يوسف العربي (دبي) حذر خبراء ومطورون عقاريون من تضارب البيانات الواردة في التقارير والدراسات العقارية الدورية التي تصدرها بعض شركات الاستشارات والمتعلقة برصد نسب التغيير في أسعار البيع والإيجارات وتقدير إجمالي عدد الوحدات، التي تتم إضافتها للسوق. وأكد مطورون أن تضارب البيانات والتوقعات الواردة في هذه التقارير تربك المستثمر العقاري، لا سيما المقبل على قرار الشراء، مطالبين بإصدار تقارير حكومية معتمدة أومن جهات محايدة تخضع للمعايير العالمية للحوكمة بما يضمن توافر الشفافية وعدم تضارب المصالح. وفي مقابل ذلك، عزا باحثون في الشركات المصدرة لهذه التقارير اختلاف البيانات الواردة عن أداء السوق العقارية، إلى تباين منهجيات البحث ونطاقات التغطية التي تطبقها كل شركة أو مؤسسة، مشددين في الوقت ذاته على أهمية إفصاح كل جهة عن البيانات المتعلقة بمنهج البحث المعتمد لكل دراسة ونطاق تطبيقه لتعزيز مفاهيم الشفافية والثقة بهذه التقارير. رصد أداء القطاع ووفق رصد «الاتحاد» استقبلت السوق العقارية على مدى 60 يوماً أكثر من 22 تقريراً عقارياً صادرا عن شركات أبحاث وتطوير ووساطة وبنوك محلية وعالمية لرصد أداء القطاع في الإمارات خلال النصف الأول من العام الحالي. وتصدر مؤسسات «جونز لانج لاسال» للاستشارات العقارية، و»أستيكو» لإدارة العقارات، و«ريدن» المتخصصة في توفير البيانات العقارية للأسواق الصاعدة وشركة الاستشارات العقارية البريطانية «نايت فرانك» ومؤسسة الأبحاث الدولية بيزنس مونيتور انترناشيونال، وشركة «كور سافيلز»، المتخصصة في تأجير المكاتب، التقارير الفصلية لسنوات، فضلاً عن مجموعة من البنوك المحلية والعالمية التي تدير محافظ عقارية في الدولة. وتضاربت البيانات الواردة في هذه التقارير والمتعلقة بأداء السوق العقارية في الإمارات خلال النصف الأول من العام الحالي، سواء على مستوى نسب التغيير في أسعار البيع والإيجارات، أو على صعيد التقديرات المتعلقة بإجمالي عدد الوحدات، التي أضيفت إلى السوق، والتي يعد من بين أهم المؤشرات العقارية المتعلقة بالعرض والطلب. وتباينت نسبة تراجع مستوى الإيجارات السكنية في دبي، على سبيل المثال، خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي في التقارير العقارية المشار إليها لتتراوح بين 1% 7% كما تباينت تقديرات التقارير والدراسات العقارية حول نسبة انخفاض أسعار البيع لتصل على إلى 3% في بعض التقارير وصولاً على 9% في تقارير أخرى. وعلى صعيد إجمالي الوحدات السكنية المطروحة في السوق العقارية قالت مؤسسة «جونز لانج لاسال» للاستشارات العقارية إن السوق العقارية في دبي شهدت إضافة نحو 2000 وحدة سكنية خلال النصف الأول من العام الحالي، فيما ذهب تقرير «ريدن» إلى السوق العقارية شهد إضافة 6000 وحدة سكنية خلال الفترة المشار إليها. وقال تقرير شركة «ريدن»، المتخصصة في توفير البيانات العقارية للأسواق الصاعدة إن معدلات أسعار العقارات السكنية في دبي انخفضت بمتوسط بلغ بنحو 1,06% شهرياً منذ بداية العام الحالي، فيما ذهبت مؤسسة «جونز لانج لاسال» إلى أن نسبة انخفاض العقارات السكنية في دبي بلغت 9% خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ووفق تقرير «ريدن» بلغت نسبة انخفاض العقارات السكنية في يناير الماضي بنسبة 1,5%، فيما سجل فبراير انخفاضاً بنسبة 1,18%، في حين شهد مارس انخفاضاً بـ1,44%، كما سجل أبريل تراجعاً بنسبة 1,07%، و1,29 لشهر مايو من العام الحالي. وفي المقابل، قال تقرير «كور سافيلز» أنّه وفق أحدث البيانات تراجعت أسعار العقارات السكنية في دبي بمعدل تراكمي بلغ 1,2% شهرياً ونحو 0,75% للفلل منذ ذلك الحين إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن السوق العقارية في دبي تحتل موقعاً أفضل يخوّلها استيعاب التغييرات الاقتصادية الخارجية على نحو أفضل من عام 2008. من جانبه، قال علي راشد لوتاه، رئيس مجلس إدارة شركة نخيل العقارية لـ«الاتحاد»: إن السوق العقارية في دبي شهدت خلال الفترة الأخيرة اختلافات عميقة لاسيما بعد الأزمة المالية العالمية، التي ألقت بظلالها على القطاع طوال الفترة من 2009 إلى 2012، لافتاً إلى أن هذه الاختلافات طالت سلوكيات المستثمر العقاري والمطور، على حد سواء. وأضاف أن السوق العقارية لم تعد رهينة لتقديرات وتنبؤات التقارير والدراسات الصادرة عن أصحاب المصالح أو الجهات البحثية، حيث بات المطور أكثر حرصاً على رصد اتجاهات السوق بنفسه، بما يضمن له طرح منتجات عقارية تتلاقى مع طبيعة الطلب العقاري في السوق المحلية. ولفت إلى أنه على الجانب الآخر، فإن السوق العقارية باتت أكثر اعتماداً على المستخدم النهائي، الذي يقدم على شراء الوحدة العقارية بغرض السكن، لافتاً إلى أن هذا النوع من المستثمرين يعد الأقل اهتماماً بما يصدر عن التقارير العقارية من بيانات وتوقعات، حيث يتخذ قرار الشراء بناء على احتياج فعلي للوحدة. وقال لوتاه، إن على الصعيد التطبيقي فمن الصعب على الشركات المصدرة للتقارير والدراسات الفصلية أن تقوم برصد نسب تغيير أسعار الإيجارات والبيع بشكل دقيق، حيث تتباين هذه النسب على نحو كبير بين منطقة وأخرى، بل بين مبنى وآخر داخل المشروع نفسه. وأضاف لوتاه أن من غير المنصف رصد نسب التغيير في الإيجارات بين المساكن في «إنترناشيونال سيتي» و«جميرا بارك» ضمن بوتقة بحثية واحدة، حيث يتباين المنتج العقاري في كل منطقة منهما على نحو كبير. ولفت لوتاه إلى أن في الوقت الذي تتحدث فيه التقارير العقارية الفصلية عن تراجعات كبيرة في أسعار بيع العقارات في دبي خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، فإن شركة «نخيل العقارية»، التي تمتلك محفظة عقارية عملاقة لم تجرِ أي تخفيضات على أسعار البيع على مدى الـ24 شهراً الماضية. تشويش كبير من جانبه، قال إسماعيل الحمادي، مؤسس ومدير التنفيذي لشركة «الرواد»: إن تضارب البيانات والتوقعات الواردة في التقارير العقارية يربك المستثمر العقاري، ويحدث تشويشا كبيراً لا سيما لدى العازمين على اتخاذ القرار الاستثماري في القطاع. ولفت إلى أن معظم التقارير العقارية تصدر عن شركات عاملة في القطاع وهو ما ينفى عنها صفة الاستقلالية، داعياً إلى إصدار تقارير حكومية محايدة ترصد نسب تغير أسعار الإيجار والبيع وعدد الوحدات المطروحة لتكون بمثابة دليل استرشادي موثوق لجميع الجهات المعنية بالقطاع. ولفت إلى أن بعض التقارير العقارية الصادرة خلال شهري يوليو وأغسطس، والتي تصدت لرصد أداء القطاع العقاري في دبي خلال النصف الأول من العام الحالي غالت بشكل ملحوظ في تقديرها لنسب الانخفاضات المسجلة خلال هذه الفترة، كما أغفلت العديد من الجوانب الإيجابية مثل ارتفاع العائد على الاستثمار العقاري. وأكد أن إصدار تقارير عقارية حكومية أو من جهات موثوقة ومحايدة تخضع للمعايير العالمية للحوكمة من شأنه القضاء على فوضى البيانات العقارية. اختلاف الأرقام ناجم عن تباين منهج البحث دبي(الاتحاد) أكد شهاب بن محمود، نائب الرئيس التنفيذي في شركة بحوث العقارات المتخصصة «جونز لانج لاسال» أن اختلاف الأرقام الواردة في التقارير العقارية التي تتناول الأداء الكلي للأسواق ناجم عن اختلاف منهج ونطاق البحث الذي تطبقه كل جهة. وقال ابن محمود لـ «الاتحاد»، إن على الرغم من تباين الأرقام بين تقرير وآخر، إلا أن هذه الدراسات والتقارير تظهر أهم الاتجاهات السائدة في السوق العقارية بما يساعد في توضيح الصورة أمام المستثمر العقاري. وأضاف أن التقارير العقارية يجب أن تصدر عن جهات متخصصة ملمة بآليات البحث ومناهجه بما يسهم في الخروج بنتائج علمية بعيداً عن الانحيازات المخلة وتضارب المصالح، في إشارة إلى قيام شركات وساطة بإصدار تقارير عقارية فصلية تفتقر إلى المعايير المتعارف عليها عالمياً في مجال البحوث العقارية. وشدد على أهمية أن تقوم الجهات المصدرة للتقارير العقارية بتوضيح نطاق البحث من خلال ذكر المناطق التي تم تغطيتها ونوعية المنتج العقاري الذي يتناوله التقرير، فضلاً عن آليات استخراج النتائج النهائية من البحوث وتوضيح دور البحوث الميدانية على هذا الصعيد. وأكد أن مجال البحوث والدراسات العقارية أو غيرها يجب أن يبقى سوقاً حرة تعرض فيه كل جهة منتجها، بحيث يختار المتلقي بنفسه ما يثق به وفق العديد من المعايير منها تاريخ الشركة وقدراتها البحثية ونطاق انتشارها الجغرافي وغيرها. وقال إن دور الجهات الحكومية ينصب على إصدار الأرقام والبيانات المجردة مثل التصرفات العقارية مع ترك عملية تحليل هذه الأرقام للجهات البحثية المتخصصة. أسعار بيع الشقق دبي (الاتحاد) وفق تقرير «جون لانج لاسال» العالمية انخفض المعدل السنوي لأسعار بيع الشقق السكنية في إمارة دبي خلال الربع الثاني من العام الحالي بنسبة 9% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. ووفق التقرير الفصلي انخفضت أسعار بيع الفلل السكنية في دبي بنسبة 5% خلال الربع الثاني من العام الحالي مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي، كما أشار ارتفاع طفيف في معدل أسعار الإيجارات المساحات المكتبية في الإمارة بلغت نسبته نحو 1% ليصل سعر إيجار القدم المربعة إلى 1,880 درهم. وفي المقابل، قالت «أستيكو» للخدمات العقارية إن أسعار بيع المنازل سجلت تراجعاً بمعدل 2% في بعض المناطق، فيما سجلت مناطق أخرى تراجعاً بمعدل 11% و7% عن الفترة ذاتها من العام الماضي بالنسبة للفلل والشقق على التوالي. المستخدم النهائي لم يعد «رهينة» لتنبؤات التقارير الصادرة عن أصحاب المصالح علي راشد لوتاه الأبحاث تبالغ في تقديرها لنسب الانخفاض وتغفل الجوانب الإيجابية إسماعيل الحمادي