستمر متجهاً إلى منطقة نيوأنجلند؛ وقد تم الإعلان عن 14 حالة وفاة مرتبطة بإعصار "إيرين" على الأقل على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وفي وقت خفت فيه قوة العاصفة، أعلن عمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبرج أن الأمر بالإخلاء بالنسبة للمناطق المنخفضة من مدينة نيويورك سيُرفع في نفس اليوم في الثالثة بعد الظهر.
هذا وقد كانت كل المطارات الواقعة شمال بلتيمور إلى بوسطن مغلقـة. وكان التوقع السائد هو أنه لن يعاد فتحها إلا في وقت متأخر من يوم الأحد أو يوم الاثنين، ولن يعود نظام السفر الجوي للبلاد إلى وضعه العادي قبل عدة أيام. وإضافة إلى ذلك، توقفت حركة القطارات وعُلقت بعض خدمات النقل بالحافلات بين واشنطن وبوسطن خلال عطلة نهاية الأسبوع.
غير أن كل مطارات واشنطن الثلاثة فُتحت يوم الأحد الماضي، وإن كانت العديد من شركات الطيران قد ألغت رحلاتها. وفي هذا السياق، قال المتحدث الرسمي المعني "جوناثان دين" في وقت بدأ فيه استئناف الرحلات: "إن حالات التأخير والإلغاء هنا وفي المطارات عبر شرق البلاد ستظل تمثل مشكلة"، مضيفاً "ما زالت هذه العاصفة تؤثر على أسواق رئيسية مثل نيويورك. وأي اضطرابات خطيرة لحركة المرور الجوية في نيويورك ستؤثر على نظام حركة المرور الجوية الوطنية برمتها".
إلى ذلك، فتح "مترو" المدينة بعد ساعتين من موعده المعتاد، أي في الساعة السابعة صباحاً بدلًا من الساعة الخامسة، وذلك لأن مياه الأمطار والرياح القوية المترتبة على العاصفة غمرت السكك الحديدية وأسقطت الأسلاك والأشجار، مما خلف أضراراً وإغلاقات تسببت في مشاكل لرحلات يوم الأحد واستمرت حتى يوم الاثنين الماضي.
ولكن بفضل التحذيرات المسبقة، كان الناس مستعدين، من ساحل كارولينا الشمالية حيث حط إعصار "إيرين" يوم السبت الماضي إلى نيوأنجلند، حيث كان يتوقع أن يضرب بعد ظهر يوم الأحد ويوم الاثنين الماضيين. وقد شبهت مدينة نيويورك صباح يوم الأحد بمدينة أشباح.
يذكر أن مركز إعصار "إيرين" مر من شرق مدينة أوشن سيتي حوالي الساعة الثالثة صباحاً الأحد الماضي . وقد سمح المسؤولون لأصحاب المتاجر والسكان والعمال بالعودة في الساعة التاسعة صباحاً من يوم الأحد، وبحلول منتصف النهار كانت الشوارع، التي كانت شبه مهجورة لمدة 36 ساعة، تنبض بالحركة، حيث سُمح للزوار بالعودة عند الظهيرة في وقت سارع فيه مسؤولو المدينة لاغتنام ما وصفه العمدة "ريك ميهان" بأنه "صاروخ تجنبته المدينة" حيث سعوا إلى إعادة تشغيل التوربينات الاقتصادية لهذه المدينة السياحية.
وبحلول الحادية عشرة صباحاً، كانت الشمس مشرقة وكانت الريح بالكاد تكفي لتحريك سترات مراسلي القنوات التلفزيونية الذين كانوا يستجوبون بعض الناس على الرصيف أمام فندق هيلتون. وكان الشاطئ مفتوحاً ومملوءاً بالعائدين الذين يبحثون بين الأصداف والطحالب التي خلفتها أمواج وصل ارتفاعها إلى 15 قدماً. وكان حاجز الأمواج، الذي أضحى الآن أصغر حجماً بكثير ويعد منطقة ممنوعة رسميّاً إلى أن يعود منقذو السباحة صباح يوم الاثنين الماضي، مليئاً أيضاً في العديد من الأماكن بهواة ركوب الأمواج الذين أرادوا استغلال هذه الفرصة.
وقد كان أول متجر للبيع بالتجزئة يفتح أبوابه يوم الأحد هو ذاته أيضاً آخر متجر يغلق يوم السبت بعد الظهر، وهو متجر 7-11 بالشارع 119. وقال المالك إنه قضى الليلة في المنطقة حتى يكون مستعدّاً عندما تهدأ الرياح. وقد عبر بعض الزبائن الأوائل عن ارتياح للحالة الجيدة للمدينة ممزوج باستغراب إزاء لغط وسائل الإعلام والأمر الإجباري بالإخلاء حيث قال مقاول لجار التقى به في موقف السيارات أمام المتجر: "لقد سبق أن رأيت ما هو أسوأ من هذا بعد عاصفة مطرية".
ويدرك المسؤولون أن البعض سيتهمهم بالمبالغة والتهويل حيث قالت قائدة الشرطة بيرناديت ديبينو: "سيظن الناس ذلك، ولكن بناء على التوقعات والمعلومات التي كانت لدينا، فلاشك أن ما فعلناه كان عين العقل"، مضيفة "بفضل الله لم تكن العاصفة بالسوء الذي كان يمكن أن تكون عليه".

فريديريك كانكل وتي ريز شابيرو وستيفي هندريكس
واشنطن

ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفيس»

اقرأ أيضا