صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

بيحان تتطهر من رجس كهنوت العصر وميليشياته

علي سالم (شبوة)

في يوم مشهود أعلن أبطال الجيش الوطني وأسود المقاومة الشعبية، وبدعم نسور الجو من قوات التحالف العربي المساند للشرعية في اليمن، عزمهم على تخليص بيحان من سيطرة مليشيات الانقلاب الحوثية الكهنوتية بعد عامين ونصف العام عاشت خلالها هذه المديرية تحت جحافل تلك المليشيات الدموية القادمة من أدغال التاريخ وكهوفه.
صنع الأبطال جميعاً نصراً مؤزراً، وفي فترة قياسية نجحوا في إعادة بيحان إلى حضن الشرعية وإلى حضن محافظتها «شبوة»، وهي من شكلت جرحاً نازفاً طوال فترة سيطرة المد الفارسي عليها.
في بيحان، حقق المرابطون النصر العظيم على ميليشيات القهر والانقلاب، وفي نصرهم ظهرت عظمة من قدموا حياتهم قرابين لدينهم ووطنهم وحرية الأجيال من بعدهم، اختلطت الدماء في ميادين المعركة، وانتفت ألوان التمزق، لأن من ذهبوا هناك حملوا أرواحهم على كفوف الشهادة، ولم ينظروا للدنيا وزخرفها الفاني، تساقطت أرواح أكثر من 400 شهيد «نحتسبهم كذلك عند الله»، وتناثرت أجساد الجرحى بالمئات، وكم كانت صور الشجاعة والإقدام جلية وهي تنقل قصص المحاربين وهم يركضون نحو الموت ركضاً..!
يترنم شاعر من بيحان، مناجياً إياها:
راسك خلق مرفوع يا بيحان ما لحظة دنق
في صفحة الأمجاد يا بيحان تاريخك عريق
ومهما البلاء اتكالب وظله فوقنا سد الأفق
الحرب والحمى وخذلان الأقارب والرفيق
الانتصار تحول حاسم في المعركة

قال اللواء علي بن راشد الحارثي، محافظ محافظة شبوة لـ «الاتحاد» إن الانتصار العظيم الذي تحقق في بيحان بمديرياتها الثلاث شكل تحولاً مهماً في النصر الحاسم في معركة الوطن مع الانقلاب والمشروع الإيراني في اليمن، مضيفاً أن ذلك النصر أتى ترسيخا للمشروع الوطني الذي حاول الانقلابيون تفتيته وتمزيقه لتبني على أنقاضه مشروعها الطائفي، وأشار المحافظ الحارثي إلى أن بيحان، وعلى مدى ثلاث سنوات عانت من جرائم وعدوان المليشيات التي مارست القتل وتفجير المنازل واختطاف المواطنين والحصار وزراعة الألغام وتشريد الآمنين، وآن لها أن تتطهر من هذا الإجرام وتتحرر من تلك القيود.
إلى ذلك أشاد اللواء مفرح بحيبح، قائد محور بيحان، قائد اللواء 26، بمواقف رئيس الجمهورية، والقيادة السياسية، ودول التحالف العربي والدعم الكبير والمتابعة المستمرة أثناء عملية تحرير مديريات بيحان الثلاث «عسيلان، العليا، بيحان».
وكان محافظ شبوة قد أعلن نهاية شهر ديسمبر الماضي إنهاء سيطرة الانقلابيين على مديريات بيحان بتكاتف الأبطال في الألوية الثلاثة «19 و21 و26» ورجال المقاومة الشعبية، وبنضال أبناء بيحان داخل المدن، حيث تم دحر العدوان الحوثي وتحريرها من دنسه الذي استمر قرابة الثلاث سنوات.
على جانب آخر، وصف الشيخ علي الحجري الحارثي، مدير عام مديرية عسيلان الانتصار المحقق في بيحان بالانتصار التاريخي، مشيداً بأبطال ألوية الجيش الوطني في محور بيحان الذين صنعوا ملحمة عظيمة وهم يقضون على فلول عصابات المليشيات الأمامية الانقلابية الباغية والخارجة على الشرع والنظام والقانون.
لأول مرة منذ اندلاع الحرب، تلتحم سيمفونية الأبطال في الألوية 26 و19 مشاة، و21 ميكا، وكتائب الحزم والنصر وبيحان ورجال المقاومة ، في معركة تحرير بيحان، ذلك الالتحام عدّه المتابعين السبب الرئيس في هزيمة فلول الانقلاب الذين فروا من أتون المعركة منذ ساعاتها الأولى.

تضحيات الأبطال
أثنى الكاتب الصحفي صالح علي الدويل، بتضحيات الأبطال في جبهة بيحان، وقال إن النصر العظيم بمثابة الأخذ بالثأر من عصابات الحوثة، فعلى مدى ثلاثين شهراً، منذ أن وطئت جحافلهم بيحان وسيطرتهم عليها والدماء هناك تسيل، ودماء ظلت تنزف قدمتها المقاومة في بيحان، وتكللت تلك التضحيات بذلك النصر الكبير، ودحر مليشيات الإجرام.
وبشيء من الفخر والإعجاب، ينظم أبو لافي الضويبي، في لوحة عظمة بيحان، كلمات من ذهب، ويقول: «على مر التاريخ لم تشهد منطقة من مناطق العالم احتلال المعتدي للمنازل والتمترس خلفها، وقد استسلمت المنطقة للأمر الواقع، بل يحدث العكس تماماً، وهكذا كانت بيحان حالة استثنائية، فقد صمد أهلها هذه المدة في استنزاف وإضعاف عدو غاشم يملك من القوة شيئاً لا يصدقه العقل مقابل مقاومة أكبر أسلحتها من الأنواع الخفيفة الفردية، ومع ذلك قاوموا ببسالة من منطقة «ناطع» إلى وادي «جنة»، من دون هوادة وقدموا أكثر من 400 شهيد، وألف جريح، دفاعاً عن أرضه وعرضه».
ويشير ناصر با دخن، إلى أن بيحان شموخ وعز لا يعرف الانكسار، مؤكداً أنه بسرعة البرق الخاطف والشهب الحارقة حقق صناديد بيحان أكبر وأسرع نصر في تاريخ اليمن شماله وجنوبه، وابتسمت بيحان على هدير المدافع وصيحات رجالها المغاوير ولقنت أذناب فارس درساً بطولياً نادراً، مضيفاً إنهم انتفضوا من كل بيت، وتوشحوا بوسام النصر الذي ستبقى الأجيال تلوا الأجيال تذكره وتدونه في صفحات التاريخ الناصع.
ويعدد محمد باقطيان، مناقب أبناء بيحان، ويقول إنها بلد الإرث القبلي العريق من بالحارث الصمود، ومصعبيين العز وغيرهم من تلك القبايل الرافضة للذل والهوان.
بينما ينبري حسين عوض بن عشيم العولقي، لتقبيل كل رأس ساهمت في تحرير بيحان من مغبة الانقلاب البغيض، وتقبيل كل الأيادي القابضة على زناد العزة والشرف، واصفاً إياهم بـ تيجان على رؤوس الجميع، مضيفاً: «لن أوفيكم حقكم بعد كل ما قدمتموه في معركة النصر المباركة، وأهديتمونا ذلك النصر العظيم». ولم ينس بن عشيم من توجيه التعازي في الشهداء الذين قدموا أرواحهم رخيصة في سبيل الدين، ثم الوطن، وتوجه إلى المولى بالدعاء لهم، وأن يتقبلهم مع الأبرار والصديقين في جنات النعيم.

وضع إنساني معقد
بعد النصر العظيم تستحق بيحان الحياة، فهي عاشت وضعاً إنسانياً معقداً، اختفت فيه معالم الحياة الحقة، وانتفت الحقوق وسبل العيش الكريم، بفضل جبروت وغطرسة مليشيات الانقلاب، وسط صمت مطبق من جميع الجهات والمؤسسات والمنظمات الباحثة عن الحق الإنساني.
في هذه الأثناء أوضح محافظ شبوة، اللواء علي الحارثي، أبرز الاحتياجات والمتطلبات الضرورية والملحة التي تحتاجها بيحان بمديرياتها الثلاث، لاستعادة الأمن والاستقرار وتلبية الاحتياجات الخدمية للمواطنين فيهما، مبيناً أن البنية التحتية دمرت تماماً، وصارت الحاجة الملحة لإعادة ما دمرته الحرب، وإعادة تأهيل الطرقات والمستشفيات بصورة عاجلة، داعياً هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، ومركز الملك سلمان، والمنظمات الدولية، للقيام بدورها الإنساني والعمل على تقديم أواصر الدعم الإنساني العاجل.
وعلى نحو عاجل دشنت هيئة الهلال الأحمر الإماراتية أولى مساعداتها الإنسانية لمديريات بيحان، وقدمت خمسة آلاف سلة غذائية لأهالي مديرية عسيلان «من مديريات بيحان الثلاث»، وتأتي تلك المعونة في سياق جملة من المبادرات الإنسانية والغذائية التي ستقدمها الهيئة خلال الأيام القادمة.
يذكّر محسن عوض سنان، إن بيحان عاشت ظروفاً قاسية أثناء سيطرة المليشيات عليها، واليوم - كما يقول - تبدأ «معركتنا الأخرى، معركة الإغاثة، معركة جبر الخاطر لهؤلاء الصناديد»! موضحاً أن بيحان تنادي، وكلاً حسب استطاعته في تقديم ما يستطيع لتحريك مياه المنظمات الإنسانية والدولية الراكدة، لسرعة مساعدة المحاصرين منذ ما يقارب الـ ثلاث سنوات. مستدركاً بيحان بمديرياتها الثلاث كانت مغلقة محاصرة إلا من دخول عربات الموت التي توفدها المليشيات المجرمة واليوم الباب مفتوح للبدء في معركة البناء والتنمية، شاكراً هيئة الهلال الأحمر الإماراتية التي بادرت بتقديم السلال الغذائية كمقدمة لدعم إنساني وإغاثي عاجل، لم يكن مستغرباً منها.
تأبى بيحان الأبية إلا أن تكون مرفوعة الرأس مهما تكالب عليها الأعداء، وجثمت صنوف المعاناة والقهر عليها في زمن الحرب، فها هي بـ «أسودها ونمارها» أبية، عصية، رفضت العيش تحت لواء الذل والخنوع، وقدمت خيرة شبابها قرابين لحياة العز، وشاركهم في ذلك كثير من المرابطين من مختلف مديريات محافظة شبوة، ومن التحق بهم من الأحرار، لنصرتها، وتخليصها من وهاد الاحتلال البغيض، بعد أن أنكشف زيف من يركبون موجة جبهات «الورق» التي لا تسمن في معركة، ولا تغني عن جور «الفضيحة»! فهناك سطر الأبطال معاني العز والشموخ، وأعلنوها مدوية: بيحان محررة، المجد والخلود للشهداء، الشفاء العاجل للجرحى.. والدعاء بتخليص الأسرى من سجون أعداء الحياة.