صحيفة الاتحاد

الإمارات

«الموارد البشرية والتوطين»: الأولوية للمواطنين في شغل وظائف القطاع الخاص

غباش خلال الإحاطة بحضور عدد من القيادات الإعلامية (تصوير: شادي ملكاوي)

غباش خلال الإحاطة بحضور عدد من القيادات الإعلامية (تصوير: شادي ملكاوي)

أحمد عبدالعزيز (أبوظبي)

أعلن معالي صقر غباش وزير الموارد البشرية والتوطين حزمة سياسات، تندرج ضمن إطار برنامج وطني متكامل يستهدف تدريب وتأهيل وتوظيف الباحثين عن العمل من المواطنين والمواطنات المسجلين في قاعدة بيانات الوزارة لدى القطاع الخاص بالشكل الذي يحقق الأهداف الاستراتيجية للحكومة، ومؤشرات الأجندة الوطنية المناط تنفيذها بوزارة الموارد البشرية والتوطين. جاء ذلك خلال اللقاء الإعلامي لمعاليه، أمس، في فندق دوست ثاني بأبوظبي، وحضره رؤساء تحرير الصحف، ومندوبو وسائل الإعلام في الدولة، وعدد من القنوات التلفزيونية. وأكد معاليه، أن ملف التوطين يحظى باهتمام من قبل القيادة، حيث تجلى هذا الاهتمام في رؤية الإمارات 2021 وأجندتها الوطنية، وإطلاق مسمى التوطين على الوزارة.

وثمَّن معاليه اهتمام سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية بملف التوطين، وتوجيهات ودعم ومتابعة سموه للجهود التي تبذلها الجهات الأعضاء كافة في المجلس والرامية إلى تمكين الموارد البشرية والتوطين، وتعزيز توظيفها في سوق العمل.

وأشار معاليه إلى معطيات المسرعات الحكومية ذات العلاقة بتوظيف 1000 مواطن ومواطنة في القطاع المصرفي والمالي، والتي بينت أن جدية الباحثين عن العمل، وكذلك الشركات المستهدفة ليست بالمستوى المطلوب، وهو مؤشر لتحدٍّ كبيرٍ في ملف التوطين.

ولفت معالي صقر غباش، في سياق حديثه عن سياسات التوطين، إلى تفعيل المادة 14 من قانون تنظيم علاقات العمل، والتي تعطي الحق والأولوية للمواطنين في شغل الوظائف المتوافرة في القطاع الخاص، حيث تم وضع آلية لتفعيل هذه المادة، لضمان حسن التنفيذ، بما يعزز فرص توظيف المواطنين المؤهلين في مهن مستهدفة، وفي الوقت ذاته ضمان مصالح أصحاب العمل. وأوضح معاليه أن الوزارة أعدت حزمة سياسات وبرامج جديدة، توفر مزايا عديدة لأصحاب العمل الذين يتعاونون في توظيف المواطنين، وسيكون لتلك المزايا انعكاسات إيجابية كبيرة على مؤسسات ومنشآت وشركات القطاع الخاص، لا سيما تلك التي لها مقار في المناطق البعيدة عن المدن الرئيسة.

برنامج التوطين

وقدم ناصر الهاملي وكيل الوزارة لشؤون التوطين، خلال اللقاء، عرضاً تناول فيه أبرز سياسات ومحاور البرنامج الوطني للتوطين في القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الوزارة عملت على تطوير بوابة التوطين الإلكترونية لتسجيل المواطنين الباحثين عن العمل، وبما يسهل من تفعيل المادة 14 من قانون تنظيم علاقات العمل، وذلك من خلال ربط نظام تصاريح العمل بقواعد بيانات الباحثين عن عمل في الوزارة للتأكد من عدم وجود مواطنين باحثين عن عمل قادرين على أداء العمل المطلوب قبل منح تصريح العمل لغير المواطن.

وأضاف: أنه تم استحداث نادٍ لشركاء التوطين، يتيح لأعضائه العديد من المزايا والمكافآت، وفقاً لمستوى عضويتها في النادي، لا سيما من خلال خدمة تم استحداثها تحت مسمى «خدمة السجادة الحمراء»، التي تقدم للمنشآت الحاصلة على العضوية بمختلف مستوياتها المزيد من الامتيازات.

11 معياراً

وقالت نورة المرزوقي وكيل الوزارة مساعد لتنمية الموارد البشرية الوطنية: إن الوزارة وضعت 11 معياراً لإعطاء الباحث عن عمل الأولوية، بالاستفادة من خدمات التوطين، وتشمل: ألا يعمل الباحث عن عمل لدى أي من القطاعين الحكومي والخاص، ولا يزاول عملاً تجارياً أو مهنياً لحسابه الخاص، وألا يكون متقاعدا عن عمل «باستثناء ذوي الإعاقة»، وأن يكون قادراً على الالتحاق بالعمل خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ طلبه للعمل من الجهات المعنية «باستثناء ذوي الإعاقة»، وألا يرفض أكثر من ثلاث فرص عمل مناسبة في القطاع الخاص (باستثناء ذوي الإعاقة)، وكذلك ألا يرفض أكثر من عقد عمل مناسب».

كما تشمل الشروط ألا يرفض الباحث عن عمل الالتحاق بأكثر من ثلاثة برامج تدريبية أو تأهيلية تعرض عليه من الجهات المعنية بالتوطين، وألا يتغيب عن حضور مقابلتين لتوظيفه، وأن يلتزم بتفعيل طلبه على الأقل كل ثلاثة أشهر (باستثناء ذوي الإعاقة).

وقالت: تم تصنيف الباحثين عن العمل المسجلين في قاعدة بيانات الوزارة وعددهم نحو 9 آلاف و200 مواطن ومواطنة إلى قسمين الأول يشمل الباحثين عن العمل النشيطين الذين يبلغ عددهم نحو 2700 باحث عن العمل والقسم الآخر يشمل غير النشطين، وهم الذين لا يقومون بتفعيل طلباتهم الوظيفية لأكثر من 90 يوماً، حيث يبلغ عددهم من مجموع المسجلين في قاعدة بيانات الوزارة نحو 6 آلاف و500 موطن ومواطنة سيتم تفعيل ملفاتهم فور دخولهم وتسجيلهم في بوابة التوطين.

وذكرت أنه بناءً على المعايير المشار إليها قامت الوزارة بتصميم نظام إلكتروني لتصنيف الباحثين عن العمل النشيطين ضمن ثلاث أولويات، بحيث يحصل المدرجون في الأولوية الأولى والثانية على خدمات التوطين، التي تشمل التوظيف والتدريب والتأهيل، بينما يحصل المدرجين ضمن الأولوية الثالثة على خدمات الإرشاد المهني.

وأشارت المرزوقي في عرضها إلى أن نحو 82 في المائة من الباحثين عن العمل المسجلين لدى قاعدة بيانات الوزارة هم من الإناث، ويشكل حملة الشهادات الجامعية العدد الأكبر من الباحثين عن العمل بواقع 44 في المائة و38 في المائة من حملة الثانوية العامة والآخرون دون الثانوية العامة.

التوطين في البنوك

وكشف معالي صقر غباش عن أن الوزارة قامت بإعداد قائمة شملت 58 بنكاً ومصرفاً توضح فيها نسب التوطين، والتي بلغت فيها أعلى نسبة للتوطين 44.2% لبنك دبي الإسلامي ويليه بنك المشرق بنسبة 43.3%، وثالثاً جاء بنك أم القيوين بنسبة 43.1%.

كما شملت القائمة عدد الوظائف المستهدف توطينها، وبلغ 553 وظيفة، حيث تم توظيف 253 مواطناً ومواطنة حتى نهاية ديسمبر عام 2016، فيما سجلت القائمة سبعة بنوك لم تسجل أي نسبة توطين، حيث بلغت نسبة التوطين بها صفر بالمائة. وأجرت وزارة الموارد البشرية والتوطين دراسة ميدانية عن واقع التوطين في سوق العمل بالدولة، وخلصت الدراسة إلى نتائج عدة، أهمها أن أسباب رفض الباحثين عن العمل جاءت في سبع نقاط، بسبب الأجر السائد في شركات القطاع الخاص، والموقع الجغرافي، وأيام وساعات العمل، وتوافر عرض عمل أفضل، وراغبين في العمل بعض الوقت، وظروف عائلية، إضافة إلى أسباب أخرى.

فريدة آل علي: تحقيق نسبة 47 % من التوظيف المستهدف

استعرضت فريدة آل علي وكيل الوزارة المساعد لتوظيف الموارد البشرية الوطنية نتائج المسرعات الحكومية ذات العلاقة بتوظيف 1000 مواطنة ومواطنة في القطاع المالي والمصرفي خلال 75 يوم عمل بالتعاون بين وزارة الموارد البشرية والتوطين والمصرف المركزي ومعهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية وهيئة التأمين، مشيرة إلى أنه تم تحقيق نسبة نحو 47 في المائة من المستهدف المطلوب خلال 51 يوم عمل، بواقع 467 باحثاً عن عمل.

وقالت: إنه تم خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين، تنظيم معرضين للتوظيف في القطاع المصرفي والمالي، حيث وجهت الدعوة للمشاركة فيهما إلى 166 جهة شاركت منها 103 جهات، شملت 29 بنكاً و26 شركة للتأمين و48 شركة للصرافة والتمويل، حيث بلغت نسبة التعاون والحضور 62 في المائة من المجموع الكلي للجهات التي تمت دعوتها للمعرضين.

وذكرت آل علي أن عدد الباحثين عن العمل الذين حضروا إلى معرضي التوظيف بلغ 983 مواطناً ومواطنة من مجموع 7 آلاف 637 باحثاً وباحثة عن عمل، تمت دعوتهم للمشاركة، الأمر الذي تتضح بموجبه جدية ما نسبته نحو 13 في المائة من المدعوين في بحثهم عن الوظيفة.

وقالت: إن المقابلات الوظيفية التي أجريت خلال المعرضين بينت وجود عدد من الأسباب، التي رفضت بموجبها الجهات المشاركة تعيين العديد من المواطنين والمواطنات، من أبرزها، اعتقاد تلك الجهات بضعف مهارات الباحثين عن العمل من حيث اللغة الإنجليزية والتواصل، إضافة إلى عدم تطابق المؤهل العلمي مع الوظائف المتاحة.

وذكرت أنه بالتوازي مع مشروع المسرعات الحكومية، وفرت الوزارة الفرص الوظيفية لعدد 99 باحثاً عن عمل من خلال التواصل المباشر مع القطاع الخاص، حيث يبلغ إجمالي الوظائف خلال شهري ديسمبر ويناير الماضيين 566 فرصة عمل.

متابعة الوظائف إلكترونياً

رداً على سؤال لـ«الاتحاد» عن إمكانية متابعة المواطنين للشواغر عبر موقع الوزارة، أكد معالي وزير الموارد البشرية والتوطين أن البوابة الإلكترونية للوزارة توفر العديد من الخدمات لجميع أطراف العلاقات التعاقدية، وفيما يخص المواطنين الباحثين عن العمل، عليهم أن يسجلوا بياناتهم في بوابة التوطين، وذلك حتى يتمكنوا من التعرف إلى الوظائف المتاحة.

ومن جانبه، قال ناصر الهاملي وكيل الوزارة لشؤون التوطين: «إن الوزارة طورت البوابة الإلكترونية بما يتيح للباحثين عن العمل بالتسجيل لدى الوزارة، وتحديث بياناتهم حتى نتمكن من إرسال إشعارات بالوظائف التي تناسب مهاراتهم ومؤهلاتهم وخبراتهم، كما يمكنهم الاطلاع على الوظائف ومعرفة المتطلبات الوظيفية وكيفية التقديم، وجميع المعلومات عن الشركات التي تطلب التقدم إليها من المواطنين».

مناقشة قانون العمل الجديد

قال معالي صقر غباش وزير الموارد البشرية والتوطين: «إن تركيبة دولة الإمارات اتحادية، ولها متطلبات في التشريع، ولا يمكن استحداث أي سياسات مؤثرة دون التشاور مع الأطراف المعنية»، مضيفاً أن نحو 95% من مواد قانون العمل الجديد تمت مناقشتها مع الحكومة، وتبقى موافقة جميع الأطراف المعنية.

وأوضح أنه يمكن التوطين من دون إحداث تأثير جذري في سوق العمل، حيث إن هناك وفرة في المعروض من الوظائف، ونختار الشركات التي تحقق مستويات مرتفعة لديها، ونحن نحتاج إلى 10 آلاف فرصة وظيفية للمواطنين، من بينهم ألفان من الباحثين عن العمل النشيطين.

وأفاد معاليه بأن الوزارة ستواصل تحفيزها للشركات على التوطين، وعندما نصل إلى مرحلة التطابق مهارات المواطنين والوظائف المتاحة، سيتم استخدام المادة 14 من القانون، حيث إلزام الشركات بتوفير عرض العمل ومتطلبات الوظيفة.