أعلنت منظمة العفو الدولية أمس أن عدد الوفيات في السجون السورية سجل ارتفاعاً كبيراً في العام 2011، معتبرة أن ذلك يشكل امتداداً لنفس الازدراء الوحشي للحياة البشرية في سوريا. ودعت مجلس الأمن الدولي الى إحالة الأوضاع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقالت المنظمة في تقرير “إن ما لا يقل عن 88 شخصاً قضوا نحبهم في الحجز خلال حملة القمع ضد المحتجين المؤيدين للإصلاح على مدى خمسة أشهر”. ووثق تقرير المنظمة الذي حمل عنوان “الاعتقال المميت: الوفيات في الحجز في خضم الاحتجاجات الشعبية في سوريا” حالات الوفاة في الحجز التي وقعت في الفترة بين أبريل وأغسطس في أعقاب حملة الاعتقالات. وقال “إن وفاة 88 شخصاً في الحجز يمثل تصعيداً كبيراً في معدل عدد الوفيات التي تقع بعد الاعتقال في سوريا، ففي السنوات الأخيرة سجلت المنظمة ما معدله حوالي خمس حالات وفاة في الحجز في كل عام”. وقال نيل ساموندز الباحث في شؤون سوريا في منظمة العفو الدولية “إن هذه الوفيات التي تقع خلف القضبان بلغت نسباً هائلة، ويبدو أنها تمثل امتداداً لنفس الازدراء الوحشي للحياة البشرية الذي نشهده يومياً في شوارع سوريا”. وأضاف “إن أنباء التعذيب التي تلقيناها مثيرة للرعب، ونعتقد أن الحكومة تعمد إلى اضطهاد شعبها بشكل منهجي وعلى نطاق هائل”. وأشار التقرير الى أن “جميع الضحايا المسجلين في التقرير قد قبض عليهم عقب خروج السوريين إلى الشوارع في تظاهرات جماهيرية منذ مارس من هذا العام، كما انهم جميعا من الذكور وبينهم عشرة أطفال يبلغ بعضهم الثالثة عشرة من العمر”. وأضاف “يعتقد أن الضحايا اعتقلوا بسبب ضلوعهم في الاحتجاجات المؤيدة للإصلاح أو الاشتباه في مشاركتهم فيها”. وتابع “انه فيما لا يقل عن 52 حالة، ثمة أدلة على أن التعذيب أو غيره من ضروب إساءة المعاملة قد تسبب في وقوع هذه الوفيات أو أسهم في وقوعها”. وأوضح التقرير أن المنظمة اطلعت على صور فيديو لخمس وأربعين حالة التقطها أقرباء أو نشطاء أو أفراد آخرون، وطلبت من اختصاصيين في الطب الشرعي من الخبراء المستقلين مراجعة عدد من تلك الحالات”. وأضاف “تبين الإصابات الظاهرة على جثث العديد من الضحايا أنهم ربما تعرضوا للضرب المبرح أو غيره من ضروب إساءة المعاملة. ومن بين العلامات التي تدل على تعرضهم للتعذيب، الحروق والإصابات بأدوات غير حادة، وآثار الجلد والشروخ”. وقال “حدث معظم الحالات الواردة في التقرير في محافظتي درعا وحمص، كما وردت أنباء عن وقوع وفيات في الحجز في خمس محافظات أخرى هي دمشق وريف دمشق وإدلب وحماه وحلب”. ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي الى إحالة الأوضاع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية وفرض حظر للأسلحة على سوريا وتنفيذ قرار تجميد الأصول التي يملكها الرئيس بشار الأسد وكبار مساعديه. وقال نيل ساموندز “إذا نظرنا إلى الوفيات في الحجز في سياق الانتهاكات المنهجية والواسعة النطاق التي ترتكب في سوريا، فإننا نعتقد أن هذه الوفيات ربما تشمل جرائم ضد الإنسانية”. وأضاف”إن رد مجلس الأمن كان غير كاف بالمرة حتى الآن، ولكن الأوان لم يفت بعد لكي يتخذ المجلس إجراء صارماً وملزماً من الناحية القانونية”.