الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الصين تخشى على مصالحها الاقتصادية في الشرق الأوسط
الصين تخشى على مصالحها الاقتصادية في الشرق الأوسط
28 أغسطس 2013 21:48
عرى الصراع المتدهور في سوريا حقيقة مؤلمة وراء سياسة عدم التدخل التي تعتز بها الصين، ألا وهي أن خياراتها محدودة إذا أرادت التأثير في مسار الأحداث. فليس بوسع الصين أن تلعب دورا مؤثرا في منطقة الشرق الأوسط ذات الأهمية القصوى لأمنها في مجال الطاقة في ضوء عجز قواتها المسلحة عن إبراز سطوتها في المنطقة. ومع تأهب الولايات المتحدة وحلفائها لتوجيه ضربة عسكرية محتملة لسوريا الأمر الذي يثير المخاوف من التهاب المنطقة تبقى الصين واقفة بكل ثبات دون أن تتدخل رغم أن مصالحها المعرضة للخطر أكبر كثيرا من غيرها من القوى الكبرى. فالشرق الأوسط هو أكبر مصادر النفط الخام للصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم وبدونه سيتوقف اقتصادها. وفي الأشهر السبعة الأولى من العام استوردت الصين 83 مليون طن من النفط الخام من المنطقة أي نصف وارداتها الإجمالية وكان أبرز الموردين السعودية وايران والعراق وسلطنة عمان والإمارات. وليس للصين مصالح اقتصادية تذكر في سوريا نفسها، لكنها تعتقد أن لها أهمية استراتيجية ودبلوماسية في ضمان استقرار الشرق الأوسط وحماية مصدر حيوي من مصادر الطاقة. وفي العام الماضي قال ضابط سابق كبير من أبرز ضباط الجيش ظهورا في وسائل الإعلام وهو الميجر جنرال المتقاعد لو يوان لصحيفة الشعب اليومية الرسمية “لا يسعنا أن نظن أن قضايا سوريا وايران لا علاقة لنا بها” بسبب حاجة الصين للنفط. وتؤكد الصين أنها لا تؤيد الرئيس السوري بشار الأسد ولا تحميه وأنها استخدمت حق النقض (الفيتو) على قرارات الأمم المتحدة التي اعتقدت أنها ستزيد الأزمة سوءا. كما استضافت بكين مسؤولين من الحكومة والمعارضة في محاولة لإيجاد حل سياسي وإن لم تحقق نتائج تذكر. وحتى إذا قررت الحكومة اتخاذ خطوة تتعارض مع مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى فإن جيش التحرير الشعبي مازال غير قادر عن أن يكون له أكثر من وجود رمزي في أي أراض بعيدة عن الصين. ولم تختبر القدرات العسكرية للصين حتى الآن رغم أنها حققت تقدما سريعا في تكنولوجيا المقاتلات التي يتعذر على أجهزة الرادار اكتشافها ورغم إطلاق أول حاملة طائرات صينية. فآخر حرب خاضتها كانت عام 1979 ضد فيتنام ولم تسر الأمور فيها على ما يرام. وشاركت سفن صينية في عمليات مكافحة القرصنة البحرية قبالة سواحل الصومال لكن عندما تطلب الأمر اجلاء رعاياها من ليبيا عام 2011 اضطرت الصين للاعتماد على سفن مستأجرة. وقال المحلل العسكري روس بابيج وهو مسؤول كبير سابق بوزارة الدفاع الأسترالية إن جيش التحرير الشعبي يركز اهتمامه الآن على عمليات في المحيط الهادي. وأضاف “لكنه ليس مستعدا لإجراء عمليات مثل تلك التي نتحدث عنها هنا في البحر المتوسط. هل سيصبح بوسعه أن يفعل ذلك خلال عشر سنوات. بكل تأكيد إذا اختار هذا السبيل”. وقال الرئيس الصيني شي جين بينج الشهر الماضي إن التحول إلى قوة بحرية له أهمية كبيرة لدى الصين “لان للبحار والمحيطات وضعا استراتيجيا ذا أهمية متنامية”. وفي العلن لم تبد الصين أي بوادر تذكر على الرغبة في التدخل بصورة أكبر سواء عسكريا أو دبلوماسيا في الشرق الأوسط حيث خبراتها محدودة على النقيض من الدول الأخرى ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا. وأوفدت الصين مبعوثين إلى سوريا واستقبلت مسؤولين من الحكومة والمعارضة في بكين رغم أن بعض مساعيها الدبلوماسية اعتبرت عديمة الإحساس في العالم العربي وأثارت رد فعل سلبيا. وفي أوائل العام الماضي ألقى متظاهرون الحجارة والبيض والطماطم على السفارة الصينية في العاصمة الليبية طرابلس بعد استخدام روسيا والصين الفيتو لمنع صدور قرار من مجلس الأمن يؤيد خطة عربية تدعو الأسد للتخلي عن السلطة. وقال يين جانج خبير السياسات الصينية في الشرق الأوسط بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وهي مؤسسة أبحاث حكومية إن الصين لا تعتقد أن مسؤولية الأمن في المنطقة تكمن في ايديها. وأضاف “إذا تحقق الاستقرار فهذا خير للصين. وإذا حدثت فوضى فهذا وبال عليها. لكن الصين ليس بمقدورها الحفاظ على الاستقرار هناك”. وتابع “هذا أمر مستحيل. استحالة تامة. فما من سبيل أمام الصين لاستخدام القوة العسكرية لحماية مصالحها في الشرق الأوسط. وربما كان أفضل سبيل لحماية مصالحها هو تنويع وارداتها النفطية بالحصول على المزيد من روسيا ومن مناطق أخرى من العالم”. وقال الجنرال المتقاعد شو جوانجيو الذي أصبح مستشارا للرابطة الصينية للحد من انتشار السلاح ونزع السلاح إن الشرق الأوسط بالنسبة للصين منطقة غامضة لا يعرف عنها الصينيون شيئا يذكر. وأضاف أن القوات المسلحة ليست في وضع يسمح لها بخوض مغامرة في الشرق الأوسط مؤكدا أن الصين “تحتاج لتبني موقف محايد”. ومع ذلك فقد شهدت مواقع الإنترنت التي يتردد عليها صقور القوات المسلحة مناقشات تدور حول ما إذا كان الوقت ملائما لإعادة توجيه الجيش للتركيز بدرجة أكبر على الشرق الأوسط. وفي واقع الأمر تعتمد الصين على وجود عسكري قوي للولايات المتحدة في المنطقة لضمان استقرارها وسهولة تدفق النفط خاصة عبر مضيق هرمز الذي هددت ايران سابقا بإغلاقه في حالة نشوب حرب. وقال مصدر دبلوماسي مطلع على سياسة الصين في الشرق الاوسط “في مرحلة ما ستتساءل الصين لماذا تحمي الولايات المتحدة نفطنا؟”.
المصدر: بكين
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©