الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
غدا في وجهات نظر.. مأزق أحزاب «الإخوان» في الحكم
غدا في وجهات نظر.. مأزق أحزاب «الإخوان» في الحكم
27 أغسطس 2013 20:23

مأزق أحزاب «الإخوان» في الحكم يقول د. وحيد عبد المجيد إن تاريخاً جديداً لمنطقة الشرق الأوسط تكتبه الأحداث والتفاعلات الجارية في مصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي وإنهاء حكم جماعة «الإخوان» بعد انتفاضة 30 يونيو الشعبية الكبرى. وكما يحدث عادة في حالة أي زلزال كبير، لا تقتصر ارتداداته على المكان الذي يقع فيه بل تنتشر في الأرجاء المحيطة به. وكان فشل تجربة جماعة «الإخوان» في حكم مصر زلزالاً كبيراً من النوع الذي تترتب عليه بالضرورة ارتدادات تؤثر في مستقبل المنطقة. فلم يكن مرسي مجرد رئيس فاز بصعوبة شديدة في انتخابات أُجريت في ظروف غير طبيعية وفشل في مهمته فثار الشعب عليه وعزله، فقد أسقطت انتفاضة 30 يونيو جماعة «الإخوان» التي سعت إلى الهيمنة على الدولة مستغلة وجود مرسي في قصر الاتحادية الرئاسي. وهذه الجماعة هي المركز الرئيسي لتيار «الإخوان» الذي نشأ في مصر عام 1928 وانتشر خارجها. فهي تعتبر «الجماعة الأم» بالنسبة إلى مختلف جماعات «الإخوان» وأحزابهم في كل مكان، سواء التي تنضوي تحت لافتة «التنظيم الدولي للإخوان» بصورة علنية أو ترتبط به فعلياً. محاولة لفهم الموقف الأميركي أشار محمد خلفان الصوافي إلى أن هناك محاولات من المراقبين والسياسيين العرب لفهم ما يربط بين الولايات المتحدة وكل من قطر وتركيا وإيران وحركة «حماس» -وهي أطراف مختلفة تماماً عن توجهاتها- في قضية دعم موقف «الإخوان المسلمين» في مصر بعد عزل مرسي. وتزداد الرغبة في فهم هذا الموقف الأميركي الغريب بعدما أظهرت اعتصامات مؤيدي مرسي وجود أفراد من تنظيم «القاعدة» بين المعتصمين، واعتقال أفراد ينتمون إلى التنظيم جاؤوا من خارج مصر. بل إن الأمر زاد عندما رفع أفراد منهم أعلام «القاعدة» في الميادين المصرية، ما استدعى إعلان الدول الأخرى دعمها للسلطة الحالية في مصر. هناك قراءة أوروبية وأميركية خاطئة، تربط بين أسباب «الربيع العربي» والتيارات الإسلامية الحزبية أو السياسية، ما جعل مراكز صنع القرار تعتقد أن هذه التيارات يمكن أن تكون هي صاحبة القرار في دول «الربيع العربي»، وربما تزداد القراءة الخاطئة عندما يرفضون استيعاب أسباب الثورة المصرية الثانية التي عملت على عزل مرسي. «النهضة» التونسي... هل يستفيد من الحدث المصري؟ يقول د. عبدالحميد الأنصاري إن الحدث المصر الكبير والذي تمثل في خروج الملايين في تظاهرات لم يشهد لها التاريخ مثيلاً على وجه المعمورة، مطالبة بسقوط حكم ونظام «الإخوان»، واستجابة الجيش المصري للإرادة الشعبية وعزل الرئيس مرسي، وما تلا ذلك من رفض جماعة «الإخوان» وأنصارها الاعتراف بالواقع الجديد، ثم لجوئها إلى اعتصامات مسلّحة امتدت 48 يوماً بهدف تعطيل مصالح الناس والإضرار بالمصالح العامة وتنظيم مسيرات تهاجم المنشآت وتعطل المرور وتخرب وتدمر وتحرق الكنائس وأقسام الشرطة وتشتبك في مصادمات عنيفة مع الشرطة والأهالي وتتسبب في سقوط القتلى والجرحى... كل ذلك بهدف إرباك الحكم الجديد ومنع تطبيع الأوضاع وتعمّد إراقة الدماء للمتاجرة بها لكسب التعاطف الخارجي والاستقواء به لعودة حكم الرئيس المعزول، ورفض كل الحلول السلمية وجهود الوسطاء الدوليين لفض تلك التجمعات المسلّحة والتي شكلت كابوساً للمصريين، وما أعقب ذلك من اضطرار الدولة المصرية إلى التدخل لفض هذه البؤر المحصَّنة الخارجة على النظام والمخلة بالأمن، بالقوّة، والقبض على قيادات «الإخوان» المتورطة في التحريض على العنف ومقاومة الدولة بالقوة. الحرب على قاعدة الحرب حسب د. طيب تزيني، يأتي «الحدث الكيميائي» الأخير في سوريا، ليسجل واحدة من أفظع المراحل في التاريخ البشري الحديث والمعاصر، ناهيك عن القديم. وأحد أوجه خطورته يتمثل في أن ضحاياه من الأطفال، والذين ما أن يصابوا به حتى يكونوا وجهاً لوجه أمام الحالات الأخيرة من موتهم أو من افتقادهم كبشر أسوياء. وفي العموم والإجمالي، فقد قرأنا في السابق أخباراً تُعلمنا عن «الحدث الكيميائي»، حين يتحوَّل إلى كتل من نار تلتهم الصغار والكبار. وتوافق الناس، وبينهم محاربون، على أن وصول حرب أو صراع ما إلى مرحلة «الحرب الكيماوية»، إنما هو خروج عن قواعد لُعبة الحرب ذاتها، أو بالأحرى هو حرب على قاعدة الحرب. وشيئاً فشيئاً اكتشف البشر أمراً فظيعاً، وذلك في سياق تقدم المجتمعات الحديثة الرأسمالية، وهو أن التقدم العلمي عموماً إنما هو -في أحد انزياحاته- عملية ملوثة بالدماء، خصوصاً حين يتم ذلك في حضور نمط من التقدم في العلوم الطبيعية والبيولوجية، وحين يجد هذا التقدم نفسه في تناقض وتنازع مع مظاهر التقدم الأخرى في الحياة الإنسانية والعلوم الاجتماعية. حكاية واقعية يقول د.علي الطراح: كنت في دمشق والتقيت بعض الشخصيات السياسية الفاعلة، وقلت في تعليق إنه لم يعد يجدي منع الصحف الأجنبية وإنه لمخجل أن تصور بعض المقالات وتوزع أثناء الإفطار لمن يريد قراءة الصحف. دخلنا في نقاش حول نية زوجة الرئيس إصدار صحيفة بالإنجليزية، وكانت نصيحتي لا تقبلوا هذه الخطوة إذا كنتم تعتزمون وضع أخبار وصور الرئيس على الصفحة الأولى. القصص كثيرة حول مرارة الواقع العربي، وكلنا نتساءل إلى متى؟ العلم عند الله، لكن الحقيقة أن التاريخ الذي نتعلم منه، نادراً ما قرأ الزعماء ما في دفتره. وبعد الحديث الطويل تمنيت النجاح للتنظيم الجديد الذي يعمل عليه صاحبي مع مختلف التكوينات العرقية والاجتماعية في سوريا، وخوفي أن يتحول إلى مشربنا الثقافي العربي ويمسك بالسلطة ويتفنن في مسك مفاصل الدولة كما فعل «الإخوان» في مصر بعد أن وعد مرسي بالخلاص من كل المشاكل في مئة يوم. التكفيريون الجدد تتساءل أماني محمد: من هم التكفيريون الذين يتحدث عنهم «حزب الله»؟ من هم هؤلاء الذين يعتدون على طمأنينة الصلاة ويودون بحياة مصلين أبرياء كل ذنبهم أنهم سنّة ويعيشون بمدينة سنّية؟ عن ماذا يتحدث «نصرالله»، ويداه ملطختان بدماء أطفال القصير وغيرها من البلدات والمدن السورية التي يجاهر بارتكاب جريمة القتال ضد أهلها العزل، كما لو أنه مكلف من الله تعالى بحماية الإسلام والمسلمين؟ أتعجب من امتلاكه جرأة زائدة جعلته يقول في تصريحاته بأن التكفيريين هم المجرمون وهو البريء، صاحب المبادئ الذي واصل الصمود والمقاومة ضد العدو الإسرائيلي! لكن، أليست هناك إسرائيل أخرى على الأراضي السورية، من حيث الممارسة وبشاعة التصرف ضد العرب المدنيين، حتى يواجهها هذا «البطل المقاوم للعدوان الإسرائيلي»؟ لم يتراجع لبنان عن موقعه الثقافي والاقتصادي إلا بسبب السياسات الإجرامية لـ «حزب الله» طوال الأعوام الماضية الأخيرة، السياسات التي قضت على لبنان حتى إشعار آخر. وهو يصر اليوم على أن يقضي على سوريا حتى يتم له القضاء على التكفيريين من النساء والأطفال والشيوخ، ليبقى هو معافى في جسده وحزبه. تونس... أزمة ثقة بين الحكومة والمعارضة يرى جيمس تروب أنه خلال الأسبوع الماضي، بدت تونس وكأنها تتجه نحو الدوّامة ذاتها التي عصفت بمصر. فلقد اندفعت المعارضة المدنية «غير الأصولية» إلى الشوارع للمطالبة باستقالة الحكومة الإسلامية. وتم إغلاق المجلس الوطني التأسيسي المسؤول عن صياغة دستور البلاد. وشهدت مؤسسات الدولة شللاً تاماً. وخلال الأسبوع الجاري، بدأت كل الأحزاب السياسية الفاعلة بالتشاور بعضها مع بعض. وبدا وكأن منهج التفاهم على حلول وسط بدأ يختفي، إلا أن الانطباع الشخصي الذي خرجت به في الأيام القليلة الماضية من خلال التحدث مع نشطاء ينتمون لكافة الأحزاب، هو أن تونس تحتكم إلى حظوظ معقولة لتجنّب الكارثة. فما الذي يبرر هذا الحكم؟

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©