أرشيف دنيا

الاتحاد

المصريون يحتفلون بأول عيد بعد ثورة يناير

حدائق القاهرة مقصد المصريين في العيد

حدائق القاهرة مقصد المصريين في العيد

تعد الحدائق العامة والمناطق الأثرية إلى جانب نهر النيل والشواطئ الساحلية ودور السينما والمسرح، أبرز الأماكن المفضلة لكثير من الأسر المصرية للاحتفال بأيام عيد الفطر المبارك، وذلك ضمن تقاليدهم المعروفة التي تتلون أيضا بالملابس الجديدة وحلوى الكعك والبسكويت والزيارات العائلية وتوزيع العيدية على الأطفال وكلها عادات يصر المصريون على المحافظة عليها رغم كل التغيرات التي طرأت على بلادهم منذ ثورة 25 يناير.

تأتي حدائق الحيوان والاورمان بالجيزة والأزهر بالقاهرة الإسلامية والحديقة الدولية بمدينة نصر، في طليعة تلك الأماكن المحببة لدى الأسر المصرية للاستمتاع بالعيد وإليها يتدفق الآلاف من الصغار والكبار منذ الثامنة صباحا وحتى غروب الشمس، وفي أرجاء تلك الحدائق تفترش الأسر الحشائش أو المقاعد، بينما يفضل الأطفال اللعب بالبالونات والكرات بعد القيام بجولة لتفقد محتويات الحديقة.
العيد للفرح
يقول حسام عبدالله “لا بد أن نحتفل ونفرح جميعا بعيد الفطر الأول بعد قيام ثورة 25 يناير والذي أراه فرصة لأن نهدأ قليلا من المظاهرات والاعتصامات”، مشيرا إلى تلك الدعوات التي وجهتها بعض القوى السياسية لأن تكون صلاة العيد مليونية أخرى في ميدان التحرير وأخرى بالقرب من السفارة الإسرائيلية كرسالة للجميع بتذكر دم الشهداء وللقصاص العادل من القتلة.
ويضيف “العيد يعني الفرحة ومن يود أن يعتصم أو يتظاهر في ميدان التحرير أو أمام السفارة الإسرائيلية فليفعل، وأنا لا أستطيع أن أحرم أولادي من التنزه والاحتفال بالعيد، وفقا لإمكاناتي المادية والحدائق العامة والأماكن الأثرية هي الأنسب لأن سعر تذكرة الدخول زهيد مقارنة بأسعار دخول مدن الملاهي، أو قضاء إجازة العيد في القرى الساحلية والاضطرابات السياسية والاقتصادية التي عاشتها مصر عقب ثورة يناير دفعته مثل آلاف المصريين لترشيد نفقات الاحتفال بالعيد”.
وتقول هدى العمري “مثل غيرنا من الأسر المصرية، نجد في أيام العيد فرصة سنوية للاستمتاع بالإجازة، وزيارة الأقارب، وقضاء بعض الوقت في المتنزهات العامة كنوع من ترشيد النفقات، وهذا العيد قررنا الذهاب في رحلة نيلية من مرسى كورنيش النيل أمام ماسبيرو بالقاهرة إلى القناطر الخيرية، فتكلفة الفرد لا تتجاوز خمسة جنيهات، وتتيح الاستمتاع بنسمات الهواء في هذا الجو الحار، وفي نفس الوقت توفير النفقات، لا سيما أنني بعد أيام قليلة من العيد مطالبة بدفع مصروفات العام الدراسي، وشراء ما يحتاج إليه الأبناء من أدوات مدرسية، وغالبية الأسر عانت طوال شهر رمضان من تأثيرات ثورة يناير على الاقتصاد، والتي تجلت في ارتفاع أسعار غالبية السلع، وبالكاد تمكنت من شراء ملابس جديدة لأبنائي”.
وتوضح أنها كانت تتمنى في هذا الجو الحار أن تقضي أسرتها إجازة العيد في قرية سياحية، إلا أنها اكتشفت أن هذه الأمنية تكلفها نحو 500 جنيه، أي قرابة راتب شهر كامل، ولذا فضلت الرحلة النيلية للقناطر الخيرية. وتقول “كان الله في عون أسر شهداء الثورة، فهذا هو العيد الأول الذي يمر عليهم. ودعت أن يلهمهم الله الصبر والسلوان، ولذا يجب ألا نعيد فتح جراحهم مرة أخرى وندعوهم لأن يحتفلوا معنا بالعيد الأول لمصر بعد الثورة”.
طقوس متوارثة
تشير منال حسن، ربة منزل إلى، أن هناك طقوسا متوارثة منذ سنوات تلتزم بها المرأة المصرية في الاحتفال بعيد الفطر تبدأ قبيل قدومه بتحضير أصناف الحلويات التقليدية لتقديمها للأهل والزوار يوم العيد وفي الأيام التي تليه، والتي لا تخلو مائدة أي عائلة منها وفي مقدمتها الكعك والبسكويت والبيتفور، وهناك أسر في المناطق الشعبية وريف مصر تضيف إلى جوار ذلك أطباق الأكلات الشعبية كالترمس والحلبة الخضراء. وتشير إلى أن غالبية ربات البيوت عليهن دور كبير في تهيئة المنزل من الداخل لاستقبال العيد في أبهى صورة، ويتجلى ذلك في المناطق الشعبية بقيام السيدات بما يشبه عملية تنظيف كامل لكافة محتويات المنزل وإزالة الغبار عن قطع الأثاث والنوافذ والشرفات ومسح وتنظيف الأرضيات وتلميع الثريات وغسل وتنظيف السجاد، إلى جانب شراء أشياء جديدة لمستلزمات المطبخ، من أوان وأطقم فناجين للشاي والقهوة والمشروبات وفى المناطق الراقية تستعين الأسر الميسورة بالخادمات للقيام بمثل تلك المهام.
ويقول أحمد كمال، إنه تلقى وعدا من أسرته المكونة من أربعة أفراد بالاحتفال بالعيد في إحدى مدن الملاهي بمدينة 6 أكتوبر، إلا أن الارتفاع الجنوني في ملابس الأطفال وحلوى الكعك والبسكويت خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان أتى على المبلغ الذي كان مخصصا للذهاب إلى الملاهي ولذا اختار الذهاب وأسرته إلى الحديقة الدولية بمدينة نصر في اليوم الأول، وفي اليوم التالي إلى حديقتي الحيوان والاورمان والتنزه على كورنيش النيل في المساء للاحتفال بالعيد على أمل أن تتحسسن الأوضاع في عيد الأضحى المقبل.
خيارات بديلة
يحلو لبعض الأسر المصرية خلال إجازة عيد الفطر قضاء بعض الوقت على كورنيش النيل وركوب الحنطور والتنقل به في جولة ما بين كوبري قصر النيل وكوبري 6 أكتوبر. وهناك من يفضل الاحتفال في رحلة نيلية، حيث تنشط تلك النوعية من الرحلات طوال أيام العيد سواء بالمراكب أو بالفلوكة والأتوبيسات النهرية التي يفضلها المصريون في هذه المناسبة.
ويقول سمير السيد، إنه يستمتع وعائلته بالمشي على الكورنيش ومشاهدة مئات الأسر والأطفال وهم يمرحون ويلعبون، لكن المتعة لا تكتمل إلا باستئجار فلوكة أو مركب صغير ويتولى هو التجديف وسط صيحات أبنائه وزوجته رغم أنه لا يبتعد كثيرا عن المرسى المواجه لمبنى الإذاعة والتليفزيون بماسبيرو. ويقول الريس محمود أبوزيد، صاحب أحد القوارب، إن عيد الفطر موسم كبير بالنسبة لأصحاب المراكب التي تعمل أمام كورنيش النيل لأن فريقا من المصريين يفضل الاحتفال بالعيد على صفحة النهر سواء كان في رحلة خاصة في فلوكه صغيرة لرجل وأسرته الصغيرة أو شاب وخطيبته.
ويقول إنه يؤجر الفلوكة بخمسين جنيها في الساعة، وهناك أسر تفضل ركوب المراكب الجماعية المتجهة إلى القناطر الخيرية وقيمة التذكرة للفرد خمسة جنيهات، أو تمضي جولة سريعة ما بين كوبري 6 أكتوبر إلى كوبري إمبابة، وتنخفض الأجرة إلى ثلاث جنيهات فقط للفرد.
كما يكون للمناطق الأثرية لا سيما أهرامات الجيزة والمتحف المصري وبرج القاهرة نصيب كبير من احتفالات المصريين بعيد الفطر. واللافت في احتفال المصريين بعيد الفطر لا سيما في المدن الكبرى كالقاهرة تفضيل كثيرين قضاء أيام العيد في مسقط الرأس سواء كانت قرى الدلتا أو الصعيد، حيث تعتبر زيارة الأقارب من الطقوس التي يحرص عليها غالبية المصريين إلى الآن ولذا تشهد وسائل المواصلات خصوصا السكك الحديدية زحاما شديدا. كما يقوم البعض بزيارة قبور العائلة بعد صلاة العيد وقراءة ما تيسر من القران الكريم ويحلو للبعض توزيع الصدقات على الفقراء بين المقابر وتتراوح بين المال أو المأكولات لا سيما الكعك والفطير. وفي المناطق الشعبية تتجلى مظاهر الاحتفال بالعيد بين الكبار في تبادل الزيارات بين الأسر ومشاهدة برامج التليفزيون، بينما يحلو للصغار اللعب بالألعاب النارية والمفرقعات في الشارع، وينفقون في ذلك فلوس العيدية البسيطة التي يحصلون عليها من الأقارب إلى جانب ركوب الأراجيح الشعبية التي يكثر وجودها في تلك المناطق.

اقرأ أيضا