الاقتصادي

الاتحاد

تسارع وتيرة السكن في المدن العمالية الجديدة بأبوظبي

المساكن العمالية في أبوظبي ترفع طاقتها الاستيعابية

المساكن العمالية في أبوظبي ترفع طاقتها الاستيعابية

تسارعت وتيرة انتقال العمال للسكن بالمدن العمالية الجديدة في أبوظبي خلال النصف الثاني من العام الحالي، مع تشديد الإجراءات الإلزامية لنقل العمال خارج العاصمة، لتصل نسبة إشغال بعض المدن العمالية إلى 100%، بحسب مسؤولين بعدد من المدن العمالية في الإمارة.
وقال هؤلاء لـ “الاتحاد” إن الفترة الأخيرة شهدت تسابق جميع المدن لتقديم التخفيضات والعروض الخاصة لجذب العملاء، وهو ما أسهم في خفض الأسعار لمستويات متميزة، وشجع أصحاب الشركات على الانتقال للمدن الجديدة.
وقال فؤاد مشعل الرئيس التنفيذي لقرية الراحة العمالية السكنية بمنطقة المصفح إن القرية استقبلت حتى الآن نحو 22 ألف عامل يشكلون نحو 65% من الطاقة الاستيعابية للمدينة والبالغة 34 ألف عامل، مشيراً إلى استقبال العديد من طلبات العملاء الراغبين في تسكين عمالهم بالمدينة مؤخراً.
وتوقع مشعل إتمام الإشغال الكامل في المدينة قبل نهاية العام الحالي، مؤكداً أن الفترة الأخيرة شهدت تسارع وتيرة انتقال العمال للمدن العمالية الجديدة، لاسيما بعد تشديد بلدية أبوظبي في إلزام شركات المقاولات بنقل عمالهم للمدن العمالية الجديدة.
وكانت بلدية أبوظبي قد منحت المكاتب الاستشارية الهندسية والشركات بمختلف أنواعها، مهلة 3 أشهر بدأت في يونيو 2010، لنقل عمالهم من داخل أبوظبي إلي المناطق المخصصة للعمال بالمدن العمالية الجديدة، ودعت البلدية جميع الشركات والمؤسسات لتسوية أوضاع العاملين بها، وتوفير السكن المناسب لهم خارج الأحياء السكنية، وذلك حرصاً على أمن وسلامة المجتمع وللحفاظ على المظهر المتميز لمدينة أبوظبي.
ومن جانبه، أوضح عتيبة بن سعيد العتيبة رئيس مدينة “لابوتيل” لسكن العمال التابعة لمجموعة مشاريع العتيبة، إن المدينة استقبلت بين 9 و 10 آلاف عامل يمثلون نحو 50% من الطاقة الاستيعابية للمدينة البالغة 18 ألف عامل، وذلك حتى شهر يوليو الماضي، بحسب مسؤولين في المدينتين.
وكشفت الأرقام الصادر مؤخراً عن المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، إن نسبة الإشغال في 18 مدينة عمالية بأبوظبي بلغت أكثر من 50%، بواقع 151 ألف عامل حتى نهاية شهر يونيو الماضي، حيث تصل الطاقة الاستيعابية للمدن العمالية في العاصمة إلى 300 ألف و800 عامل، ليوجد بذلك نحو 149 ألف مكان شاغر حالياً.
وتضم قائمة المدن العمالية في العاصمة، 3 مدن دائمة، تصل طاقتهم الاستيعابية إلى 85 ألف عامل، حيث تستوعب مدينة “الإسكان الجماعي” في مدينة المصفح نحو 55 ألف عامل، فيما تقدر نسبة الإشغال الحالي بالمدينة بنحو 91%.
كما تستوعب مدينة “القرية العمالية” بالمصفح، 25 ألف عامل، حيث تقدر نسبة الإشغال الحالي في المدينة بنحو 24%، بواقع 6 آلاف عامل، ويوجد بها نحو 19 ألف مكان شاغر، فيما تستوعب المدينة الثالثة وهي “قرية الدار” في مدينة العين بمنطقة “شعاب الغاف” نحو 5 آلاف عامل، والمدينة شاغرة حاليًا، حيث تم الانتهاء مؤخراً من تنفيذ المرحلة الأولى منها.
وتضم العاصمة 15 مدينة أخرى مخصصة لعمال البناء بمنطقتي المفرق وحميم، بطاقة استيعابية تقدر بنحو 215,5 ألف عامل.
حيث تضم منطقة “المفرق 1” مدينة الجابر، فيما تضم “المفرق 2” المدينة السكنية لعمال البناء، قرية الراحة، ومشاريع العتيبة – لابوتيل، وبن سالم، وسواعد للتوظيف، ولؤلوة ماجينتا الخليج، وماونتن جت، وبن فاضل، والناصر العقارية، وبن حمودة، و”جيمي وشركاه”، فيما تضم منطقة حميم 3 مدن، هي قرية السلام العمالية ، ومدينة مجمعات NBB، وقرية المسعود.
وأشار التقرير إلى ارتفاع نسب الإشغال بصورة ملحوظة ببعض هذه المدن، حيث وصلت نسبة الإشغال إلى 100% في مدينة “الجيمي وشركاه” والتي تستوعب 4 آلاف عامل، وكذلك قرية “المسعود”، والتي تستوعب 5300 عامل، فيما وصلت نسبة الإشغال في “مدينة الجابر” والتي تستوعب 27 ألف عامل، إلى 70% بواقع 19 ألف عامل، وفي مدينة “بن سالم”إلى 61% بواقع 4300 عامل، حيث تستوعب المدينة 7 آلاف عامل.
وبلغت نسبة الإشغال في مدينة “ماونتن جيت” 64% بواقع 5 آلاف عامل، من السعة السكانية المدينة البالغة 7800 عامل، وفي “لؤلؤة ماجنتا الخليج” 77%، بواقع 8100 عامل، حيث تبلغ السعة السكانية للمدينة نحو 10,5 ألف عامل. كما بلغت نسبة الإشغال في مدينة “بن فاضل” 85% بواقع 7900 عامل، حيث تبلغ السعة السكانية لها نحو 9200 عامل، وفي مدينة “بن حمودة” 50%، بواقع 3 ألاف عامل، حيث تستوعب المدينة 6 آلاف عامل.
تشديد الإجراءات
إلى ذلك، أكد عتيبة بن سعيد العتيبة أن تلكؤ أصحاب الشركات في الانتقال للمدن العمالية الجديدة ليس له ما يبرره، موضحاً أن بعض شركات التطوير طرحت أسعارا وصلت إلى 1200 درهم قبل نحو عامين، إلا أن تدخل الجهات الرسمية لتحديد الأسعار، إضافة إلى المنافسة بين المدن لجذب العملاء عبر تقديم التخفيضات والعروض الخاصة ساهم في خفض الأسعار لمستويات مشجعة.
وذكر أن أسعار السكن بالمدن الجديدة تم تحديدها من قبل الجهات الرسمية بنحو 390 درهماً للسكن شاملة أسعار المياه والكهرباء والخدمات المقدمة من تنظيف وأمن ومتطلبات اخرى، بل والترفيه أيضاً، فيما تختلف أسعار الوجبات حسب طلب العميل، حيث تختلف أعداد الوجبات بين الشركات حسب مواعيد الورديات، كما تختلف أيضاً أسعار كي وتنظيف الملابس حسب طبيعة ومستوى الملابس.
وأوضح العتيبة أن شركات التطوير تهتم بتقديم الوجبات خوفاً من تحمل مسؤولية حدوث حالات تسمم بين العمال عند الاستعانة بوجبات من الخارج مجهولة المصدر، نظراً لاشتراط المؤسسة العليا للمناطق المتخصصة المسؤولة عن المدن العمالية الجديدة التزام شركات التطوير بمعايير السلامة الغذائية.
وحتى في حالة قبول وجبات خارجية، فإن المطور يكون مسؤولاً عن سلامة العمال مما يتطلب وجود هيئة رقابية للتأكد من سلامة الأغذية، بحسب العتيبة.
وطالب العتيبة الجهات المسؤولة بتشديد إجراءات نقل العمال إلى المدن العمالية الجديدة، موضحاً أن تباطؤ الشركات في السكن بالمدن الجديدة يحمل المطورين خسائر مالية، حيث تم استثمار مليارات الدراهم في إنجاز هذه المدن، وبالتالي فإن أي تأخير في إشغالها يضر المطورين.
وأضاف أن شركات التطوير التي بادرت بإنجاز المدن العمالية قررت ذلك بناء على خطة تقوم على التعاون بين الحكومة والمطورين بهدف إنجاز مساكن عمالة متطورة تؤهل العاصمة لاحتلال مكانة متميزة عالمياً في هذا المجال، وهو ما يستوجب حالياً تشديد الإجراءات بما يضمن نجاح التجربة.
وأكد العتيبة أن شركات التطوير عانت كذلك من تأخر وصول بعض الخدمات للمدن الجديدة، مطالباً بضرورة الضغط على الشركات لنقل عمالهم للمدن العمالية الجديدة.
وكانت بلدية مدينة أبوظبي ألزمت خلال شهر يونيو 2010 المكاتب الاستشارية الهندسية والشركات بمختلف أنواعها، بتقديم كشف بأسماء العمال والفنيين لديها، وتقديم ما يثبت إسكانهم في المناطق المخصصة للعمال، وذلك لطلب الحصول على الخدمات البلدية بصفة عامة وخدمة العملاء وتراخيص البناء وتوثيق العقود وطلبات الأراضي وغيرها ما يتعلق بالخدمة البلدية في أبوظبي.
وقررت بلدية أبوظبي آنذاك وقف جميع معاملات للشركات التي تقدمت بعد صدور القرار لحين تقديمهم الأوراق المطلوبة وفقاً للقرار، قبل أن تقرر البلدية منح الشركات مهلة 3 أشهر لتوفيق أوضاعهم.
وعلى صعيد متصل، كشف مشعل عن افتتاح إدارة قرية الراحة أيضا للقرية العمالية بالمصفح والتي تستوعب 25 ألف عامل مؤخراً، حيث تم تسكين نحو 8 آلاف عامل بالقرية حتى الآن.

اقرأ أيضا

ألمانيا تسجل تراجعاً في البطالة خلال مارس