الاقتصادي

الاتحاد

«تسونامي» اليابان يعصف بشركات السيارات والتكنولوجيا

مصنع سيارات «نيسان» في اليابان

مصنع سيارات «نيسان» في اليابان

رغم إضرار زلزال اليابان المدمر بأرباح عدد من الشركات داخل اليابان وخارجها، إلا أنه وفر الفرص للعديد من الشركات الأخرى، حسب آخر البيانات الصادرة. ورسمت النتائج الآسيوية للربع الثاني مقارنة بنفس الفترة من عام مضى الصورة الكاملة لمدى تأثر الشركات بالكارثة، ما أظهر الفرق الكبير بين اليابان، التي كان فيها التأثير على الإنتاج النهائي وعلى سلسلة التوريد كبيراً، وبين دول آسيوية أخرى التي كان التأثير فيها أقل كثيراً.
وتشير النتائج على وجه الخصوص إلى أن تأثير سلسلة التوريد خارج اليابان كان أقل حدة كثيراً مما كان متوقعاً في الأيام التي أعقبت كارثة 11 مارس لمعظم الشركات. في بادئ الأمر كانت هناك مؤشرات إلى احتمال أن تواجه شركات التصنيع في أنحاء العالم مشكلة عرقلة الإنتاج بسبب اعتمادها على المكونات اليابانية.
كانت شركات التصنيع اليابانية الأكثر تضرراً مثل شركات تصنيع السيارات «هوندا موتوز» و»تويوتا» و»نيسان» وشركات تكنولوجيا الاتصالات والإلكترونيات مثل «سوني» و»باناسونيك» و»توشيبا» و»شارب» و»فوجيستو». كما قالت شركة اليابان للخطوط الجوية، التي تخضع حالياً لبرنامج إعادة هيكلة، إنها تضررت تعرضت لأضرار وكذلك «سوني أريكسون»، مجموعة الهواتف المحمولة اليابانية السويدية.
وتضررت أرباح عدد من الشركات الأجنبية التي لها نشاط كبير في اليابان، منها شركات «كتربيلار»، الشركة الأميركية المتخصصة في تصنيع المعدات الثقيلة، و»كوكاكولا» منتجة المشروبات الأميركية و»جلوبال لوجيستكس بروبرتيز»، مجموعة الخدمات اللوجستية المتمركزة في سنغافورة التي قالت إن أرباحها الفصلية زادت بنسبة 2,3% وكان متوقع لها أن تزيد عن ذلك بنسبة 10% لو لم يقع الزلزال في المقام الأول. غير أن معظم الشركات قالت إنها تتوقع انتهاء الضرر المالي أو انخفاضه بشكل كبير في ربع السنة الجاري لغاية شهر سبتمبر. وقال ماسامي ياماموتو، رئيس «فوجيستو»،: «إن تأثير الزلزال على إمداد المواد الأولية والمكونات قد انخفض إلى حد كبير». وهناك شركات أخرى شهدت نتائج جيدة غير متوقعة الأمر الذي يبرر الفرص التي وفرها التغيير الحادث في أعقاب الكارثة.
وكانت مجموعة «هيونداي موتورز»،خامس أكبر شركة تصنيع سيارات في العالم، أكبر المستفيدين حيث شهدت إيراداتها زيادة بلغ صافيها نسبة 37%، نظراً لاستفادتها من توقف الإنتاج الجزئي في بعض منافسيها اليابانيين. كما شهدت «كوماتسو» و»هيتاشي كونستركشن ماشيناري»، الشركتان اليابانيتان المتخصصتان في تصنيع المعدات الثقيلة زيادة كبيرة لصافي أرباحهما. كما قالت تاي يونيون فروزن برودكتس، الشركة التايلندية المهيمنة على تصدير المأكولات البحرية إن صافي أرباحها زاد بنسبة 42% وهو ما يعزى جزئياً إلى نقص الروبيان وغيره من المأكولات البحرية في اليابان عقب الكارثة.
وتضررت شركات التكنولوجيا التايوانية بشكل حاد ولكن ليس بسبب انقطاع سلسلة التوريد. فنظراً لتعطل سلسلة التوريد جراء الكارثة وجدت الشركات التي جمعت أرصدة كبيرة من الأجزاء أن لديها كمية ضخمة من البضائع لا يسهل بيعها بسبب التباطؤ الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. من ضمن الشركات التي تعرضت لأضرار كبرى شركة تصنيع أشباه الموصلات التايوانية و»ناني تكنولوجي» و»اينوثيرا ميموريز» في تايوان و»هاينكس سيميكوندكتور» الكورية الجنوبية.
كما تسبب العرض المفرط في خسارة شركة إ»يه يو اوبترونيكس» المتخصصة في تصنيع الشاشات المسطحة مقارنة مع الربح الذي حققته من عام مضى. وشهدت «إل جي إلكترونيكس»، مجموعة الإلكترونيات الكورية هبوط صافي أرباحها في ربع السنة الثاني بنسبة 87% ما انعكس على مشاكل في قسم أجهزة التليفزيون المسطحة بها. وقالت «سامسونج» الكورية الجنوبية إنه رغم قوة أداء قسم الهواتف المحمولة بها إلا أن أرباحها تراجعت بنسبة 18 في المئة بالنظر الى أن ضعف أقسام أشباه الموصلات وشاشات «الكريستال السائل» أثر سلباً على قوة نمو قسم الهواتف الذكية. فيما قالت «اتش تي سي» التايوانية، ثاني أكبر مصنع هواتف ذكية في آسيا من حيث المبيعات، إن صافي إيراداتها في ربع السنة الثاني حقق زيادة قياسية بنسبة أعلى من 100%.
وتضررت بعض شركات الخطوط الجوية جراء الكارثة اليابانية بما يشمل «كوريان إير لاينز» و»آسيانا إير لاينز»، أكبر شركتي طيران في كوريا الجنوبية اللتين لحقت بهما خسائر تشغيل. غير أن الضرر الأكبر خلال الربع الثاني أتى من أسعار الوقود المرتفعة التي يعزى إليها هبوط صافي ربح «كاثاي باسيفيك إير لاينز» بنسبة 59% وصافي ربح «سنجابور انترناشيونال إير لاينز» بنسبة 82%.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

شركات إنترنت في بريطانيا تدعم البقاء في المنزل لكبح كورونا