خورشيد حرفوش (القاهرة) تبدو علامات نمو وتطور الطفل أكثر وضوحاً خلال السنة الأولى من عمره في جميع جوانب النمو «الست» الطبيعية «الجسمية والحركية والعقلية واللغوية والانفعالية والاجتماعية»، حيث يبدأ بالاستجابة لبيئته ويتأقلم معها من خلال أمه، التي تستطيع بدورها أن تراقب وتلاحظ علامات ومؤشرات نموه أسبوعاً بعد أسبوع. فمن السهولة أن تلاحظ الأم وزن الطفل، ونموه الجسماني، وتطور استجابته الحسية، وانفعالاته بدء بالتعرف إلى أمه عند الاقتراب منه بحاسة الشم والسمع ثم الإبصار، واستجابته أيضاً للضوء أو الصوت والضجيج، إلى مظاهر أخرى أكثر نمواً وتطوراً. دوامة المقارنات الدكتور محمد حسن غانم، أستاذ علم النفس بجامعة حلوان، يقول: «كثير من الأمهات يعبرن عن قلقهن، إن لاحظن تأخر جانب معين في النمو، ولا سيما إن قارنت إحداهن طفلها بطفل آخر، وقد يستبد بها القلق، وتدخل في دوامة المقارنات بالأطفال الآخرين من الجنس والعمر نفسيهما». ويضيف: إن الحقيقة التي يكرسها علم نفس النمو، ثابتة ثبات الأزمنة والأمكنة، كما أن هناك فروقاً فردية بين كل طفل وآخر، وليس هناك تطابق كامل بين مظاهر النمو لجميع الأطفال، وجوانب النمو الستة لا تسير في اتجاه واحد بالمعدل نفسه، فقد يتفوق جانب على آخر، وقد يتخلف جانب مقارنة بالجوانب الخمسة الأخرى، وهذا ما يفسر وجود فروق فردية بين الأطفال وبين البشر بشكل عام، حيث إن الأب أو الأم لا يستطيعان تحديد أهداف لطفلهما كالطول المطلوب أن يصله الطفل والوزن الذي يجب أن يزنه والقدرات التي يجب أن تكون لديه، فهذه الأمور فردية يتميز بها كل فرد عن غيره. لكنّ هناك أطراً عامة، وعلامات يجب على الوالدين مراقبتها جيداً، وأن يتعرفا إلى مراحل نمو الطفل وتطور قدراته المختلفة شهراً بشهر، حتى يسهل التعرف إلى أي مشكلة أو خلل - لا قدر الله - في أي مظهر من مظاهر نموه في وقت مبكر، ليسهل التعامل معها وعلاجها في مهدها. * الشهر الأول تنصح الأم بأن تقضي وقتاً أطول مع الطفل من قرب، وتلاحظ عليه أنه بدأ يتعرف إليها بمجرد الاقتراب منه، أو عند سماعه صوتها أومناغاتها، ويسكت بعد أن كان يبكي، ويستطيع أن يرى الأشياء التي تبعد عنه من مسافة قريبة، وتستجيب عيناه لإضاءة الغرفة، أو تستفزه الأصوات العالية المفاجئة. وعندما لا يكون الطفل نائماً تنصح الأم بأن تتفاعل معه من قرب ويكون وجهها قريباً منه. * الشهر الثاني تستطيع الأم أن تلاحظ تطور نموه واستجاباته، وتستطيع الإمساك بيديه لتساعده على التصفيق والمناغاة، وبمرور الوقت يتعرف إليها بمجرد النظر، وتظهر انفعالاته واضحة، ويبتسم بوضوح، ويحاول تقليد صوت الأم وحركاتها، وهذا سيساعده على تنسيق حركة يده وعينيه مع الكلام، وقد يستطيع أن يقلد تعبيراتها مع نهاية الشهر الثاني. * الشهر الثالث يبدأ الطفل اللعب بيديه والتلويح بهما، ومحاولة الإمساك بالأشياء، وعلى الأم أن تساعده على تنسيق حركة يديه مع عينيه عن طريق تمكينه من الإمساك بإصبعها، وتقريب ألعابه وإبعادها عنه ليمسكها، والابتسامة في وجهه عندما ينجح في ذلك. * الشهر الرابع إنها مرحلة ظهور نمو الانفعالات والمهارات الاجتماعية البسيطة، ومن السهولة أن تلاحظ الأم تعبيرات الوجه، وملامح السعادة والبهجة عليه عندما يراها، أو يرى أشياء وألعاباً زاهية الألوان، وهنا من الممكن أن تتركه يغضب ويبكي إذا أبعدت عنه ألعابه، حتى يتدرب على انفعالاته. * الشهر الخامس في هذا الشهر يكتمل نمو عينيه وأذنيه تماماً، ويبدأ بالثرثرة، ولعلها مرحلة نمو التواصل السمعي واللغوي، وهنا يمكن للأم أن تتحدث معه بوضوح وصوت مسموع ومباشر، مع تكرار الجمل لتساعده على التواصل مع البيئة الخارجية، وأن تمرر له بعض الصور وتردد مسمياتها بصوت واضح. * الشهر السادس تعتبر هذه المرحلة مرحلة النمو الحركي، ويبدأ الطفل بمحاولات الزحف وتعلم الجلوس والدوران لرؤية الأشياء، والتقلُّب في الاتجاهين، ومن الممكن أن تضع الأم ألعابه على مقربة منه وأن تشجعه على الوصول إليها دون أن يتعرض لأذى، بإبعاد كل الأشياء التي يمكن أن تضره. * الشهر السابع إنها مرحلة نمو المهارات الحركية، فالطفل يبدي قدرة أكبر على الجلوس والحركة ومحاولة الوقوف والانتقال والتناسق بين حركاته وانفعالاتهن واستخدام اليدين والساقين معاً، ويستطيع أن يمسك بالأشياء جيداً، وعادة ما تبدأ أسنانه في الظهور في هذا الشهر. * الشهر الثامن قد يستطيع الطفل أن يقف بالاستعانة بمسند، وأصبح الوقت مناسباً لتحفيزه على تنمية مهاراته واستخدام كلماته بسيطة والشعور أكثر بمن حوله، وعلى الأم أن تساعده على تركيب قطع المكعبات البسيطة وتسمية الأشياء مع الإشارة إليها والتعرف إلى الصور والألوان. * الشهر التاسع : يبدأ الطفل بالانبهار بالألعاب المتحركة، وكيف تعمل وحركة الباب عندما يغلق ويفتح، ويصبح قادراً على الإمساك بأيِّ مسند، وشدِّ الأجسام إلى الأعلى للوصول إلى وضعية الوقوف. * الشهر العاشر يشهد هذا الشهر عادة ملامح النمو بوضوح، وتزداد حركة الطفل، ويبدأ البحث عن الأشياء الخفية، وفتح أدراج الدواليب، وملامح الاعتماد على نفسه، ونمو حب الاستطلاع، ومن الممكن أن تتفاعل معه الأم وتمنحه وقتاً ممتعاً في اللعب بإخفاء الأشياء و تركه يحاول العثور عليها. * الشهر الحادي عشر تبدأ تظهر مهارة الطفل اللغوية أكثر، ويكون قادراً على ترديد الجمل، والغناء واستخدام الألعاب التي تغني والتواصل بينه وبين الأم بالكلام بشكل أيسر وأسهل، وبإمكان الأم أن تسأله عما يفعل ويجيبها، كما يبدأ في طرح بعض تساؤلاته، خاصة ما يتعلق بحب الاستطلاع «النمو المعرفي والاجتماعي». * الشهر الثاني عشر تظهر ملامح نمو الطفل الاجتماعي، وتظهر علامات حب التملك، والاستحواذ، والغضب، والفرح، والغبطة، ويستطيع التعرف إلى المقربين من الأسرة، ويحدد طلباته، ورغباته، والتعبير ومشاهدة التلفاز والتفاعل مع الأحداث والمشاهد الحركية.