الاتحاد

أخبار اليمن

الإمارات تبني اليمن بالتوازي مع معارك التحرير

على بعد كيلو مترات قليلة من العاصمة المحتلة صنعاء، تقف قوات المقاومة الشعبية المدعومة من التحالف العربي براً وبحراً وجواً، والتي ينتظر أن تخوض أعنف وأشرس المعارك لتحريرها من مليشيات الحوثي والمخلوع صالح، وبحسب مراقبون، فإن المعركة المنتظرة ستكون مصيرية وحاسمة في هذه الحرب الانقلابية على الشرعية منذ الـ 21 من سبتمبر 2014.
في أواخر مارس، وصلت قوات الانقلابيين إلى مدينة عدن الجنوبية، معلنة بذلك سيطرتها على 90% من البلاد، ثاني أكبر المدن، مدعومة بوحدات الجيش الموالي للمخلوع صالح والاستيلاء على كافة أسلحة الجيش اليمني، وسقطت المدن اليمنية واحدة تلو أخرى، وبعضها دون مقاومة.

ماهر الشعبي (عدن)

في مدينة عدن جنوب البلاد تفجرت أول شرارة للمقاومة رافضة لانقلاب الحوثي وعفاش وصمدت بشراسة رغم الإمكانات المحدودة والمتواضعة لأبناء المدينة.
ومع وصول ميليشيات المتمردين إلى تخوم عدن انطلقت ليل الـ 26 من مارس عاصفة الحزم من العاصمة السعودية الرياض بمشاركة عشر دول، أبرزها السعودية والإمارات.
وبحلول منتصف يوليو وصلت أول قوات برية أرسلتها دولة الإمارات العربية وحطت في ميناء صغير يقع في مدينة البريقا إلى الغرب من عدن معززة بعربات وآليات وكاسحات ألغام، ومع وصول القوات الإماراتية إلى الغرب من عدن تغيرت موازين الحرب في المدينة بشكل كامل.
لم تمض أيام قليلة جداً من وصول تلك القوات حتى تبعتها قوات ومعدات عسكرية حديثة ومتطورة قادمة من الإمارات وأيضاً السعودية، وبوصولها تساقطت مدن عدن ولحج واحدة تلو أخرى من أيدي المتمردين الذين تقهقروا أمام تلك القوات التي عززت صفوف المقاومة.
ذهبت القوات الإماراتية معززة صفوف المقاومة الشعبية تسقط المدن من أيدي الانقلابيين وتوقفها على آخر الحدود الجنوبية مع الشمال، وبوضع التحالف خطة تحرير مدن الشمال كانت القوات الإماراتية السباقة إلى الوصول لمحافظة مأرب شمال وشرق صنعاء لتتمركز هناك قبل أن تتبعها قوات إضافية من التحالف.
تصدرت الإمارات المشهد العسكري على الأرض عبر قواتها في مدن عدن ولحج وأبين، ومن ثم مدينة مأرب إلى الشرق من العاصمة المحتلة صنعاء بحسب مراقبين، وسقط العشرات من الجنود الإماراتيين في عملية إعادة الشرعية على الأراضي اليمنية تجاوزوا الـ 70 جندياً وضابطاً كانت عملية مأرب هي الأكبر من حيث الشهداء.
وتعد الإمارات أكبر دولة مشاركة في عملية إعادة الشرعية عبر قوات برية ومعدات حربية وثاني دولة مشاركة في العاصمة بقوات جوية بعد المملكة السعودية بـ 30 مقاتلة.
ويقول قائد المنطقة الرابعة اللواء الركن أحمد سيف اليافعي لـ «الاتحاد»: قبل كل شيء بودي أن أشكر دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة ودولة وشعبا وقوات مسلحة على الجهود الكبيرة والمثمرة الذي يبذلونها، حيث إن إمارات الخير شعلة مضيئة في سما اليمن تبث نورها في كل الاتجاهات وبصوره متوازية، حيث سارت الأعمال القتالية للتحرير بصورة متوازية مع الجهود الحثيثة لإعادة بناء الجيش الجديد وما أن تحررت مدينة عدن حتى بدا خط التنمية يسير بصورة متوازية مع خط الحرب من أجل التحرير وخط بناء القوات المسلحة الجديدة.
ويمضي اللواء اليافعي قائلاً: «لقد لعبت دولة الإمارات دوراً محورياً ورئيسياً في إعادة بناء الجيش، فقد أنشأت المعسكرات ووفرت المدربين الأكفاء ووسائل التدريب، وأمنت المنتسبين إلى الدورات التدريبية العسكرية بكل ما يحتاجونه للنجاح، وكذالك أمنتهم بعد تخرجهم بالأسلحة والآليات والمهمات العسكرية والمرتبات وأمنت معسكرات الإيواء بعد التدريب والتزمت بدفع مرتباتهم للفترات القادمة.
وعن أعداد الدفع التي تم تدريبها وتخريجها حتى الآن من مراكز التدريب يقول قائد المنطقة الرابعة: نحن لا نتحدث عن الأرقام وإن كانت، كذلك فقد احتفلنا بتخرج الدفعة السابعة من شباب المقاومة الذين نالوا تدريبهم تحت إشراف وتموين ورعاية إماراتية، وقد تخرجت هذه الدفع من ميدان التدريب إلى ميادين القتال فهم يقاتلون في جبهات كرش وتعز وذباب المخأ وهم يشاركون في الحزام الأمني لمدينة عدن ويؤمنون موانيها «الحاويات، ومينا المعلا»، ومطار عدن الدولي، وهي مهام مؤقتة حتى يتعافى قطاع الشرطة ومن ثم نعود إلى مهامنا الأساسية.
وحول أبرز التحديدات التي تعيق عملية بناء الجيش الوطني يعلق اللواء اليافعي بقوله: لا توجد تحديات صعبة في ظل وجود دولة الإمارات.
مضيفاً: الإمارات داعمة ومؤمنة أعمال التدريب والتأمين وإن كانت توجد تحديات جزئية يتم تجاوزها بسهولة، أما المعوقات فتتلخص في القدرات الاستيعابية لمراكز التدريب مع انتشار الفقر في البلاد وجمود عملية التوظيف لجيل كامل في العقود الماضية، وغياب الأنشطة الاستثمارية الذي توفر فرص العمل للشباب، لذالك فإن الأمل الوحيد للشباب هو السلك العسكري، فما أن نبدأ دوره حتى يتوافد الآلاف إلى مراكز التدريب العسكري طلباً للتوظيف، مع العلم بأن هؤلاء الشباب كانوا يتوافدون إلى مواقع القتال بنفس الهمة.
أما العميد الركن عبدالله الصبيحي قائد اللواء 39 مدرع فيؤكد بأن: دولة الإمارات قدمت أكثر ما بوسعها من دعم عسكري بري وبحري وجوي ودعم لوجستي لا محدود أما من ناحية تأسيس الجيش الوطني، فهي تبذل جوداً جبارة في برامج التدريب على الأسلحة والمعدات بصورة مستمرة سوءا في داخل الوطن أو خارجة دون كلل أو تعب فهي تأهل الأفراد في التعامل مع كافة الأسلحة.
وحول التحديات يقول العميد عبدالله الصبيحي: هناك تحديات جسام أبرزها عملية تثبيت الأمن والاستقرار للمواطن.
وهذا الأمر هو مسؤولية مشتركة ويتحملها الجميع دون أن القي اللوم على فئة أو أخرى لان الانتصار من دون أمن لا يكفي ويجب على الجميع مضافرة الجهود وإنها الجريمة المتكرر يومياً في الشارع دون التصدي له وضبط الجناة المرتكبين لهذه الجرائم.
وتابع الصبيحي «كما إنني أوجه رسالة للأخوة الذين بحوزتهم معدات عسكرية من إخواننا الموطنين أن يسارعوا بتسليمها إلى المعسكرات لأن هناك تحديات أخرى على مشارف البلاد حتى نتمكن من إصلاحها وإعادتها للجاهزية القتالية والدفاع بها والذود عن هذا المواطن وكذلك الوطن الحبيب.
وأضاف: عملية التأهيل جارية على قدم وساق، وكذلك عملية الدمج فقد أرسلت لجان للفحص الطبي بحسب الشروط المعروفة ولا تزال هذه اللجان مستمرة في عملها حتى اليوم.
وقال قائد اللواء 17 العميد أحمد عبدالله التركي لـ «الاتحاد» إن دولة الإمارات عبر قواتها العاملة في عدن تكرمت مشكورة منذ أن وصلت إلى عدن وشاركت في الحرب ضد المليشيات منذ معركة تحرير قاعدة العند وحتى تحرير مديرية الوازعية، بمد اللواء بمختلف الأسلحة والمعدات العسكرية.
وأضاف التركي: أنه عقب تحرير عدن والمدن المجاورة وبموجب خطة الشرعية وقوات التحالف تم اعتماد ثلاثة ألوية عسكرية، واعتماد 3600 فرد لكل لواء، وتكفلت القوات الإماراتية بتجهيز مقرات الألوية وتدريب المجندين، أيضاً تكفلت القوات الإماراتية بتشييد وتجهيز مقراً للواء الـ 17 في منطقة خراز والعمل يجري على قدم وساق.
وقال العميد تركي: إن الإمارات عبر قواتها العاملة في عدن رصدت كافة التكاليف الخاصة بالتجهيزات وتجري الأعمال الإنشائية والإشرافية عن طريقها، وقد تعاقد أشقائنا في القوات الإماراتية مع الجهة المنفذة لعملية التجهيزات.
وأكد أن الإمارات تولي قوات الجيش الوطني واللواء الـ 17 أهمية بالغة بحكم موقعه الهام المطل على باب المندب وجزيرة ميون والشريط الساحلي، وكذلك كونه البوابة الغربية لعدن ولحج.
وقال: لقد لمسنا كامل التعاون والود من قبل قيادة القوات الإماراتية في عدن، ونتقدم بخالص شكرنا وامتناننا للإمارات حكومة وشعباً.
من جهته أشاد المتحدث الرسمي باسم المقاومة الشعبية الجنوبية بالدور الكبير الذي تضطلع به الإمارات والسعودية وأنهم يقدمون دوراً مشرفاً وجهوداِ كبيرة.
في حين وصف المتحدث باسم المقاومة علي شائف الحريري عملية تدريب وتأهيل المقاومة الشعبية الجنوبية التي يتم دمجها في الجيش بأنها تسير ببط شديد، وقد تحدثنا عن ذلك كثيراً ومع ذلك لم نلمس خطوات سريعة وجادة منذ أن تم الإعلان عن عملية الدمج.
وأضاف الحريري: «الجميع يعلم بأن أبناء الجنوب بكل فئاتهم قاتلوا ضد الغزو الحوثي للجنوب، وهذا يوضح العدد الكبير لأفراد المقاومة الذين ينتظرون استحقاقهم من مرتبات وابتعاث وضم للمؤسسة الأمنية والعسكرية.
وتابع «نسبة بسيطة من هولا المقاتلين تم ابتعاثهم لتدريب إلى خارج الجنوب، وهناك أيضاً من الحقوا بدورات تأهيل داخلية، في حين أننا بالمقاومة لا زلنا نطرح هذا الأمر الهام والمطلوب استيعاب جميع أفراد المقاومة دون استثناء وهذا ابسط الحقوق .
ويختم الناطق الرسمي حديثة لـ «الاتحاد»: المطلوب من الحكومة الشرعية والمقاومة مساعدة الأشقاء الإماراتيين والسعوديين في هذا الجانب وإعطائهم البيانات الصحيحة، والمعلومة الدقيقة لكي لا تخلق عملية الدمج والابتعاث أي إشكالات تعود سلباً على عملية بناء المؤسسة العسكرية والأمنية.

جيش وطني جديد
المحلل والخبير العسكري العميد محمد جواس يقول لـ «الاتحاد» إن الإمارات ودول التحالف ترى أن تأسيس جيش وطني جديد بعقيدة قتالية جديدة ضرورة لخلق حالة توازن يستطيع من خلالها الجيش تنفيذ مهامه الوطنية وحماية الحقوق الدستورية للمواطن بدلاً من الجيش غير المتوازن الذي سرعان ما تحول إلى جيش عائلي سلالي طائفي.
وأضاف: مطلوب الآن في عدن تحقيق أكبر قدر من التدريب والأرشيف الاستخباري والمعدات والإمكانات المناسبة المهمة، لأن هذه المجاميع الإرهابية لا تنتمي إلى مجتمعنا، وبالتالي سرعة التخلص منهم أمر وارد وبسرعة.

اقرأ أيضا