أرشيف دنيا

الاتحاد

عمار بن ياسر ضرب أروع الأمثال في الثبات على الموقف

ضرب عمار بن ياسر بقصة إسلامه أروع الأمثال في الثبات على الموقف الصحيح، حين يؤمن به صاحبه ولا تغريه ملذات الدنيا ومغرياتها، وهو من أوائل من دخلوا إلى الإسلام وعذب أشد العذاب حتى يرتد عن الإسلام إلى دين، لكنه إيمانه جعله تماسك رضي الله عنه.
وعذب المشركون عماراً بالنار فكان النبي يمر به فيمرر يده على رأسه ويقول: «يا نار كوني برداً وسلاماً»، على عمار كما كنت على إبراهيم. تقتلك الفئة الباغية»، ويحدث أبو إسحاق عن هانئ بن هانئ عن علي قال استأذن عمار على النبي فقال: «من هذا؟» قال عمار، قال: مرحباً بالطيب المطيب.
وبتقليب سيرة عمار بن ياسر نجد قياساً على ما اكتشفه العلم الحديث بخصوص الجينات الوراثية، أن أمه سمية أول من استشهد في سبيل الله وكذلك أبوه من أول من دخلوا الإسلام، وقد عذب عمار بسبب إسلامه، وهو ممن هاجروا إلى المدينة المنورة، كما نال شرف المشاركة مع الفئة القليلة التي انتصرت بإذن الله في غزوة بد، وواصل رحلة جهاده مع المسلمين في غزوتي أحد والخندق وكان أحد المسلمين الذين شهدوا بيعة الرضوان مع رسول الله.
وروي أن عمار بن ياسر مثل في صفين قطباً من أقطاب تلك الحرب، فكان بالإضافة إلى ما قام به يشجع الأبطال ويحثهم على الجد في الحرب وعلى التقدم باللواء محاولاً كسب المعركة في أقرب وقت.
وقد جاء في وصف نصر بن مزاحم لبعض مواقفه في هذه الموقعة المهولة «وخرجت الخيول إلى القتال واصطفت بعضها لبعض، وتزاحف الناس، وعلى عمّار درع بيضاء وهو يقول: «أيها الناس، الرواح إلى الجنة، فقاتل القوم قتالاً شديداً لم يسمع السامعون بمثله وكثرت القتلى حتى كان الرجل ليشد طنب فسطاطه بيد الرجل أو برجله».
وأفادت الروايات بأن عمار رضي الله عنه كان طويلا أشهل العينين، عريض المنكبين، كما قيل أنه كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.
وبالعودة إلى قصة إسلام عمار، فقد قيل إنه أسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد: قال عمار: لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله فيها فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه، فقال: وأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا.
وكان عمار مولى لبني مخزوم حيث تزوج أبوه سمية التي أنجبت عمار، حيث أقام والد عمار في مكة وحالف أبا حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وتزوج أمة له «سمية» فولدت له عمارا فأعتقه أبو حذيفة.
كما قيل أن المشركين أخذوا عمار، فلم يتركوه حتى نال من رسول الله وذكر آلهتهم بخير، فلما أتى النبي قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير، فقال: «فكيف تجد قلبك»؟ قال: مطمئن بالإيمان. قال: «فإن عادوا فعد».
ويروي سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: وقع بين خالد بن الوليد وعمار بن ياسر كلام فقال: عمار لقد هممت ألا أكلمك أبداً فبلغ ذلك النبي فقال: «يا خالد مالك ولعمار رجل من أهل الجنة قد شهد بدرا وقال لعمار: إن خالدا -يا عمار- سيف من سيوف الله على الكفار». قال: خالد فما زلت أحب عمارا من يومئذ.
وقال عبد الله بن عمر: رأيت عمار بن ياسر يوم اليمامة على صخرة وقد أشرف يصيح: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرون أنا عمار بن ياسر هلموا إليّ وأنا أنظر إلى أذنه قد قطعت فهي تدبدب وهو يقاتل أشد القتال.

اقرأ أيضا