صحيفة الاتحاد

دنيا

عبدالله الشامسي: العملات القديمة درس في التاريخ والجغرافيا

عبدالله الشامسي يعرض بعض مقتنياته من العملات (تصوير صفية إبراهيم)

عبدالله الشامسي يعرض بعض مقتنياته من العملات (تصوير صفية إبراهيم)

تحمل العملات النقدية القديمة مدلولات تاريخية واقتصادية مهمة، والمدقق فيها سيجد أنها تحمل معالم جغرافية وتاريخية كثيرة، ومن يمارس هواية جمع العملات القديمة ينتقل إلى جميع أنحاء العالم من دون أن يغادر مقعده، حيث يتعرف على حضارات وثقافات وعادات وتقاليد متنوعة.

أهمية بالغة
لاتزال هذه الهواية تحظى بأهمية بالغة بين عشاق التاريخ ومحبي الفنون، فهي نافذة يطل من خلالها الأفراد على محطات ثرية ومغيبة من المعرفة لم توثقها كتب التاريخ، ونجدها مضروبة على وجوه العملة، الأمر الذي يحفز المرء على البحث والاستكشاف، وهذا ما دفع الشاب عبدالله الشامسي، الذي يهوى التاريخ والإطلاع على الثقافات المختلفة، إلى ممارسة هواية جمع العملات، التي يراها منبعاً ثرياً للمتعة والثقافة فاستطاع خلال فترة وجيزة أن يحصل على عدد كبير من العملات الإماراتية والعربية النادرة.

حول هوايته، يؤكد الشامسي أن جمع العملات من الهوايات الراقية، والتي عادت لتنتشر بشكل كبير بين الشباب، مشيراً إلى أنها ظاهره صحية، حيث يمكن للهاوي قضاء وقت فراغه في شيء مفيد فمثلاً يمكنه توثيق العملات التي لديه والبحث عن معلومات عنها وقراءة تاريخ الدولة التي أصدرتها، وما هي مناسبة صدورها إن كانت مسكوكة تذكارية، وبذلك يكتسب معلومات كثيرة عن دول العالم وتاريخها، فهواية جمع العملات ليست مجرد هواية وتسلية إنما هي ثقافة ومعرفة.

ويقول الشامسي «تكمن أهمية هذه الهواية الرائعة في قيمتها التاريخية، فبعض العملات يمكن أن تحفز الشخص على البحث في علوم التاريخ والحصول على معلومات عن بعض التواريخ المذكورة على بعض العملات ولم تذكرها الكتب والمراجع بشكل مستفيض، حيث إن بعض الدنانير والدراهم الإسلامية ينقش عليها كتابات تدل على مناسبات مهمة أحياناً لم تكن معروفة سابقاً في المراجع، ويمكن للشخص الحائز العملة، معرفة مدى ازدهار الدولة التي أصدرتها في وقت سكها، حيث إن نقاوة الذهب والفضة في الدول والممالك الإسلامية القديمة تعد مؤشراً على مدى غنى وازدهار تلك الحقبة التاريخية والعكس صحيح».
ويضيف «استفدت كثيراً من تلك الهواية من الناحية العلمية، ومعرفة تاريخ دول العالم وجغرافيتها، فعندما أحصل على عملة أبدأ تلقائيا بالقراءة والبحث عن الدولة التي أصدرتها وعن حكامها وتاريخها من خلال مصادر معلومات متنوعة، وذلك زادني معرفة وعلماً، وعموماً العملات تعد مصادر موثوقة ومهمة عن حدث ما في عصر ما، كما أن هواية جمع العملات تعتبر استثماراً بعيد المدى، حيث إنه كلما قدمت العملة زاد سعرها، ما يترتب عليه تحقيق ربح مجز، خاصة في العملات المكررة التي يمكن أن يستغنى عنها المرء»
حماس العودة
حول بداياته مع هذه الهواية، يوضح الشامسي «بدأت أولى خطواتي نحو هذه الهواية الزاخرة بالمعلومات والحكايات والأحداث، عندما اشتريت مجموعة عملات للملك فؤاد ملك مصر، وشعرت حينها بالفرح والسعادة لحصولي على هذه القطع وكأنني حصلت على كنز، بعدها انقطعت عن ممارسة تلك الهواية وتركتها تماماً، ثم ما لبثت أن رجعت لها مجدداً مصادفة عندما كنت أتحدث مع معلمي في المدرسة الأستاذ محمد الحوسني وأخبرني أنه يهوى جمع العملات، وأنه بصدد تدشين موقع خاص لهواة جمع العملات فأخبرته أن لي ميولاً لتلك الهواية، فشجعني على العودة مرى أخرى لممارستها والتشبث بها ومحاولة إحيائها من جديد»، مضيفا «في اليوم التالي فاجأني في الفصل، حيث أعطاني مجموعة من العملات الورقية والمعدنية ومنها عملات لفلسطين قبل الاحتلال، ما جعلني أتحمس وبدأت ابحث عن معلومات عن تلك الهواية عبر محركات البحث المختلفة في «الإنترنت»، وكذلك المراجع، وتطور ذلك إلى شغف في التجميع والبحث عن كل ماهو نادر في العملات»
حقب مهمة
عن القطع النادرة التي يمتلكها، يوضح «لدي بعض القطع النادرة التي تحكي عن حقب تاريخية مهمة اندثرت ولم يبق إلا عدد قليل من عملاتها القديمة التي تدل عليها، كعملات سلطنة زنجبار، والتي تعد من العملات النادرة التي يصعب الحصول عليها عالمياً، وكذلك مجموعة عملات المملكة الحجازية الهاشمية والتي كان يحكمها الشريف حسين بن علي، شريف مكة، وعملات انجزيجة أي جزر القمر حالياً، وعملات الثورة المهدية في السودان، بالإضافة إلى العملات التذكارية لإمارات الساحل المتصالح، في فترة ما قبل الاتحاد، ومنها عملات خاصة بإمارات الشارقة ورأس الخيمة وعجمان والفجيرة وأم القيوين».
ويشير الشامسي إلى أن هذه الهواية أصبحت من الهوايات المكلفة مادياً، حيث الأسعار في تزايد مستمر، إضافة إلى احتياجها لحيز للحفظ والتوثيق بشكل جيد، متابعا «أخشى أن ينعكس ذلك سلباً على هواة جمع العملات من صغار السن».
وحول عملية البحث عن العملات، يوضح الشامسي «أصبحت عملية البحث عن العملات سهلة جداً خصوصاً مع وجود الإنترنت، حيث هناك الكثير من المواقع التي تبيع العملات، وظهور بعض وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المنتديات المختصة بالعملات، ما سهل كثيراً عمليات الشراء والبيع والتبادل بين الهواة من مختلف دول العالم».


موقف طريف
عن المواقف الطريفة التي تعرض لها خلال فترة شغفه بهذه الهواية عندما كان صغيراً، يقول عبدالله الشامسي «كنت برفقة والدتي في السوق، وشاهدت رجلا يشتري مغلفاً به مجموعة من العملات المصرية، فأخبرت والدتي أني أريد شراء العملات من ذلك المحل، فقالت لي بدهشة «أهناك من يشتري فلوسا بفلوس؟« ثم أعطتني المبلغ، وكان 35 درهماً وذهبت لشراء تلك العملات، وأخبرني التاجر أن بين العملات قطعة نادرة من الفضة، وبعد سنوات اكتشفت أنها عادية ومن البرونز ولا تساوي شيئاً».


متعة التوثيق
بخصوص الحفظ والتوثيق، يوضح عبدالله الشامسي أنهما من أساسيات هواية جمع العملات، وفيه تكمن المتعة، فلابد للهاوي أن يحفظ العملات بشكل جيد بحيث لا تتضرر مع مرور الزمن، خصوصا العملات الورقية أو المعادن النفيسة، كما يجب عليه توثيق القطع في ملفات على الكمبيوتر أو في دفاتر، ويدون ملاحظاته عنها، ومن ثم تصبح مرجعاً للهواة والباحثين فيما بعد.