الثلاثاء 24 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
«بيع هلعي» يكبد الأسهم المحلية 22,3 مليار درهم
28 أغسطس 2013 11:46
كبدت موجة هبوط قاسية اجتاحت البورصات العالمية والإقليمية، جراء تصاعد أجواء التوتر في المنطقة بشأن الوضع في سوريا، أسواق الأسهم المحلية خلال تعاملات الأمس، خسائر فادحة بقيمة 22,3 مليار درهم، أكبر حجم خسائر يومية منذ العام 2008 مع اندلاع الأزمة المالية العالمية. وتراجع مؤشر سوق الإمارات المالي بنسبة 3,8%، محصلة تراجع سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 2,8% وسوق دبي المالي بنسبة 7% اكبر نسبة هبوط بين أسواق المنطقة. وسجلت أسعار 15 شركة مدرجة في الأسواق، بينها شركات قيادية نسب هبوط تجاوزت 9% منها 3 شركات بالحد الأقصى المسموح به هبوطا في الجلسة الواحدة 10%، وهى أسهم ديار وتبريد وسوق دبي المالي. وزادت هذه النسب من التراجع مخاوف المستثمرين، وجاءت مترافقة مع أحجام تداولات قياسية يومية تجاوزت الملياري درهم، لأول مرة منذ العام 2008. وفي ظل أجواء الهبوط القاسية، ظهر “صائدو الفرص” من مستثمرين أفراد ومحافظ استثمار محلية، وجدت مستويات الأسعار الحالية التي تدنت إليها الأسهم القيادية فرصة مغرية بالشراء، الأمر الذي دعم سوق دبي المالي في تقليص خسائره بنحو نصف في المائة عند الإغلاق، بحسب المحلل المالي حسام الحسيني. وعمت موجة الهبوط بقية أسواق الأسهم في المنطقة، وتراجع سوق الأسهم السعودي الأكبر من حيث القيمة السوقية بنسبة 4% وبورصة الكويت 2,9% وقطر 1,2% وبنفس النسبة 1,2% لبورصة البحرين، و1% لسوق مسقط. وقال محللون ماليون، إن العامل الجيوسياسي بشأن الوضع في سوريا، واحتمال اندلاع حرب في المنطقة، وراء التراجع القوي في أسواق الأسهم المحلية، وفاقم من حدته أنه جاء متزامناً مع موجة تصحيح، كان يفترض أن تستوفيها الأسواق بعد ارتفاعات قياسية الفترة الماضية، بيد أن الإفراط في التفاؤل والثقة الكبيرة في الأسواق، حال دون ذلك، مما جعل الأسواق تبالغ في تراجعها مع العامل السياسي، بحسب المحلل المالي وضاح الطه. وأضاف أن المخاطر الجيوسياسية طغت على نفسيات المستثمرين وأوجدت حالة” بيع هلعي” في الأسواق حلت محل التفاؤل الذي كان سمة الفترة الماضية، وبسببه تجاهل المستثمرون أساسيات السوق، مما دفع الأسهم إلى ارتفاعات مبالغ فيها قبل يوم واحد من الهبوط الحاد. وأوضح أنه من الصعوبة مكان التنبؤ بما ستكون عليه الأسواق خلال الجلسات المقبلة، خصوصاً في حال ازداد الوضح السياسي في المنطقة تعقيداً، وباتت احتمالات الحرب أكبر. بدوره، قال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية إن أسواق الإمارات اعتادت من واقع مخاطر جيوسياسية مشابهة مرت بها المنطقة، على مثل هذه الموجات غير المبررة في الهبوط، ونجحت في تجاوزها والارتداد بقوة، كما حدث خلال أحداث العراق، وحالة الشد والجذب بين الحين والأخر بين إيران والولايات المتحدة. وأضاف أن الأسواق شهدت حالة من الهلع سادت أوساط المتعاملين، خصوصاً مع انخفاض أسهم عدة بالحد الأقصى “ ليمت دون” وهى تراجعات غير مبررة، وإن كانت بعض الأسهم تستحق انخفاضات بنسب كبيرة، بعدما ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بمعدلات غير مبررة، ووصلت إلى مرحلة التشبع من كثرة الارتفاعات التي سجلتها. وأفاد فرحات أن التداول على الهامش الذي تتعامل به عدد غير قليل من شركات الوساطة مع عملائها، فاقم من حدة هبوط الأسواق، حيث ضغطت الشركات على المتعاملين بهذه النوعية من التعاملات باتجاه البيع، خصوصاً عندما وصل الهبوط ببعض الأسهم إلى الحد الأقصى، داعياً صغار المستثمرين إلى الابتعاد عن حسابات التداول بالهامش، لتقليل خسائرهم. وأكد أن التراجعات الحادة للأسواق تشكل فرصاً مغرية للمستثمرين للعودة للأسواق من جديد عند هذه المستويات السعرية، بشراء الأسهم القيادية التي سجلت انخفاضات كبيرة غير مبررة، ويتوقع أن تستقطب خلال الجلسات المقبلة طلبات شراء، ما سيساهم في تماسك الأسواق. وقال فرحات إنه رغم الهبوط لا توجد مخاطر على البنوك الوطنية من المقترضين منها بضمانات الأسهم، حيث تشكل قروض الأسهم نحو 2% من إجمالي القروض الممنوحة من القطاع المصرفي، بحسب آخر احصاءات صادرة عن المصرف المركزي. واتفق المحلل المالي حسام الحسيني مع فرحات في أن موجة الهبوط وفرت فرصاً لمستثمرين أفراد ومحافظ استثمار محلية دخلت مشترية لكميات من أسهم قيادية منتقاة، ساهمت في تقليل خسائر سوق دبي المالي عند الإغلاق. وأكد أن أسواق الإمارات لا تزال تتمتع بنظرة تفاؤلية وجاذبية استثمارية لم تتغير، رغم موجة الهبوط الحادة التي تعرضت لها، والتي تأتي من مخاطر جيوسياسية كثيراً ما مرت الأسواق بمثلها في سنوات سابقة، وتمكنت من الخروج منها بارتدادات قوية. وتوقع أن تبدأ الأسواق تعاملات اليوم باستمرار الهبوط ولكن بنسب أقل، مقارنة بتراجعات الأمس، على أن تشهد ارتداداً صعودياً مع تزايد أعداد المشترين الراغبين في التقاط الفرص الاستثمارية التي تتيحها الأسعار الحالية. وبحسب التقرير اليومي لهيئة الأوراق المالية والسلع، انخفضت القيمة السوقية للأسواق بنهاية تداولات الأمس إلى 557,69 مليار درهم، وأغلق مؤشر سوق الإمارات المالي عند مستوى3722.32 نقطة، وقفزت التداولات لأول مرة فوق الملياري درهم إلى 2,2 مليار درهم، من تداول 1,35 مليار سهم، من خلال 14405 صفقات.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©