الاتحاد

دنيا

فاقد الشيء لا يعطيه

يحل ''يوم المرأة العالمي'' في الثامن من مارس وقد إنبرت أجهزة الإعلام ووسائله في كل مكان تذكر العالم بأسره بالممارسات اللاإنسانية التي ترتكب بحق المرأة في أماكن عديدة من العالم، وتركز في طرحها على كيفية تصحيح صورة المرأة·
فإذا كان الإعلام - القابع دائماً في قفص الاتهام- يلعب دوراً بالغ الأهمية في تشكيل الوعي لدى الناس فإنه في الوقت نفسه يلعب دوراً موازياً في تشكيل صور طوائف المجتمع في ذهن أعضائه، وفي الوقت نفسه يلعب دوراً موازياً في تثبيت صور وأنماط بعينها عن الرجل أو المرأة في أذهان أفراد المجتمع جميعاً·
عامة· إن الإعلام العربي تحديداً مطالب من اليوم وليس الغد أن يمارس دوراً نقيضاً لدوره السلبي الذي عرف عنه من خلال صياغة وتثبيت صورة جديدة للمرأة مساوية للرجل وموازية له في قوة الحضور وفاعلية التأثير من خلال تدعيم صورتها الإيجابية والتركيز على النماذج التي تحظى بالتأثير واهتمام الناس، وتلعب دوراً مؤثراً في تحول الوعي المجتمعي في اتجاهه الإيجابي، وفي إتجاه تغيير أفكار الرجل واتجاهاته وتعديل تصوراته المشوهة حتى يصبح مستعداً تماماً للتعامل المتكافئ مع المرأة من غير عقد الهيمنة والتفوق والاستعلاء الموروث من التقاليد الجامدة البالية، وفي الوقت ذاته فإن النساء أيضاً مطالبات بفتح عقولهن لإزاحة تلك الصور الممسوخة التي ظلت راسخة في اللاشعور بفعل عوامل التثبيت المجتمعي وثقافة المجتمع الذكوري، فمن المؤسف إننا نجد المرأة تطالب بالتغيير وتتحمس له وتدعو إليه وتكتب عنه، وهي في الوقت ذاته غير قادرة على استيعاب وترجمة ما تدعو إليه في فعل عملي·
النساء مطالبات أولاً قبل غيرهن بالتخلص من قيم الهيمنة الذكورية بداخلهن، حتى يكون الرجال قادرين من جانبهم على احترام إراداتهن ورغبتهن في التغيير· فالمرأة نفسها مطالبة اليوم بالتخلص من صورتها الضعيفة المهزوزة القابعة بدواخلها، والتي تكبل عنقها وتشوه صورتها حتى إذا نظرت هي إلى نفسها، وآثرت خانعة مستسلمة للسلاسل والقيود التي تخلى عنها كثير من الرجال طواعية أو كرهاً، وعليها أن تدرك أبعاد المقولة الشائعة ''فاقد الشيء لا يعطيه''

اقرأ أيضا