الاتحاد

مقهى الإنترنت

على الخط


المعلومات لمن يريد
قبل سنوات قريبة، كان أحدنا إذا أراد شراء كتاب، أن يذهب إلى المكتبة القريبة منه، وإذا لم يكن متوافرا فيها، بحث في المكتبات الأخرى، وإذا لم يجده، راح ينتظر وصوله، أو قصد عاصمة بلده للحصول عليه من المكتبة الرئيسية، وقد لا يحصل عليه إلا بعد وقت قصير أو طويل·
أما اليوم فيستطيع أن يجده، ويبتاعه فورا من موقع المكتبة على الانترنت· الأحوال تغيرت، وأصبح بمقدور المرء الدخول إلى المكتبات العالمية بما فيها مكتبة الكونجرس الأميركي، ويقرأ الكتاب الذي يبحث عنه، كما بمقدوره أن يقرأ الموسوعات ودوائر المعارف بأنواعها وفروعها، كل ذلك من خلال مواقعها الالكترونية·
السرعة في الحصول على المعلومات، بل والحصول عليها في الزمن الفعلي، هي نتيجة طبيعية لثورة تكنولوجيا المعلومات التي نعيشها اليوم· ولكني أتساءل أحيانا: من لديه الاستعداد أن يقرأ المعلومات كلها المتوافرة أمامه على الانترنت، بل أن يقرأ المعلومات المعروضة أمامه في موضوع واحد فقط؟ على سبيل المثال، لو حاول المرء البحث عن معلومات عن مفكر، أو عالم، أو ظاهرة فلكية، أو عن خبر من الأخبار الآنية، ولو استعمل لهذا الغرض محرك بحث جوجل www.google.ae الذي يضم أكثر من أربعة مليارات صفحة، لوجد أمامه كماً هائلاً من النتائج·
فقد أصبحت المعلومات قيد بنان كل فرد، ولكن، من لديه الاستعداد لكي يبحث ويقرأ؟ زمن القراءة هل ولى، مع أن الحصول على المعلومات الآن، أصبح متاحاً على صحن من ذهب، وبسرعة تفوق سرعة البرق؟
النشر الالكتروني أصبح نداً قوياً للنشر التقليدي، وأصبحت الكتب توزع بنسختين، الأولى ورقية، والثانية رقمية على سي دي أو دي في دي، وفي الحالتين، أصبحت المعارف والعلوم متاحة للجميع·
في الماضي كنا نركض وراء المعلومات، أما اليوم فالمعلومات تركض إلينا، وإذا كانت العرب تقول: المعرفة في بطون الكتب، فإن المعرفة الآن في بطون الانترنت أيضا·· فمن يقرأ؟
منصور عبدالله
internet_page@emi.ae

اقرأ أيضا