الاقتصادي

الاتحاد

توافر المعروض يلجم محاولات وسطاء عقاريين زيادة العمولة

مبان عقارية في أبوظبي حيث أسهمت زيادة المعروض من الوحدات في تقليل عمولات الوسطاء

مبان عقارية في أبوظبي حيث أسهمت زيادة المعروض من الوحدات في تقليل عمولات الوسطاء

أسهمت زيادة المعروض من الوحدات العقارية في أبوظبي في تحجيم محاولات بعض الوسطاء العقاريين لزيادة قيمة العمولة المتعارف عليها في التأجير بنحو 5%، بحسب متعاملين بالسوق ومسؤولين بشركات التسويق العقاري في العاصمة.
وقال هؤلاء لـ “الاتحاد” إن توافر المعروض دفع كثيرا من المستأجرين للبحث بمفردهم عن الوحدات السكنية الشاغرة من دون الاستعانة بوسطاء، وهو ما دفع كثيرا من الوسطاء للالتزام بتخفيض العمولة لجذب العملاء.
وأكد عبدالرحمن الشيباني مدير عام شركة الغانم العقارية أن كثيراً من السماسرة غير المرخصين استغلوا فترة الطفرة العقارية ونقص المعروض لزيادة قيمة العمولة إلى أكثر من 10% من القيمة الإيجارية السنوية، إلا أن زيادة المعروض وانخفاض الإيجارات خلال الفترة الأخيرة أجبرت كثيرا منهم على الالتزام بالعمولة المتعارف عليها والمقدرة بـ 5%.
وعلى الرغم من عدم وجود قانون يحدد نسبة عمولة تأجير الوحدات السكنية في أبوظبي، إلا أنه تم التعارف على تحديد هذه النسبة بنحو 5% كحد أقصى، فيما يحدد القانون عمولة البيع بنحو 2% يتحملها البائع والمشتري مناصفة.
وتراجعت أسعار تأجير الشقق في أبوظبي بنحو 9% خلال الربع الثاني من العام الجاري، مدفوعة بدخول المزيد من الوحدات الجديدة إلى السوق، وارتفاع المعروض منها، بحسب تقرير فصلي صادر عن شركة استيكو للخدمات العقارية بداية الشهر الماضي.
وتوقع التقرير أن تشهد حركة السوق تغيرات على المدى القصير خلال النصف الثاني من العام، مشيراً إلى أن ذلك يعود إلى دخول المزيد من الوحدات العقارية إلى السوق لاسيما في عدد من المواقع الرئيسية من أبوظبي.
وأضاف التقرير “هذا الوضع المتوقع من شأنه أن يزيد من الضغوط على الأسعار ويشجع المستأجرين الحاليين على البحث عن وحدات أفضل وبمستوى يوازي ما يدفعونه من مال.
قانون عقاري
إلى ذلك طالب متعاملون في السوق العقارية بأبوظبي بإقرار قانون لتحديد قيمة عمولة الوسطاء العقاريين على الوحدات المؤجرة، مؤكدين أنه على الرغم من اضطرار كثير من الوسطاء لخفض العمولة، إلا أن بعض السماسرة لا يزالون يستغلون بعض الظروف لزيادة العمولة إلى ما يتراوح بين 10 إلى 15% من القيمة الإيجارية السنوية.
وبينما قال مستأجرون إنهم اضطروا لسداد أضعاف قيمة العمولة المتعارف عليها في التأجير، أكد آخرون أنهم قرروا البحث بمفردهم عن وحدات سكنية عبر تتبع اللوحات الإعلانية المنتشرة بشوارع العاصمة عن توافر وحدات للإيجار، بهدف توفير عمولة السمسرة.
وقال هيثم متولي “مستأجر” إنه اضطر لسداد 5 آلاف درهم كعمولة لأحد الوسطاء الجائلين عند استئجار شقة مكونة من غرفة وصالة بإحدى الفلل في منطقة المشرف بسعر 40 ألف درهم، لتصل بذلك نسبة العمولة لنحو 13% من القيمة الإيجارية.
وأوضح متولي أن الوسيط برر زيادة العمولة بدوره في تخفيض الإيجار السنوي، من 60 ألف درهم العام الماضي، إلى 40 ألف درهم، فضلًا عن التعلل بوجود أكثر من وسيط في المعاملة الواحدة، وطالب متولي بضرورة وجود قانون يحدد قيمة العمولة في أبوظبي.
ويشترط أغلب الوسطاء في أبوظبي سداد 5 آلاف درهم عمولة للوحدات التي تقل عن 100 ألف درهم، مبررين ذلك بأن نسبة العمولة المحددة بـ 5% تنطبق فقط على الوحدات التي تزيد قيمتها عن 100 ألف درهم.
ومن جانبه، ذكر أشرف محمد خليل “مستأجر” أنه قرر البحث بمفرده عن الوحدات السكنية المتاحة بالسوق عبر تتبع اللوحات الإعلانية المنتشرة بشوارع أبوظبي، لا سيما ببعض المدن الخارجية مثل مدينة محمد بن زايد وخليفة “أ”، وذلك بهدف توفير عمولة الوسيط.
وتراجعت إيجارات الوحدات القديمة وذات الجودة المنخفضة في أبوظبي بنسبة 10 إلى 15% خلال الربع الثاني من العام الحالي، مقارنة بالربع الأول، فيما استقرت أسعار إيجارات الشقق المكونة من غرفتين بالعاصمة، بحسب تقرير صادر مؤخراً عن شركة جونز لانج لاسال.
وذكر التقرير أن ظروف السوق في دبي ستستمر في الانعكاس سلباً على أبوظبي، حيث يرجع ذلك إلى ظروف السوق النسبية وقرب الإماراتيين، موضحاً أن دبي واجهت انخفاضاً حاداً في الأسعار والإيجارات أكثر من أبوظبي، ولذلك فهي أكثر منافسة بالنسبة للشاغلين، إلا أن الإيجارات المنخفضة في العاصمة ستبدأ في جذب القادمين.
تباطؤ النشاط
ومن جهتهم، يبرر الوسطاء الجائلون استمرارهم في زيادة نسبة العمولة بتراجع أسعار الإيجارات في أبوظبي خلال العام الجاري، مقارنة بفترة الطفرة عام 2008، موضحين أن تباطؤ النشاط حالياً، يحمل شركات الوساطة خسائر لا تحتمل، وهو ما دفع بعض الشركات للخروج من السوق.
وقال عبدالرحمن أحمد، وسيط عقاري غير مرخص، إن الفترة الحالية تشهد تراجعاً ملحوظاً في حجم المعاملات التي يتم إنجازها شهرياً، موضحاً أن الوسيط قد يتعامل مع أكثر من 10 عملاء شهرياً ويتحمل تكاليف انتقالات واتصالات من دون إنجاز معاملة واحدة، وبالتالي فإنه يتم تعويض هذه التكاليف عند إنجاز أي معاملة.
وأكد أحمد أن كثيراً من العملاء ينظرون لعمولة الوسيط بأنها غير مستحقة، على الرغم من أن الوسيط يبذل كثيراً من الجهد والمال في الاتصالات والانتقالات من دون فائدة في بعض الأحيان، حيث تمر عدة شهور من دون تنفيذ معاملة واحدة، في الوقت الذي لا يتم تحصيل أي أموال مشاهدة.
وقال أحمد “تراجع الإيجارات أسهم تلقائيا في تخفيض قيمة العمولة، فعلي سبيل المثال فإن الشقة التي كانت تؤجر بسعر 100 ألف درهم العام الماضي، تؤجر حالياً بنحو 60 ألف درهم، وهو ما يعني انخفاض قيمة العمولة من 5 إلى 3 آلاف درهم، وذلك عند الالتزام بنسبة الـ 5%”. وتراجعت أسعار الإيجارات في المناطق المفضلة بأبوظبي خلال الربع الثاني من العام الحالي بمعدل 5 إلى 10%، مقارنة مع الربع الأول من العام ذاته، بحسب تقرير حديث لشركة “كلاتونز” المتخصصة في قطاع الاستشارات العقارية.
وأشار التقرير إلى مواصلة الضغط على الإيجارات في أبوظبي بفضل استمرار زيادة المعروض مقارنة مع معدلات الطلب، متوقعاً ارتفاع حجم المعروض من الوحدات السكنية إلى 200 ألف قدم مربعة بحلول نهاية العام الحالي، ونحو 212 ألف قدم مربعة بحلول العام 2012 ونحو 235 ألف قدم مربعة بحلول العام 2013. وأكد التقرير أن سوق الشقق السكنية شهد انخفاضات كبيرة منذ الربع الأول من العام الحالي، ولا يزال المشترون المحتملون يواجهون صعوبات في الحصول على التمويل، الذي يعد أحد أهم العوامل التي يمكن لها المساهمة في دفع عجلة السوق العقاري.
وأضاف التقرير”يضطر حالياً العديد من الموظفين ممن يسكنون في دبي إلى الذهاب إلى أعمالهم في أبوظبي بشكل يومي، ومع تراجع إيجارات الشقق السكنية في العاصمة، يتوّقع توجه العديد من هؤلاء الموظفين إلى الانتقال للسكن في أبوظبي خلال أشهر الصيف، حيث باتت العاصمة مكاناً أقل تكلفة للعيش”.
وسطاء أجانب
من جهته، قال محمد شبر رئيس مجلس إدارة شركة شبر لإدارة العقارات إن السوق العقارية في أبوظبي تشهد كثيراً من التجاوزات فيما يتعلق بمهنة الوساطة العقارية في ظل غياب جهة محددة مسؤولة عن السوق.
وذكر شبر أن السنوات الأخيرة شهدت دخول كثير من الوسطاء غير العرب إلى السوق، لا سيما من بعض الجنسيات الآسيوية، موضحاً أن هؤلاء “الدخلاء” يستغلون جهل كثير من العملاء الأجانب بالسوق في الحصول على عمولات مبالغ فيها، بل وتأجير الشقق بأسعار تزيد عن قيمتها الحقيقية. وأكد شبر أن شركات الوساطة المرخصة والجادة تتضرر من هؤلاء الدخلاء الذين يستغلون كثيراً من الأجانب، بما يؤثر على سمعة العاملين بالسوق.
وذكر أنه على الرغم من تراجع دور الوسطاء في السوق حالياً مع توافر المعروض، إلا أن بعض الوسطاء لايزالون يفرضون رسوم مشاهدة على المستأجرين بواقع 100 درهم، بل إن بعضهم قد يتفق مع “حارس البناية” لعرض شقق مؤجرة بالفعل أمام العميل بهدف الحصول على رسم المشاهدة.
وحول مطالبة البعض مؤخراً بإصدار قانون يحدد قيمة العمولة العقارية، رأى شبر أنه من الأفضل ترك العمولة للاتفاق بين المستأجر والمؤجر، لاسيما أنه تم التعارف بالفعل على عمولة الـ 5%، إلا أنه في بعض الظروف قد يتفق الطرفان على نسبة تقل عن ذلك أو تزيد بحسب ظروف كل معاملة، مطالباً بضرورة وجود قانون يحظر الإعلانات من الوسطاء غير المرخصين.

اقرأ أيضا

191 مليار درهم قيمة أكبر 25 علامة تجارية بالإمارات