الاتحاد

تقارير

اقتصادان في جورجيا··· أمام شبح الحرب!

انتهت الحرب··· لكن احتمال تجددها يقلق المستثمرين!

انتهت الحرب··· لكن احتمال تجددها يقلق المستثمرين!

رغم حرب الصيف الماضي والأزمة المالية العالمية، تواصل ''ركين''، وهي شركة عربية للتطوير العقاري في جورجيا، بناء مئات الفلل الفاخرة في تجمع سكني محروس يتوفر على ناديين للفروسية والصيد بالصقور· فمنذ عام 2006 استثمرت ''ركين'' ملياري دولار في جورجيا، وهو ما يعادل 20% من الناتج الداخلي الخام الذي سجلته البلاد قبل الحرب·
وتقول ''ركين'' إن انخفاض أسعار النفط وحرب أغسطس بين روسيا وجورجيا، لم يؤثرا على سياستها الاستثمارية في جورجيا، رغم وفاة ثلاثة موظفين وثلاثة متعاقدين حين تعرض ميناء بوتي للقصف حيث يقول ''زازا ميكادزه''، مدير عام الشركة في جورجيا إن ''أعمال البناء التي نقوم بها لم تتوقف''·
وقد أصبحت ''ركين''، في ديسمبر الماضي، المالك الوحيد لميناء بوتي؛ وفي أكتوبر فتحت الشركة مصنعاً للإسمنت قرب تبليسي من أجل دعم أشغال البناء· وحين اندلعت الحرب القصيرة في أغسطس الماضي بين جورجيا وروسيا بسبب منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية، لم تتوقف مشاريع ''ركين''، وضمنها برجان من أربعين طابقا، وآلاف الشقق، و300 فيلا فخمة، وثلاثة فنادق من فئة خمس نجوم، ومنطقة صناعية معفية من الضرائب في بوتي الذي يعد أهم ميناء جورجي على البحر الأسود، وهو مملوك لشركة ''ركين''·
قبل أن تؤثر الحرب على الاقتصاد الجورجي، كانت الاستثمارات الخارجية الكبيرة تدعم النمو في جورجيا· وإذا كانت الولايات المتحدة والاتحـــاد الأوروبي يعــدان أكبر مَصدرين للدعم السياسي بالنسبة لجورجيا، فإن معظم الاستثمارات الخارجية المباشرة في جورجيا تأتيها من الشرق الأوسط وروسيـــا وكازاخستان· وقد شكلت الاستثمارات الخارجية المباشرة في 2007 أكثر من 15% من الناتج الداخلي الخام لجورجيا· وبعد الحرب تراجعت الاستثمارات الخارجية التي كانت متوقعة بحوالي النصف إلى 1,2 مليار دولار· كما انخفض النمو الاقتصــــادي الذي تراجـــع من 12% خلال العام الذي سبق الحرب إلى أقـــل مــن 2%·
أوقفت الحربُ معظم مشاريع البناء في جورجيا حيث يقول ميكادزه إن الأزمة زادت من شبح فقدان الاستقرار السياسي الداخلي وتجدد النزاع مع روسيا، ناهيك عن أنشطة الانفصاليين في أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية· وهو يعترف بأن الأزمة الاقتصادية العالمية أثرت على المطورين عبر العالم، لكنها لم تؤثر كثيراً على مشاريع ''ركين'' حيث تتوقعُ الشركة استثمار ملياري دولار أخرى في جورجيا خلال السنوات الخمس المقبلة، حسب صحيفة ''جالف ديلي نيوز'' البحرينية·
وفي ظل الأزمة المالية العالمية يقول جيفي كورينتيلي، المدير التنفيذي في شركــة ''جرين ديفلبمنت'' التطويرية التي يوجد مقرها في تبليسي، إن مشاريع كثيرة ألغيت في جورجيا لأن ''الشركات حريصة على الحفاظ على سيولتها''· وحسب فلاديمير بابافا، الخبير الاقتصادي في المؤسسة الجورجية للدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن القروض الحكومية الرخيصة التي كانت تروم مساعدة البنوك خلال الحرب، تتسبب اليوم في أزمة مصرفية وتضخم، مضيفاً أن من شأن حزمة مساعدات دولية بقيمة 4,5 مليار دولار، منها مليار دولار من الولايات المتحدة، أن تعيد الثقة في النظام المصرفي الجورجي· أما إيكاترين شراشيدزه، وزيرة المالية الجورجية، فتقول إن جورجيا ستتبنى مزيداً من الإصلاحات الاقتصادية الليبرالية من أجل جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية·
ويُذكر أنه منذ الثورة الوردية عام ،2003 حين تم خلع الرئيس إدوارد شيفرنادزه في انقلاب غير دموي، نجحت الحكومة في جذب الأموال الأجنبية عبر تيسير قوانين الاستثمار ومحاربة الفساد وخلق سمعة لجورجيا كبيئة مرحبة بالأعمال والمشاريع· وفي هذا الإطار يقول ميكادزه إن الحكومة منحت شركته العقارية ''الكثير من الدعم··· فعندما كنا نواجه مشكلة، كانوا يساعدوننا دائماً''·
قبل الحرب ركزت جورجيا على الصناعات الخدمية، لاسيما النقل والسياحة· ولعل أهمية جورجيا بالنسبة للاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة تكمن في أنابيب النفط والغاز، مثل خط أنابيب باكو- تليسي- جيهان الذي ينقل نحو 1% من حاجيات العالم من النفط إلى البحر الأبيض المتوسط· ويقول فادي عسلي، رئيس غرفة التجارة الدولية في جورجيا: ''ليس لدى جورجيا الكثير لتقدمه إلى جانب الخدمات''، مضيفاً أن مخططات ''ركين'' ستساعد البلد على تحقيق هدفه المتمثل في أن يكون ''فندق الخمس نجوم في المنطقة''· وحسب لاشا ماشافاريوني، المسؤول عن التسويق في ''ركين''، فإن حملة التسويق التي تتبناها الشركة تقوم على الترويج للبلاد بقدر ما تقوم على الترويج للمنازل التي تبيعها، مضيفاً: ''إن الثقافة الجورجية غنية جداً، ولكن لا أحد يعرفها''·
غير أن بعض المستثمرين مازال ينتابهم القلق بشأن تجدد القتال في وقت يعاني فيه البلد مشاكل اقتصادية كبيرة، كما يقول بابافا· وفي هذه الأثناء يروج زعماء جورجيا لمرتبتها الخامسة والثلاثين على مؤشر البنك الدولي للقيام بالمشاريع التجارية، ولكن بابافا يشدد على أن ذلك إنما هو نتيجة لحملة علاقات عامة ذكية تقوم بها الحكومة، وليس نتيجة إصلاحات حقيقية إذ يقول: ''لدينا اقتصادان؛ اقتصاد افتراضي واقتصاد حقيقي· في الاقتصاد الافتراضي، نحن الأفضل لأن كل شيء جيد في جورجيا حسب العلاقات العامة''· وبالمقابل، يرى بعض المحللين أن الاقتصاد الحقيقي لديه حقوق ملكية ضعيفة ويفتقر إلى قضاء مستقل· غير أنه في كلا الاقتصادين، تواصل رافعات ''ركين'' وشاحناتها بناء الفلل الفخمة·

دان كاتشبول -تبيليسي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا