الإثنين 16 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
هل كلنا في «الاقتناء».. غرب؟
هل كلنا في «الاقتناء».. غرب؟
28 أغسطس 2013 20:11

يمكن القول إن نسبة المصادر أو الكتب والأبحاث المتصلة بموضوع “الاقتناء الفني” شبه غائبة عن أرفف المكتبات الورقية العربية؛ وبحثك المضني في المتصفحات العربية على “الإنترنت” سينتهي بك إلى النتيجة ذاتها تقريباً. قد يكون السبب في ذلك أن المجال الفني العربي لم يعرف حركية منظورة في بيع وشراء الأعمال الفنية، على الأقل في بدايات تشكله الأولى إلا من بعض الجهود الفردية التي لم تبلور منظراً للعيان؛ إضافة إلى حقيقة أن الإنتاج النظري، فيما يخص كل محاور المجال، لطالما كان نقيصة الساحة الفنية العربية في مراحلها المختلفة. بيد أن أي قراءة عابرة للقدر القليل المتوافر من الكتب والمقالات والتعليقات المنشورة، سواء ورقياً أو إلكترونياً، حول موضوع الاقتناء الفني، ستثير انتباه المرء وتحفزه على تتبع الأمر أكثر. بلا شك، لن يكون أمراً عادياً، يسهل المرور عليه، أن يعرف المهتم بأن هذا الفن، الذي لطالما شكى مبدعوه العرب من قلة الزائرين لمعارضهم المنتشرة في العواصم العربية، ولطالما شكوا تهميشهم من قبل المؤسسات الثقافية، رسمية كانت أو أهلية، أن يعرف المهتم قدرة هذا الفن الجميل (الثمين؟) على استقطاب ملايين الدولارات، وفي سوق مفتوح على كل الاحتمالات.. سوق ليس في لندن أو باريس ولكن في مدن عربية مثل دبي والدوحة وبيروت والقاهرة. بالنسبة لكثر من متابعي المشهد الثقافي فإن الأموال لا تعرف طريقها إلى المبدعين (العرب)، أحياء كانوا أو أمواتاً، إلا عبر الجوائز والتكريمات أما أن يجازى أحدهم على إنجاز عمل فني ما، بملايين الدولارات ـ مع التأكيد على أن الإبداع لا يقدر بثمن ـ فهو ما لا نظن أن الساحة الفنية العربية عرفتها إلا أخيراً؟ تكلم تقرير صحفي نُشر في “الشرق الأوسط” السعودية يوم الرابع والعشرين من أبريل الماضي، عن أن “دار كريستيز” للأعمال الفنية أقامت مزادين في دبي يومي السادس عشر والسابع عشر من أبريل الماضي بقيمة إجمالية تصل إلى 6.4 مليون دولار، كما أقامت دار سوذبي مزاداً آخر في الثاني والعشرين من الشهر ذاته، بقيمة إجمالية قد تتعدى 11 مليون دولار في المتحف العربي للفن الحديث بالدوحة. وفي تقرير نشره “الاتحاد الثقافي”، في العاشر من نوفمبر 2011 ورد أن مزاد كرستيز الذي نظم في دبي تلك السنة جمع ما يقارب “سبعة ملايين ونصف المليون دولار..”. “كرستيز” هي دار للمزادات والأعمال الفنية أسسها البريطاني جيمس كريستي 1766م ولكن ملكيتها ذهبت إلى الفرنسي فرنسوا بينو في السنوات الأخيرة، وهي كانت حققت خلال العام الماضي، بحسب تقارير صحفية نشرت أخيراً، مبيعات بلغت 3.92 مليار جنيه إسترليني (6.27 مليار دولار أميركي)، بزيادة قدرها 10 بالمئة عن عام 2011! وباتت هذه الدار جزءاً من المشهد الفني في الإمارات منذ العام 2006 صحبة دار أخرى لا تقل شأناً هي “سوذبي”. والعاصمة القطرية الدوحة التي أقامت بنية تحتية “متحفية” ضخمة في السنوات القليلة الماضية، مقبلة على تجربة مهمة في السوق الفني “العالمي” خلال الفترة القادمة، وهي ـ أي الدوحة ـ تطمح في هذا السياق إلى أن تكون مركزاً لا يقل شأناً عن لندن أو نيويورك؛ وفي هذا السبيل شاع مؤخراً أنها بصدد شراء دار كريستيز ذاتها التي تمثل رمزاً قوي الدلالة على الاقتدار في السوق الفني العالمي. إلى حدود العام 2007، على ما يذكر خليل قويعة في بحثه الذي شارك به في الملتقى الفكري الموازي لإعلان جائزة الشارقة للفن التشكيلي في دورتها الخامسة 2013، كان من الصعب ذكر شيء يمكن أن يمثل مساهمة عربية في جملة ما يناهز الخمسين مليار دولار (؟) التي تمثل رقم المعاملات في سوق الفن العالمي في تلك السنة. يبدو أن الأمر اختلف في السنوات التالية، إذ بات بالمقدور الحديث عن حضور عربي طاغ على سوق الفن في العالم، وهو ما تؤكده العديد من التقارير المالية المنشورة في الصحف، على أن هذا الحضور انحصر في قيود “الشراء” أكثر منه في باب “البيع”، إذ فيما نجد أن ملايين الدولارات دفعت من عرب لشراء أعمال فنية فإننا نجد بالمقابل أن العمل الفني العربي الذي حقق رقماً عالياً في مزاد كريستيز بمدينة دبي 2012 لم يتجاوز المبلغ المدفوع فيه سقف الـ 2,434 مليون دولار، وهو عمل بعنوان “الشادوف” للرّسام المصري محمود سعيد ويعود إلى عام 1934. مع هذه الحال، تنطرح أسئلة عدة، مثل: إلى أي مدى يمكن اعتبارها سوقاً فنياً عربياً؟، وما أثر هذا السوق على نوعيّة الأعمال الفنية وما علاقته بصيت الفنان أو سمعته الفنية؟، وهل استفاد الفنان العربي من هذه القاعدة الجديدة؟، وما علاقة الجمهور العادي بهذا السوق؟، وهل يمكن الكلام عن نشاط ثقافي رسمي هنا أم أن الأمر خاص بالشركات (متعددة الجنسيات والعابرة للحدود؟، ولماذا هذا الظهور المتأخر لهذا السوق؟ وغير ذلك من الأسئلة. . لفتة كانت لفتة ذكية من إدارة جائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي أن تختار لمسابقتها التي أعلنت في أبريل الماضي، سؤال “السوق الفني” هذا، فثمة حاجة ملحة لرؤى وأفكار تضيء لنا هذا الجانب. الحال، أن هذه المسابقة، التي يرعاها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة وتنظمها إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، ومنذ دورتها الأولى عرفت كيف تنفتح على مستجدات الساحة الفنية العربية، ولقد قدمت مقاربات مهمة حول أسئلة جديدة طالعة من قلب اللحظة الفنية الراهنة، وهو ما يمكن التحقق منه بمراجعة سريعة لذاكرة المسابقة؛ ففي العام الماضي كان سؤال المسابقة “المفاهيمية في التشكيل العربي” وفي العام الأسبق سألت المسابقة عن “الهوية الراهنة للتشكيل العربي”، كما كانت تطرقت من قبل إلى موضوع الحداثة، إلخ.. إذاً، متابعةً لتجربتها المنفتحة والمفعمة بالجدة والحداثة، احتفلت إدارة الجائزة، أخيراً، باختتام الدورة الخامسة منها والتي جاءت تحت عنوان “الاقتناء الفني العربي”، ويمكن القول إن الأبحاث الثلاثة الفائزة بالمراكز “الأول/ الثاني/ الثالث” تعتبر، الآن، من أغنى المصادر العربية حول الموضوع، بخاصة البحث الفائز بالمركز الأول وهو للباحث التونسي خالد بن المنجي عبيدة وجاء بعنوان “السوق الفني العربي المعاصر وتحديات العولمة”. وسنعتمد عليه وعلى مصادر ذات صلة أخرى للإضافة على موضوعنا هنا. فرضيات ينطلق المنجي عبيدة في مقاربته من ثلاث فرضيات. مفاد الفرضية الأولى أن صناعة الفن المعاصر الغربي ارتهنت ولا تزال بسياقات “العولمة”، والفرضية الثانية: أن مفهوم “المعاصرة العربية لا يعدو أن يكون اغترابياً وملتبساً من حيث ارتباطه التاريخي بأحداث 11 سبتمبر 2001، وبالمنظومة الإعلامية المنبثقة عنها أكثر من ارتباطه بالشواغل الداخلية للمجتمعات العربية”. الفرضية الثالثة للمنجي تتلخص في أن “الصناعة الثقافية الراهنة للفنان العربي، المتغرب طواعية عن موطنه، هي صناعة غربية بأموال خليجية..”. وفي عمله على الفرضية الأولى يستعين المنجي بقدر من الإحصائيات والأرقام ويستند إلى قراءات ومقاربات نقدية ليبين أن توصيف “المعاصرة” في السياق الغربي بات مرتبطاً بالنجاح التجاري للعمل الفني وليس بقيمته الفنية؛ فيما يبدو مفهوم المصطلح ذاته في السياق العربي ملتبساً “حيث أصبح العمل الفني العربي الذي يجد قبولاً ورواجاً في السوق الأوروبي والأميركي هو الذي يرتهن بمنظومة دلالية تبثها أجهزة الإعلام الغربية أكثر من ارتهانه بواقع عربي فعلي..”، وحين يتصل الأمر بالفرضية الثالثة يشير المنجي إلى هجرة الأسواق الفنية العالمية ومزادات البيع العلني نحو القارة الآسيوية وبلدان الخليج.. ويرى في ذلك ما يؤشر على أن ما نعتبره جزءاً من المشهد الفني العربي هو في جوهره بضاعة غربية، أو شيء من هذا القبيل؟ عولمة تأسيساً على الفرضية الأخيرة للباحث، نشير إلى أن من بين أعقد الأسئلة المطروحة في الحديث حول موضوع الاقتناء الفني بالسياق العربي، ثمة سؤال: الهوية؛ الهوية في مظاهرها المتعددة “الفنية والحضارية والثقافية إلخ..”؛ وفي هذا الإطار هناك الكثير من الكلام قيل عن التأثير السلبي الذي أحدثته وسيحدثه هذا السوق الفني “العالمي” ـ التي لا راد لقدرها ـ على هويات أعمال إبداعيّة من الشرق؛ ولعل في صميم خطاب مغالبة الفنانين العرب للدفاع عن هويتهم تلك الإشارة المتكررة إلى أن وجود بعض المزادات والمراكز الفنية في البلاد العربية لا يعني سوى أن ثمة سوقاً غربياً للأعمال الفنية وسع خطوته وفتح فروعاً له في مراكز شرقية؛ وبالنسبة لفنانين ونقاد عرب كثر ومنهم الفائز بجائزة الشارقة، يعد هذا الانتقال جزءاً من حراك “عولمي” كاسح، تشترك في تغذيته، بالوسائل والأفكار، البلدان الأوروبية وأميركا؛ وهي البلدان المهيمنة على هذا السوق الفني الذي يطلق عليه “السوق العالمي”؛ وحتى في أوروبا هناك من يرى أن هذا السوق الكبير لا يروّج سوى منتجات البلد الأكبر: أميركا. إذاً، من بين مثقفي البلدان الأوروبية من استشعر هذه المركزية الأميركية، وقد جرى التعبير عن ذلك في مناسبات مختلفة، ويمكن أن نأخذ مثالاً على ذلك من الخطاب الإعلامي المنتج حول الفنون بخاصة تلك الملاحظة التي يذّكر بها المنجي بن عبيدة في بحثه الفائز، وهي للفيلسوف الفرنسي دومينيك شاتو الذي يرى أن: الانتقال من مصطلح “فنون تشكيلية” إلى “فنون بصرية” ومن “فنون تطبيقية” إلى مصطلح “تصميم” هو بمثابة تبنٍ أوروبي لرؤية أميركية دون سابق تفكر أو علم.. أي أن أميركا، التي تنظر إلى الفنون بوصفها سلعة، لم تقصر حضورها على المظهر العام لحركة الفنون الحديثة ولكنها بلغت جوهرها أيضاً. ولعل آخر ما حدث في هذا السياق هو الخلاف الذي نتج (بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية) حول تضمين الصناعات الثقافية والفنون في المناقشات الجارية حالياً بين الطرفين على اتفاقية “شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي” التي من المفترض أن يتم التوقيع عليها 2015، وقد انصب كل جهد أوروبا في التعبير عن عدم رغبتها في أن تشمل هذه الاتفاقية الإنتاج الثقافي. إن التحول الذي حصل للتعبيرين الاصطلاحين (فنون تشكيلية وفنون تطبيقية) ليس شكلياً ويمكن اعتباره تعبيراً عن الحقيقة الراكزة التي مفادها أن الطرف الأقوى في أي معادلة هو الذي يفرض هويته في نهاية الأمر؛ وحين يتعلق الأمر هنا بسوق الفنون تكثر المعطيات.. وتستعصى على الحصر؛ فمراجعة سريعة للذاكرة الحديثة للإعلام التشكيلي العربي ستكشف لنا الكثير من الأفكار الناقدة لتأثيرات هذا السوق، ها هو العراقي فاروق يوسف يتكلم عن تغيير لحق هوية الأعمال الفنية العربية التي راجت وقتاً إذ إن ثمة “هجمة مبرمجة تهدف إلى إحلال الفنون الجديدة.. وبالأخص فن التجهيز والإنشاء والتركيب الجاهز..” (“القدس العربي” 5 يونيو) وهو يرجع ذلك إلى نوع من الافتتان بما تعرضه “المزادات العالمية”. ونقرأ لجوليت هايت (“الشرق الأوسط” 24 أبريل 2013) عدم رغبة الفنانين الشرق الأوسطيين الجدد “في أن يوصفوا بالشرق أوسطيين.. ويدحضون البعد الواحد للاستدلال العرقي، أو من يطلق عليهم الآخر”، إذ: “يشعر الفنانون العرب والإيرانيون المعاصرون بحالة من الحصار بين مفاهيم الحداثة والأصالة عند التعامل مع الجمهور الدولي، والخضوع لحساسية، بل ورقابة الجمهور المحلي بشأن مواضيع معينة..”. هنا، نستعيد موقفاً، شديد الدلالة، تعرض له الفنان السوداني حسن موسى الذي يقيم منذ عقود في فرنسا؛ ففي دعوة قدمها له أحد المنظمين الفرنسيين للمشاركة في معرض فني سنة 1999م، جاء: “إن تبني الحداثة يمكن أن يعتبر موقفاً تقدمياً ضد الظلامية السلفية القديمة مثلما يمكن أن يعتبر فقداناً للهوية وخضوعاً للهيمنات الثقافية والسياسية والاقتصادية للغرب..”. يسخر موسى (في مقالة منشورة بموقع سودان للجميع) من “التحذير” المضمر في الدعوة، ويستغرب كثيراً: “كيف يمكن الهرب من قدر الحداثة؟ وفي النهاية ما أصل هذا الشيطان الأكبر المسمى بـ “الغرب” والذي يحرص الجميع على تذكيري بمخاطره حتى أصون نفسي عن غواياته المهلكة؟”. على أن ما يبدو مثيراً أكثر في تعليق موسى هو الجزء الذي يقول فيه إن: “الغرب كمفهوم غادر حدوده الأوروبية وتمدد على مجمل مساحة المعمورة. صار الغرب اليوم بلا حدود. إنه كل مكان طالته آلة السوق. هذا الواقع الجديد نسبيا الذي كشفته تطورات العولمة الليبيرالية بشكل حاسم يلغي فكرة الغرب كمرادف لفكرة أوروبا ويطرح مفهوم الغرب بصيغة الجمع. يعني كلنا في الهم.. غرب”! عطفاً على تعليق موسى الأخير، نشير إلى أن العديد من الفنانين العرب والأفارقة لطالما عبروا عن تبرمهم من التضييق الذي تقابل به رغباتهم للمشاركة في بعض التظاهرات التي تنظم في أوروبا. وفي هذا الباب نجد أن العديد من أولئك الفنانين الذين خابت مساعيهم للمشاركة في معارض فنية في فرنسا وألمانيا يرون في هذا التضييق درجة من “الفرز على أساس الهوية” إن صحّ التعبير؛ وأنه شغل “سياسة” وليس شغلاً ثقافياً أو فنياً. على أن ذلك التضييق لم يمنع من ظهور بعض التجارب الفنية العربية في متاحف ومعارض في لندن وباريس وسواهما. بيد أن الناظر إلى العديد من الأعمال الفنية العربية التي تم استيعابها في الفضاء الغربي يمكنه أن يلحظ سمة مضمونية توشك أن تكون غالبة عليها؛ وتتعلق بفكرة صراع “الشرق والغرب”. هل الغرب بحاجة فعلاً لأن يفهم كيف يصارعه الشرق؟ يشير الباحث الفائز بجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي إلى أن اهتمام الغرب بإدماج الفنان العرب والمسلمين في السياق العالمي بدأ بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 على وجه الخصوص حتى يتمكن من استيعاب هذا الآخر المختلف عنه ثقافياً وحضارياً والذي صدع تطرفه الديني أرجاء المعمورة وهزّ استقرارها، ويعتبر الغرب بأن مقاومة هذا الآخر ثقافياً عبر زرع فيروسات العولمة في أرضه وداخل مجاله الحيوي أجدى من احتلاله المباشر أو مكافحته بالأسلحة”. إذاً تزايدت أعمال الفنانين العرب والمسلمين المستلهمة للصور التي تبثها أجهزة الإعلام العالمية والمتعلقة بالجماعات المتطرفة وعقائدها الانتحارية وتعاطيها مع فتوحات العولمة وفضاء الاتصالات والرقص الحديث إلخ.. وجرى تقديم هذه الأعمال التي جاءت دائما لاذعة في نقدها، في أعرق المحافل الفنية الغربية؛ لكن الأمر اختلف منذ العام 2011 وهو ما ينتبه إليه الباحث المنجي عبيدة حيث يتكلم عن بداية توجهات فنية عربية جديدة نابعة من ميادين الانتفاضات الشعبية التي طبعت الفضاء السياسي العربي خلال العامين الماضيين. نموذج يصعب حصر التحولات التي أحدثه السوق الفني، عالمياً أو عربياً سواء في المفاهيم أو حركة النقد والإعلام وغير ذلك، ولكن لا بد من التذكير بالإطلالة الآسيوية على هذا السوق فهو يبدو مختلفاً جداً؛ ففي الصين مثلا ثمة العديد من القوانين المقيدة لنشاط مزادات الأعمال الفنية الغربية، إذ تحظر السلطات الصينية بيع الآثار والخزفيات وغير ذلك مما تعده من أملاك الدولة، ويُدعم قطاع الفنون في بلدان آسيوية عدة من قبل الدولة وهو يبدو مزدهراً بهذا الدعم ويتطور بشكل طبيعي في إطار تاريخه الخاص، أي من دون مؤثرات خارجية، على أن ذلك لا يمنع بعض النقاد والمنابر من إطلاق مثل هذه الدعوة: إن ما نحتاج إليه في عالم الفن هو نوع من طريق وسط بين القرن الماضي ونماذجه التابعة للدولة، والقرن الحالي ونماذجه الخاضعة لرأس المال..”.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©