الاتحاد

الاقتصادي

أحزان جوية

لا أحد ينكر على الإطلاق حجم التطور الذي وصلت إليه صناعة الطيران المدني في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة الأخيرة، فقد أصبحت شركات الطيران الإماراتية نموذجاً للتطور والنجاح والتقدم الذي جعلها تنافس شركات الطيران العالمية -وليس العربية- في نسبة الدخل والأرباح ومستوى الخدمة وسرعة التطور وحسن الإدارة والتخطيط·
وهذا النجاح جعل من المطارات الإماراتية أيضاً مطارات عالمية تنافس وتتطور وتتقدم، خاصة وأن الفترة القادمة ستشهد إضافات ضخمة للمطارات الإماراتية تجعلها في مقدمة مطارات العالم·
كل هذا جميل ورائع ويجعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز بإنجازات بلادنا·· ولكن! وآه دائما من كلمة لكن هذه·
كنا نتمنى أن يعود هذا النجاح أو جزء منه لنا؛ للمواطن الذي يشارك دائما بشكل مباشر أو غير مباشر في هذا النجاح، ولكن الوضع ليس بهذه الصورة·
فقد تسرب الشعور بالاستعلاء إلى شركات الطيران التي أصبحت مقاعدها مشغولة ومحجوزة غالباً طوال العام، وباتت تتعالى على العملاء من حيث السعر ومن حيث المعاملة في بعض الأحيان! الأسعار حدث ولا حرج! ارتفعت بشكل كبير وغريب ضاربة بعرض الحائط كل الآمال لتسهيل الانتقال بين الدول الخليجية أو العربية·
وهل يعقل أن تكون التذكرة بين أبوظبي وجدة - اشتريتها أنا شخصيا- أغلى من تذكرة حصل عليها أحد الأصدقاء من مسقط إلى جدة والمدينة والرياض معاً· لقد بدأ الركاب في الإمارات يتحايلون على هذا الغلاء الجوي بالسفر إلى مسقط أو الدوحة بالسيارة للقيام من هناك برحلاتهم الخارجية من هناك، موفرين بذلك حوالى 2000 درهم في كل تذكرة إلى بعض الدول·
والأمثلة كثيرة وكثيرة لا يتسع المجال لذكرها، وأنا أعلم مسبقاً أن الردود ستقول إن أسعار التذاكر تخضع للتسعير الدولي والعرض والطلب والمواسم و·· و·· وكل هذه التصريحات الذكية·
ولكن في النهاية الأسعار أصبحت مغالى فيها جداً، فالطيران لم يعد رفاهية، ولم يعد وسيلة نقل للنخبة، ويجب أن يعلم القائمون عليه أنهم يقدمون خدمة للناس أولا وأخيراً· وحياكم الله··


رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية

اقرأ أيضا

90 رحلة إضافية بمطار أبوظبي خلال يوليو