رقم خط الطوارئ (999) هو حلقة الوصل بين المتصل وخدمة الطوارئ التي يحتاجها المتصل سواء كانت متعلقة بـ (إسعاف -إطفاء - دوريات -مرور)، وذلك عند تعرض المتصل لحادث أو مشكلة أو وقوع حادث مروري على الطريق، إذ ما عليه إلا الاتصال على رقم الطوارئ وسوف يقوم الموظفون بتوجيه المساعدات اللازمة على الفور. ما يعاني منه مستقبلو هذه الخدمة (خدمة الطوارئ) هو الإزعاج المستمر من قبل الأطفال حين يتعمدون في بعض الأحيان العبث بالهاتف والاتصال بخط الطوارئ من أجل الإزعاج، والقلة القليلة تتصل لحاجتها لمساعدة ما. يعترف سعيد خليفة (12 سنة) بأنه في إحدى المرات قام بالاتصال بخدمة الطوارئ من أجل العبث، ويقول وعلامات الخوف على وجهه:”وفي إحدى المرات تسللت إلى غرفتي دون علم والدي بالأمر، فاتصلت من باب العبث بخدمة الطوارئ، ويذكر سعيد سبب ذلك:”بتحريض من صديقي الذي قام هو الآخر بالاتصال بهذه الخدمة من باب تضييع الوقت والإبلاغ عن وجود سرقة في دكان الفريج ورغم عدم حدوث ذلك فقد أحببت أن أقلده لا غير”. يتابع سعيد حديثه وهو نادم:”لكن هذا العبث تحول إلى ضربة على رأسي، يقول “بعد اتصالي بخدمة الطوارئ ورد إلى والدي اتصال يفيد بأنني قمت بالاتصال بهذه الخدمة، ولم تمر دقائق إلا وجدت نفسي بين يدي والدي الذي ضربني ضرباً مبرحاً نتيجة سلوكي الخاطئ ومن يومها أخذت على نفسي عهداً بألا أبعث بموبايلي الخاص ولا أسمع كلام صديقي المحرض”. هدية نجاحي لكن صفاء صادق (13 عاماً) لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستغني عن موبايلها. تقول عن ذلك:”حصلت على الموبايل كهدية لنجاحي، واستخدام الموبايل بالاتصال على صديقاتي والتواصل معهن ومعرفة أماكن تواجدهم، لكن جارتي المقربة لي أخذت الموبايل واتصلت بخدمة الطوارئ (999) دون علمي وحاولت العبث معهم بإبلاغهم بقيام أحد الأشخاص بالاعتداء عليها”. تتابع صفاء وهي متضايقة لم أكتشف الأمر إلا من خلال أختي الصغيرة التي أبلغتني بالأمر، وفوراً تحدثت مع والدتي بماحدث. وأخذت على نفسي وعداً بعدم ترك موبايلي مع أحد حتى لا يتكرر الموقف مرة ثانية”. إزعاج الآخرين ينتقد خميس الزيودي (ولي أمر) تصرفات الآباء وتجاهلهم اتجاه أبنائهم، ويقول:”يجب أن نوازن بين دور الموبايل الإيجابي والسلبي مع الأطفال، فلو نظرنا لإيجابياته لوجدنا أنها كثيرة جداً، حيث يستطيع الأب متابعة ابنه في كل مكان إضافة لما يحتويه هذا الجهاز الصغير من ألعاب ومعلومات وصور يستخدمها الطفل للتسلية، وهي ذات مردود ممتاز على تنمية قدراته العقلية مع التسليم بوجود بعض الأضرار الصحية التي قد يسببها على سمع الطفل أو قيامة بتصرفات بالعبث بالموبايل وإزعاج الآخرين، سواء بالاتصال بخدمة الطوارئ التي شكلت من أجل إنقاذ من يحتاج المساعدة أو الاتصال بالآخرين من أجل العبث” ويلفت الزيودي إلى أنه: “على ولي الأمر مراقبة أبنائه ومايتم تخزينه في ذاكرة التلفون حتى يكون استخدامه مثالياً”. إن الموبايل أو هاتف المنزل أصبح من الضروريات المهمة التي تدخل الطمأنينة إلى قلبي، تقول عبير سالم (ربة منزل) ذلك، وتضيف:”من خلال الهاتف يمكن الاطمئنان على أبنائنا ومتابعتهم باستمرار”. لكن عبير تنتقد تجاهل الكثير من الأسر لتصرفات أبنائها وخاصة من لديه هاتف محمول. تقول:”وجود الهاتف مع الأطفال الصغار من أكبر الأخطاء الجسيمة التي يرتكبها الوالدان لماله من أضرار كثيرة، ويمكن للجميع أن يطمئنوا على أبنائهم دون اللجوء لإعطائهم موبايلات قد تتسبب في إذائهم وإذاء الآخرين وإزعاجهم بالمكالمات دون مبرر، كما يحدث الآن من بعض الأطفال الذين يتصلون على بعض الأرقام دون داعٍ وإنما بسبب الفضول الذي يتميز به الطفل في مثل هذه المرحلة من العمر، إضافة إلى مايتم تبادله من رسائل مخلة بالأدب والذوق العام بين الأطفال والشباب الأكبر مهم سناً. وكولية أمر تنصح عبير كل أولياء الأمور:”بالاهتمام ومتابعة الصغار وتفتيش ما يضم الموبايل من أرقام وصور ونصحهم بعدم العبث وإزعاج الآخرين”. مكالمات ليلية بعد التعرف على وجهات نظر أولياء الأمور واعترافات الأبناء كان للإدارة العامة للعمليات المركزية في القيادة العامة لشرطة أبوظبي رأي حول ذلك، يقول النقيب صالح عبد الله المنصوري- مدير فرع العمليات:”يرد إلى غرفة العمليات الكثير من المكالمات الهاتفية، وتعتمد زيادتها أو نقصانها وفقاً للوقت إن كان صباحاً أم مساءً، أو بعد منتصف الليل، إضافة إلى المناسبات والعطلات الدراسية وغيرها”. لافتاً إلى أنه:”ترد تلك الاتصالات بحسب الظروف المحيطة بالطفل وخاصة في فترة الإجازات الدراسية، حيث يصبح لدي الأطفال فراغ كبير مابين الساعة (الثانية ظهرً ولغاية الساعة الخامسة صباحاً من اليوم التالي) ويصبح الهاتف هنا إحدى وسائل الترفيه لديهم، بالإضافة إلى وجود عامل مساعد وهو “غياب رقابة الأهل” حيث يعد السبب الرئيسي في منحهم الوقت للعبث بالهاتف والاتصال بهاتف الطوارئ (999)، مسببين إزعاجاً للسلطات وإهداراً للوقت. وحول طبيعة الاتصالات التي ترد من الأطفال، يلفت المنصوري إلى أنها تنقسم إلى قسمين، وعن ذلك يقول :”هناك أطفال يعلمون أنه هاتف طوارئ، ويتعمدون الاتصال بقصد ملء الفراغ واللعب لإشباع رغبتهم الطفولية، وتكرارهم الاتصال عدة مرات متجاهلين أن الاتصال بهذا الرقم يكون فقط عند الحالات الطارئة”. أما البعض الآخر بحسب المنصوري:”فيبررون اتصالاتهم بأنها تحصل عن طريق الخطأ، ومن دون قصد ولا يكررون الاتصال، أو يكون عن طريق الضغط على زر الطوارئ المتواجد على بعض الهواتف الأرضية بغرض الفضول”. ويذكر المنصوري الإجراءات التي تتخذ في هذا الصدد، وكيفية التعامل معها:”يتم تقييم الاتصال حسب حجم ونوع الإزعاج، الذي يُقسّم إلى قسمين (الإزعاج المتعمد - الإزعاج غير المتعمد) وفي حال تكرار الإزعاج المتعمد تتم مخاطبة الجهات الشرطية المختصة، والتي تتخذ الإجراءات القانونية بحق أصحاب أرقام الهواتف من قبلها. حسب الإزعاج الوارد للعاملين بغرفة العمليات المركزية” . لذلك نظراً لطبيعة عمل غرفة العمليات المركزية الحيوي والمهم، وكونها المستجيب الأول للبلاغات الطارئة يؤكد المنصوري:”أن غرفة العمليات تتلقى عدداً كبيراً من المكالمات الطارئة على مدار الساعة، والتي يتم اتخاذ كافة الإجراءات المتعلقة بها من قبل العاملين بغرفة العمليات، حيث تشكل مكالمات الأطفال عبئاً ثقيلاً على العاملين بغرفة العمليات، والتي ينتج عنها هدر للوقت وإرهاق للقوة في حال تم إرسالها إلى موقع بسبب بلاغ كاذب، وكان هناك من هم بحاجة إلى تلك القوة المرسلة”. ونظراً لذلك ينصح المنصوري بأنه:”لابد لجميع أولياء الأمور من الاهتمام بأطفالهم ومتابعتهم، ومحاولة ملء وقت فراغهم عن طريق إلحاقهم بالبرامج المعدة لهم من قبل الجهات المختصة والمعتمدة بالدولة، والتي تعود عليهم بالمنفعة، مع التأكيد على أهمية قيام أولياء الأمور بتوعية أبنائهم بأن خدمة الطوارئ (999) تستخدم فقط للحالات الطارئة، وأن هذه الخدمة من أجل خدمة الجميع، وعليهم التقيّد بعدم الاتصال إلا إذا استدعت الضرورة ذلك”. نصائح مهمة ? لاتقم بالاتصال على رقم خدمة الطوارئ لعمليات الشرطة (999) بهدف العبث أو التسلية وإلا سوف تتعرض للمساءلة القانونية. ? حاول أن تكون هادئاً عند الاتصال على رقم الطوارئ (100) حتى يتلقى موظف البلاغات المعلومات منك بوضوح. ? مراقبة الأطفال من قبل أولياء الأمور لمنعهم من العبث والاتصال على بدالة الطوارئ عن طريق الخطأ.